كثيرا ما نفكر بشخص معين فنراه أمامنا بعد لحظات.. وكثيرا يخطر ببالنا صديق قديم فنجده فجأة على الهاتف.. وقبل فترة كنت أقلب قنوات التلفزيون حين تذكرت الاستاذ منصور الخريجي (النائب السابق لرئيس المراسم الملكية) ففكرت بالاتصال به ولكنني وجدته فجأة على قناة الإخبارية!!

.. حوادث غريبة كهذه قد نختلف في تفسيرها (وقد نطلق عليها صدفة أو تخاطر أو توارد أفكار) ولكننا نتفق على وقوعها للجميع.. وفي الأسبوع الماضي فقط أعلن عالم النفس البريطاني روبرت شولدراك عن نتائج تجربة غريبة تتعلق باستعمال التلفون في التخاطر. فقد سمع كثيرا عن ظاهرة التفكير بشخص معين قبل أن يرن جرس الهاتف فنجده على الطرف الآخر. وكي يتأكد من هذه الظاهرة قام شولدراك (من جامعة كامبردج) بإجراء دراسة مزدوجة بهذا الخصوص.. فمن جهة توجه بالسؤال لعينة عشوائية من الناس فأجاب 76% أنهم مروا بهذه التجربة مرة على الأقل في حياتهم.. ومن جهة أخرى أجرى اختبارا على عينة من المتطوعين فنجح 45% منهم في تخمين هوية المتصل (بعد أن طلب منهم التفكير مسبقا في شخص واحد فقط بين عدد من المتصلين)!

... وأنا شخصيا أعرف قصة طريفة حدثت لأحد أقربائي قبل سنوات؛ فقد كان يخبرنا عن زميل له - لم يقابله من أيام الثانوي - تمنى سماع صوته مجددا.. وحين أنهى حديثه تناول سماعة الهاتف بنية الاتصال على "الخطوط" لحجز مقعد للرياض. وحين ذكر اسمه لموظف الحجز رد عليه الأخير بقوله: "بصراحة اسمك تعبان ما اقدر أدخله في الجهاز" فاستغرب قريبي من هذه الوقاحة وهدد برفع شكوى إلا أن موظف الحجز غدا أكثر عنادا وجراءة وقال بكل ثقة: "لا تحاول، اسمك تعبان وزي وجهك" وحين وصل لقمة الغضب ضحك موظف الحجز وأخبره أنه زميله القديم الذي عرفه من أسمه.. التعبان..

.. وهناك صديق من الكويت يدعى سليمان الرميح يقول: زارنا أحد الأصدقاء من السعودية واخبرنا أنه كان له زميل كويتي التقى به في أمريكا قبل 15عاما يتمنى لو يلتقي به قبل عودته ولكنه لايعرف سوى الاسم الأول واسم العائلة. وحينها سخرنا منه وقلنا له إن الكويت مليئة بهذا الاسم ومن المستحيل أن تجده. فما كان منه إلا أن اتصل على دليل الهاتف وأعطى الاسم الأول للمأمور الذي سرعان ما قال له: يا أخي ظهرت (على الكمبيوتر) اكثر من عشر صفحات جميعها تحمل هذا الاسم. فقال له صاحبنا أعطني سابع اسم من سابع صفحة فنفذ المأمور طلبه. وبعد أن اتصل بالرقم كانت المفاجأة ان زميله هو من رد عليه فدعاه للحضور فحضر وتناول الشاي معنا!!

... اتصالات غريبة كهذه ذكرتني بمقال قديم كتبته في هذه الزاوية بعنوان الهاتف الروحي (أرجو أن تراجعوا القصص الواردة فيه على موقع الجريدة).. ففي حين تضمنت الأمثلة السابقة اتصالات فريدة من أشخاص أحياء؛ تضمن ذلك المقال ادعاءات كثيرة عن اتصالات من أشخاص أموات أو اختفوا منذ سنوات. ويتميز هذا النوع من الاتصالات بأن "الصوت" فيها يبدو مشوشا أو كأنه قادم "من مكان سحيق". وفي الغالب لا يتجاوب المتصل مع استفسارات المتلقي ويسترسل في كلامه - او يلقي جملا مقتضبة - قبل ان ينقطع الاتصال فجأة.. وإدعاءات كهذه تراكمت منذ اختراع الهاتف وتتلخص في تلقي اتصالات مباشرة من أقرباء متوفين -أو دخولهم على الخط أثناء الحديث مع شخص آخر!!

... المؤكد - حتى الآن - أنها ليست خدمة مميزة تقدمها شركات الهاتف...

Fahmadi@alriyadh.com