
أتاح تعدد مصادر المعلومات، والانفتاح المسؤول على الآخر، وزيادة الرحلات السياحية، والتعاملات التجارية بين الدول، أتاح فرصة لعقد مقارنات تنظيمية واقتصادية وسياحية بين مجتمع وآخر، وأصبح الفرد يقارن مستوى دخله ومعيشته مع شعوب دول أخرى، وهو ما خلق لدى البعض وربما الغالبية إحباطاً يمارس فيه جلد الذات، وكأنه استسلم للواقع دون أن يكون ذلك محفزا له على التغيير للأفضل.. والسؤال الذي نطرحه في هذا التحقيق: كيف نقارن أنفسنا مع دول وشعوب أخرى مع مراعاة الأسس والثوابت التي يتميز بها المجتمع؟، ولماذا ترسخت ثقافة الإحباط عند المقارنة رغم أننا نملك جزالة الحضور الاقتصادي عالمياً؟.
ثقافة المقارنة
في البداية يقول "د.صالح الدبل" أستاذ علم الإجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن ثقافة المقارنة، هي ثقافة مجتمعية عبارة عن مزيج تفاعلي بين نظم المجتمع المعاصرة، مما أدى إلى بروز هذا السلوك الذي يطلق عليه "المقارنة"، وعليه فإن ما يلاحظ من قيام بعض المواطنين بالتشكي واستعراض الخدمات المقدمة للآخرين في دول الجوار ومقارنتها بما يقدم في المجتمع السعودي تكون على أربعة أشكال، هي:
*المقارنة بين أمرين مختلفين، فإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد السكان والمساحة الجغرافية الكبيرة في المملكة تضعف المقارنة في ذلك، فلا يتعدى عدد سكان دول الخليج في هذه الدول بين مليون وأربعة ملايين، وكذلك المساحة التي لا تصل إلى مساحة إحدى المدن الكبيرة في المملكة.
*المقارنة السياحية، وهذا الأمر مرتبط بثقافات هذه المجتمعات بالمقارنة مع المملكة ذات الخصوصية الدينية، وعليه فلا يمكن استيعاب الثقافة الغربية في السياحة في المجتمع السعودي والبدء في التشكي من عدم وجود هذه الأساليب السياحية في المملكة.
*المقارنة في التجاوب الاجتماعي مع الأنظمة، وهذا الأمر مرهون بقيام المواطن بدوره المأمول في اتباع الأنظمة المختلفة كأنظمة المرور، والنظافة، والمعاملات الإدارية، وعدم تغليب العصبية القبلية وغيرها على المصالح الاجتماعية، فبحكم التنوع القبلي والأسري في المملكة فالحاجة ماسة إلى مزيد من الانصهار الاجتماعي، ومن ثم تغليب قوة النظام العام على الجميع والتخلص من المحسوبيات في الأعمال الإدارية والخدمية والوظيفية.
..وعائلة أخرى تقارن الواقع مع الإمكانات السياحية في ميونخ
*المقارنة في الرعاية الاجتماعية والاقتصادية، وتأخذ حيزاً كبيراً من المقارنة لدى أفراد المجتمع، وهذا في الغالب الأساس، فكثير من التشكي والمقارنة يأتي بدعوى أن هناك من الخدمات لدى بعض دول الخليج مثلاً أفضل مما نحن فيه، ومن ذلك خدمات الإسكان والتعليم والرواتب والعلاج والأحقية في التوظيف ودخول الجامعات والحصول على القروض التنموية والفرص التجارية وغير ذلك، وقد بلغ بالبعض أن يكون همه المقارنة والاسترسال في "جلد الذات" حتى لم يبق لنفسه وأداء عمله أي شيء، ولوحظ من يتحدث عن أهمية المواطن وضمان العمل له في الدول المجاورة وهو نفسه صاحب الشركة الذي لا يوظف إلاّ أجانب، ويحتال على السعودة بتقديم أسماء سعوديين دون أن يعملوا، ويلاحظ أيضاً من الناس الكثير ممن يساعد على التستر على العمالة الأجنبية المنزلية وغير المنزلية وهو ينتقد سلوك التستر، ويقدم الازدواجية في طلب الخدمات والانضباط، ويلزم الآخرين فقط ليتنعم هو بميزات الانضباط دون أن ينضبط!، وعليه فالأمر مرهون بقيام المواطنين بالإخلاص في العمل واتباع النظام وعدم المساهمة في الفساد؛ لأن ضعف الخدمات ماهي إلا نتاج للممارسة الاجتماعية لأفراد المجتمع.
مصدر الإحباط!
وأشار إلى أن المقارنة ثقافة سلبية تترعرع وسط الفساد، فإذا اختفى الفساد أو كاد فليس هناك من داع لبقاء هذه الثقافة، وحتى نقضي على ثقافة المقارنة السلبية، فيلزم العمل الجاد على وضع الخطط التنموية وبيان مسارات هذه الخطط والبعد الزمني لها ونشرها في وسائل الإعلام، كما يلزم قيام جهاز المحاسبة بمتابعة هذه الخطط، ووضع الضوابط اللازمة لضمان حقوق المواطنين ومحاسبة المقصرين والمخالفين والمتجاوزين الذين يستغلون مناصبهم ووظائفهم للأغراض الشخصية، وعندها لن يتوجه المواطن للمقارنة بينه وبين الآخرين؛ لأنه يعرف حدود الإمكانات المتاحة، وهو في الوقت نفسه يحس بالأمن على مصالحه من أن يأخذها غيره.
تحفيز الذات والطموح
ويرى "د.ناصر المهيزع" أستاذ علم الإجتماع بجامعة الإمام أن البشر دائماً ما يسعون في سلوكياتهم الى المقارنة، ودائماً ما يقارن نفسه بالأشخاص القريبين منه، ومنها دول الخليج العربي، وهذه المقارنة تتناول الخدمات والإمكانات المتاحة للشعب، مما قد يشعرهم بالغيرة وإن كانت الغيرة غير حقيقية؛ لأن المقارنة غير مبنية على حقائق ثابتة، بل على انطباعات شخصية نتجت من زيارة للدولة خلال موسم السفر، أو لإتمام مشروع تجاري، فمثلاً لو قارنا أنفسنا بدولة ما، فسيشعر الناس بالدونية نظراً لأن الناس لا يعلمون تكاليف الحياة فيها؛ بل شاهدوا المباني الشاهقة والتنظيم والقوانين فشعروا بنوع من الغيرة وهو سلوك إنساني طبيعي ومعقول، مؤكداً على أن الإحساس بالمقارنة هو إحساس لا يمكن تجاهله في النفس البشرية، ولا يمكن وصفه بالسيئ، بل إنه يدفع لتحفيز الذات والطموح للأفضل، فلولا المقارنة سيجد الفرد نفسه أنه الأقل ولن يسعى لتحسين وتطوير مستواه.
وقال:"ندرك جيداً أن بعض دول الخليج تدفع مزايا لمواطنيها، وقد كنا في فترة من الفترات نحصل على هذه المزايا، وكان شعوبهم يشعرون بالغيرة منا، وذلك عندما كان الدخل أكبر من حاجة السكان، فالإبتعاث والقبول كان متاحاً إلى كل مكان، والطلبة الجامعيون الخريجون كانوا يحصلون على مكافأة تقدر بخمسين ألف ريال، مشيرا الى أن هذه المقارنات التي تحدث بين شعبنا ودول الخليج تعد مقارنة طبيعية؛ لأنهم الأقرب لنا سواء من ناحية نمط الحياة أو العادات أو في نوعية الدخل.
عقدة المقارنة!
ويؤكد "د.ناصر العريفي" رئيس الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية أن التنشئة الإجتماعية لها دور كبير جداً في تشكيل شخصية الطفل، والتى ترتبط بشكل كبير بثقافة المجتمع، فالطفل يتشرب سماتها الشخصية، من خلال الأبوين اللذين يبدآن مشوار تربيته بمقارنته بإخواته في البيت أو أبناء عمومته، فيكبر ولديه عقدة المقارنة والتي قد تؤثر بشكل سلبي على مستقبله عندما يكبر.
