• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2707 أيام , في الجمعه 3 ذي القعدة 1427هـ
الجمعه 3 ذي القعدة 1427هـ - 24نوفمبر 2006م - العدد 14032

قوافل

الزراعة في وسط الجزيرة العربية

د. عبدالعزيز بن سعود الغزي

    نشرت دارة الملك عبدالعزيز كتاباً متميزاً في موضوعه بعنوان "الزراعة في وسط الجزيرة العربية من القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الهجري" للدكتور عبدالله بن محمد السيف الأستاذ في قسم التاريخ في كلية الآداب في جامعة الملك سعود وهذا الكتاب يعد من الكتب المتميزة المتخصصة في مجالها والشيقة في قراءتها ويعكس سيرة الأستاذ الدكتورعبدالله بن محمد السيف البحثية الطويلة والثرية في مجال تاريخ الزراعة في شبه الجزيرة العربية وطرقها وآلاتها ومحصولاتها، ولذا تتجلى فيه قدرة الباحث المتميزة في منهجية طرق مواضيع الكتاب والشمولية في استقصاء ما جاء في المصادر والمراجع.

قبل تقديم محتوى الكتاب لعله من المناسب أن أذكر القارئ الكريم أن للإنسان في المملكة العربية السعودية خبرة طويلة في إيجاد وسائل عديدة ومتنوعة في سبيل المحافظة على مصادر المياه، وإيجاد طرق للاستفادة منها الاستفادة المثلى. وتتمثل مصادر المياه بالآبار والأودية والمياه الجوفية والعيون السائحة في يوم من الأيام السالفة مثل عيون المنطقة الشرقية وعيون الأفلاج في منطقة الرياض وعيون الخرج في المنطقة ذاتها. والدليل على أن تلك العيون سائحة في يوم من الأيام ومشكلة ما يمكن أن يطلق عليه اسم "أنهار" هو إطلاق اسم "سيح" وجمعه "سيوح" على الأماكن التي حولها وتكرار ورود كلمة "أنهار" في المصادر البلدانية التي تحدثت عن شبه الجزيرة العربية.

ولقد قادت الكشوف الأثرية الميدانية أكثر من غيرها الى معرفة شواهد اهتمام إنسان وسط الجزيرة العربية بوسائل الحصول على الماء والمحافظة عليه على وجه الأرض أو في باطنها، كما قادت إلى معرفة طرق ووسائل الإنسان القديم في الاستفادة من المياه الجوفية. وللإنسان تاريخ طويل مع وسائل الاستفادة من المياه الجوفية في شبه الجزيرة العربية ومساهمة فعالة في تطويرها والاستفادة منها. وعندما حل العصر الإسلامي محل العصر القديم ازداد اهتمام الإنسان بمصادر الماء نظراً إلى التوسع في الزراعة وازدياد حركة الإنسان عبر شبه الجزيرة العربية، ففي بعض الأماكن قد يصل عدد الآبار العشرات مثلما يوجد في موقع الدجاني بالقرب من بلدتي الأرطاوية والقاعية في شمالي منطقة الرياض.

نعود إلى الكتاب المذكور لنذكر أن الكتاب يحتوي على ثلاثة فصول وملحقات، فبعد التقديم والمقدمة وأهمية الموضوع وعناصر الموضوع جاء الفصل الأول بعنوان العوامل المؤثرة في النشاط الزراعي، وفي الجزء الأول من هذا الفصل تحدث الباحث عن العوامل التي ساعدت على نمو النشاط الزراعي، فذكر خصوبة التربة، وتنوع المناطق الزراعية، وتوفر الأموال والمياه، والأيدي العاملة، ثم الموقع الجغرافي، فطرق الحج الى مكة، وفي الجزء الثاني من الفصل الأول تحدث عن معوقات النشاط الزراعي في نقطتين، وخص النقطة الأولى بذكر آثار الفتن والاضطرابات الداخلية على الزراعة والمنشآت الزراعية، أما في النقطة الثانية فتحدث عن الكوارث الطبيعية والأوبئة، والآفات سواء فيما يتعلق بأثرها في المحاصيل أو المنشآت الزراعية.

أما الفصل الثاني فقد قسمه إلى قسمين، تحدث في القسم الأول عن الأرض الزراعية شاملاً مصادر الملكيات الزراعية، بالإضافة إلى الملكيات الزراعية الخاصة. أما في القسم الثاني فتحدث عن وسائل الري المختلفة شاملاً الاستفادة من الأمطار، وبناء السدود، والعيون، والآبار، والقنوات المائية.

وفي الفصل الثالث جاء الحديث عن الإنتاج الزراعي في خمس نقاط، خص الأولى بالحديث عن إنتاج التمور وأنواعها، وتحدث في الثانية عن محصولات الحبوب، وفي الثالثة تحدث عن الفواكه والخضروات والمحصولات الأخرى، وفي الرابعة جاء الحديث عن الأدوات الزراعية وفي الخامسة تحدث عن العاملين في النشاط الزراعي، المحليين منهم وأولئك الذين أتوا أو جيء بهم من أقطار أخرى، ثم جاءت الخاتمة، ثم المصادر والمراجع، فالسيرة الذاتية للمؤلف.

وعليه نجد أن المؤلف قد تحدث عن الزراعة في قصة تشملها من أولها إلى آخرها، بدأها بالعوامل التي تتصف بها شبه الجزيرة العربية والتي ساعدت على نمو المحاصيل الزراعية المتنوعة التي قد تنفرد بها شبه الجزيرة العربية عن غيرها، كما تحدث عن خصوبة التربة وتنوعها وتنوع المناطق التي يمكن أن تنمى زراعياً، ومناسبة كل منطقة لمنتوج زراعي أو عدة منتوجات. كما بين أن الجزيرة العربية تتحلى بتربة خصبة تتفاوت في الجودة من مكان إلى مكان، وذكر أنماط المناطق الزراعية من السهول إلى الأودية إلى المدرجات الجبلية إلى الرياض والزراعة البعلية. ووضح أيضاً وجود أيد عاملة قادرة على زراعة محاصيل عديدة ومتنوعة، وبين دور الموقع الجغرافي في تنشيط الزراعة في شبه الجزيرة العربية سواء من حيث التنوع المكاني الجغرافي أو من حيث توسطه للعالم القديم الذي سهل عليه الاتصال ونقل المنتوجات من جهة إلى جهة، وأوضح دور طرق الحج عبر أراضي شبه الجزيرة العربية في المنتوجات الزراعية كماً وكيفاً. وبعد ذلك تحدث المؤلف عن دور معوقات النشاط الزراعي شاملاً بحديثه الفتن والاضطرابات الداخلية وما ينتج عنهما من اتلاف للمحاصيل وتدمير للمنشآت وإهلاك الدواب المستخدمة في ضخ الماء.

لقد أجادت دارة الملك عبدالعزيز في اختيارها لهذا الكتاب للنشر، وأجاد المؤلف في تقديم مادة الكتاب بأسلوب شيق، وتسلسل موضوعي منطقي، واستقصاء للمعلومة، فالكتاب مرجع مهم في موضوعه إلى جانب ملاءمته للقارئ العام حجماً ولغة وأسلوباً.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 3
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بعد التحية الى. عبدالعزيز بن سعود الغزي اذا كنا نريد انتعاش الزراعة فعلا فعلينا ان نكثف عدد السدود المائية في المملكة من السدود الضخمة التي يمكنها جمع سيول الامطار فمعلوم شح المياه لدينا وليس لنا الا استغلال سيول الامطار الغزيرة التي تهدر وتبتلعها الارض وقد تتسبب في كوارث فلماذا لاتستغل لمصلحة البلاد والعباد ومن ثم الاستمرار في بناء السدود حتى يكون هناك فائض يستمر لسنوات.

    محمد العامر (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:42 صباحاً 2006/11/24

  • 2

    يعتبر إنشاء السدود في المملكة العربية السعودية من أهم الوسائل المتاحة للإستفادة من مياه السيول والأمطار الموسمية. إلا أن إنشاء السدود لا يتم بمجرد اقتراح إقامة سد ما في منطقة ما، وأنما يحتاج ذلك الى دراسات مستفيضة وبحث جيد عن المكان المناسب لإقامة السد، علاوة على توفر المعلومات الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية للموقع المختار وتوفر معلومات متراكمة لعدة سنوات للأمطار التي تسقط على المنطقة المختارة لإقامة السد. وقد \انش\ات وزارة الزراعة والمياه (سابقا) الزراعة حاليا ما يزيد على 230 سدا في مناطق المملكة ويجري حاليا التصميم والإعداد في وزارة المياه والكهرباء لإنشاء عدد آخر من السدود الأخرى. وفق الله المسؤولين العاملين لصالح المواطنين.

    م.عبداللطيف المقرن (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:39 صباحاً 2006/11/26

  • 3

    دارة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه, تصدر مؤلفات في قمة الروعة, وياليتنا نستطيع الاستفادة منها, إذا أن الحصول على هذه المؤلفات شيء صعب, وربما مستحيل, وها أنا أراسل المتحف الوطني منذ أكثر من سنة أملا في الحصول على بعض المؤلفات التي وضعت لها أسعار في موقع المتحف السعودي, ولكن للأسف قال لي أحد الذين هاتفتهم في المتحف كلاما معناه لن تحصل على هذه المؤلفات إلا بالواسطة, عندها قلت حسبي الله ونعم الوكيل, فهذا والله منتهى التخلف.
    هذا والله العظيم إني لم أظلم أحدا.
    وأشكرك أستاذنا القدير لاطروحات الرائعة التي أتابعها بانتظام.

    سعود التركي (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:25 مساءً 2007/05/24


نقترح لك المواضيع التالية