كيف لم يتذكر بأنني وقفت لجانبه؟، وكيف نسي بأنني كنت ظهره الذي يستند عليه في وقت ضعفه؟..كيف له أن يتجاوز كل ذلك وينكر المعروف؟، وينسى أنني كنت خلف وصوله إلى هنا، إلى منصة النجاح والتميز.
بتلك الأسئلة المؤلمة.. تحيك "أم عبدالرحمن" أوجاعها وجروحها وغصاتها ببكاء الروح التي تترنح بداخلها؛ كخيل رُميت بسهام الخذلان، بسهام سنوات طويلة من العشرة مع رجل تزوجت به وقد كان لا يملك من المال إلاّ القليل، فبقيت تعمل خلف ماكينة الخياطة طيلة تلك السنوات "خياطة" لتساعده على صعوبة العيش، وتدفع به لأن يكمل تعليمه، فتقف خلفه وينجح، ويكبر في عمله، حتى تصرّ عليه أن يبيع جميع حليها ويقتحم عالم التجارة، فيقبل بعطائها وينجح في تجارته، حتى بعد سنوات يتحول إلى رجل أعمال، ناجح، وله اسمه ووضعه في السوق.. ومازالت "أم عبدالرحمن" تقف خلفه.. ونسيت بعد ذلك الكفاح مع زوج اعتاد على وجودها خلفه أن يأخذ بيدها إلى الوقوف إلى جانبه في الحياة، فقدّم لها مكافأة بعد أكثر من 18 عام صبر وتضحية وعطاء..بزوجة ثانية تصغرها بعشرين سنة، ليدخلها إلى المنزل الذي كانت "أم عبدالرحمن" تنتظره بتوق مع أبنائه.. وليقفل عليها أدراج الذاكرة، وأبواب الماضي.. فلم يعد بحاجة إليها.. فدورها توقف هنا.. فيما بقيت هي تتجرع قسوة نكرانه للمعروف.. وكيف تسامح؟.
الوجع مؤلم والصدمة أكبر ولكن لا تسمح له أن يلوث داخلك الجميل ويفقدك الثقة في الجميع
ليس هناك أصعب من نكران المعروف لإنسان لا يحسن سوى أن يكون وفياً، صادقاً، ليس له أن يخدش اليد التي تمتد إليه، فيتصور أن الجميع يطابقونه في ذلك المبدأ، ويقاسمونه ما يؤمن به في الحياة من الوفاء.. وتحمّل مسؤولية أن تبقى دائماً مقدراً ومخلصاً لمن أسدى إليك معروف.. فنحن نبقى أوفياء.. لمن قدّم لنا الجميل في الحياة.. حتى إن أساء، وحتى إن بدرت منه الأخطاء.. فنبقى دائماً مرتبطين به بمعاني المعروف لجميل صنعه لنا في فترة من الفترات.. فكيف بمن يرمي جميع ذلك خلف ظهره.. وينكر المعروف؟.
ولماذا نبقى دائماً.. نقع في مصيدة الخذلان ممن نسدي لهم المعروف؟.. هل لابد أن نعرف كيف نقيّم الآخر حتى لا نقع ضحية خذلانه وإنكاره لمعروفنا؟، أم أن المعروف لا يجب أن ينتظر مقابل لنسعد به؟.

صعوبة التغير
مازال "حمد يوسف" يتذكر نكران أخيه له، وهو الذي يقول إنه قدّم له الكثير في الحياة، بل إنه كان بمثابة الأب وليس الأخ له، فتحمل جميع مصاريف دراسته، ووصولاً إلى تزويجه.. ولم ينتظر أبداً أن يقدّم مقابل ذلك المعروف أي شيء سوى أن يبقى أخاه الذي عهده، ولكنه صُدم أنه حينما تزوج تغيّر كثيراً، وأصبح منقاداً لزوجته في كل شيء، حتى انقطع عن أسرته، واتخذ موقفا منه دون أسباب واضحة.. حتى أعلن القطيعة للجميع، وابتعد بزوجته وطفليه..
وأضاف:"الخذلان من أكثر الأمور التي قد تفقد الإنسان الشعور بالتوازن؛ لأنه يمنحك فقد الثقة بالآخرين، والشعور الدائم بالظلم، إلاّ أنه بعد تجربة نكران معروف شقيقه أخذ عهداً على نفسه أن لا يتأمل أبداً في أحد، وأن يضع أمام عينيه أن الوفاء وتقدير المعروف شيء باهض الثمن حتى يقدره الآخرون".

