ألغاز السياسة الإيرانية كثيرة ومتعددة, وفي معظم الأحيان يصعب على المراقب تفسير السلوك السياسي الإيراني بناءً على معطيات المنطق أو أسس العقلانية, أو حتى أسس المنفعة وخدمة المصالح, في هذا النطاق جاءت زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد المثيرة للجدل والاستغراب إلى جزيرة أبو موسى الاماراتية المحتلة, في الوقت نفسه يصعب تفسير الصمت والتغافل الأمريكي تجاه هذا السلوك الإيراني، حيث لم يصدر عن واشنطن أي ادانة أو رد فعل أو حتى مجرد تعليق حول زيارة الرئيس الإيراني للجزيرة المحتلة ولا حول المحتوى العدواني للكلمة التي ألقاها هناك.
في بداية شهر مارس الماضي وجهت المملكة العربية السعودية باسم دول مجلس التعاون الخليجي شكوى ضد إيران إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن تدين من خلالها "استمرار إيران في التدخل في شؤون دول مجلس التعاون الداخلية". جاءت هذه الشكوى الجماعية على خلفية الهجمة الإعلامية والسياسية التي شنها النظام الايراني والتي استهدف دول المجلس, وخاصة سياسة الدول الخليجية في دعم أمن واستقرار مملكة البحرين.
وموقف الولايات المتحدة تجاه السياسية التدخلية الإيرانية في شؤون مملكة البحرين يلفه الغموض في احسن الأحوال, وفي أحوال اخرى يظهر دعما لمثيري الشغب في البحرين ويصب في تبرئة إيران من الاتهامات دول الخليج في التدخل في شؤونها الداخلية, لذا فإن صناع القرار الإيراني يحاولون اختبار الموقف الأمريكي والغربي بشكل عام عبر ايجاد تحديات أمنية وسياسية توجه ضد دول مجلس التعاون, تمثلت في النشاطات التجسسية والتخريبية التي تم الكشف عنها مؤخرا في دولتي الكويت والبحرين, وتمثلت في دعم جماعات التطرف الطائفي في البحرين والمملكة العربية السعودية، وتكللت هذه الاستفزازات بإثارة أزمة مباشرة عبر الزيارة الاستفزازية للرئيس الإيراني لجزيرة ابو موسى الاماراتية المحتلة.
في حقيقة الأمر, إن زيارة الرئيس الإيراني إلى جزيرة أبو موسى المحتلة لم تكن لها مبررات تستوجب القيام بها, وما تبعها من ضجة إعلامية وخطاب استفزازي، كما أن الزيارة لم تكن محض مصادفة أو حادث عرضي, فالزيارة الاستفزازية جاءت عشية بداية اجتماعات اسطنبول بين ايران والدول الخمس حول الملف النووي الإيراني, وعبر هذه الزيارة الاستفزازية سعت القيادة الإيرانية إلى تبني اختبار جديد لقياس مدى المرونة الأوروبية – الأمريكية تجاه السلوك الإيراني في منطقة الخليج.
الهدف الإيراني من هذا العمل الاستفزازي هو معرفة أولويات السياسة الغربية، وهل الأولوية تكمن في حماية مصالح وأمن الدول الخليجية تجاه الاستفزازات الإيرانية، أم تكمن في محاولة إنجاح محادثات الملف النووي وتشجيع طهران على تقديم تنازلات في هذا المجال, ما يعزز الموقف الانتخابي للرئيس الأمريكي, ويثبت نجاح خط السياسة الغربية تجاه إيران التي أجبرت على تقديم تنازلات حول ملفها النووي.
في رأينا أن الدول الغربية غير مستعدة للتغافل عن السلوك الإيراني الاستفزازي تجاه دول الخليج ، على أمل ضمان تعاون إيراني في الملفات الاخرى, ومن هذا المنطلق نتمكن من تفهم الموقف الأمريكي، والغربي بشكل عام الذي يتعايش بصمت مع السياسة الاستفزازية لإيران على المستوى الاقليمي.
