يُعد نزيف الرحم عند البنات صغيرات السن مشكلة كبرى تواجه الطبيب في مجتمعنا الشرقي. إذ إن الفتاة الشرقية بحكم تربيتها ومفهومها عن أعضائها التناسلية تخاف وتخشى الكشف الطبي عليها، وهي لذلك إذا ما أصيبت بنزف رحمي خلال دورتها الشهرية أو خارجها فهي تكتم الأمر فلا تخبر به أحداً ولا تبوح به حتى لأقرب المقربين منها خشية إجبارها على زيارة الطبيب، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الكشف الطبي عليها يشكل بحد ذاته صعوبة معينة نظراً لكونها عذراء فلا يجوز فحصها عن طريق غشاء البكارة والمهبل، والطريقة الوحيدة لفحص البنت العذراء هي التصوير الصوتي بالإضافة إلى فحص الدم وقياس هرمونات الدم واستشارة اخصائي بأمراض الغدد ذات الإفراز الداخلي. إن أسباب النزف عند البنات هي نفسها عند السيدات، ولكن نزيف الرحم عند البنات شيء غير مرغوب فيه وهو مدعاة للخوف والقلق ويتطلب البحث عن العلاج السريع، ولكن معظم أسباب النزف عند البنات هي بأسباب مرضية عامة ومن بينها ما يلي:

1- فقر الدم العام (الأنيميا).

2- سيلان الدم، أي عدم تخثره أو تجمده بالسرعة الطبيعية.

3- ارتفاع ضغط الدم وفي هذه الحالة تعاني البنات من صداع أو ربما رعافاً من الأنف أحياناً.

4- نقص في تكوين الأعضاء التناسلية، أي عندما يكون غير مكتمل النمو.

5- العامل النفسي والعصبي عند البنات هو في منتهى الأهمية حيث إن الغالبية العظمى من البنات تعاني منه خصوصاً في مواسم الاختبارات وما تتطلبه من مجهود ذهني في الدراسة والتفكير في النتيجة والقلق على المستقبل، وفي هذه الحالة تتأثر وظيفة الغدة النخامية الموجودة في قاع الجمجمة بالصدمات النفسية، وهي بالتالي تؤثر على إفرازات المبيض الهرمونية مما يؤدي إلى زيادة كمية الدم الشهري.

6- الحمية أو الرجيم القاسي التي يمارسها قسم كبير من الفتيات حيث إن هذه الحمية تسبب اضطرابات في الدورة الشهرية وتسبب نزفاً رحمياً.

7- ومن الأسباب الأخرى المعروفة التي تؤدي إلى اضطرابات في الدورة الشهرية عند البنات الأمراض الموضعية مثل الالتهابات والأورام وأكياس المبيض، فهذه بدورها تؤدي إلى النزف الرحمي ولكن اكتشافها ومعالجتها تكون سهلة بالنسبة للطبيب المختص.

8- الأسباب الهرمونية وهي معقدة للغاية وتكون معالجتها بالأدوية الهرمونية وتكون ناجحة إذا ما عرف الطبيب المعالج الدورة الهرمونية للمبيض وعلاقتها بالجهاز العصبي المركزي.

إن علاج نزف الرحم عند الفتيات عموماً سهل وبسيط ويتلخص في الراحة التامة في الفراش عند حدوث النزف والامتناع عن شرب السوائل الساخنة كما يجب الامتناع عن المواد التي تسيل سيولة الدم مثل الاسبرين ويمكن استخدام فيتامين (ك) الذي يخثر الدم ويجمده وهو يعطى على شكل حبوب أو حقن في العضل كما يمكن استخدام فوارات الكالسيوم مع فيتامين (ج) التي تقوي شرايين الدم وتزيد في مناعة الجسم ومقاومة الأمراض، كذلك يستخدم الأطباء مستحضرات الميثيرجين التي تساعد على تقلصات الرحم وبالتالي تنخفض كمية الدم. أما فقر الدم فيعالج بمستحضرات الحديد والفيتامينات وتناول الفاكهة الطازجة.

أما إذا كانت البنت المصابة بالنزف الرحمي عصبية المزاج وتعاني حالة من القلق والتوتر أو من مشاكل عائلية فيجب تهدئة أعصابها بالكلمة الحلوة والمسكنات الخفيفة وإحاطتها بالاهتمام والعناية اللازمة من قبل أهلها وصديقاتها.