من يستحق المعروف؟
وتختلف معه "نادية جاد"، وترى أن (المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين)، وأن الإنسان عليه بعد أن يُصدم من نكران المعروف أن يقرر أن يتفرّس بالقدرة على تصنيف الأشخاص ومن يستحق العطاء ومن لا يستحق، فالخذلان أمر موجع قد يفقد الإنسان الثقة بمن حوله، ولذلك علينا دائماً أن نختار من نقدّم لهم في الحياة الجميل، ومن نقف موقف المحايدة معه، حتى لا نتألم، مستشهدة بقصة صديقتها التي تعرضت مراراً إلى نكران زوجها لمعروفها بالوقوف إلى جانبه في الخسارات الكبيرة، وفي كل مرة بعد أن تقف معه، يجازيها بالإهمال وعدم الاكتراث بأمورها حتى حينما تمرض، وحينما يعاود طلب المساعدة تعود لتقف مجددا بجواره.. فلا تتعلم من أخطائها.
ثمن المعروف
أما "فاطمة سعيد" فترى أن تقديم المعروف لا ينتظر ثمنا له، وأننا معرضون دائماً لأن نقابل من ينكر معروفنا في الحياة حتى إن حرصنا على أن نختار من نقدّم له المعروف، ونستفيد من تجارب الخذلان التي عشناها، فتقديم العطاء صفة حينما توجد في الإنسان فإنه لا يستطيع أبداً أن يتجاوزها أو يغيرها أو يختار من يتعاطف معه ويقدم له المعروف؛ لأنه اعتاد على ذلك، موضحة أن ذلك ما يبرر تقديم الخير من قبل البعض حتى لأعدائهم طمعاً في تغييرهم للأفضل، مشيرة إلى أن الأنقياء يبقون دائماً في دائرة العطاء.
انتصار الذات
وترى أروى الغلاييني -مستشارة ومدربة تطوير ذات- أن الإنسان حينما يقدّم معروفاً لأحد يفعل ذلك لذاته، ولا ينتظر منه الجزء، ولو أنكره فإن الخالق -سبحانه- لا ينكر شيئاً من ذلك المعروف، داعية إلى تعزيز قيمة بذل المعروف في نفوس الناشئة من خلال برامج التطوع.
وقالت:"إن من ينكر المعروف يكون ذلك لأسباب عديدة، فربما تكون عائدة إلى التربية، أو سمع وشاية، وهناك من ضعاف النفوس من لايحب أن يعترف أن هناك من أسدى إليه معروفاً، فهناك شيء اسمه تكامل الأدوار، وهناك ما يسمى بالتنافس غير المحمود، فيشعر البعض أنه لا يمكن أن يعترف بفضل أحد عليه وتلك هي النظرة القارونية"، مؤكدة على أن حماية الذات من نكران المعروف لا تأتي إلاّ من خلال تقدير الذات، فلن يستطيع أحد أن يهزمك إذا كنت من الداخل منتصرا، فناكر المعروف لا يهم ما يقوله، فمن يقدم لا ينتظر شكر البعض أو اعترافهم بذلك الصنيع، وتلك المشكلة التي يقع فيها الكثيرون أن "ريموت النفس" لدى الآخرين هم من يتحكمون بما نشعر: يشكروننا فنفرح، يغضبوننا فنحزن يجرحوننا فنتألم وذلك كله خطأ نقع فيه؛ لذا لا نسمح لأحد أن يوجهنا.
وأضافت أن المشكلة ليست فيمن أنكر المعروف؛ فنحن لا نستطيع أن نُعيد تربية الآخرين، أو علاج جميع المرضى ومنهم من ينكر المعروف، بل لابد من التركيز على تطوير الذات في مواجهة هذه الأنماط في الشخصية بشجاعة، فبدل أن نحمي أنفسنا وقد ننهزم، نشعر بالشفقة على من ينكر المعروف حتى نصبح أقوياء وبنفسية مختلفة؛ لأن الرؤية هنا أبعد، فعلاج نكران المعروف يختلف باختلاف علاقتنا بمن أنكر المعروف، ونحن دائماً بحاجة إلى الانتصار الذاتي، وتقدير الذات، وتلك لا تأتي من عشوائية، بل لابد من العمل على النفس بشكل مكثف؛ لأننا بقدر ما نتعب في الانتصار على ضعفنا من الداخل كلما استطعنا أن نحرز نجاحاً مع من ينكر المعروف.
قلوب لا تحتمل «بكاء الصدمة»!كثيرة هي المواقف التي تدفعنا إلى البكاء.. كثيرة هي الصدمات التي تكسرنا، تحدث بنا كدمات وخدوش وجروح، لكنها حتماً ليس سوى الجروح الغائرة في الروح التي نبقى مهما توقفت ...
