العنوان : إشكالية التواصل في الفلسفة الغربية المعاصرة.

المؤلف : عمر مهيبل.

الناشر : الدار العربية للعلوم - منشورات الاختلاف - المركز الثقافي العربي.

تاريخ النشر :

2005صفحات الكتاب : 382صفحة من القطع الكبير.

مارتن هيدجر ( 1889- 1976) أحد أكبر الفلاسفة الوجوديين على مر التاريخ. بل إن عبدالرحمن بدوي يرى، كما في موسوعته، أن هيدجر هو المؤسس الحقيقي للوجودية. من الصعب جدا حد الفلسفة الوجودية بكونها التي بحثت وتناولت المشكلات الوجودية، مثل مشكلة معنى الحياة والموت والقلق والألم وغيرها من القضايا، فالكثير من الفلسفات بحثت هذه المشكلات ولكن ما يميز الفلسفة الوجودية خصوصا في أعمال فلاسفة النصف الأول من القرن العشرين الميلادي والذين هم وجوديون بلا منازعة الأربعة المشاهير : جابريل مارسل، كارل ياسبرز، مارتن هيدجر، جان - بول سارتر، هو كما يرى إ.م. بوشنسكي جملة من الخصائص المشتركة يمكن عرضها كالتالي : أن جميع هذه الفلسفات تنبع ابتداء من "تجربة" حية معاشة، تسمى تجربة "وجودية" تمثل عند ياسبرز في "إدراك هشاشة الوجود" وعند هيدجر في "السير باتجاه الموت" وعند سارتر ب "الغثيان". الموضوع الرئيسي للبحث الفلسفي عند الوجوديين هو ما يسمى "الوجود" على اختلافهم في فهمه إلا أنه يدل في الغالب على الطريقة الخاصة بالإنسان في الوجود. الوجود عندهم فاعلي نشط، إنه "يصير" فهو دائما غير مكتمل وكأنه يبتدئ، إنه شروع واستقبال. الفلاسفة الوجوديون يعتبرون أن الإنسان ذاتية خاصة وليس مظهرا أو تجسيدا لتيار حيوي أشمل منه، ولذا فالإنسان عندهم يوجد نفسه بنفسه. وهذا لا يعني انغلاق الإنسان على نفسه بل على العكس فالإنسان هو الحقيقة الناقصة المفتوحة، وهو مربوط أوثق ارتباط إلى العالم خصوصا إلى البشر الآخرين. التعامل مع الواقع هو طريق اكتساب المعرفة عند الوجوديين وهم يختلفون هنا مع المثاليين العقلانيين، ولذا فتجربة القلق التي يدرك فيها الإنسان محدوديته وهشاشة وضعه في العالم مما يجعله سائراً للموت تعتبر مصدر المعرفة الأساسي دون غيرها.

هيدجر من نوع الفلاسفة الكبار الذين كوّنوا نسقا فلسفيا مترابطا يبحث في الوجود والحياة وهو أمر لم يتكرر كثيرا في القرن العشرين بل العكس هو الصحيح، حيث سيطرت الفلسفات الوضعية التي حاربت المذاهب الشمولية التأملية واعتبرتها مذاهب فارغة لا تؤدي ألفاظها إلى نتائج عملية. في وقت شيوع الفلسفات الوضعية وفي وقت القفزات العلمية الهائلة خصوصا في مجال الفيزياء الرياضية (النظرية النسبية، نظرية الكوانتم) صاغ هيدجر مذهبه المعني قبل أي شيء ببحث الوجود بما هو وجود متبعا منهجا شديد الصرامة وأحيانا شديد الصعوبة.

