الخميس 10 جمادى الأولى 1432 هـ - 14 ابريل 2011م - العدد 15634

مع الشجرة يصبح العالم أفضل

عبدالله عبدالكريم السعدون

    يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:"لو قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها" هذا الحديث له دلالات كثيرة من أهمها حب العمل والتعلق بالأمل وأهمية الشجرة، ومع زيادة التلوث في حياتنا، لم تعد الشجرة ترفاً، بل عنصراَ مهماً من عناصر المحافظة على الصحة، وبقاء الجنس البشري على هذه البسيطة.

تصوروا لو أن كل مدينة وقرية فكرت في زراعة ما تستطيعه من أشجار في عشرة أعوام، فكم من مئات ملايين الأشجار ستزرع؟ وكم سيصبح لدينا من المتنزهات الخضراء الجميلة؟

كل مشروع كبير يبدأ بفكرة تليها الخطوة الأولى، بعدها تستمر الخطوات

وبدعم وتشجيع من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز بدأت محافظة الغاط حملتها في أسبوع الشجرة لهذا العام بمشروع طموح هو: "زراعة مليون شجرة في عشر سنوات"أي مئة ألف شجرة في كل عام، وهو نموذج لمشاريع كثيرة ناجحة في المملكة، ومثل هذا المشروع يمكن أن ينفذ في كل مدينة وقرية في أرجاء مملكتنا الغالية، لأنه يقوم على أسس صحيحة وغير مكلفة. إنه قصة نجاحٍ أوجز أهم أسباب نجاحها فيما يلي:

* جميع الأشجار من البيئة، ما يعني أنها لا تحتاج إلى الكثير من الماء، وبعد عام أو عامين من غرسها سيكفيها ما تحصل عليه من مياه الأمطار مهما كانت قليلة، والدليل ما نراه من أشجار الطلح والسدر في أودية المملكة وصحاريها وجبالها، ما يعني القدرة على غرس مساحات كبيرة من الأودية والأراضي التي يغتالها التصحر وتغطيها الرمال.

* العمل تطوعي هو المحرك الأساس لمثل هذه المشاريع، ما يعني أن يشارك فيه ابناء المدينة أو القرية والدوائر الحكومية فيها والمؤسسات والشركات، فالمشاركة تُشعر الجميع بأهمية المشروع، وفي محافظة الغاط على سبيل المثال تم البدء أولا بتأسيس لجنة أصدقاء البيئة، والتي من أهم وظائفها نشر الوعي البيئى والتوعية بأهمية الشجرة، ومن أهم أعضائها مديرو المدارس ومدرسوها ومديرو الدوائر الحكومية وخصوصاً الزراعة والبلدية، وبعض رجال القطاع الخاص.

* إشراك طلاب وطالبات المدارس في زراعة الأشجار والمساهمة في تنظيف المتنزهات والحدائق، وهذا يعد درساً عملياً يؤدي من الفوائد أضعاف ما يؤديه نصّ مكتوب لا يطبق. ويجب أن تكون المشاركة اختيارية وبموافقة ولي الأمر، لكن مع تكرار العمل التطوعي ووجود بعض الهدايا البسيطة للطلبة سيطلب كل طالب من والديه الموافقة على المشاركة في المرات القادمة، والأعمال العظيمة تبدأ بالتطوع، والتطوع يجب أن يعلّم في المدارس، بدلا من قصره على الاحتساب الذي ضرره أحياناً أكثر من نفعه، وفي معظم الأحيان يكون في أمور فيها اختلاف.

* معظم مدن وقرى المملكة تقع على ضفاف أودية جافة وقد تسبب الرعي الجائر والاحتطاب في تعريتها من الأشجار، ولايمكن إعادة تأهيلها إلا بمنع الرعي والاحتطاب، وهنا يأتي دور كل أمير منطقة ومحافظ ورئيس مركز في دعم وتنفيذ هذا العمل الذي سيوجد متنفساً ورئة لهذه المدن والقرى، كما سيساهم في منع التعديات على الأراضي التي ستحجز وتسيّج لحمايتها من الرعي. كما أن هذه المتنزهات ستصبح مقصد الكثير من السياح ما يعني الفائدة للجميع.

* حال البدء بتلك المشاريع الخيرية سيستغرب القائمون عليها من كثرة الدعم سواء من الدوائر الحكومية كالبلدية والزراعة أو من الشركات الداعمة الكثيرة والحمد لله.

* ستصبح المملكة مثالًا يحتذى من بقية دول العالم في المحافظة على البيئة وفي تنفيذ ما أوصت به الأمم المتحدة منذ سنوات، خصوصاً أن المملكة هي أكبر دولة تنتج الوقود الأحفوري الذي يعد من أكثر مسببات التلوث.

يقول رجل الأعمال والبليونير الأمريكي وورن بفت:"هناك إنسان ما في مكان ما يجلس في الظل لأن أحدهم بادر إلى غرس شجرة منذ زمن".

المتنزهات والحدائق ليست ترفاً بل ضرورة وطنية، وإلقاء نظرة واحدة على بعض الدول المتقدمة سنرى ضخامة مساحة الأراضي داخل المدن وخارجها التي حجزت كمتنزهات وحدائق، وزُودت بما تحتاجه من أماكن جلوس ودورات مياه، وخرائط تفصيلية للسائحين، كما أنه من النادر أن تجد من يعبث بتلك المنجزات أو يترك خلفه ما يلوث البيئة، وأعزو السبب الرئيس في وجود الوعي إلى نظام تعليمهم الواعي لأهمية البيئة وأهمية ان تتماشى الأعمال مع الأقوال في المدارس، ودور الإعلام في التوعية، وفي الحث على الأعمال التطوعية، مع تعيين مراقبين لكل متنزه وحديقة ووجود جزاءات رادعة لمن يحاول العبث.

تصوروا لو أن كل مدينة وقرية فكرت في زراعة ما تستطيعه من أشجار في عشرة أعوام، فكم من مئات ملايين الأشجار ستزرع؟ وكم سيصبح لدينا من المتنزهات الخضراء الجميلة؟

كل مشروع كبير يبدأ بفكرة تليها الخطوة الأولى، بعدها تستمر الخطوات، وكل مشروع ناجح يحتاج لرجال مخلصين يرعونه ويساندونه، وما أكثرهم في هذا البلد الكريم المعطاء..