ربّ يوم بكيت منه فلما
صرتُ في غيره بكيت عليه
التغيير هو الصفة الثابتة في هذه الحياة، فلسنا اليوم هو ما كنا عليه قبل عشر أو عشرين سنة، ولسنا صوراً مكررة من آبائنا، وليس أبناؤنا صوراً مكررة منا، فلكل زمان رجاله وأدواته وثقافته. لكن أفضل تغيير هو ما يأتي متدرجاً وبعد دراسة متأنية وفي أيام الرخاء، أما التغيير الذي يحدث بسبب الحالات الطارئة فيأتي مرتجلاً ومرتبكاً ومكلفاً وغير مدروس، ولا مأمون العواقب.
لست أدري أين كانت كلّ هذه الأقلام وهذه الألسن التي تملأ الصحف والشاشات، عما كان يجري في الدول العربية، ففي مصر على سبيل المثال، صرنا نعلق جميع الأخطاء التي تعاني منها مصر على شخص واحد وأسرته وحزبه، وكأن جميع المشكلات والأخطاء التي يشكو منها الشعب المصري ستختفي بمجرد اختفاء النظام وحل مجلسيْ الشعب والشورى، وإدخال تعديلات على الدستور وإجراء انتخابات جديدة تأتي بوجوه جديدة.
هناك أسباب كثيرة جعلت اليابان تتفوق على مصر رغم ما أصاب اليابان من ويلات وحروب آخرها ما تعرضت له من دمار شامل في الحرب العالمية الثانية، ومن أهم تلك الأسباب التربية والتعليم والثقافة التي تقدس العمل وتحارب الفساد وتضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة
لنكن صريحين وواضحين، ما أصاب مصر وغيرها من دول العالم الثالث هو من فعل أبنائها،. فمصر كانت درة الشرق ومنافسة لليابان في بداية القرن التاسع عشر، اي منذ حوالي مئتي عام كان لديها نهضة علمية أنتجت جيشاً من العلماء والأدباء والفنانين، حيث بدأت نهضتها مع بداية إرسال البعثات إلى فرنسا في عهد محمد علي الذي سبق عصره في معرفة أن العلم وثقافة البناء هما أساس الرخاء والقوة.
كانت مصر واليابان في مستوى واحد من النمو ودخل الفرد، لكن مصر تقهقرت واليابان تقدمت حتى صار الفرق بينهما يقاس بمئات السنين لا عشراتها.
هناك أسباب كثيرة جعلت اليابان تتفوق على مصر رغم ما أصاب اليابان من ويلات وحروب آخرها ما تعرضت له من دمار شامل في الحرب العالمية الثانية، ومن أهم تلك الأسباب التربية والتعليم والثقافة التي تقدس العمل وتحارب الفساد وتضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة.
في كتابه المتميز"الأصنام الأربعة" يشير الأستاذ طارق حجِّي إلى أن سوء الإدارة وما ورثوه من النظام الاشتراكي هو المعضلة الأولى أما المعضلة الثانية فهي التعليم بوضعه الحالي الذي يركز على الكم قبل الكيف وكيف تحول إلى تجارة ترهق الآباء والأمهات، والمعضلة الثالثة هي النظام الزراعي الذي ورث أيضا من النظام الاشتراكي الذي يعد من أهم الأسباب تدهور هذا القطاع حتى صارت مصر تستورد الغذاء بعد أن كانت تصدره، أما المعضلة الرابعة فهي الإسكان، وتلك العلاقة الغريبة بين المالك والمستأجر والتي وضعت في الخمسينيات والستينيات، وكان هدفها حماية المستأجر لكنها في الحقيقة جعلت القطاع الخاص يحجم عن بناء المساكن الصحية الآمنة مما دفع الأفراد إلى بناء مساكنهم بطريقة بدائية رخيصة عشوائية.
وفي موضع آخر يشير المؤلف إلى أن أهم أسباب تأخر مصر عن غيرها كان تدهور التعليم الذي لم يبدأ مع الثورة المصرية في عام 1952، لكنه بدأ في عام 1925 حينما أخضع التعليم العام والجامعي للاتجاهات السياسية، وتحولت الجامعة الأهلية القديمة إلى جهاز تابع للدولة بمسماها الجديد "الجامعة المصرية" وكانت الطامة الكبرى حين تم فصل أكثر من خمسين عالماً من أساتذة الجامعة بين عامي 1953-1954 لمجرد أن آراءهم وتوجهاتهم لا تتماشى وسياسة النظام الجديد في عهد عبدالناصر.