الكتاب :

"الكينونة والزمان" الكتاب الأهم في فلسفة هيدجر والذي صدر سنة 1927يعتبر المدخل الأفضل لقراءة هيدجر كونه قد هدف منه إلى وضع الأساسات والمنطلقات العامة لفلسفته الخاصة، وهذا ما يتفق معنا فيه عمر مهيبل حيث ينطلق من هذا الكتاب بالذات للدخول في فلسفة هيدجر. كل الفلاسفة الوجوديين تقريبا تأثروا بالفيلسوف الدنمركي كيركجارد ( 1813- 1855) وبالفيلسوف الألماني هوسرل ( 1859- 1928) مؤسس منهج الظاهريات إلا أن مشروع هيدجر كما يرى مهيبل قد تفرد من خلال سعيه إلى التخلص من مرحلة التوظيف الأيديولوجي - السياسوي لاهتمامات الإنسان وهمومه، والقطع مع مرحلة تطويق أفقه بأنساق شمولية مسيطرة، وذلك بهدف إقامة نظرية متكاملة حول "الكينونة" من خلال وصف مادتها الأولية الذي هو الكائن. لم تكن منهجية كيركجارد التي يغلب عليها الطابع الديني تلبي حاجة هيدجر ولذا فقد وجد ضالته في المنهج الفينومنولوجي (الظاهري) الذي ابتكره أستاذه هوسرل. وذلك من خلال نقل هذا المنهج من مجال الظواهر إلى مجال الوجود ولذا نجد أن هيدجر لا يبحث الوجود بإطلاقية وشمولية كأن يبحث في صفاته وأحواله وخصائصه بقدر ما ينطلق من تحديد معنى الوجود الإنساني بوصفه الطريق الأوحد لمعرفة حقيقة الوجود المطلق العام.

من الجوانب الأساسية التي يقارب فيها مهيبل فلسفة هيدجر موقف الأخير من الميتافيزيقيا الكلاسيكية، الذي يدعو لتجاوزها من أجل تحقيق المزيد من الابتعاد عن طغيان العقلانيات المستبدة. ويتحقق هذا من خلال إعادة النظر في العلاقة بين الإنسان ومحيطه. العلاقة القديمة أدت بالإنسان إلى نسيان كينونته، ولذا فإن هدف التفلسف عند هيدجر يتمثل في الكشف عن معنى الوجود الإنساني ومحاولة انتزاعه من براثن الأداتية والتشيؤ، وهو فعل التأسيس لما انقطع بين الكائن وكينونته، إنه رحلة لفهم الذات والعالم ومراجعة منطق الانقطاع الذي حاولت فلسفات كثيرة تكريسه.

منهجية هيدجر

من خلال مقارباته السابقة يتوصل مهيبل إلى أن هيدجر ولكي يتمكن من بلورة مشروعه الأنطولوجي (الوجودي) قد توسل بخطوتين منهجيتين أساسيتين : الخطوة الأولى حاول فيها أن يزودنا بموضوع ثابت ومحدد، هذا الموضوع هو البحث في مسألة الكائن، أما الخطوة الثانية فقام "بتعليق" كل ما قالته الميتافيزيقا، والفلسفة إجمالا، عن الكائن على اعتبار أن الفكر هو دائما فكر الكائن. وهنا تبدو المهمة الأساسية للفلسفة عند هيدجر "استخلاص المقومات الأنطولوجية للوجود الإنساني بوصفه تلك الكينونة المنفتحة أبدا على الوجود". وكون الإنسان هو نقطة الارتكاز للانطولوجيا يرجع إلى كونه الكائن الذي ينكشف من خلال معنى الكينونة. الإنسان عند هيدجر هو (كائن - هنا) DASEIN، ظاهرة من ظواهر الوجود، محدود ضمن أطر الزمان. ويمكن تلخيص صفات الأنا الإنسانية التي يسميها هيدجر "الكائن - هنا" أو الDASEINبالعناصر التالية :

1- إنه (كائن في العالم) أو موجود في العالم وهذه هي الخاصية الأساسية به وتعني أن الإنسان موجود في العالم بين الكثير من الأشياء والآخرين ويقيم معهم علاقات، ووجوده هذا وجود ديناميكي، فهو لديه من الإمكانات الكامنة ما يجعله يتعامل بطريقة إيجابية وفعالة مع العالم الخارجي. فالوجود في العالم عند هيدجر هو وجود أتقاسمه مع الآخرين. ولذا فالارتباط بين الإنسان والعالم ارتباط وثيق، لا يمكن أن نتصور أحدهما دون الآخر، الوجود في العالم هو تحديد أنطولوجي للموجود البشري.

2- إنه (كائن - مع - الآخرين) أو موجود مع الآخرين. الوجود للإنسان هو أن يوجد مع الإنسان. وهذا الوجود مع الآخرين، إما أن يكون وجود حقيقي أو وجود مزيف. الوجود الحقيقي أو الأصيل عند هيدجر يعني، كما يصيغ مهيبل، الوجود الذي تشعر فيه الذات بفردانيتها، بل وبعزلتها مهما تكن النتائج المترتبة على تحمل هذه المسئولية، لأن حافز الذات للعمل هنا هو تحقيق المشروع الذي تصورته سلفا. أما الوجود الزائف فيعني تنصل الذات عن تحمل مسئولياتها الفردية. فتسقط في التشيؤ والآلية، وتصبح موضوع ضمن موضوعات لا متناهية، كما تميل للانصهار في المجموع، المجموع الغفل، تجتر أقوالهم وتقلد أفعالهم طمعا في الخلاص وتهربا من مسئولياتها الجسام المشكلة لبنيتها الوجودية الأولى. والوجود الزائف يتمظهر في ثلاثة أشكال : الثرثرة والفضول والغموض أو اللبس. الثرثرة تعتمد على الشائع من القول حيث تغيب البرهنة والموضوعية. هذه الحالة من الوجود بالعدم والسطحية في الحياة اليومية، هذا الشعور بالعدم يدفع الفرد إلى المظهر الثاني وهو : الفضول وهو محاولة لمعرفة الأشياء ولكن هذه المعرفة سطحية أيضا، فهو لا يتفحص عمق الظواهر، بل يكتفي بمظهرها الخارجي، وهذا يجعله يشعر بالتبدد وعدم الاستقرار، وأوهام الفضول تخدع الفرد إذ يعتقد أنه يعيش مشروعه الخاص وهذا ما يؤدي به إلى المظهر الثالث وهو : الغموض حيث يفقد الإنسان القدرة على معرفة وضعه الحقيقي بسبب تابعيته للآخرين وفقدانه لذاته الخاصة.

3- إنه (كائن قلق) : لم تجعل أي فلسفة القلق مبحثا محوريا لها مثل الوجودية، فالقلق هنا هو من أهم الأحوال العاطفية التي تميز حقيقة الكائن أو الإنسان. سيكولوجيا يشير القلق إلى مظهرين متداخلين الأول عدم الرضا عن الحالة الحاضرة والثاني خشية المستقبل. هيدجر يخلع على القلق دلالة وجودية فالقلق ناتج عن انكشاف العالم للذات والعودة إلى الذات لاستنطاقها، والشعور الحاد بالقلق يعيدنا إلى حقيقة أمرنا وهو أننا قذفنا إلى العالم دون سند وعلى الرغم منا، نحن لم نختر كل ما نحن فيه. وهيدجر يفرق بين القلق والخوف، فالخوف هو الشعور بخطر شيء محدد يوجد بوجوده ويزول بزواله أما القلق فهو الخشية من الوجود بحد ذاته وهو الشعور الذي يعمل باستمرار على تذكير الإنسان بحقيقته وعلى رأسها الموت.

4- أنه (كائن للموت) : الإنسان عند هيدجر هو "كائن من أجل الموت" و لكي يعيش الإنسان مع وعيه ببذرة الفناء التي يحملها يلجأ إلى الاغتراب عن الذات للقضاء على كل تفكير في الموت مما يؤدي به إلى الانحدار إلى الوجود الزائف كما سبق.

