الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

كبسولات تستحق المحاولة


فهد عامر الأحمدي

حين تستيقظ من النوم صباحا تبدأ حياتك بطاقة عصبية محدودة ومحسوبة. وهي رصيد عصبي ونفسي وروحاني يفترض أن تصرفه بمعدل ثابت ومتوازن طوال اليوم.. غير أن هذا "الرصيد" يمكن أن تخسره فجأة في مشاجرة عابرة أو نقاش مشحون أو موقف غاضب.. وحين يحدث هذا تفرغ طاقتك الإيجابية بسرعة فتقضي بقية يومك متوترا ساخطا فاقد السيطرة على نفسك (لدرجة لا تستطيع الابتسامة في وجه طفلك، أو قول كلمة جميلة لزوجتك، أو الذهاب مساء لزيارة والديك).

ولتلاشي هذا الوضع حاول قدر الإمكان الحفاظ على رصيدك العصبي وعدم صرفه في مواقف سلبية (مفاجئة ووحيدة) يمكن تحاشيها.. فلن يتهمك أحد بالجبن حين تتجاهل من يستفزك.. ولن يتهمك أحد بالجهل حين تتحاشى نقاشات بيزنطية لا تنتهي.. ولن يصفك أحد بالغباء حين تتوقف عن محاولة تعديل الكون أو تغيير آراء الناس.. ولن يراك الناس متكبرا حين تترفع عن السفهاء ولا تنجرف خلف كل ادعاء.. بل على العكس تماما، تصرفات كهذه تدخلك تحت مظلة {الذين هم عن اللغو معرضون.

باختصار، حاول أولا تحاشي الموقف.. وإن لم تستطع أعرض عنه أو ارتفع فوقه.. وإن لم تستطع فلا تستمر فيه أو تنجرف داخله.. أما إن أجبرت عليه فتعامل معه بروح مرحة أو ساخرة بل واضحك منه كما فعل الرسول مع الأعرابي الذي جذبه من بردته بغلظة وقال له مُر لي من مال الله الذي عندك (حتى قال أنس: نظرت إلى عاتق النبي قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته) فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن ضحك في وجهه وأمر له بعطاء.

*** *** ***

أما في حال (وقعت الفأس بالرأس) وأصبت بالغضب فعلا؛ فهناك "كبسولات" مجربة يمكنها مساعدتك على الاسترخاء والعودة بسرعة إلى هدوئك السابق ووقف نزيف طاقتك العصبية الذي بدأ ينفذ بسرعة..

الكبسولة الأولى هي السكوت وعدم الاستمرار ومغادرة المكان فوراً.. فتصرف كهذا يمنع تفاقم المشكلة وتشعب النقاش والوصول لنقطة اللاعودة.. وقد جاء في مسند الإمام أحمد قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم فليسكت».

والثانية التعوذ من الشيطان.. فقد تساب رجلان في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فاحمر وجه أحدهما وانتفخت أوداجه فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان.. والعجيب أنها كلمة تنفع حتى من لا يؤمن بها كونها سترتبط بالتدريج (كإشراط نفسي) بالعودة لحالة السكينة والهدوء.

والثالثة تغيير وضعك الجسدي إلى حالة السكون والاسترخاء.. فهناك علاقة قوية بين وضعنا الجسدي وحالتنا النفسية.. فلا يوجد إنسان يغضب مثلا وهو مستلق، أو يتوتر وهو جالس بلا حراك.. لهذا السبب حاول دائماً التقيد بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)..

أما الكبسولة الرابعة فهي تصنع الابتسامة ورسمها على وجهك بكل ثقة واستخفاف .. فأنت بهذه الطريقة لا تثير حنق غريمك فحسب، بل وتخدع دماغك (كون الابتسامة في العادة لا تترافق مع الغضب) ناهيك عن مساعدتك على أخذ الموقف "بروح رياضية" والارتفاع فوق مشاعر الحقد والاستفزاز.