أمام الشعوب العربية طريق طويل قبل أن تسهم الأحداث الجارية المتسارعة في حل مشكلاتها العالقة وما وصل إليه الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلدان العربية، وهناك محاذير كثيرة مما يحدث، فمن كان سبباً في انتشار الفساد ليس هو الرئيس الراحل وحكومته فقط، بل إن أكثر من موظف ومواطن ساهموا في تسهيل الكثير من العمليات والصفقات، وهؤلاء باقون في مراكزهم ومن خرج منهم من الباب فسيعود من النافذة، فالذهب له بريق يخطف الأبصار، ومن الصعوبة مقاومة تأثير الأقارب على اتخاذ القرارات، لكن الحل الأكثر أماناً هو التخطيط والعمل في وقت الرخاء والتركيز على الأمور التالية:
- الاختيار الجيد للقيادات، فالقائد هو أكبر مؤثر في نجاح أو فشل مؤسسته، مع الاستمرار في التغيير حتى لا يركن المسؤول للراحة والروتين القاتل.
- إيجاد نظام مراقبة ومعاقبة فعال يحول دون تفشي ظاهرة الفساد، فالتاريخ علمنا أن الإنسان مجبول على حب المال، ولولا النظام الرقابي الصارم في الدول المتقدمة لما صلحت مؤساستهم ولما أصبحت بهذه الكفاءة.
- الصحافة الحرة هي عيون الدولة المبصرة وآذانها المنصته، لذا لابد من تشجيعها وإعطائها مزيداً من الحرية لنقد كل أنواع الفساد والتجاوزات.
المواطن في أي مكان من العالم تهمّه أربعة أمور، متى ما تحققت يحصل الرضا وهي: التعليم الجيد، والوظيفة المناسبة، والصحة، والسكن المريح الآمن، فلو تم التركيز على هذه الأمور الأربعة وسخرت جميع الإمكانات لتحقيقها لعم الاستقرار والرخاء بإذن الله
سجل معنا بالضغط هنا
1
تتحدث عن اهمية اختيار قيادات الصف الاول وكان الرائيس لم يقم بتحديدهم. القائد هو اهم عنصر في الدولة وصلاح القائد صلاح الدولة يقول المثل الغربي (جيش من الخرفان قائدة اسد اقوى من جيش من الأسود قأئدة خروف). وخذ التجربة الماليزية على سبيل المثال ودور مهاتير محمد. كان الشعب الماليزي شعب كسول يعتمد
محمد (زائر)
UP -1 DOWN03:43 صباحاً 2011/02/27
2
الزرعة وخلال 40 سنة اصبح واحد من اقوى الاقتصادات الاسيوية. وهي مساويه لمدة حكم من تحاول الدفاع عنه
صلاح القائد هو صلاح الامة
محمد (زائر)
UP -2 DOWN04:01 صباحاً 2011/02/27
3
على الجرح..بس من الي يسمع...
يارباه (زائر)
UP 0 DOWN05:53 صباحاً 2011/02/27
4
شكراً من الاعماق استاذ عبد الله على المقال المتميز
ما يحصل في مصر هو نتاج ثورة جمال عبد الناصر والتي للاسف تشرب افكارها المصريين التي تؤمن بالتغيير الثوري السريع وعلماء الاجتماع حذرو من التغيير السريع على المجتمعات ان نسف جميع الماضي من سلبيات وايجابيات هو نوع من العذاب يركز علماء الاجتماع على انه ينبغي تعزيز الايجابيات واضعاف السلبيات ومن ثم احلال سلوكيات ايجابيه مكانها
اضف الى ذلك ما فعله جمال عبد الناصر في تدمير الاقتصاد المصري بدأً بالتأميم مروراً بالقرارات الخاطيئه التي يعاني منها
عرفان المحمدي
UP 1 DOWN05:58 صباحاً 2011/02/27
5
القرارات الخاطئة التي يعاني منها المصريين الى الان
مثال قضية مصنع المحله التي حدثت بها مشاكل قبل سنة تقريباً المشكله الاساسيه ان المصنع يعود الى بالاساس الى مساهمين جمال عبد الناصر ومع التأميم اعطى اسهم المشاركين الاساسيين الى اشخاص اخرين فبالتالي حصلت مشاكل بين الشركاء الاصليين وبين المشاركين الحالييين والى الان لم تحل المشكله وغيرها كثير
جمال عبد الناصر استلم مصر من بعد العهد الملكي كانت جنة الله في ارضه ودمرها داخلياً ودمر الامه العربيه ولكن الاعلام للاسف يطبل له
عرفان المحمدي
UP 0 DOWN06:05 صباحاً 2011/02/27
6
هكذا نحن العرب لا نكرم المبدع حتى يموت
ولا ننتقد الحاكم أو المسؤل ألا عندما يعزل
لأننا حسده لا نريد المبدع يفرح بنجاحه
وجبناء لا نستطيع قول كلمة الحق
أبوسعد12 (زائر)
UP 0 DOWN07:05 صباحاً 2011/02/27
7
"ومن خرج منهم من الباب فسيعود من النافذه" يجب ادانه كل مقصر ومتهاون وكل من تسبب فى اخفاق فى مهمه اوكلت له خاصه اذا كانت امور موكله له ومؤتمن عليها. ولا يكتفى فقط فى تقديم استقالته من دون محاسبته ومعاقيته ليكون عبره لمن سوف يتجراء على فعل ما فعله من قبل. شكرا جزيلا ايها الكاتب الجميل فى اطروحاته و ل
عادل السعدون (زائر)
UP 0 DOWN08:35 صباحاً 2011/02/27
8
حلوه دموعك كاتبي القدير..