هيدجر بين الكينونة والزمان

بعد هذه المنطلقات العامة لفلسفة هيدجر يعود عمر مهيبل إلى التعمق أكثر من خلال بحث علاقة الكينونة بالزمان بوصفها علاقة أبدية فالديزاين (الكائن - هنا) أو الإنسان موجود زماني لا باعتبار أنه يوجد - في - الزمان كشيء منفصل عنه ولكنه هو نفسه وجود زماني أو مكون للزمان. ولذا فالكينونة عند هيدجر هي الكائن من جهة، والكينونة من جهة ثانية، والزمان هو حركة دائبة نحو المستقبل، الذي هو الموت، التجلي المطلق للعدم وهنا يكون العدم محل السؤال. وبعد كثير تأمل وبغية الخروج من التناقض في وصف العدم يبدو العدم عند هيدجر بوصفه "السلب اللاأساسي بجملة الوجود". هذا العدم يكشف عن نفسه في القلق أو أن القلق يميط اللثام عنه.

الزمان عند هيدجر ليس مجرد امتداد أفقي، بل هو حركة دؤوبة نحو المستقبل، من حيث أن كل وجود هو إمكانية تنتظر التحقيق، وسواء أفضت هذه الحركة إلى الإمكانية الأخيرة، وهي إمكانية الموت، أو إلى إمكانية أخرى من العالم اليومي فإن المستقبل المشروع يتولد منها. وحين يقول هيدجر إن كينونتنا هي مشروع كينونة فقط، فهذا يعني أن الإنسان هو الكائن الذي عليه دائما أن يوجد، كما يعني أيضا أنه دائما في موقع العمل على تحقيق إمكاناته وفي توتر مستمر نحو المستقبل. والزمان ينبثق كما في" الكينونة والزمان "في ثلاثة أشكال إضافة إلى الماضي هناك المستقبل والحاضر. وعلى الرغم من أهمية الانبثاقات الزمانية الثلاثة عند هيدجر، إلا أن بعد المستقبل يحتل أهمية خاصة لديه مردها إلى أن البحث في المستقبل هو دائما بحث يتمحور حول ما لم يوجد بعد في حرك دائبة ودائمة إلى الأمام. وإلى الخلف أحيانا لأن الكائن في حاجة إلى كبح اندفاعه إلى الأمام، والعودة قليلا إلى الوراء ليقف وقفة تأمل لماضيه يستنطقه ويقرأ مضامينه وما تحقق فيه، فالعودة المستمرة للماضي لا تكاد تنفصل عن حركتنا الدائبة نحو المستقبل. وآية ذلك أن الإنسان هو مجرد مشروع وجود مرهون بتحققه المستقبلي.

هيدجر والتواصل مع اليونان

من المعروف أن هيدجر هو من أكثر الفلاسفة في العصر الحديث معرفة وعمقا في الفلسفة اليونانية، حتى أن الفترة اليونانية وانبعاثاتها تمثل فترة أساسية في بحثه التاريخي واللغوي وجدت هذا في بحثه عن مبدأ العلة في كتابه "مبدأ العلة" الذي ترجمه للعربية نظير جاهل وفي بحثه في الفن في كتابه "أصل العمل الفني" الذي ترجمه للعربية أبو العيد دودو كذلك في بحثه في الحقيقة والتقنية والوجود في الكتاب الذي يحمل نفس العنوان والذي ترجمه محمد سبيلا وعبدالهادي مفتاح. في كل هذه البحوث وفي مقالات أخرى متفرقة تبدو اللحظة اليونانية حاضرة. نتساءل هنا لماذا هذه العودة باستمرار لليونان ؟ نجد مقاربة هيدجر للمسألة بسيطة وعميقة في الوقت ذاته. فبمجرد الحديث عن اليونان، أو ذكر اسمهم يحيلنا ذلك إلى بداية الفلسفة، فالفلسفة هي التي حددت لأول مرّة وجود العالم اليوناني، وليس هذا فحسب بل حددت أيضا العلامة المميزة للفلسفة الغربية برمتها، وفي هذا المعنى يقول هيدجر : (ليس فقط ما هو موضوع السؤال، أي الفلسفة، هو اليوناني من حيث أصله، بل كيف نسأل، أي الطريقة التي بها نسأل، لا تزال يونانية حتى الوقت الحاضر).

