لا يستطيع "عبدالوهاب القريني" أن يبرح "شارع الحداديد" في وسط الهفوف فيتكأ على عصاه ويخطو خطوات أثقلتها سنونه التسعون؛ ليمضي وقتاً جله في التأمل لأيامه الخوالي!، كما أن علاقة ستين عاماً مع الحديد هي ما تدفع "أبو ياسين" الحداد للذهاب يومياً إلى محله في "شارع الحداديد" ليجلس على دكة مجاورة لمحله، وهو يرتدي ثوباً أنيقاً ونظارة شمسية ويتذكر عمله في الحدادة قبل أن تجبره سنواته الثمانون على تركها.
مقصد الفلاحين
المكان الوحيد ل«الختان» وإصلاح الألات الموسيقية وأجهزة الراديو
"أبو يوسف القطان" الذي أمضى أكثر من نصف قرن، قال: "إن الشارع أخذ اسمه من كثرة الحدادين لصناعة الأدوات الزراعية، وكان الطلب على صناعاتهم كبيرا؛ لكون الأحساء منطقة زراعية، فكانوا يصنعون المحشّ، القدّوم، المنجّل، الصخّين، الهيب، وكان الشارع يعج بالفلاحين الذين يشترون أدواتهم أو يصلحون بعضها.
مدخل الهفوف
ويشير "م. عبدالله الشايب" إلى أن الشارع كان شريانا رئيسا يربط بين أسواق وسط الهفوف - التي تضم القيصرية وسوق الذهب وسوق السّمن - بسوق الخميس، قبل فتح شارع الفوارس، حيث كان الفلاحون القادمون من القرى يوقفون (الحمير والقاري) بالقرب من سوق الخميس، ويعبرون "شارع الحداديد" على أقدامهم.
وقال: "كان الشارع يحتوي على مجموعة من محلات الصفارة المختصة في صناعة القدور، والدلال، والخناجر، والسيوف"، بينما يعتقد "أبو يوسف" أن "شارع الحداديد" وشارع الخباز (المدير) على نفس القدر من الأهمية والحركة التجارية، وكان الشارع مكاناً لتصليح أعقاب البنادق، فكان البدو كثيري التردد عليه لهذا الغرض.
شارع الحداديد أم البحرين؟
يتذكر كبار السن أن الشارع كان يضم حرف لا توجد إلاّ فيه، ومن بينها محل تصليح أجهزة الراديو في بدايات ظهروها، فكان الكثير من الناس -حينما كان التلفزيون مقتصر على الأسر الميسورة فقط- يأتون إلى هذا الشارع لإصلاح أجهزتهم، فيما يضطر بعضهم لأخذ جهاز المذياع إلى دولة البحرين لإصلاحه!.

كنوز تراثية
ويقول "م. فهد الجبير" أمين الأحساء: إن المحافظة بما تكتنزه من عناصر تراثية مهمة جداً دفع الأمانة أن تساير هذا الجانب، وتعمل على تهيئة المواقع بعناصرها المعمارية التقليدية القديمة، ولن يتأتى التنشيط إلى بمواضع جديدة جاذبة، فقامت الأمانة بتأهيل "شارع الحداديد"، بحيث يستوعب هذا النوع من الأنشطة ويعيد إحياء جميع الحرف؛ لتكتمل بذلك عناصر الصورة التراثية.
نوادر المهن!
اشتهر بصناعة الأدوات الزراعية والسيوف وأعقاب البنادق .. وينتظر قرار «اليونسكو»
ورغم الطبيعة الذكورية للشارع - في الماضي- إلاّ أنه كان مقصدا للأمهات اللاتي كن يصطحبن أبناءهن الذكور لإجراء (الختان الشعبي) عند "المختّن" الوحيد في الاحساء آنذاك "مبارك بن سبت"، الذي اشتهر بممارسته الختانة قبيل أن تفتح عيادات الأطباء؛ ليتحول بعدها لممارسة الحجامة، ومن بين المهن التي يحتويها الشارع إصلاح الأدوات الموسيقية كالعود والكمان وغيرها.
النبض يعود
رسمت أمانة الأحساء وبالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار تاريخ جديد للشارع وأعادت قيمته التجارية والحضارية والاجتماعية، حتى أصبح مقصداً تجارياً وسياحياً في آنٍ معاً، ولعل (الدروازة) في مدخله من الجهة الغربية أكبر شاهد على بعد إستراتيجي وتخطيط احترافي للأمانة، وفي السياق ذاته يشير "م. حسين الحرز" مدير إدارة المواقع بالأمانة والمشرف على المشروع: إن جهود الأمانة التطويرية انعكست سريعاً على الحركة الاقتصادية في الشارع، حيث ارتفعت قيمة الإيجارات فيه.