1
فيه مثل بيقول
آخرة المعروف الضرب بالكفوف
03:38 صباحاً 2012/03/30
2
والمصيبه الاكبر من يطعنك من الخلف ويوذيك
04:28 صباحاً 2012/03/30
3
اكثر شخص ناكر للمعروف الرجل اللي يتزوج على زوجته بدون سبب^!^
04:31 صباحاً 2012/03/30
4
الكذب والنكران والجحودوالخذلان من صفات المنافقين.
04:56 صباحاً 2012/03/30
5
كم من مرة خذلني من مددت له يدي...اللهم انتقم ممن ظلمني ومن كل ظالم لا يخشاك...
06:01 صباحاً 2012/03/30
6
الله يسامحهم ويهديهم
نحن نعمل المعروف لوجه الله ولا نريد منهم شكر وعرفان
نرجو من الله الثواب "؟"
06:05 صباحاً 2012/03/30
7
قمة القهر اعرف وحدة تزوج عليها زوجها من ورثها وهي الحين مابيدها حليه صابرة عشان عيالها
ماتشوفه الا بالاشهر كم مرة
06:13 صباحاً 2012/03/30
8
يب مشكورين هع
07:35 صباحاً 2012/03/30
9
الأنسان مهما كان لابد يواجه مصاعب ومهما لقي من انكار المعروف لابد ان يبقى يسديه حتى يعرف ان الله هو من يقبل الاعمال ويقبل التوبه وكل انسان يخطأ وخير الخطائون التائبون
08:50 صباحاً 2012/03/30
10
أنا لاابني آمال كبيرة في ذلك لاني عندما اصنع معروفا اضع نقطتين نصب عيني
الاولى: عندما أبذل العطاء والمعروف أنما ارتجي اولا الجزاء من الله عز وجل ولانني اعلم ان اجري لن يضيع أبدا
الثانية: اعمل دائما بالمقولة ( اعمل المعروف في أهله وغير أهله فإذا كان في غير أهله فأنت أهله )
هذه القاعدتين اكسبتني ثقة وقوة وقبل كل شيء القناعة بما اقوم بة
10:01 صباحاً 2012/03/30
11
علمتني الصفعات التي تلقيتُها في حياتي أن أعمل بالمثل القائل:
.
( لاتُعطي كثيراً فتندم كثيراً ).
10:48 صباحاً 2012/03/30
12
ياربي والله الموضوع مثير
جا ع الجرح
الله ينتقم من الظالمين الرجال
اللي مايهمه إلا نفسه
وبس
وزوجته وعياله وراء الحائط
انا اتكلم عن طبقة الرجال الظالمين فقط
01:13 مساءً 2012/03/30
13
الامر الغريب اننا دائما نتهم الاخرين
بالجحود والنكران ومن النادر ان نعترف بجحودنا واخطائنا بحق الاخرين
الشجاعة ان نعترف بأننا نخطئ بحق الاخرين احيانا كما انهم قد يخطئون بحقنا ونملك الشجاعة للاعتذار وتصليح اخطائنا
01:18 مساءً 2012/03/30
14
نكران الجميل اشد وقعا من سيف القادر
01:30 مساءً 2012/03/30
15
السلام عليكم...
ياخي ناس غريبه الي تنكر المعروف الشاعر يقول =
الله يقدرني على رد الجميل والله يجملني اذا جاء لي مجال
02:05 مساءً 2012/03/30
16
دائما عندما اصنع معروفا لوجه الله لاأننتظر من احد شي غير الاجر من عند الله
كثيرا سمعنا بالجحدان والنكران
بس اصعبها اذا كان من ( اهلك )
ربي اغفرلي وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات ربي اجبر خاطر كل مكسور قلبه ربي عوضني خير واخلفني خير انا والمسلمين اجمعين
استغفرلله واتوب اليه
02:43 مساءً 2012/03/30
17
جروحك الي مهمله قد لها عام
زادت على القلب الذي مسكنك به
تبغيني ارجع لك ؟
موافق !!
اذا قام يرجع لك الماء لا انتثر عقب سكبه !
03:09 مساءً 2012/03/30
18
هذه تسمى ايضآ خيانة
والخائن مكروه من الخالق عز وجل وخلقه اجمعين
اما انا فلا انصدم لانني موعود بالعوض من ربي اما من خانني فلا اقول الا الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاه ويا ويله من الله
من لا يشكر الناس لا يشكر الله
05:10 مساءً 2012/03/30
19
مقال رائع الصراحة بس تعدد الزوجات اخالفكم الرأى فى كونه انكار معروف فيمكن يتزوج تانى وزوجته الاولى لها كامل مكانتها وتكريمها ويش المشكلة والنبى فعل ذلك والموضوع مافيه شروط هذا حل ولانحرم ما أحل ربنا
05:30 مساءً 2012/03/30
20
السبب هو تعلق القلب بغير الله فقط مايحتاج فلسفه
06:03 مساءً 2012/03/30
سجل معنا بالضغط هنا