المسألة السياسية

الحديث عن المسألة السياسية عن هيدجر ينجر بسرعة إلى علاقة هذا الأخير بالنازية إبان توهجها قبل وفي الحرب العالمية الثانية. المعروف أن هيدجر تولى رئاسة جامعة فرايبورغ سنة (1933) بتعيين من النازيين وإن كان استقال بعد ثمانية أشهر فقط احتجاجا على أوامر جاءت له بطرد أستاذين لا يسيران مع خطى النازيين، إلا أن هذه المسألة برمتها لا يبحث مهيبل على حسم لها بقدر ما يحاول قراءة الخطاب السياسي وسط الفلسفة الهيدجرية عموما. إلا أن فلسفة هيدجر لا تجعل الأمور سهلة هنا، فهي فلسفة ميتافيزيقية بالدرجة الأولى دامجة وسطها الآراء السياسية ولكن بغموض شديد. ولعل هذا بسبب أن هيدجر لم يهدف أبدا إلى وضع خطوط عريضة في السياسة بل أنه يقول "إن كل هذه الثرثرة حول السياسة هي أيضا سخف وهذر..." إن هيدجر لا يراهن أبدا على أن السياسة تملك الحل.

خلاصة نقدية

هل نسينا إشكالية التواصل عند هيدجر وهي هدف الكتاب الرئيسي ؟ يعود عمر مهيبل ليقول أن فلسفة هيدجر في مجملها متعدد الأوجه، موحد الهدف، فهي تواصل بين الكائن وكينونته، وتواصل بين الكائن والآخر، وتواصل بين زمانية الكائن وتاريخيته، وتواصل بين الميتافيزيقا والانطولوجيا السياسية، وتواصل بين الفكر واللغة، وتواصل بين الميتافيزيقا والشعر، بين التقنية واللغة.

إلا أن فلسفة هيدجر تعرضت للكثير من الهجوم والنقد ليس فقط باتهامه بالتعاطف مع النازية، بل انتقادات فلسفية بحتة كاتهامه بالعداء للمنطق، وانتصاره للعاطفة، وإنكاره للقيم، ومناداته بنزعة عدمية هدامة إضافة لغموض فلسفته وتجريدها واستغلاقها. أين يقف عمر مهيبل من هذه الانتقادات ؟ يبتعد مهيبل عن إصدار أية أحكام قيمية فيما يحاول أن يقدم تفسيرا لفلسفة هيدجر انطلاقا من عصره، العصر الذي تحالفت فيه العقلانية مع التقنية مما دعاه لمفارقة واقعه ومحاولة اختلاق عالم آخر. ومن هنا جاء رفضه للمنطق السائد مقترحا بدلا منه منطق الاختلاف، كما أنه دعا لعقلانية ولكنها عقلانية مغايرة للسائد عقلانية هي بمثابة دعوة إلى التمايز ونبذ المعرفة الأنموذجية والنسقية. إن درس هيدجر يهدف إلى إقناعنا بأن الحياة داخل الحضارة المعاصرة، حضارة التقنية والتقدم الصناعي الهائل، عقاب لا خلاص لنا منه إلى بلجوئنا إلى الخصوصية والفردانية. إلا أن مهيبل لا يفوته التنبيه أن هذا المنحى خطير فلا تزال الإنسانية بحاجة ماسة للتقنية وللعمل الجماعي وأن الإفراط في الفردانية قد يؤدي إلى اغتراب الإنسان مرّة أخرى.

إن مهمة فلسفة هيدجر الأولى هي "تصوير الواقع الإنساني وكشف خباياه ودلالاته، هذه الدلالات ليست حقائق كما قد يعتقد، ولكنها كشوف شخصية متروكة لتجربة كل موجود إنساني على حده، هيدجر لا يقدم تعاريف ولا يملك أحكاما، كل ما يفعله هو أن يلقي بيد كل موجود إنساني مفتاح تجربته الخاصة وعليه أن يتصرف فيما بعد وفق ما يعتقد أنه عامل إثراء وتعميق لكل تجربة".