ولأننا حين نغضب تتسارع أنفاسنا وتتوتر عضلات الرقبة والكتفين لدينا، جرب فعل العكس تماماً.. تنفس ببطء وعمق، وأفرد كتفيك للخلف، وحرك رقبتك بطريقة دائرية (بل لاحظ أن تمريناً كهذا سيلهيك عن مسببات الغضب في حين سيصيب غريمك بالحيرة والارتباك) !!

وبطبيعة الحال، هناك من سيقول: "قد تنفع هذه الكبسولات مع كل الناس إلا أنا" ؛ ولكن الحقيقة هي أن الغضب حالة مكتسبة وليست وراثية وبالتالي يمكن للجميع تعديلها والسيطرة عليها بمرور الوقت.. وليس أدل على هذا من حديث نبوي أختصر طب النفس السلوكي يقول فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم : «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم...»

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 168

  • 1
    صبآح الخير
    استآذي الحمد الله على نعمة الأسلآم والحمد الله ان رسولنآ مآ خلآنآ نضيع في أي شي..
    صحيح الحمد الله اني من النوع اللي على طول أروق بس وقت العصبية الله لآ يبلى مسلم فيني =$ احلى شي لمن تكون معصب وتآكل بآسكن على طول أحلى روقآن =)
    مشكوور وتسلم يدك

    bisho - عضو

    03:11 صباحاً 2010/08/28


  • 2
    فعلا الغضب يصعب التحكم به لكن ان تيسر فستشعر بطعم الانتصار على نفسك وعلى غريمكشاشة المجد ازدانت بوجودك والحق ان تعلقاتك على الوتر شكرا

    ومضة ابداع - عضو

    03:11 صباحاً 2010/08/28


  • 3
    مبدع دائما

    Fahad077 - عضو

    03:15 صباحاً 2010/08/28


  • 4
    صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم شكرا لك ياأستاذ فهد على هذا المقال الرائع وفعلا هناك أشياء عدة تذهب الغضب تغيير المكان الذي أنت به الاستعاذة بالله من الشيطان الوقوف والجلوس العكس صحيح وأيضا أنت تغسل وجهك بالماء البارد قليلا أو تتوضاء لتطفئ النار وهي الغضب وبالاخير بعد تطبيق هذه الامور تصبح من الحليمين الواثقين بانفسهم الكاظمين للغيظ ولاننسى أن من يكظم الغيظ تزيد قواه العقلية والنفسية راحة وليس العكس...إلياس القرشي

    إلياس القرشي - عضو

    03:17 صباحاً 2010/08/28


  • 5
    مقال رائع والكبسولات أروع
    لكن التطبيق صعب وخاصة في الإبتسامة ولكن أفضلها مغادرة المكان أو السكوت.
    ومضة :مبدع يا أبو حسام في برنامج الشاشة لك وأنا من متابعينك

    سليمان التميمي - زائر

    03:23 صباحاً 2010/08/28


  • 6
    الله يجزاك خير يا شيخ أبا حسام بن عامر :)
    مقالة رائعة و مدعومة بأحاديث شريفة...
    عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال للنبى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصنى قال : لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب.
    رواه البخارى... هذي وصية أعظم الخلق...
    تحياتي لك يابو حسام... و منتظرين مواضيع الخيال العلمي

    فتى الوادي البافاري - زائر

    03:25 صباحاً 2010/08/28


  • 7
    كلام جميل وموزون

    سيف السبيعي - زائر

    03:30 صباحاً 2010/08/28


  • 8
    موضوع رائع خصوصافي آخره
    فهناك فعلابعض الناس الذين رضوا أن يصفوا نفسهم بالعصبية وانهم لايستطيعون التخلص منها,وهذا الاستسلام بحدذاته برمجةللعقل على أن يغضب مهما كانت المواقف تافهة!!
    هناك مايسمى (الحرية النفسية) حيث يتعلم المتدرب كيف يعالج نفسه من(غضب,خجل,حزن,بعض الأمراض...)عن طريق البرمجةالذاتيةباستخدام بعض الألفاظ الايجابيةوالتربيت بلطف على مناطق معينة من الجسم, و أثبتت نجاحها, ولكن الفرق بينها وبين قول الاستعاذة عند الغضب أنك عند التلفظ بالتعوذ فانك تمارس عبادة وتعالج نفسك روحيا(ليس نفسيا فقط)

