السبت 25 رمضان 1431 هـ - 4 سبتمبر 2010م - العدد 15412

تأهيل إلزامي ثم توظيف إلزامي

تركي عبدالله السديري

    في الملحق الاقتصادي لعدد أمس الجمعة، قدَّم الزميل سعد العريج من الدمام تقريراً اقتصادياً نُشر في الصفحة الأولى من الملحق تحت عنوان يقول: «المنشآت الصغيرة فقيرة فكرياً وتعشعش فيها التقليدية».. «٧٠٠ ألف منشأة وهمية مهيأة للتستر في السعودية».

معلومات التقرير حسب ما ذكره الزميل سعد قد دعمت برأيين لأصاحب اختصاص جيد الأستاذ نبيل المبارك والأستاذ أمجد البدرة..

مضمون التقرير بين يدي القارئ، وبالذات رأي الأستاذين نبيل وأمجد، لكن من ثنايا الموضوع واستطراد ما تضمنه من معلومات وآراء، أريد أن أتوقف عند تشابه عجيب بين نوعية تأهيل الموظف السعودي وثقافته الشخصية في مهمة الأداء، وبين ما يقابله في جانب آخر من نوعية منشآت عمل توصف بأنها وهمية وهي تماماً مثل تكاثر بعض الزواحف وأخطرها ما ليس مرئياً حين تكون هناك أصناف طعام متعددة العروض ومتعددة الانتظار في أن تمتد إليها أذرع طويلة بأكف تناول نظيفة.. يرد في التقرير أن المنشآت المسجلة في التأمينات الاجتماعية حوالي ١٩٥ ألف منشأة في المملكة، فيما يظهر عدد المنشآت المسجلة في وزارة التجارة والصناعة رقم يصل إلى ٩٠٠ ألف منشأة ولديها سجلات تجارية مما يعني حسب التقرير أن سبعمئة ألف منشأة لا تساهم في التوظيف.. ربما بعضها حتى ولو قلنا النصف لا يحتاج إلى أكثر من عشرة موظفين وهذا غير معقول، لكن ما هو غير معقول أكثر أن يكون النصف الآخر خالياً تماماً.. إذا توقفنا عند هذا التجاوز الخطر والذي يخدم مصالح فردية تماماً ويسيء تماماً إلى العمومية الاجتماعية.. ما هي نوعية تأهيل الشاب السعودي للعمل، سواء كان يحمل الشهادة الابتدائية أو الجامعية، فلكل تأهيل توجد مجالات عمل.. عندما تدخل إلى صالة عمل ستجد أن السعودي داخلها هو الوحيد الذي لا يرتبط بانتظام الدوام الأسبوعي.. بل اليومي.. وهو يجد أن زميله السوداني والآخر المصري والثالث السوري والرابع الفلبيني والخامس الباكستاني ملتزم بالدوام ويجب أن يفصل ما لم يفعل ذلك.. إنه لا يسأل نفسه لماذا لا يفعل ذلك..

لقد زرت محلات تجارية متخصصة في بيع منتجات متميزة ولم أجد أن غير السعوديين المنفردين بالتواجد فيها لهم خصوصية تميز لغات أجنبية أو تأهيل صناعات فهو يشرح فقط ثم يبيع ويستلم.. أين الشاب السعودي؟

صحيح أن من يديرون معظم المواقع التجارية باستثناء البنوك يبحثون عن الأجنبي وكثافة وجوده بسبب انخفاضية المرتب فقط، لكن أيضاً على الدولة فرض سياسات تأهيل إلزامية ثم توظيف إلزامية.