وقال:"لا شك أننا مجتمع كان يعاني منذ زمن من القلة، والمشاكل الإقتصادية ليتحول بعدها هذا المجتمع وبجهود المخلصين فيه الى مجتمع حضاري، لتترك هذه التغيرات فجوة مهمة؛ لأنها خلقت معايير لدى الناس رغم أنها تختلف من أسرة لأخرى حسب ثقافتها داخل المجتمع، ولكننا نجد أن بعض الثقافات لدى الأسر بنيت على التعليم والتوجيه والتنشئة الصحيحة للواقع الحضاري الحاصل، ولكن بعض الأسر تعاني ضعفاً عاماً من التعليم، فترتبط ببعض الأساليب والاعتقادات الخاطئة، فتلجأ إلى مقارنة أبنائها بالآخرين فيتولد لديهم هذا الشعور بالإحباط، مع الأخذ في الإعتبار أن الطموح مؤشر للرغبة في التطوير، ولكن عندما نقع في فخ المقارنة فإنها تحبط أساليب التربية، وتعكس صورة سلبية عن أوضاعنا الإجتماعية، وهذا يخلق الإتكالية لدى كل أفراد المجتمع.
1
نعم نحن نبكي على حاضرنا المرير فيكف تكون دولتنا الاغنى في العالم ويوجد لدينا فقر وهو في تزايد نعم نبكي لان شبابنا لم يجد لقمت العيش في بلد ,,, نعم نستسلم فبلدنا يساعد الاخرين وينسى شعبه
abdulaziz al shatri - عضو
05:09 صباحاً 2010/09/02
2
بدل صرف ملايين لتطوير بلاد آخرى اتمنا ان يكون هناك تطوير داخلي مشاهد وملموس كالمنتزهات وحدائق عالمية نفتخر بها للجميع الاعمار ولا يكتب عليها عوائل حتى لا تهرب الاسر الى الخارج.
نبض القلب - عضو
05:10 صباحاً 2010/09/02
3
الدكتور الدبل /
صحيح سكآآن المملكه اكثر
من الخليج
بس في نفس الوقت
ميزآنيتنآآ آعلى..لو هي تسلم من بعض العوآمل..
يعني عدد السكآن مآيعتبر مبرر..!!
تفاااحه - عضو
05:12 صباحاً 2010/09/02
4
فعلاً عندما تسافر للخارج وترى مستوى التنظيم والوعي في شتى مناحي الحياة اليومية، تصاب بالإحباط عندما تعود للحياة البيروقراطية...
متى نكون في مصاف تلك الدول ؟؟
ليونايدس - زائر
05:12 صباحاً 2010/09/02
5
لا مجال للمقارنه فنحن بيئه صحراويه بعد أن انعم الله عليها بدا القوي فيها يأكل الضعيف
((ادعو لي في هذه الايام المباركه بالزوج الصالح عاجلا))
حلم أنسانه - عضو
05:13 صباحاً 2010/09/02
6
موضوع جميل
زين شهر عليك وشهر علينا - عضو
05:13 صباحاً 2010/09/02
7
كنا نبي رأي ناس من الشارع مو رأي علم اجتماع وعلم نفس
..
هيران - عضو
05:19 صباحاً 2010/09/02
8
أنا أمقت السياحة السعودية.. مزابل في كل مكان
شقق كأنها زرائب خنازير بأغلى الأسعار
hayat - زائر
05:24 صباحاً 2010/09/02
9
هي عقدة النقص التي يعاني منها الكثير وليست ثقافة مقارنة
سامي الصالح - عضو
05:30 صباحاً 2010/09/02
10
ههه كل اللي يذهبون عيال التجار وعيال الأمراء
أما أنا وأمثالي المواطنين الضعفاء نحلم حلم أني أسافر إلى لبنان !!!
ليل ونهار - عضو
05:31 صباحاً 2010/09/02
11
*( مقال جميل عادل هادف لذيذ رائع !! )*
هكذا عودتنا أختنا الكريمة الفاضلة :
*( منى الحيدري !! )*
وهكذا هي :
*( جريدة الرياض !! )*
أجمل وأحلى وألذ منبر إسلآمي عربي رصين حكيم !!
بقيادة أديب السعودية الكبير :
*( تركي السديري !! )*
وهكذا هم :
*( السدارى !! )*
أخوال الملك عبدالعزيز ونسله الكريم
خليل بن ابراهيم بن صديق بن جمع - زائر
05:36 صباحاً 2010/09/02
12
"كيف نقارن أنفسنا مع دول وشعوب أخرى مع مراعاة الأسس والثوابت التي يتميز بها المجتمع؟"
طبعا لما تتكلمون عن ثوابت المجتمع لا شك أنكم تقصدون الفساد.