قيمة اقتصادية وحضارية
ولم يخف "م. عبدالله بن عبدالمحسن الشايب" أمنيته أن تفضي هذه الخطوة إلى تسجيل وسط الهفوف في منظمة اليونسكو للتراث العالمي، كما أثنى "علي الحاجي" مدير فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار بالأحساء، على خطوة الأمانة، مضيفاً أنها خطوة تأتي لتدفع بالسياحة نحو الأمام ليكتمل عقد وسط الهفوف.
وسط الهفوف واليونيسكو
وأشار "م. فهد الجبير" إلى أن الأمانة حرصت على إعادة تأهيل الشارع بإشراف "م. حسين الحرز" ضمن مشروع تطوير وسط الهفوف الذي يتم فيه التنسيق المباشر مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، التي من المؤمل ترشيح وسط الهفوف لنيل جائزة التراث العالمي، موضحاً أن الشارع بعد اكتماله سيعيد عناصره المعمارية والحضارية القديمة التي كان يضمها قبل سبعين عاماً، فيعيش معها المتسوق والسائح الأجواء التي كان عليها هذا الشارع قبل سبعين عاماً.
ولفت "م. حسين الحرز" إلى أن أحد أهداف تطوير الشارع وبناء سور الكوت القديم هو إثراء وسط الهفوف بالمفردات البصرية المعمارية المحلية.








1
ياحلو زمان اول على بساطته وطيبة اهله..
مشكورين ونتمنى كل جمعه يكون فيه تغطيات مثل هذا الموضوع..
03:44 صباحاً 2011/10/21
2
يا زين الأحساء وأهلها الطيبين.
10:24 صباحاً 2011/10/21
3
الله الله عليك يالحساء
الله ينصرك
اهل الاحساء لهم جو خاص وفيهم طيبه لا مثيل لها
لكن تطورها ضعيف
11:54 صباحاً 2011/10/21
4
الله الله عليك يالحساء
الله ينصرك
اهل الاحساء لهم جو خاص وفيهم طيبه لا مثيل لها
لكن تطورها ضعيف
12:46 مساءً 2011/10/21
5
الله عليك ياديرتي
12:54 مساءً 2011/10/21
6
اعشق التراث. لي زيارة قريبه بإذن الله وتعجبني الامكان الاثرية المتطورة للتحسين وجذب الانظار الى الامام الاحساء
01:00 مساءً 2011/10/21
7
فديت أهل الحسا.
01:01 مساءً 2011/10/21
8
بسم الله الرحمن الرحيم.
موضوع جميل ونتمنى التركيز على مثل هذه المواضيع الشيقة حتى يعرف جيل الشباب بالذات كيف كان الأجداد يعيشون ويكافحون من أجل لقمة العيش الشريفة و تنمو تجارتهم عامآ بغد عام فهم في الحقيقة قدوة لنا جميعآ.
01:03 مساءً 2011/10/21
9
عمار ياالحسا كم انت جميله بتراثك وبأهلك وبخيراتك.. نعم هذه هي الأحساء التي فيها كل شي الماضي والحاضر والمستقبل من يعرف الأحساء والأحسائيين يقف احتراماً وحباً لهم..
01:15 مساءً 2011/10/21
10
زمان يامحلى زمان.. في الأحساء تجد العراقة والأصاله والتراث والماضي والحاضر والمستقبل..
01:40 مساءً 2011/10/21
11
اشتقت والله للحساء من زمان ماجيتها
يبيلها
02:01 مساءً 2011/10/21
12
حلوبأهله
03:30 مساءً 2011/10/21
13
الهدوءوالبساطة,,,الأحساء.
تقرير هادئ وجميل.
06:45 مساءً 2011/10/21
14
سبحان الله قبل 3 ساعات راجع من الاحساء كنت في عمل هناك وتحديداً في فوارس مول جلست فيها خمسة ايام.
11:06 مساءً 2011/10/21
15
يألبيه تحس فيها حياة وتحس فيها شوي جيران يسألون عن بعض
11:26 مساءً 2011/10/21
16
الله يا الاحساء لاادرى اهنئ اهلك بك ام اهنئك باهلك اااه شوقتنى لاهذه المنطقه الغاليه على قلبي كان والدى رحمه الله وجميع المسلمين يذهب اليها ايام العيون والمشاتل الاحساء قصيده كل الاعمار تعرفها وتعزفها لحن جميل لازلت اكرر زيارتها بين فتره واخرى واتعمد الاستماع الى اخبار اهلها الطيبين بمعنى طيبين
02:11 صباحاً 2011/10/22
17
تقرير رائع لأحد المعالم الأثرية للأحساء الحبيبة بلد الأصالة والحضارة
الأحساء لها تاريخ عريق امتد لآلاف السنين وشهدت في السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً واهتماماً ملحوظاً
الأحساء تستحق الكثير لموقعها الجغرافي المميز و وتاريخها المشرق ومكانتها الاقتصادية المرموقة ورجالاتها الأوفياء وشبابها المتقد حيوية ونشاط واخلاص
03:24 صباحاً 2011/10/22

سجل معنا بالضغط هنا