قد لا نكون بعيدين عن حكم الصواب إن افترضنا أن هناك جهات عديدة تجني ثمار الفوائد والمنافع من السلوك الاستفزازي ولغة التهديد والوعيد التي تتبناها القيادات الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون, فالسلوك والتصريحات العدوانية لطهران لها مردود ايجابي واضح لشركات بيع الأسلحة الغربية التي تعيش اليوم عصرها الذهبي لكثرة إقبال دول الخليج على عقود التسلح, ومثلها شركات النفط العالمية التي تنعم بأرباح خيالية نتيجة للارتفاع المتواصل لأسعار النفط، والذي يعد أحد مصادره حالة عدم الاستقرار الأمني التي تعم المنطقة, وقد جرى الحديث مؤخرا حول محاولات الولايات المتحدة المتكررة لإقناع دول مجلس التعاون بشراء نظام دفاع صاروخي شامل، تقدر كلفته بمليارات الدولارات، رغم أن هذا النظام لايزال في طور التطوير والتجربة ولم يصل مرحلة الاستخدام الميداني، ورغم أن دول الخليج لا تمتلك الكادر التقني القادر على إدارة هذا النوع من النظام الدفاعي المعقد، ورغم حقيقة أن هذه الدول ليست في حاجة ماسة لهذا النوع من الأنظمة الدفاعية, لكن يبدو أن المبرر المنطقي الوحيد للدفع الأمريكي بوجوب اقتناء هذا النظام الدفاعي هو استغلال التهديدات الإيرانية التي تعمل فعلها في تصاعد الشعور بعدم الأمان ضمن الدول الخليجية.
لذا، ربما لن نكون بعيدين عن عين الصواب إن افترضنا أن الولايات المتحدة تجد منافع محددة وجلية من استمرار إيران في إصدار تهديداتها, وممارسة السلوك الاستفزازي تجاه دول الخليج, فالتهديدات الإيرانية والسلوك العدواني لطهران يدفع دول مجلس التعاون للتقرب من الولايات المتحدة لكونها القوة الوحيدة التي تمتلك القدرات الفعلية لتقديم الضمانات الأمنية والدفاعية, خاصة دول المجلس الصغيرة التي لن تتمكن من امتلاك قدرات الدفاع الذاتي تحت أي ظرف من الظروف, وفي ظل حقيقة افتقاد هذه الدول للبديل العملي والفعال للضمانات الأمريكية في هذه المرحلة ، فإن دول مجلس التعاون الخليجي, أو بعضها، تعيش اليوم بين مطرقة السياسة الإيرانية وسندان مصالح السياسة الأمريكية غير واضحة المعالم.
* رئيس مركز الخليج للأبحاث
تستضيف إيران الثلاثاء قمة رؤساء الدول المطلة على بحر قزوين حول تقاسم ثروات هذا البحر والتي ستكون مناسبة لطهران لكسر عزلة دبلوماسية متنامية بفضل مشاركة الرئيس ...
1
كل هذا بسبب سياسة النعامة التي تمارسها دول الخليج و عدم بناء قدرات تعتمد فيها على أبنائها و أفتقارها الى خطة أستراتيجية بعيدة المدى
05:10 صباحاً 2012/04/20
2
الا تعتقد يادكتور عثمان ان دول الخليج قد تاخرت كثيرا في تسليح نفسها عموما الرافضة يحتاجون الى من يشغلهم في عقردارهم والاحوازامامكم فما ذا انتم فاعلون
06:28 صباحاً 2012/04/20
3
ايران حلمها ان تصبح دولة اقليمية عظمى بالمنطقة , فماذا فعلنا نحن لوئد هذا الحلم ؟
يجب ان يكون القرار الحازم من دول الخليج بلسان واحد وهو عدم قبول المساومات مع لتهديد بتقليص المصالح الأمريكية والصينية في المنطقة ,واللعب على ورقة النفط من جديد حتى تعيد السياسة الأمريكية والصينية النظر في سياساتها تجاه الشرق الاوسط, ولابد من توثيق التعاون مع باكستان والهند بشكل اعمق والاستفادة من تجاربهم النووية والبدء بالعمل لبناء قوة نووية لدينا.. عندها لسنا في حاجة لإملاءات المبتزين.
06:29 صباحاً 2012/04/20
4
في اعتقادي ان امريكا هي اللتي امرة ايران بزيراره الجزيره الاماراتيه فايران تلعب دور صدام مع دول الخليج هذه الحكايه بختصار ان صدق ضني
11:39 صباحاً 2012/04/20
5
تحياتي لك / ما خليت شي نعلق عليه الله يعطيك الف عافية على هالمقال الطيب
02:15 مساءً 2012/04/20
6
والله دول الخليج الظاهر انها ما تفهم أو انها تستغبي الا تعلم ان ايران هو حليف لأمريكا دليل ذلك ان ايران تتدخل ولا احد يتكلم,ايران تصنع نووي ولا احد يتكلم,, ايران تتدخل في سوريا ولا احد تتكلم افهموها يعني
08:24 مساءً 2012/04/20
سجل معنا بالضغط هنا