• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 16374 أيام , في OLD
OLD

المقال

الرضا الوظيفي

يوسف القبلان

    تتعدد تعريفات القيادة الإدارية ونظرياتها، ويتبع ذلك تعدد الأنماط القيادية، ولكن العامل الذي لا يمكن تجاهله هو الرضا الوظيفي الذي وإن لم يكن هو الهدف الاساسي للمنظمة فانه عامل مهم وجوهري لنجاح المنظمة مهما كانت طبيعة عملها ونوع انشطتها.

واذا كان الرضا الوظيفي يتحقق لبعض العاملين نتيجة توفر الظروف الاساسية للعمل مثل الاجر، والبيئة الصحية، والحقوق الوظيفية، فان هناك فئة اخرى يتمتع اصحابها بالطموح والثقة بانفسهم الى الدرجة التي تجعلهم يبحثون عن مزيد من الصلاحيات والمسؤوليات.

إن من ينتمي الى هذه الفئة سوف يضطر في حالة عدم توفر ظروف تتفق مع طموحاته وقدراته الى البحث عن عمل آخر في مكان آخر.

وهذا تصرف متوقع وطبيعي، ولكن عندما ترتفع نسبة المغادرين فان هذا الوضع يطرح علامات استفهام حول بيئة العمل التي يعمل فيها هذا المنسحب، ونمط القيادة الذي تدار به المنظمة، واسلوب الحوافز، ونظام الترقيات، والاتصالات، وغير ذلك من جوانب العملية الادارية.

وإذا كان الرضا الوظيفي يرتبط بعلاقة وثيقة بالانتاجية، فانه يتحقق عندما تتوفر في بيئة العمل مبادئ العدالة، والمساواة، والتقدير، في الامور المادية والمعنوية. أما اذا كانت المنظمة تدار باساليب غير موضوعية، وتسيطر عليها المعايير الشخصية، والضوابط غير المهنية، فان النتيجة هي إما التأثير السلبي على الأداء والانتاجية، او انسحاب الموظف الى بيئة عمل اخرى بحثاً عن التقدير، والعدالة، والفرص التي يحقق فيها ذاته وطموحاته.

ان احد الاسباب التي تؤدي الى مثل هذا الوضع هو وجود فجوة بين المسؤول الاول، وبين العاملين، وهي فجوة قد يملؤها شخص واحد فقط، يستطيع باساليبه الخاصة توجيه المنظمة وفقاً لمعاييره الخاصة دون اعتبار لآراء ومسؤوليات الآخرين وحقوقهم!!

ان هذه الفجوة تعني عدم وجود قنوات اتصال بين الرئيس والمرؤوس وان قناة واحدة فقط هي التي تمر بها كافة القرارات، اما البقية فليس أمامهم سوى انتظار هذه القرارات ومقابلتها بالدهشة، والحوار حولها خلف ابواب مغلقة!

ان مثل هذه البيئة هي بلا شك بيئة لا تحقق الرضا الوظيفي، إلا لعدد محدود جداً من العاملين الذين تنطبق عليهم المعايير الخاصة التي يضعها وينفذها شخص واحد.

ان اول شروط تحقيق الرضا الوظيفي هو ان يستمع القيادي للجميع، وان يتقبل الآراء المختلفة، وخاصة الآراء التي لا تتفق مع آرائه، وأن يجري مقابلات مع المغادرين للتعرف على اسباب مغادرتهم، وان يحفز الصامتين للحديث والمشاركة، ويفتح قنوات الاتصال مع كافة المستويات الادارية..

ان موضوع الرضا الوظيفي هو من اكثر الموضوعات المطروقة في ادبيات الادارة، والمكتبات حافلة بالبحوث والدراسات والمؤلفات حول هذا الموضوع والسبب في ذلك الكم الهائل من التنظير حول هذا الموضوع هو ارتباطه بالسلوك الانساني، وهذا يعني صعوبة الاتفاق على نظرية واحدة، ويتبع ذلك صعوبة في التطبيق والممارسة.

ولكن العنصر المتفق عليه بإجماع هو أهمية الرضا الوظيفي في اي تنظيم او مشروع وهي أهمية ترتبط بالجميع وليس بشخص واحد، فالرضا الوظيفي مطلب الجميع ومن حق الجميع، اما اذا كان الرضا الوظيفي يتحقق لشخص واحد فلن يكون مستغرباً ان يغادر الجميع فهل يتم مقابلة هؤلاء المغادرين عبر ما يسمى "مقابلة الخروج" لمعرفة اسباب المغادرة، ام يُكتفى بسماع ما تقوله قناة الاتصال الوحيدة التي اشرنا اليها.

ygoblan@moe.gov.sa



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode




مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية