• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 298 أيام

المجموعة السعودية للابتسامة

عبدالله السعدون

    في العام الماضي حين كنتُ مع الطلبة السعوديين في استراليا تحدثت معهم عن ثقافة البلد الذي ابتعثوا إليه، وكيف يمكن أن نستفيد من أفضلها، أجاب أحدهم: في هذا البلد تعلمت الابتسام حتى لمن لا أعرفه من الناس، معظمهم هنا يجبرونك على الاتسامة، تقابل الرجل أو المرأة فيبادرك إلى القول: صباح جميل ثم يتبعه بابتسامة لم تكلفه شيئاً، لكنها تزيل تجاعيد الوجه وتبعث الأمل في يوم جديد، بل هي صدقة يدفعها المبتسم دون تكلفة أو عناء.

هذه المجموعة أراها كنبتة جميلة مزهرة في صحرائنا القاسية، ما لم تروَ وتحمى سيقتلها الظمأ، ولو سئلت من أقرب المؤسسات لاحتضان هذه المجموعة ودعمها لقلت: إنها وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي فلديهما اكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة ومئات الألوف من المعلمين والمعلمات والأساتذة

وقبل ايام أسعدتني دعوة كريمة من المجموعة السعودية للابتسامة التي تشكلت حديثاً ويرأسها رجل الأعمال الناجح عبدالمحسن الحكير، والجميل أن مديرها التنفيذي هو شاب في العشرين من عمره وهو الطالب في جامعة الملك سعود هو الشاب عبدالله الطياش، واعضاؤها من طلبة جامعة الملك سعود وجامعة الإمام وبعض الموظفين في القطاع العام والخاص، ورغم حداثة تشكيلها إلا أنها بدأت نشاطها بكل همة ونشاط، آخرها كان مشاركة المجموعة في "ربيع الرياض" بإقامة فعالية"مرسم الابتسامة" وموضوعه الابتسامة والتفاؤل لنشر ثقافة الابتسامة بين الأطفال عن طريق الرسم وافتتح الجناح سمو الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض، وقد شارك في الفعالية سبعة آلاف طفل خلال الثلاثة ايام الأولى.

لديهم ملتقى شهري يستضيفون فيه شخصية اجتماعية ويتحدثون عن الابتسام وعن برامج المجموعة. لديهم رؤية تتلخص في أن تكون المجموعة السعودية للابتسامة هي الرائدة عالمياً في نشر ثقافة الابتسام، ورسالتهم تتلخص في نشر القيم الإيجابية التي تكون سبباً رئيساً للابتسامة تأسياً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"تبسمك في وجه أخيك صدقة" وهدفهم الإسهام في نشر ثقافة الابتسامة والتسامح وتأصيل الأفكار الإيجابية في المجتمع، وتعزيز مهارات الاتصال عن طريق الابتسامة، والمساهمة في جعل المملكة دولة الابتسامة والروح الايجابية.

والمجموعة تقوم على جهود متطوعين من شبابنا المثقف الذي آمن بأهمية الابتسامة فجندوا لها ما تستحقه من جهد ووقت، وقد كتبوا في مطبوعاتهم: يقول ولت دزني:"يمكنك أن تحلم وتبدع وتحقق افضل الأفكار في العالم، لكنك بحاجة إلى فريق لتحويل الافكار إلى نتائج، يمكننا الوصول إلى القمر إذا ما وضعنا أكتافنا فوق أكتاف بعض" حقاً إنه فريق رائع، شباب في مقتبل العمر آمنوا بسحر الابتسامة وقوة تأثيرها فجندوا أنفسهم لذلك، الشباب إذا وجد العناية والتوجيه يصنع المستقبل المشرق الجميل لهذا البلد.

هذه المجموعة أراها كنبتة جميلة مزهرة في صحرائنا القاسية، ما لم تروَ وتحمى سيقتلها الظمأ، ولو سئلت من أقرب المؤسسات لاحتضان هذه المجموعة ودعمها لقلت: إنها وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي فلديهما اكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة ومئات الألوف من المعلمين والمعلمات والأساتذة. فزرع قيمة مهمة في المجتمع كقيمة الابتسامة ليس بالبساطة وخصوصاً في بلد كالمملكة، مترامية الأطراف وبها ملايين الوافدين ومع كل منهم ثقافته التي تشرّبها في الصغر، كما أن أجواء المملكة وخصوصاً في الصيف وازدحام الطرق وعدم تطبيق الأنظمة بحزم يجعل من الصعوبة رسم الابتسامة على الشفاه المطبقة، ولكي نبقي على جذوة الحماس بين هذه المجموعة ونشد من عضدها علينا القيام بالخطوات الآتية:

1.أن تتولى وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي إدخال ثقافة الابتسام في مناهجهما وخصوصاً في الثقافة الإسلامية وفي مواد القراءة، فالمسلم يجب أن يكون بشوشاً محباً متسامحاً،أما ثقافة العبوس والشدة والكره فلا تنتج إلا كرهاً، كذلك العمل على إنشاء ناد للابتسامة في كل مدرسة وجامعة،الهدف منه نشر ثقافة الابتسام بين الطلبة والمعلمين والأساتذة..

وأعتقد أن إعادة العمل بالمسرح في المدارس والجامعات سيضفي جوا من المرح على الطلبة والطالبات، والمعلمين والمعلمات لما له من تأثير كبير على الثقافة، ولما للابتسامة من تأثير على الصحة وعلى أداء العمل بكل سلاسة ومتعة، وأتذكر جيداً كم كان يسحرنا ويمتلك قلوبنا ذلك المعلم المبتسم الذي يجعل من التعليم ورسالته السامية متعة لا وظيفة مملة ينتظر انتهاءها، وكم كنا ننتظر تلك المناسبات القليلة التي نجلس فيها متسمرين أمام المسرح نستمتع بالمرح والنقد البناء من زملائنا.

2.أن يساهم الإعلام المرئي والمقروء في نشر ثقافة الابتسام، وخصوصاً بين الموظفين الذين يواجه أكثرهم الجمهور بوجوه عابسة، ولو فكروا قليلا لعرفوا أنه لولا هؤلاء المراجعون لما كان لوجودهم داع، ومن أهم الفئات التي يجب التركيز عليها وتثقيفها العاملون بالمطارات، فهم أول من يستقبل الزائر والمعتمر والحاج، والمستشفيات التي تستقبل المرضى، والمحاكم التي تفصل بين الناس، فالابتسامة خير دليل على المحبة وحسن النية، ويجب أن يكرم المبتسمون في تلك الأماكن، وأتذكر حينما كنت أدرس في الولايات المتحدة الأمريكية تلك السيدة الكبيرة التي كانت تعمل كبائعة في مطعم القاعدة الجوية حين تم تكريمها من قبل قائد القاعدة، والسبب كان ابتسامتها التي تجود بها على كل رواد المطعم مع الدعاء لهم بيوم سعيد.

الابتسامة ليست ترفاً، بل مفتاح للصحة والنجاح، فالبيت الذي تبتسم فيه الأم والأب يتربى فيه الأطفال في بيئة صحية متوازنة، والبيت الذي يسكنه الكره والبغضاء يتربى فيه الأطفال على الكره والعنف الذي قد يقود إلى الفشل في الحياة..

وفي مقال الأسبوع الماضي كنت أدعو إلى زراعة شجرة في كل مدينة وقرية، واليوم أدعو إلى زرع ابتسامة على كل شفة لعلها تورق حباً وتثمر سلاماً، وما أحوجنا إلى الحب والسلام.

يقول إيليا أبو ماضي:

يا صاح، لا خطر على شفتيك ان تتثلما، والوجه ان يتحطما

فاضحك، فإن الشهب تضحك والدجى متلاطم، ولذا نحب الأنجما

قال: البشاشة ليس تسعد كائناً يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما

قلت: ابتسم ما دام بينك والردى شبر، فإنك بعد لن تتبسما !


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 18
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    في الحقيقة فكرة رائدة من نوعها وجميلة من رجل الأعمال المبتسم عبدالمحسن الحكير بأن تطبق في المملكة العربية السعودية التي بها قبلة المسلمين،،واكثر ما لفت انتباهي بأن من يديرها هم الشباب،، وهذا يجعلنا نشعر بالفخر بشبابنا،، و اتمنى للمجموعة بقيادة الشاب عبدالله الطياش مديرها التنفيذي وأعضائها التوفيق،،

    مبتسم دائماً (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:55 صباحاً 2011/05/01

  • 2

    شكراً استاذنا الكريم
    رحلتك مع الكلمة بدأت بالدراجة والطائرة
    مع إبتسامة صادقة
    وعقل مستنير مضيء
    لمثلك نقرأ بتروى ونعشق الحرف الصادق ونلمس الحس الدافيء
    اكرر تقديري واحترامي لك اخي الكبير

  • 3

    والله هالايام ماتشوف الا وجيه معبسه
    مانبيهم يبتسمون في وجيهنا
    نبيهم يفكونا من شرهم عند الاشارات ووقت خروجهم للمدارس الصباح والعمل
    لو تحذف بسيارتك شوي على واحد من الناس كان نزل عليك ووراك نجوم القايله
    شعب مستعجل
    على ايش ماادري
    سرعه وتقطيع اشارات وهواش ومطاقات
    واخر شي تلاقيه رايح استراحه ولا كفي ولامباراة
    واخر شي يفكر فيه الابتسامه

  • 4

    مع احترامي لغاياتكم النبيلة إلا أن العالم في واد وأنتم في واد آخر
    يعني أبي أتوظف ووالله لو توظفت لا اشتغل لكم أراجوز وأبطحكم من الضحك مو بس ابتسام
    وظفوني

    خااالد (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:43 صباحاً 2011/05/01

  • 5

    الله يالدنيا ياعبدالله
    ياليت كل ماقيل يطبق؟

    سفير الوطن (زائر)

    UP 1 DOWN

    07:58 صباحاً 2011/05/01

  • 6

    ما أجمل لابتسامه اذكانت فى كل مكان فى البيت والشارع وفى العمل فأنها تعيد الحيوية وتزيل الهم وتسهل على الأنسان أتمام يومه بشكل جميل خاصه ونحن نواجه الكثير من الضغوط اليوميه والتى تدعو الأنسان الى التذمرز مثل الزدحام المرورى وكثره التعديلات فى شوارعنا التى تشكو من المقاولين.. شكرا جزيلا استاذ عبدالل

    عادل السعدون (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:30 صباحاً 2011/05/01

  • 7

    تعال لامريكا حتا الفراااش يبسم لك
    محد يقووول مضيع شي بوجهييي يالطيب ههه

    Riyadh BinMousa

    UP 0 DOWN

    08:35 صباحاً 2011/05/01

  • 8

    زرع بسمة و حصد سخرية البعض..للاسف هذا هو الواقع!

  • 9

    احنا عندنا يا انك تكشر او انك تضحك ضحك ما قيد ضحكوا احد قبل كده

  • 10

    أعتقد أن المقال مقال (علاقات عامة) حيث تم ذكر بعض الأسماء تحديدا وبعض الجهات.
    الابتسامة (يا عزيزي) خلق إسلامي أصيل لا يضره إن عبس المتأسلمون وجعلوه شعارا و(سمة) للإلتزام والرزانة (بزعمهم)، أو معنى للرجولة والجدية تارة أخرى.
    وأين هم من التوجيه النبوي الكريم " تبسمك في وجه أخيك صدقة ".
    في الختام، لقد ابتسمت عند قرائتي للمقال لأنني وجدته (يلمع) بعض الجهات والأشخاص، كما أرجوا أن يبتسم كاتب المقال عند قراءته التعليق لأي سبب كان.

  • 11

    فعلا كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تبسمك في وجه اخيك صدقة وياليت يعرف ذلك من لهم دور في خدمة المواطنين من محاكم وشرط ومدارس ومطارات وخلافها تقبل مروري دائما مبدع ابو نايف بارك الله فيك

  • 12

    تبسمك في وجه اخيك صدقة

  • 13

    الابتسامة لها مفعول سحري
    يجب اعطاء الموظفين دورات بالابتسام في وجه المراجع قبل التوظيف (خاصة القضاة وكتاب العدل). ويجب على المواطن أن يعرف انه اذا ابتسم للآخر فان الآخر لابد أنه سيبتسم له. فالابتسام وروح التفائل ظاهرة معدية محببه.

    سعد العامر (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:39 صباحاً 2011/05/01

  • 14

    الله يعطيك العافية ياستاذنا الكبير ومنكم نتعلم الابتسامة.
    ومن برامج المجموعة ابتسامة انسان واثنينية الابتسامة ومعرض الابتسامة وابتسامة عدسة ومرسم الابتسامة وقناة ابتسامة على اليوتيوب وحملة ابدا عامك بابتسامه للطلاب وسيكون هناك الكثير من البرامج الفعالة باذن الله ويسعدنا زيارتنا على موقع المجموعة www.****.org.

    abdullah alothman

    UP 0 DOWN

    02:59 مساءً 2011/05/01

  • 15

    المقال يدلنا على ان المجتمع قد وصل الى حالة من الكآبه لا تطاق حتى اضطر الى وجود من يعلمه الابتسامه اقابل كل يوم عامل النظافه البنغالي ودائما عندما يسبقني بالتحيه اجده مبتسما رغم ظروفه الماديه يبتسم وقليل من يبادله الابتسامه رغم ما يقدمه للمجتمع من خدمات جليله

    علي شمسان (زائر)

    UP 1 DOWN

    03:06 مساءً 2011/05/01

  • 16

    الايتسامة هي السحر الحلال. شكرا على المقال

    المتفائل (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:51 مساءً 2011/05/01

  • 17

    اقترح ان يكون شعار الجمعيه :
    ( تبسمك في وجه اخيك صدقه )
    ويقول الرسول :( افلا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم !! افشوا السلام بينكم )
    يااخي سلم على من تعرف ومن لاتعرف

    فهد عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:32 مساءً 2011/05/01

  • 18

    إذا أجبنى :-
    من سرق الإبتسامة من وجه السعودى !

    محمد الصالح - الطائف (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:29 صباحاً 2011/05/02




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (293) ثم الرسالة

إعلانات