فقط لماذا المقارنه بين مصر واليابان !
لماذا دائماً ننطح الأخرين ولانشاهد كبر معاناتنا في بلدنا !
لماذا لم تبكي على فقرنامثلاً !
تعليمنا !
وتقارن بين جده ودبي !
بين بوظبي والرياض !
بين أعلمنا وبين الجزيره !
بين رياضة قطر وبين رعاية شبابنا !
بين صناعة ماليزيا وبين مدننا الصناعيه !
بين تقنية أسرائيل وبين صناعتنا المحليه !
بين سياحة سلطنة عمان وبين سياحتنا !
ياخي من العيب المدح في بلد والتقليل من امه !
نحن لدينا العيوب بالجمله ولدى الاخرين قطعه قطعه ؟!
بدراباالعلا
UP 2 DOWN08:54 صباحاً 2011/02/27
9
بارك الله فيك أستاذي الحقيقة أول مرة أقرأ لك لكن بحق جميييل مقالتك ورائعة أتمنى بحق أن يقرأها كل صغير وكبير من الأمة العربية الي للأسف تعاني التخلف والجهل وتثبت حقيقة أننا شعب لا نفكر إلا إذا أعتنقنا الدين بحق.. وللأمل بقية
حنيبل البقمي (زائر)
UP 1 DOWN10:01 صباحاً 2011/02/27
10
شكرا جزيلاً على ما قدمت
"لا نريد سوى مدير مبدع ومتفهم ثم أترك الباقي للموظفين"
monther252
UP 0 DOWN10:27 صباحاً 2011/02/27
11
فرق بين شعب المحاسبين وشعب المحاربين
(عبدالله*) (زائر)
UP 0 DOWN12:05 مساءً 2011/02/27
12
لا فضّ فوك..سعادة الكاتب. فقد أصبت كبد الحقيقة كما هي عادتك.
كم أتمنى أن يتعاون الجميع في هذا الوطن لتحطيم (الأصنام الأربعة )وتشييد (المنارات ) الأربع بدلا منها.
** التعليم.
** الصحة.
** المسكن المناسب.
** حريّة الرأي والتعبير.
شكرا جزيلا إذ فتحت شهيتي للتعليق !
عبد الله بن مرضي (زائر)
UP 0 DOWN01:14 مساءً 2011/02/27
13
سترى مصر الجديدة في غضون سنوات قليلة ان شاء الله
ابو ابراهيم (زائر)
UP -1 DOWN02:53 مساءً 2011/02/27
14
الحقيقة ان هذه الثورات السريعة لها من التدمير..والتاثير السلبي الشيء الكثير
ولكنها الطريق الوحيد لبداية جديدة...وما اصعب البدايه
هيا (زائر)
UP 0 DOWN03:16 مساءً 2011/02/27
15
مقالة السوء إلى اهلها
أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس الى ذمه
ذموه بالحق وبا لباطل
(؟)
د
النوخذه
UP 0 DOWN03:54 مساءً 2011/02/27
16
كل ماتكتبه استاذ عندالله يمتاز بالاتزان والتعقل والموضوعيه مانحتاج تطبيق شرع الله الكل سواسيه لابد ان تكفل الدوله حق المواطن في العيش الكريم وحربة التعبير ووضع رقابه شديده وعقاب صارم على كل من يستولي ويعبث بالمال العام كبيرا او صغيرا ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
رشة مطر (زائر)
UP 0 DOWN05:34 مساءً 2011/02/27