• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 259 أيام

أين علماؤنا العباقرة؟

عبدالله السعدون

    نحن نعلم جميعاً أن الله سبحانه وتعالى منح البشر عقولاً متشابهة في تركيبها وفي تلافيف أدمغتها، لكن الفرق هو في طريقة البرمجة والتعامل مع العقول هنا وهناك، الفرق الكبير الذي يفصلنا عن العالم المتقدم هو ثقافة موغلة في الجهل بأسباب التقدم وأدواته، وعوامل امتلاك القوة التي أساسها العلم والعمل، واحترام الفرد رجلاً كان أو امرأة

في الطريق من الرياض إلى المزرعة أعطيت ابني البالغ سبع عشرة عاماً فرصة قيادة السيارة، وأعطاني فرصة قراءة كتابين اختارهما لي من مكتبته البسيطة، وهما لعالمين عبقريين ضمن «سلسلة علماء عباقرة» هما «لينوس بولينق» الحائز على جائزة نوبل مرتين،الأولى في الكيمياء والثانية لجهوده السلمية، والكتاب الثاني لالكسندر غراهام بل، صانع الاتصالات، ومنافس الأخوين رايت على الطيران، ومعلم الصم، وقد أحسنت مكتبة العبيكان في نشر هذه السلسلة المفيدة جداً، وكم تمنيت لو قرأت مثل هذه الكتب في مراحل دراسية مبكرة، وكم أتمنى لو توفرت هذه السلسلة وغيرها من الكتب العلمية الهادفة في مدارسنا لتصبح ضمن مادة القراءة في مدارسنا حتى نزرع حب العلم والقراءة ، ومعرفة الطريق إلى التألق والابداع، هذا الطريق الذي من أهم أركانه عناية فائقة في البيت سواء من الأم أو الأب، ووجود تعليم متميز أهم أسباب نجاحه معلم آمن برسالة التعليم ورأى بذرة العلم في الطالب فرعاها وأثمرت، واهتمام يصل إلى حدِّ الهوس أحياناً من قبل الطالب العبقري، وبيئة صحية تشجع على الإبداع، وتوفر المعامل وأدوات البحث.

وهنا أتساءل ما هذا الجدب العلمي في العالم الإسلامي؟ ألا يمكن أن تخطو ولو دولة واحدة من دول العالم الإسلامي السبع والخمسين نحو العالم الأول كما فعلت سنغافورة على سبيل المثال؟

نحن نعلم جميعاً أن الله سبحانه وتعالى منح البشر عقولاً متشابهة في تركيبها وفي تلافيف أدمغتها، لكن الفرق هو في طريقة البرمجة والتعامل مع العقول هنا وهناك، الفرق الكبير الذي يفصلنا عن العالم المتقدم هو ثقافة موغلة في الجهل بأسباب التقدم وأدواته، وعوامل امتلاك القوة التي أساسها العلم والعمل، واحترام الفرد رجلاً كان أو امرأة، وتقدير الفوارق بين الناس لا على أساس الحسب والنسب، ولكن على أساس ما ينتج ويقدم للمجتمع وللعالم..

وهنا أسوق لكل أب وأم وإلى وزارة التربية والتعليم ومديري الجامعات وإلى الموسرين في هذا البلد المقترحات الآتية:

1.أبدأ بالآباء والأمهات وهم الأهم والأخطر، فالأمانة أن نربي وأن نكون قدوة لأبنائنا، لقد تفككت الأسر وصار الأب يقضي جلّ وقته بعيداً عن المنزل مع أصدقائه، وكذلك المرأة، أما الأبناء فصار لهم نوافذ كثيرة على العالم، لقد حطم الفضاء الإلكتروني الحدود ولم يعد يعترف بالحواجز والأسوار.

وأجزم أن أخذ الأبناء إلى المكتبات وشراء مثل هذه الكتب أجدى كثيراً من أخذهم إلى المطاعم والأسواق، وأن الجلوس معهم وإعطاءهم الحرية لطرح الأسئلة، واحترام آرائهم وتشجيعهم على الحوار، والخروج معهم إلى المتنزهات والحدائق في هذه الأيام أهم من أي وقت مضى . التربية بحاجة إلى الكثير من التخطيط والجهد والانضباط.

2. المدارس والجامعات بحاجة إلى مراجعة مستمرة لمناهجها لتبنى على دراسات تقيس مدى الفائدة من كل مادة، ومدى تحقق الأهداف..

إن قراءة كتب السيرة للعلماء العباقرة والقادة والناجحين ومناقشتها مع الطلبة تعدُّ من أهم أسباب بثّ الحماس وتعميم التجارب الناجحة، وأجزم أن زرعَ عادات تبقى معهم طول الحياة أجدى كثيراً من قراءة قصيدة مدح أو هجاء كما كنا نقرأ عن جرير والفرزدق على سبيل المثال، وما تحويه قصائدهما من هجاء يطال الأم والأسرة والقبيلة أحياناً، وما تحويه تلك القصائد من تفاخر بالآباء والأجداد، أو خطبة عصماء للحجاج يصم فيها شعباً بأكمله بالشرك والنفاق.

ومن أهم المواد التي بحاجة إلى مراجعة شاملة، مواد الدين التي لو صيغت لتركز على القيم والأخلاق واحترام العلم والعمل بدل التلقين والحفظ والتكرار لصار للمسلمين شأن آخر، لقد شغلتنا المظاهر والأمور الظنية عن المخابر والثوابت، وأشعلت معارك صرفتنا عن الركائز الأساسية للدين والتي من أهمها تهذيب الأخلاق كما قال صلى الله عليه وسلم»إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ومحاربة أسوأ ما يعج به العالم الإسلامي من أمراض بدنية ونفسية وسلوكية، لقد انتشر الغشٌّ والفساد والأنانية على جميع المستويات، ما أعاق التنمية وأوجد الفقر والبطالة والاتكالية. إن تفتيح العقول بالسماح للطلبة بطرح الأسئلة والمناقشة، وإبقاء جذوة الدهشة متوقدة، ومساعدتهم على النبوغ، والكشف عن العباقرة ورعايتهم من أهم أسباب تقدم الأمم.

نحن أمام خيارين في تعليمنا، إما مواكبة التغييرات وإعطاء الطلبة والطالبات ما تحتاجه عقولهم وأبدانهم من مهارات وأدوات لمواجهة الحياة، أو تركهم يبحثون عما يحتاجونه من خلال الفضاء الإلكتروني الواسع المتاح.

3. أكثر الدعم للبحوث في الدول المتقدمة يأتي من القطاع الخاص ومن ثروات الأغنياء الذين يوقفون الكثير منها لمعاهد البحوث والجامعات، ولدينا في المملكة الكثير من الأغنياء الذين يوقفون جزءاً من ثرواتهم لأعمال الخير، لكن للأسف ينسون في وصاياهم مثل هذه النشاطات، مع أن فضل تأسيس معهد للبحوث أو مستشفى أو اكتشاف دواء أو جهاز ينتفع به العالم قد يساوي في أجره وفائدته أضعاف أجر وفائدة نشاطات مهمة يتسابق عليها الأغنياء في المملكة، ويتزاحمون على أدائها، ألم أقل في مستهل المقال أن مشكلة العالم الإسلامي ثقافية وليست نقصاَ في الإمكانات.

جهود العلماء ونتاج عقولهم هي الحقول التي لا ينضب عطاؤها، وهي مصدر الغنى والتقدم للامم على مرّ التاريخ، فهل نسرع الخطى نحو الأمام؟ أم نظل في معارك جانبية كمن يحارب طواحين الهواء؟


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 16
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    ياخي الكريم اكثر الاحيان يخرج العبقري من بيوت فقيرة او عائله لديها مشاكل نحن بالسعودية لدينا كل الامكانيات المخية ان يصبح لدينا عباقرة ولكن في ظل التخلف العلمي وقلة الاخلاص والخبرة لمن يقود التعليم لدينا والواسطات وعدم المساوات اصبح الحال في تردي وللاسف

    د.محمد الثروه (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:01 صباحاً 2011/06/09

  • 2

    الجلوس مع الابناء وإعطاءهم الحرية لطرح الأسئلة، واحترام آرائهم وتشجيعهم على الحوار، والخروج معهم إلى المتنزهات والحدائق في هذه الأيام أهم من أي وقت مضى. التربية بحاجة إلى الكثير من التخطيط والجهد والانضباط.
    مواد الدين لو صيغت لتركز على القيم والأخلاق واحترام العلم والعمل بدل التلقين والحفظ والتكرار لصار للمسلمين شأن آخر.
    نحن أمام خيارين في تعليمنا، إما مواكبة التغييرات وإعطاء الطلبة والطالبات ما تحتاجه عقولهم وأبدانهم من مهارات وأدوات لمواجهة الحياة، أو تركهم يبحثون عما يحتاجونه من خلال الف

  • 3

    أستاذ عبدالله وين المرور السرى عنك أنت وأبنك ههه
    ولكن هل قراء أبنك لابن القيم وأبن رشد؟ وهل أخبرته أن لهما مؤلفات قيمة بناء عليها كثير من علماء أوربا نظرياتهم؟
    هل حدثة أبنك يوم أن معظم ماتراه كان السبق فيه للمسلمين عندما كان الغرب منبهر بهم وليس الان عندما أصبحنا مبهورين بهم ونبعث لهم أبنائنا ليجمعوا لنا بقايا حضاره بدأت تنهر لأنها خاليه من العناية بالنفس البشريه0

  • 4

    أستاذ عبد الله كلامك جميل لكن ( وآه من لكن )كيف نربي أبناءنا على حب العلم وإجلال العلماء وهم يلقنون أن العلم هو العلم الشرعي فقط وما عداه هرطقات، والعلماء هم علماء الشريعة دون سواهم وما عداهم لا يجوز أن يطلق عليهم علماء، وتفسر النصوص الشرعية وفق هذا المفهوم فيُقصر العلماء في قوله تعالى... يتبع

    د. عبد الرحمن (زائر)

    UP 1 DOWN

    08:56 صباحاً 2011/06/09

  • 5

    اخي ابو نايف انا من المتابعين لما تكتب اقدر لك هذاا لفكر وهذا الطرح ولازلت اتدكر دور معلمي الاوائل في شحذ هممناوبث اهمية القراءة في نفوسنا واتفق معك على اهمية القراءة الخارحية بدلامن العبث بالبيري والايفون وخلافهما

  • 6

    أولاً أرجو أن يكون تعقيبى المتواضع عن أسباب تخلفنا بحجم وطنية مقالاتك بهذا الشأن أخى ابو نايف.
    ثانياً ليس من شك أن التوسع فى الاسلوب التوعوى لتهيئة الارضية للإيمان بضرورة التقدم و التنمية بجميع أشكالها بديهية لازمة ومرحلة من مراحل النهوض لازلنا نعيش هذه المرحلة الاولى من مراحل النهوض يتبع

    عبد الله (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:42 صباحاً 2011/06/09

  • 7

    عندنا علماء ودكاتره في تخصص المسح على الخفين.وحاصلين على اعلى الشهادات من دكتوراه هذه الايام.التي ياخذها البعض بمكالمه تلفونيه.اما الحرفيين المهنيين الذين نحن في امس الحاجة لهم لينهضو بالبلد فاسلوا مدير عام التدريب المهني الدكتور الغفيص وميزانية ال11 مليار سنوي.ولا مهندس سعودي واحد يشتغل في ورشه بيديه الكريمتين

    ابو ذراع البقمي

    UP -1 DOWN

    12:50 مساءً 2011/06/09

  • 8

    نحتاج الى آليات وربط لحلقات مجتمعية لايجاد بيئة تسمح للابداع في الظهور والتنفيذ زرت احدى مدارس دولة متقدمة كان لزاما على والدي الطفل الحضور يوما كاملا في الفصل في مكتب خاص خلف 18 من الطلبة وتحضير موضوع للنقاش يوم في الشهرين ويعطى الوالد شهادة للسماح له بالتغيب تصور وجوده هل سيخالف أحد طالب أو مدرس

    محمد الخميس (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:53 مساءً 2011/06/09

