بعد غد سوف يحل علينا عام 2012 الجديد. ولهذا فمن المناسب التطلع أو التمني بأن يكون العام القادم أفضل من هذا العام بكثير. وهذا أمر مشروع بل إنه أمر ممكن إذا عمل كل منا كل ما في وسعه، من خلال الموقع الذي هو فيه، لتحقيق المسؤوليات الوظيفية على أحسن وجه. فأصحاب اتخاذ القرار والموظفون أينما كان موقعهم، القطاع الحكومي أو الخاص، إذا ما نفذوا كل الواجبات المطلوبة منهم وأنجزوا المهام الملقاة على عاتقهم بأمانة وإخلاص وحققوا الأهداف والخطط المرسومة فإن أمورنا سوف تسير نحو الأحسن.
إن الدوائر الحكومية في العام القادم مدعوة لتغيير الكثير من أساليب وطرق عملها وتطوير ثقافتها على أساس أن خدمة المراجع هي أهم واجبات موظفيها. ولتكريس هذا المفهوم فإن الدوائر المشار إليها ربما تكون محتاجة إلى تنظيف بعض مكاتبها من الأشخاص أو بالأصح من السلوكيات التي تؤدي إلى إعاقة معاملات المواطنين والإساءة إلى سمعتها. فإذا كان 68% من المستثمرين من أجل إنجاز أعمالهم يضطرون للجوء إلى الرشوة والوساطة فكان الله في عون من ليس لهم معارف في تلك الجهات أو من لا تسمح لهم أوضاعهم المادية أو مواقفهم الأخلاقية من دفع الرشاوى. وهنا أود تذكير القارئ أن الرد على البرقية المرسلة إلى جدة قبل أكثر من عامين لمعاملة تخصني، والتي أشرت إليها في مقالي المنشور بتاريخ 16 أكتوبر 2009، لم يأت حتى الآن. فلماذا إذاً البرقية إذا كانت السلحفاة في هذه الفترة الطويلة قادرة على الذهاب والعودة من جدة بالمعاملة. ولذلك أتمنى في العام القادم أن يوضع حد للبيروقراطية المميتة وانعدام المسؤولية في كافة الدوائر التي يتعامل معها المواطنون والمقيمون حتى لا تكون هناك حاجة مطلقة للوساطة أو الرشوة أو الانتظار لفترات طويلة. وأعتقد أن خير وصفة يمكن تقديمها في هذا المجال هي الشفافية. فعندما يعرف المسؤول أو الموظف أنه سوف يكون عرضة للمساءلة والمحاسبة الشفافة عن نتائج عمله فإن سير الأعمال سوف يتغير للأحسن في السنة القادمة.
أما بالنسبة لقطاع الأعمال فإنني أتمنى لهم أن يوفقوا بين طموحاتهم المشروعة للثراء وبين حق الوطن عليهم. ففي منتصف هذا الشهر تلوا علينا مطالبهم من خلال منصة منتدى الرياض الاقتصادي. ولكن حتى الآن لم نسمع التزاماتهم أو ما سوف يقدمونه لنا. وفي هذا الشأن من المناسب المقارنة بين سعر المفتاح الذي كان أحد الزملاء ينوي عمله لسيارته في الوكالة ولكن أل 700 ريال اضطرته للتخلى عنه لآخر من خارجها بسعر 60 ريالا. وهذا غيض من فيض ما يحدث في أسواقنا. فالمغالاة في الأسعار لا تضر المشتري وحده وإنما التاجر أيضاً الذي يؤدي جشعه إلى إساءة علاقته بالمستهلك- الذي هو أهم شخص بالنسبة له. فمن غير المعقول أن يكون معدل ربح البائع أضعاف أضعاف ربح الصانع. فأين هي الجهات المسؤولة عن الرقابة وأين هي جمعية حماية المستهلك؟
من ناحية أخرى فإن معدل الأرباح التي تحصل عليها القطاعات الريعية والتي قد تصل إلى عشرة أضعاف معدل الربح في القطاعات الإنتاجية تجعل من الصعب علينا إنشاء اقتصاد متعدد المزايا النسبية. فأين هي وزارة التجارة ووزارة الشؤون البلدية والقروية عن هذا الغلو الذي يدمر اقتصادنا من جهة، ويجعل حياتنا لا تطاق من جهة أخرى.
وأختتم تمنياتي بدعائي إلى المولى، جلت قدرته، أن ييسر أمورنا وأن يجعل العام القادم عام أمن واستقرار علينا وتقدما وازدهارا لبلدنا في كافة المجالات.
وكل عام وأنتم بألف خير.
الفساد الإداري... جرائم مجهولة تحتاج إلى
اجتثاث!المشاركون في الندوة د. خالد بن سعد بن سعيد أستاذ الإدارة العامة - رئيس تحرير مجلة العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود د. سالم بن سعيد القحطاني أستاذ الإدارة المشارك - ...
1
جزاكم الله كل الخير ’’’
10:15 صباحاً 2011/12/30
2
ستتخلص من البيروقراطية تلك إذا أصبحت مستثمرا أجنبيا !
11:10 مساءً 2011/12/30
سجل معنا بالضغط هنا