• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 526 أيام

قابلية الوصول العنصر الغائب في المواقع الحكومية


دراسة، د. هند الخليفة

    يعد مفهوم قابلية الوصول إلى الويب (Web Accessibility) من المفاهيم التي لم تنل حظها من الاهتمام عند تصميم المواقع العربية، ويُعرف هذا المفهوم على أنه "القيام بإعداد مواقع إلكترونية تتناسب مع استخدام الأشخاص العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة على حد سواء". ويتم ذلك عن طريق إتباع وتطبيق المعايير القياسية التي تجعل عملية الوصول للمواقع أكثر سهولة، وأيضاً جعل صفحات الموقع ذات ترتيب منطقي ومفهوم.

إن مفهوم قابلية الوصول للمحتوى والخدمات الإلكترونية لأكبر عدد من الأشخاص ليست مجرد مسألة أخلاقية، بل هو حق مكتسب ومبدأ تجاري وكذلك شرط قانوني للمؤسسات التي تقوم بتقديم خدمات عامة مثل: (الحكومة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني). لذا نجد في الوقت الحالي العديد من المواقع العامة والشركات في دول العالم المتقدم وعلى نحو متزايد في بعض الدول النامية قد استشعرت أهمية قابلية الوصول على أنها مسألة حق من حقوق الإنسان تتطلب الاهتمام العاجل.

كما تعد قابلية الوصول جزء رئيسي من التشريعات المناهضة للتمييز ضد الإعاقة. فالمواقع ذو قابلية وصول عالية تعد أداة فعالة لزيادة الإيرادات إذا ما نظرنا إلى العدد المتزايد من المستخدمين على شبكة الإنترنت من ذوي الاحتياجات الخاصة (البصرية والحسية والحركية) الذي بإمكانهم الاستفادة كثيرا من الخدمات المقدمة عبر الإنترنت.

إلا أنه في الوقت الذي تطالب فيه الأمم المتحدة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في النفاذية للشبكة العنكبوتية عبر قانون ومعاهدات دولية وقعت عليها معظم دول العالم من بينها السعودية في شهر يونيو من عام 2008م، نجد أن هذه المعاهدات لم تطبق فعليا على أرض الواقع.

ففي دراسة حديثة أجريناها لاختبار قابلية الوصول للصفحة الرئيسية فقط على عينة من 36 موقعا من المواقع الحكومية، وجدنا أن جميع المواقع الحكومية في العينة المختارة غير قابلة للوصول وذلك لمخالفتها الواضحة لقواعد ومعايير قابلية الوصول.

معايير قابلية الوصول

هي تلك المعايير المتعلقة بتصميم صفحات الويب، التي قام بإعدادها العاملون في مبادرة قابلية الوصول للويب (Web Accessibility Initiative) التابعة لاتحاد الشبكة العنكبوتية (W3C). وتقدم هذه المبادرة إرشادات ومعايير لقابلية الوصول لمحتوى الويب أطلق عليها إرشادات سهولة استخدام المحتويات الإلكترونية (WCAG)، وهي الآن في نسختها الثانية. وقد صنفت هذه المعايير من قبل منظمة W3C إلى ثلاثة مستويات، هي:

• المستوى الأول (A): تمثل العناصر الأساسية لتحقيق قابلية الوصول وبفقدها يفقد الموقع قابليته للوصول.

• المستوى الثاني (AA): تمثل العناصر التي تضمن إزالة أهم الموانع لقابلية الوصول وبفقدها تتوفر بيئة صعبة الوصول.

• المستوى الثالث (AAA): تمثل العناصر التي تُحسن كثيراً من قابلية الوصول للموقع.

حتى يحقق أي موقع الحد الأدنى من قابلية الوصول لابد له من تحقيق المستوى الأول على الأقل.

النتائج

بعد تقويم ومراجعة للمواقع الحكومية في العين المختارة، وجدنا أنها غالبيتها أخفقت في تجاوز المستوى الأول في قابلية الوصول ناهيك عن المستويين الآخرين، فقد كان معدل الاخفاقات عشرة أو أقل لكل موقع، كما كان معدل الإخفاق في تحقيق المستوى الأول في قابلية الوصول أعلى منها في المستويين الثاني والثالث، كما هو موضح في الرسم البياني التالي.

من أبرز المشاكل التي وجدناها في المواقع الحكومية، ما يلي:

• عدم وضع بدائل نصية مكافئة للصور، لمساعدة قارئات الشاشة في قراءة ماهية الصورة.

• عدم توفير خاصية تصفح الموقع باستخدام لوحة المفاتيح. ومن المعروف أن بعضا من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة لا يستطيع استخدام الفأرة فيستعين بلوحة المفاتيح كبديل للوصول لمحتويات الموقع.

• مشكلة أخرى هي في استخدام الجداول المخفية في تنظيم محتويات الصفحة. وهذا يناقض الاستخدام الفعلي للجداول، التي وضعت لغرض عرض البيانات.

• التباين اللوني لبعض عناصر الموقع، ما يحد بعض المصابين بعمى الألوان أو أحد درجاتها من التمييز بين عناصر الصفحة.

• اضافة إلى مشاكل خاصة بكل موقع على حدة.

كما تبين النتائج أن مواقع الهيئات هي الأكثر في عدد المخالفات وعلى جميع المستويات (A, AA and AAA). بينما نجد أن مواقع المصالح هي أقلها في عدد المخالفات بالنسبة للمستوى الأول. أما بالنسبة للمستويين الثاني والثالث فمواقع المديريات هي الأقل في عدد المخالفات.

الخلاصة

يشكل الانترنت موردا أساسيا لكثير من جوانب الحياة مثل: التعليم والتجارة، والرعاية الصحية والترفيه والتفاعل الاجتماعي، وغيرها. فالانترنت أضحت وسيلة مهمة لتوفير المعلومات والتفاعل مع المجتمع، وليس فقط من أجل الحصول على المعلومات.

من هذا المبدأ، فإنه من الضروري أن تكون المواقع الإلكترونية وخاصة تلك التي تقدم خدمات للمواطنين مثل المواقع الحكومية، قابلة للوصول ومتاحة للجميع. وذلك من أجل توفير فرص وصول متكافئة للجميع. فلا يكفي أن تقف المؤسسات الحكومية السعودية عند حد بناء موقع لها على شبكة الإنترنت، بل يجب عليها الأخذ بمحمل الجد لجعل مواقعها قابلة للوصول ولجميع فئات المواطنين بغض النظر عن نوع إعاقتهم، وذلك حتى يمكنها تقديم خدمات إلكترونية من دون أي عقبات.

وختاما نذكر بمقولة لمخترع الويب السيد تم بيرنرز لي (قوة الويب تمكن في عالميتها، ووصول الجميع لها، بغض النظر عن عجزهم).


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 7
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    ما هو مصدر الرسم البياني؟ هل هو جهد الدكتوره! ام هو جهد شخص آخر من حقه ان يشار اليه؟؟
    اليس هنالك ما يسمى بحماية فكرية وادبية للانتاج الثقافي والفكري ام صحفنا ودكاترتنا لاتحترمه؟

    علي صالح (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:48 صباحاً 2010/08/31

  • 2

    تسلم يمينك يا دكتور.
    يا ليت مثل هذه المواضيع و التي يجب أن يطلع عليها المسؤلين يكون لها مدخل في الصفحة الأولى.
    تصدق يا دكتور إن جريدة الرياض قد حطت خبر في الصفحة الأولى عن تحقيق يتناول موضوع فطور العزاب في رمضان!!
    ودي بس تنشرون اسم اللي يختار مكان نشر الأخبار... ودي أتفاهم معه

    أبو حميد (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:45 صباحاً 2010/08/31

  • 3

    علي صالح أنت وش مضيق صدرك.. بعدين واضح إن مصدر الرسم البياني الدراسة نفسها.. يعني لازم تتفلسف؟!

    نبيل إلياس (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:20 صباحاً 2010/08/31

  • 4

    عادي جداً.. ابتسم انت في العالم الثالث

    الوليدي الشهري (زائر)

    UP -1 DOWN

    11:41 صباحاً 2010/08/31

  • 5

    موضوع جميل وجدير بالانتباه.
    ليتك يادكتوره تسردين بقية المعايير القياسية في صناعة الوب قي مقالات قادمه لعل مديري تقنية المعلومات لدينا يراعونها في تصميم صفحات مواقع جهاتهم.
    :::تحياتي:::

    خضران الزهراني (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:10 مساءً 2010/08/31

  • 6

    من الذي اجرى الدراسة؟ هل هي الدكتوره هند فقط فقط؟ ام هنالك اعضاء اخرين لم يتم الاشارة لهم ومن حقهم ان يشار لهم هنا؟!!
    الظلم ظلمات يوم القيامة

    محمد يوسف (زائر)

    UP -1 DOWN

    03:41 مساءً 2010/08/31

  • 7

    دراسة جديرة بالاهتمام
    نعم قوة الإنترنت تكمن في عالميتها و وصول الجميع لها بغض النظر عن عجزهم.

    UP 0 DOWN

    10:15 مساءً 2010/09/01




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

القسم برعاية :

إعلانات



إعلانات