  • 9

    ومن قال ماعندنا علماء عباقرة؟
    عندنا علماء تحرم قيادة المرأة للسيارة، وعلماء تجيز رضاعة الكبير وعلماء تكفيريين وعلماء تصدر فتاوي تجيز القتل الجماعي والسيارات المفخخة. سيدي يجب أن تكون فخور بعلمائنا المحليين. مع تحياتي لك،،،

    منيرة (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:46 مساءً 2011/06/09

  • 10

    لدينا، من العلماء العباقرة، الكثير،بعضهم،غُيبت عبقريتهُ
    قسرا،ودفنت، في أعمال روتينية بعيدة عن الإبداع.
    وبعضهم،تم تجاهلهم،فهاجروا بأدمغتهم إلى كواكب،وجزائر
    أخرى،احتضنتهم،وقدمت لهم الكثير،وذاع صيتهم في آفاق
    تلك الدول..مودعين بذلك الدول الطاردة للعبقرية..
    وخوفا من وأدهم في وداي عبقر؟!
    وياقلب لاتحزن.

    *ندى الشهري* (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:12 مساءً 2011/06/09

  • 11

    لدينا، من العلماء العباقرة، الكثير،بعضهم،غُيبت عبقريتهُ
    قسرا،ودفنت، في أعمال روتينية بعيدة عن الإبداع.
    وبعضهم،تم تجاهلهم،فهاجروا بأدمغتهم إلى كواكب،وجزائر
    أخرى،احتضنتهم،وقدمت لهم الكثير،وذاع صيتهم في آفاق
    تلك الدول..مودعين بذلك الدول الطاردة للعبقرية..
    وخوفا من وأدهم في وداي عبقر؟!
    وياقلب لاتحزن.

    *ندى الشهري* (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:12 مساءً 2011/06/09

  • 12

    كل مقال افضل من سابقه.. هل من أذان صاغيه؟؟
    شكرررا من اعماق القلب

    متابعك من أنجلترا (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:34 مساءً 2011/06/09

  • 13

    سأتطرق للكتاب المدرسي الذي أصبح يرضخ لعملية
    شفط معلومااتي فنجده كل عام اكثر رشااقة..
    الأمر مضحك مبكي فماا الداعي لجعل مناهجنا تتقلص
    ألم نكن ندرس ضعفها ؟ هل كنا نملك عقول يفتقد لها
    الجيل الحاضر ؟ ألم يكن تعليمنامثمر ؟
    تحية لفكرك الغيور..

    أم حسان (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:52 مساءً 2011/06/09

  • 14

    اقتباس-وبيئة صحية تشجع على الإبداع، وتوفر المعامل وأدوات البحث ما نفتقر اليه يا سيدي الكريم هو البيئة الصحيه وكما قال مالك بن نبي في كتابه مشكلة الا فكار في العالم الاسلامي الفرد يحقق ذاته بفضل ارادة وقدرة ليستا نابعتين منه وانما تنبعان من المجتمع الذي هو جزء منه

    علي شمسان (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:08 مساءً 2011/06/09

  • 15

    ثالثاً الصحافة "السلطة الرابعة" يجب أن تكون المعين الذى لا ينضب من التوجيه والتثقبف والتوعية بالحقوق والمدافة عنها ووضع الحلول الناجعة لامراض المجتمع وعاداته السيئة.. لا أن تكون عوناً عليه وتكرس المحسوبية والمظاهر وغيرها، ترحب أن تكون تحت سياط النقد والتصحيح من أمثالك من الكتاب والمفكرين

    عبد الله (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:39 مساءً 2011/06/09

  • 16

    أنا مؤمنة بأن الأبناء يتعلمون بالقدوة أضعاف مايتعلمونه بالنصح والمتابعة..
    الأباء والآمهات أشغلتهم الدنيا..
    المدرسة حصرت جهدها في الأختبارات وقياس المهارات..
    الجيل الجديد مأخوذ بالتقنية التي قضت على تفكيره وشوهت حتى لغته..!!
    الحل :
    الشعور بالمسؤولية كل من موقعه.

    ***شيخة*** (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:15 مساءً 2011/06/09




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (293) ثم الرسالة

إعلانات