    خلود 99 - عضو

    03:30 صباحاً 2010/08/28


  • 9
    يتعوذ من الشيطان

    طالب قرب - عضو

    03:31 صباحاً 2010/08/28


  • 10
    لا تعليق لكن حبيت احط اثر لمروري
    يسلم قلمك يا كاتب.. اممم لحظة
    قلم أو كيبورد ؟؟؟ ياليت ترد على استفساري

    عاطل سيارتة بدون مكيف - عضو

    03:39 صباحاً 2010/08/28


  • 11
    ام انا فقد اشتريت منذ مدة عجرا كأن رأسها رأس الثور وأضعها تحت مرتبة السيارة لكي تساعدني على تفريغ الشحنات السلبيه أمزح فالحلم سيد الأخلاق والعراك للسوقة والمتخلفين

    19/27 - زائر

    03:42 صباحاً 2010/08/28


  • 12
    الحين الطاقه تروح من الانسان فى اول لحضه غضب الصبح طيب لاصار سببه الحرمه وش ال

    وسيم - زائر

    03:45 صباحاً 2010/08/28


  • 13
    فعلا الغضب شر لابد منه ويستحيل على كل انسان ان لايمر بمواقف تثيره لاسباب كثيره تتعلق بمختلف نواحي الحياة واكثر مايثير حنقي الاعبياء المتذاكين الذين يسفهون الاراء ويدعون العلم بكل شيء!!!

    محمد العيدان - زائر

    03:46 صباحاً 2010/08/28


  • 14
    سبحان الله،، كنت في يوم من الأيام أشد رفاقي غضبا،، وكانت السخرية لا تفارقني من شدة الغضب الذي كنت أتمتع بع،،
    دربت نفسي على الهدوء والبرود حتى استطعت السيطرة على نفسي،،
    غضب + برود = انسان معتدل

    Khobar - عضو

    03:46 صباحاً 2010/08/28


  • 15
    فعلا كبسولات تستحق المحاوله
    بس اذا اللي قبالك كمخه وقاعد يجلد فيك
    لين تعرف ان الله حق
    يعطيك العافيه ابو حسسام
    وصبحك الله بالخير

    محمد الخليفه - عضو

    03:47 صباحاً 2010/08/28


  • 16
    .نعم هذا كبسولات في ما قبل مرحلة الغضب أو حتى في أثنائها.
    .
    .
    لكن الغضب أحيانا أخرى حتى ولو زال تبقى آثاره فيبقى في القلب شئ من الحقد وأحيانا الحسرة بأن يبدأ الانسان بلوم نفسه ويقول ليتني ما سكت ليتني فعلت به كذا وكذا..
    .
    ::وأفضل علاج هو عند الخلود للنوم يبدأ بمسامحة كل من أخطأ بحقه والدعاء لهم بالخير أيضا::

    راس مرقاب - عضو

    03:48 صباحاً 2010/08/28


  • 17
    كلآم جميل بس حنا لا عصب الواحد منا ما يتذكر هذي الاشيآء ههه..!!
    شكرا ً.. :)

    nouF - زائر

    03:50 صباحاً 2010/08/28


  • 18
    يسعد صباحك استاذ فهد.. رااائع كالعاده

    فادي - زائر

    03:54 صباحاً 2010/08/28


  • 19
    مبدع
    ابو حسام
    ماشاء الله تبارك الله

    انا - زائر

    03:56 صباحاً 2010/08/28


  • 20
    مقآآآل جميل...
    شكرآ يامبدع..

    MOoOoON - عضو

    03:56 صباحاً 2010/08/28


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة