السبت 25 رمضان 1431 هـ - 4 سبتمبر 2010م - العدد 15412

رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ل «الرياض»:

المفاوضات المباشرة والانسحاب من العراق جزء من الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الأمريكي

حوار - أيمن الحماد

    قال الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني إن مفاوضات السلام التي ترعاها ادارة الرئيس اوباما والانسحاب الاميركي من العراق جزء من حملة اميركية لدعم الديموقراطيين في انتخابات الكونغرس .

واستبعد دويك ان تثمر المفاوضات التي يمضي فيها الرئيس ابومازن وفريقه التفاوضي عن شيء في ظل حكومة اسرائيلية ترفض الحديث عن اي حق للشعب الفلسطيني .

واعتبر رئيس المجلس ان الدخول في المفاوضات جزء من الوهم الدوري او المتتالي الذي تفرضه اسرائيل من اجل مزيد من الحصار والاستيطان وفرض سياستها على الارض.

كما تطرق دويك إلى ملف المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية الذي قال بأن الرئيس ابو مازن قد طواه وانشغل في المفاوضات بعد ان طلب من لجنة المفاوضات خطة لإزاحة العقبات التي تحول دون توقيع حماس الورقة المصرية وتنكر فيما بعد لما طلبه منها. فإلى نص الحوار :

- تمضي القضية الفلسطينية في فصل جديد من المفاوضات كرئيس للمجلس التشريعي ، كيف تقرأ هذه الخطوة؟

** دعني أقول إن مهندسي المفاوضات أكدوا لنا أن المفاوضات وعلى مدى ١٨ عاماً لم يتمكنوا من انجاز شيء وفشلت المفاوضات. ذهبوا إلى أنابوليس وأوهمو الشعوب العربية بأن أنابوليس سوف تأتي بالحل السحري.. للأسف المفاوضات غير المباشرة أثبتت فشلها والمفاوضات المباشرة السابقة بين أبومازن وأولمرت أثبتت فشلها.. الآن في ظل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة التي ترفض مجرد الحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني ، هل يعتقد أن المفاوضات الفلسطينية سوف تثمر شيئاً، أنا قابلت أعضاء في اللجنة التنفيذية وفي فتح وقياديين، وقلت لهم الشعب الفلسطيني يقرأ حقيقة النوايا الإسرائيلية على غير ما تقرؤون وبالتالي هم معزولون عن الإرادة الشعبية وهم يذهبون إلى هذه المفاوضات التي نقطع أنها عبارة عن جسر تعبر عن طريقة الادارة الأمركية نحو انتخاب الكونغرس الأمريكي القادمة.. إذن فالأمر في الحقيقة لا يوجد لدينا فيه مصلحة لا للحفاظ على حقوقنا أو ثوابتنا ولا على قدسنا أو لاجئينا.

- هل أنتم مع مبدأ المفاوضات أو مع الطريقة التي يتم التعامل فيها مع هذا الملف؟

** بعد أن أثبتت هذه المفاوضات فشلها على مدى ١٨ عاماً هل لدى الشعوب القدرة على احتمال ١٨ أخرى من الخداع هل تكون هذه حقوق الشعوب هل تراجع الشعوب عن حقوقها بمزيد من الإمعان والانبطاح لما يريده العدو وما يمليه الآخرون لحساباتهم السياسية الداخلية هذا السؤال يجب أن يجاب عليه، نعلم أننا نعيش في حلقات من الوهم والوهم المتتالي الذي يمكن ان نسميه بالوهم الدوري الذي لا نهاية له والكاسب الوحيد في ذلك هي إسرائيل التي من مصلحتها أن تبقي هذه الدوامة مستمرة وهي تفرض سياسة الأمر على الأرض ومزيد من الاستيطان وفرض الحصار.. دعني أقول بأن الواقع والمنطق وقراءة التاريخ ناهيك عن قراءة مبادئنا انظر إلى قوله تعالى: (أم لهم نصيب من الملك فإذن لا يؤتون الناس نقيراً..) إذاً نحن نقول ونحن واثقون بأن حالة الوهم الدوري لا تخدم قضيتنا ولا تخدم شعبنا وإنما تخدم سياسة الأمر الواقع الإسرائيلي التي تحاول فرضها في كل يوم.