"رغم أننا نملك جزالة الحضور الاقتصادي عالمياً؟"
و هل لأحد، أي أحد (من البشر) فضل في ذلك؟
من المؤسف حقا أن تضطلع الصحافة بأدوار التخدير و التغطية و التبرير بدلا من التنوير و الكشف و التحقيق.
aroomi - عضو
05:36 صباحاً 2010/09/02
13
صح اننا الاكبر مساحة بس اظن اننا نملك الثروة الاكبر...
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك..
زهور الامل - زائر
05:37 صباحاً 2010/09/02
14
مشكلتنا أننا نريد أن نصبح مثلهم في لبس البنطلون ومقاهي الشانزيليزيه فقط بالقشور نهتم، ولا نهتم باللّب.
ياأمة ضحة من جهلها الأمم.
أنا ودبابيس حرة - عضو
05:40 صباحاً 2010/09/02
15
طيب لازم نقارن دخل السعوديه بالنفط + الحج والعمره + المرور + الجوازات والغرامات الي ننضرب فيها ليل نهار
وتبينا مانقارن يكفي ان اكبر احتياطي عندنا في السعوديه ولو مافيه فساد مالي واداري ويطبق الزكاه ماتشوف فقير في السعوديه تابع الناس للناس في ام بي سي اف ام الساعه 11 الشعب رايح فيها ترى
على كبر مساحة المملكه تساوي قاره والاراضي الشاسعه" المشبكه " الشعب مايملك بيت
ترى فيه دخل للسعوديه كبير مايتقارن بدول الخليج وشرق اسيا اكثر بكثير وشف كيف الخدمات عندهم وعندنا بس سكتونا بحديقه الزهور لهط دراهم
بن هويشل - عضو
05:42 صباحاً 2010/09/02
16
وهذا ما يفعله برنامج خواطر وهذا لن يجدي مع الشعب السعودي ولكن نجح البرنامج فقط لأن الشعب سعودي ساخر حتى على نفسه يسخر بسبب الاحباط
أحمد سعود - عضو
05:42 صباحاً 2010/09/02
17
الشعوب في اوروبا وامريكا يحترمون الانسان والحيوان لو حيوان مثلا وقع في مأزق راح الدفاع المدني يساعده وهو حيوان وعندنا للاسف الشديد فئة من المجتمع تقطع اذيال القطاوه وترجمهم بلحصاء على سبيل المقارنه وفي قيادة السيارات نحن اكثر الشعوب استهتارا وتهورا وفي الناحيه الماديه نحن اكثر الشعوب اسرافا وتبذيرا بمناسبه او بدون مناسبه وفي الاخير نتباكى من اجل رفع رواتبنا من الحكومه اعزها الله
في الاخير نحن مجتمع لانحسن التصرف
الملكي - عضو
05:45 صباحاً 2010/09/02
18
نفسي القا شي بالسعودية مش مستورد
الاكل الشرب العادات الطباع كلو من برا والسبب كثرة الوافدين على البلد
وفوق هذا مو عاجبهم الوافدين وبيطالبو بترحيلهم
firas - زائر
05:45 صباحاً 2010/09/02
19
كل شي عندنا متاخر بمراحل عن الدول الاخرى
mzm140fnf - عضو
05:46 صباحاً 2010/09/02
20
انصحكم بمشاهدة حلقات الغيور على وطنه " احمد الشقيري في خواطر العام الماضي والسنه الحاليه وتعرفون اننا ملعوب علينا وتبونا ماننغبن ونقارن ترى خلاص فهمنا الطبخه بس وش نقول الشكوى لله ودنا ان بلدنا من احسن البلدان في العالم من عيشه كريمه وسكن وخدمات راقيه وصدقني لو نشوف اشياء على ارض الواقع ان الشعب يتغير ويتحسن للافضل يشوف خيرات بلده تنهدر على فشوش وماتبيه يقارن ولا ينقهر حرام والله
يامسئولين ماتسافرون ماتشوفون التطور في العالم ماتغارون وتصلحون في بلدكم احسن
بن هويشل - عضو
05:47 صباحاً 2010/09/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة