• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 172 أيام

ليست هناك طرق مختصرة

عبدالله عبدالكريم السعدون

    وما أود أن أشير إليه هو أن الوقاية والأخذ بأسباب الصحة هما خط الدفاع الأول الذي يجب أن تقوم به وزارة الصحة والوزارات الأخرى المساندة حتى نتمكن من السيطرة على الزيادة الهائلة في تكلفة العلاج، وكما ذكر ذلك المعلم الفذ «لا توجد طرق مختصرة».

تحدثت في المقال السابق عن مدرسة هوبرت للتعليم الابتدائي والتي تقع في أحد أحياء مدينة لوس أنجلس المليئة بالعصابات والمخدرات، وتحدثت بشكل خاص عن الأستاذ ريف إسكويث وطلاب فصله الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية كلغة ثانية، ومع هذا يحرزون درجات في الرياضيات تفوق درجات الفصول الأخرى في المدرسة، ويقرؤون من الكتب أكثر من غيرهم، ويتعلمون اللغة الإنجليزية ويجيدونها من خلال تعلم مسرحيات شكسبير وأدائها، وقد قام الطلبة بتمثيل خمس عشرة مسرحية كاملة من مسرحيات شكسبير، والسبب هو حماس المعلم ونشاطه وإيمانه بما يعمل، وقد تحدثت في مقالي عن التعليم المتميز وكيف سيقود البلد بأكمله إلى مصاف الدول المتقدمة وأنه الوسيلة الأجدى لمحاربة الفقر والجهل والمرض.

وأكثر ما شدني إلى تجربة هذا المعلم تلك اللوحة في الفصل والتي تحمل تلك الكلمات البسيطة: "ليست هناك طرق مختصرة" وفي هذا المقال أود أن أركز على موضوع يؤرق الجميع ويستنزف المال والجهد والطاقات المنتجة، وهو الصحة.

ووزارة الصحة تقوم مشكورة بالكثير من الجهد لبناء مزيد من المستشفيات والمدن الصحية، وتصرف الكثير لتأمين المستلزمات والأدوية والأطقم الطبية، لكن الشكوى وعدم الرضا بازدياد والسبب هو الزيادة الكبيرة في أعداد المرضى وعدد السكان.

والحل في نظري ليس انتظار المرضى على أبواب المستشفيات وغرف الاسعاف، لأن أكثرهم يصلون بعد فوات الأوان، وتكون التكلفة باهظة، وفي أحيان كثيرة متأخرة وغير فعالة، وللإيضاح أضرب مثلاً لمرض واحد استشرى وصار يفتك بالكثير من الناس، النساء والرجال على حدٍّ سواء، ألا إنه داء السمنة وما ينتج عنه من أمراض كثيرة تزيد على الأربعين مرضا من أكثرها انتشاراً داء السكري وأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون في الدم والصداع المتكرر وأمراض الكبد والكلى وبعض أمراض السرطان، وهشاشة العظام، والأمراض النفسية كالاكتئاب والعزلة.

وفي معظم الحالات فإن كل مرض تعرف أسبابه يمكن علاجه، وأكثر أسباب داء السمنة هو زيادة الأكل ونوعه، وقلّة الحركة إضافة إلى أسباب أخرى وراثية ومرضية.

وما أود أن أشير إليه هو أن الوقاية والأخذ بأسباب الصحة هما خط الدفاع الأول الذي يجب أن تقوم به وزارة الصحة والوزارات الأخرى المساندة حتى نتمكن من السيطرة على الزيادة الهائلة في تكلفة العلاج، وكما ذكر ذلك المعلم الفذ "لا توجد طرق مختصرة" لذا أسوق بعض المقترحات لعلها تسهم في رقي الخدمات الصحية على المدى البعيد وتقلل من التكلفة، ولعلها ترسم البسمة على الشفاه المطبقة والقلوب المتعبة، وهنا أسوق الاقتراحات الآتية:

1. يقول الدكتور زهير السباعي في كتابه "الرعاية الصحية، نظرة مستقبلية": "الرعاية الصحية الأولية هي الركيزة لأي خدمات صحية جيدة، ذلك أنها متصلة بالناس وبثقافتهم وأسلوب حياتهم، لا يمكن أن يرتفع مستوى الصحة في المجتمع إلا إذا ارتفع مستوى الرعاية الصحية فيه. ونحن لا نعني تلك المستوصفات التي يجلس فيها العاملون داخل الجدران يستقبلون المرضى ويعالجون أدواءهم بعد أن أصيبوا بها، بل هي تلك المراكز التي تفتح أبوابها ومنافذها ويخرج العاملون فيها إلى المجتمع، يعالجون أسباب الداء لا نتائجها فقط".

2. المطلوب ليس حملة وطنية مؤقتة تزور مدرسة هنا وحيا هناك، وليس مستوصفات بائسة تصرف الأدوية فقط ومنها الخطرة كالمضادات الحيوية، لكن خطة وطنية شاملة محددة الأهداف يؤمن بها الوزير ويدعمها، يبدأ تطبيقها بجميع مدارس المملكة وجامعاتها، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ليتم الكشف على جميع الطلبة من حيث الصحة العامة والوزن المثالي والنظر والسمع والعناية بالأسنان. وتثقيفهم من حيث الغذاء وإيضاح خطورة بعض الأطعمة والمشروبات.

3. دعم المستوصفات في كل حي بالعدد الكافي من العنصر البشري لزيارة البيوت وتثقيف سكانها والكشف عن الأمراض قبل استفحالها، ووضع سجل موحد لكل مواطن، ويكون مقياس نجاح الخطة بنسبة انخفاض الأمراض وليس كمية الأدوية المنصرفة.

4. الرعاية الصحية المنزلية، وهذه تتم بين المستشفيات وأسرة المريض الذي تعدى مرضه مرحلة الشفاء إما للشيخوخة أو لأمراض مستعصية، وكل ما يحتاجه هؤلاء زيارات أسبوعية من قبل ممرضات ومختصي علاج طبيعي، لصرف العلاج والتواصل مع الطبيب، وهذا يوفر الكثير من المال والجهد على الدولة وعلى أسرة المريض.

5. الحث على الرياضة وإعطائها ما تستحقه من اهتمام في مدارسنا للطلبة والطالبات، وإيجاد أماكن لممارسة المشي في كل مدينة وقرية يعد عنصرا أساسيا ومهما في سبيل الوقاية من الأمراض البدنية والنفسية، وكم تساءلت لماذا لا يكون في كل مدينة حدائق كبيرة كما هو في الدول المتقدمة؟ نريد حدائق على غرار الحدائق الملكية الخمس في لندن تحمل أسماء ملوكنا بدءاً بالملك عبد العزيز عليه رحمة الله وانتهاء بخادم الحرمين الملك عبد الله أمده الله بالصحة والعافية، كما أحث كل قائم على وقف أن يفكر في إنشاء حديقة تخلد ذكرى صاحبها وتحسن إلى كل إنسان، كما تساهم في تنقية الجو من تلوث البيئة بسبب عوادم السيارات والأتربة وما تسببه من أمراض مزمنة.

لا توجد طرق مختصرة، وإذا ظللنا نبني مستشفيات تستقبل المزيد من المرضى فقط، فسوف تصل التكلفة إلى أرقام فلكية قد لا نتمكن من توفيرها في المستقبل، آمل أن يجد هذا الاقتراح آذانا صاغية من وزير الصحة ومن جميع المسؤولين في هذا البلد المبارك، فالهدف أن نسير حثيثاً نحو العالم المتقدم وأن تصبح المملكة مثالا يحتذى في تعليمها وفي تقديم خدماتها الأساسية.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 3
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    الأول لدينا سير سامية في فجر الاسلام معركة بدر فتح مكة وعندما أذن بلال في بيت المقدس فابكى كل المسلمين لسماعهم صوته الذي اختفى منذ وفاة الرسول سيرة بلال أعظم من مسرحيات شكسبير المهم هو التطبيق وموضوع اليوم اعرج على المدرسة الألمانية تعطى الأولوية لفراسة الطبيب قبل التحليل مما يقلل فترة الانتظار

    محمد الخميس (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:20 مساءً 2011/09/04

  • 2

    مشروع المراكز الصحيه في الأحياء يسير كالسلحفاه مثال ذلك مركز صحي حي الحمرا الغربيه بالرياض والكوادر الصحيه في المراكز العامله لاتوفر الحد الأدني من المعالجه والسؤال هل توازي المبالغ المصروفه من الدوله ماتقدمه هذه المراكز من خدمه علاجيه واداريه للمواطنين

    د ابو محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:07 مساءً 2011/09/04

  • 3

    هناك الكثير من الامور التى يحتاجها المجتمع ومن اهما الصحه الوعى ثم الوعى هي السر في تخطي جميع العقبات فهذه مسؤليه الجميع تبدا من البيت والمدرسه والمسجد والمجتمع باسره. اسأل الله العزيز أن يشفي جميع مرضى المسلمين.وشكرا على مقالك الجميل

    عادل الغاط (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:46 مساءً 2011/09/04




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (293) ثم الرسالة

إعلانات