تراجع ابو مازن عن موقفه فطوى ملف المصالحة الفلسطينية

- هل يعول أبومازن على دور عربي لإقناع الفصائل الفلسطينية بما ستؤول إليه نتائج هذه المفاوضات؟

** الحقيقة أن المفاوض الفلسطيني تعود واعتاد انه في كل مرة يضع هدفا جديدا ويأخذ معه الرأي العام من أجل القبول أو عدم القبول وبالتالي حالة الوهم متكررة يراد للشعب الفلسطيني وللمنطقة أن تعيشها بعد أكثر من ٦٠ عاماً من الاحتلال ل٨٠٪ من الأراضي الفلسطينية.. وهؤلاء الناس يريدون ادخالنا في وهم وراء وهم نحن نريد مادة حقيقية يحس من خلالها الشعب أن هناك أمر خير يمكن أن يخفف من وطأة الاحتلال ويؤدي إلى زواله ونحن لم نر ذلك على الاطلاق.. إسرائيل تريد أن تلعب لعبة مع طرف فلسطيني على حساب طرف فلسطيني آخر ودعني أقول لك رأيي في هذه القضية برمتها أن إسرائيل ترفض الطرف الإسلامي من المعادلة الفلسطينية لأنهم يريدون فلسطين كل فلسطين وترفض طرف السلطة لأنه يريد «شذرة» ، إسرائيل لا تريد أن تعطي أحد بل تريد أن تمضي بخطتها ولكن تريد كسب الوقت والمفاوضات تعطيها المبرر وتوهم العالم انها حريصة على السلام وأنها تسير في طريقها إليه.

الأمم تعارفت على أن الحياة عقيدة وجهاد والحياة عند هؤلاء مفاوضات، فالشعب الفيتنامي اعتقد وقاتل وضحى من أجل حريته وحاز عليها أمام أميركا وليس أمام إسرائيل الصغيرة.. في جنوب أفريقيا كذلك وفي كثير من الدول.. الشعوب تقول الحياة عقيدة وجهاد إلا عندنا هذا الفريق يقول الحياة مفاوضات.. هؤلاء الناس في رؤيتي ومعرفتي المباشرة للشعب الفلسطيني ورأيه العام هم معزولون تماماً عن الشعب الفلسطيني هم لم يستطيعوا أن يجروا انتخابات الحكم المحلي كما يسمونها لأنهم لو دخلوها لقال لهم الشعب الفلسطيني لسنا معكم ولسنا مع توجهاتكم ولا ما تريدون

- ما هو مستقبل المصالحة؟

** لقد طواها أبومازن طوياً كاملاً كنت منذ أن خرجت من السجن لمدة عام ونصف وأنا أدعو للمصالحة وأحث وأضحي من أجل إحداث هذه المصالحة وفي المرحلة الأخيرة أصدر أبومازن مرسوما وجهه إلى الأخ منيب المصري الذي يمثل المستقلين في الشارع الفلسطيني وقال لهم أزيحوا العقبات التي تحول بين حماس وبين التوقيع على الوثيقة المصرية وكان هذا الكلام بِّين وواضح وسررنا به وقلنا الآن الأخ أبومازن أراد الخير للشعب الفلسطيني ولكننا وبعد أن وضعت اللجنة وعلى رأسها الأخ منيب الخطوات والحل فوجئنا أن الرئيس أبومازن يقول: لا.. كنت أقصد أن توقع حماس على الورقة المصرية، ومنذ تلك اللحظة اغلق ملف المصالحة إغلاقا نهائيا وانشغلت القيادة الفلسطينية في رام الله انشغالاً كاملاً في الخضوع والإذعان للمطالب الأميركية التي تحرك المنطقة بل ان انسحابها من العراق ما كان ليكون لولا حسابات أميركية داخلية تتعلق لانتخابات الكونغرس.

- هل تعتقد إذن أن دفع مفاوضات السلام في الشرق الأوسط والانسحاب الأميركي من العراق جزء من حملة سياسية للديموقراطيين لنجاح في انتخابات الكونغرس؟

** هذا كلام ووجهة نظر تحظى بصدقية كبيرة جداً وبخاصة أن كثيرا من القادة السياسيين والفكريين في الغرب يؤكدون ذلك وما كان التورط البعيد المدى في العراق يوازي ما أعلن عنه من انسحاب الذي يناقضه وجود قواعد أميركية عسكرية وخمسين ألف جندي مقاتل إذن الاعلان هو جزء من سياسة إعلامية تبحثها ادارة أوباما من أجل أن تسوق لنفسها في معركتها الانتخابية الداخلية.