"بعون الله وتوفيقه تم طباعة هذا المصحف الشريف في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بإشراف وزارة الشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية في عام كذا.." وقد كتبه الخطاط "عثمان طه". الكثير يقرأ المصحف الشريف واذا شاهد هذه العبارة في آخر ورقة من المصحف فلن يفكر كثيرا في هذا الاسم "عثمان طه" ولكن عظمة هذا الرجل تتجلى في فن الخط الذي وهبه الله اياه هذا الخط الذي كتب بخط يده لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أربعة مصاحف، وطبع منها ما يزيد على 200مليون نسخة توزعت على مختلف دول العالم، كما كتب في حياته 10مصاحف على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، حيث يحتاج المصحف الواحد لأكثر من ثلاث سنوات لكتابته ومدة عام لمراجعته.

وفي حديثه ل"الرياض" يقول طه أن مجمع الملك فهد - رحمه الله - علامة في تاريخ نشر القرآن الكريم على مستوى العالم، وسيظل أثره في نشر هذا المصحف الشريف في كل بقاع العالم لقرون طويلة في ظل الدعم الذي يجده هذا المجمع من حكومة المملكة من خلال قيادتها الكريمة وبضبط ومراجعة لا يوجد ولن يوجد لها مثيل في ما مضى من التاريخ في أي بقعة من العالم، وخاصة أن النسخة المكتوبة يراجع ضبطها من لجنة علمية من أفضل العلماء في مختلف قراءات القرآن المعروفة ولمزيد من الدقة تأخذ المراجعة فترة عام كامل، وكذلك الحال بالنسبة لجودة النسخ المطبوعة وبأكثر من لغة. ويتحدث في البداية عن تاريخه مع كتابة القران الكريم حيث كتب أول نسخة في عام 1970في بلده الأم سوريا، وذلك في قرية نائية شمال مدينة حلب السورية بمسافة تصل الى 60كلم، وهي قريبة من نهر الفرات وتلقى تعلميه في مراحل الأولى في حلب من خلال "الكتابّ" ثم في جامعة دمشق حيث أكمل تعلميه، وكان في أول حياته مربياً للغنم ولا يزال يفخر بذلك حتى في هذا العصر الحديث حيث ينسى الكثير من الناس بداياتهم.

وبعد أن لمس ما رزقه الله من موهبة في الخط حرص على المحافظة عليها بالممارسة والجودة الممتازة، وعزم أن يكتب كلام الله من ما يتاح له من نسخ في ذلك الحين وخاصة أن مصاحف تلك الفترة قديمة وقليلة جداً، ونادراً ما تجد نسخة متاحة من المصحف بخط واضح وجميل، وتوفر له في حينها مصحفان من تركيا ومصحف من مصر طبع على نفقة الملك فؤاد الأول، حيث كتب منها أول نسخة من المصحف الشريف، وكانت بجودة أفضل نسبياً من النسخ الأصل. ويكتب المصحف بأربع روايات وهي حفص وورش وقالون والدوري.

وكان عام 1410نقطة تحول في حياته حيث انتقل إلى المملكة وعمل في مجمع الملك فهد للمصحف الشريف، وكتب حتى الآن للمجمع أربع نسخ في مدة 18عاماً هي المدة التي قضاها حتى الآن في المجمع، وتأتي النسخة الأصلية الواحدة بوزن 60كيلو والورقة الواحده بمساحة 70* 100، وتكتب بحبر خاص وعلى ورق خاص، وعندما تسام للنسخ تطبع بأحجام وألوان مختلفة. ويقول طه في ختام حديثه : إنه يحرص أن يحصل على الدعاء له ممن يشاهده يقرأ من مصحف المجمع، حيث يسلم على الشخص وذكره بأنه من كتب النسخة الأصلية للمصحف، كما يهتم بالاطلاع على الخطوط التي في الحاسب الآلي وهو معجب بالخطوط التي فيه لكنه يقول لرونق خط اليد جمال مختلف، وخاصة أن أكبر أبنائه مهندس كمبيوتر، وأصغر أبنائه يشاركه نفس الهواية في جمال الخط.