الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

أين تبرك ناقتك؟


فهد عامر الأحمدي

هناك آيات كثيرة يخاطب بها الله الأرض ككائن حي، أو يتحدث عنها كمخلوق يشعر ويحس.. فهناك مثلًا قوله تعالى:

(فما بكت عليهم السماء والأرض).

(فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها).

(وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا).

(وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت).

(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها).‏

و(لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس).. ولا يكون خلق الميت أعظم من خلق الحي!

ولو تأملنا حال الأرض جيدا لاكتشفنا أنها تتصرف ككائن حي دائم التجدد والتأقلم؛ فهي مثلا تتقبل إنبات الزرع، وتحليل الموتى، وبلع المياه، وتفجير النفط، وحماية نفسها من الأشعة الكونية الخطيرة.. وحين تمر بظروف استثنائية طارئة تعالج نفسها من آثار التلوث والكوارث البيئية وتصدر قبل حدوث البراكين والزلازل ذبذبات كهرومغناطيسية تشعر بها الحيوانات فتهرب من مواقع الخطر (كما حصل مع تسونامي سومطرة حين تراجعت كافة الحيوانات الى داخل الجزيرة قبل وصول أمواج البحر بساعات)!!

.. ولعل أبرز دليل على حيوية كوكب الأرض دعمه لكل هذه الأعداد الهائلة من الكائنات الحية التي تعيش فوقه.. فالحيوانات مثلا تعتمد في وجودها وبقائها على مظاهر "أرضية" مستمرة كالدورة المائية، والفصول الأربعة، وحركة الرياح، والغطاء النباتي، والغلاف المغناطيسي.. وفي حين تبدو هذه الظواهر أزلية وبدهية يتضح الفرق من خلال مقارنتها بكواكب مماثلة لا توفر أياً من هذه العمليات المساندة للحياة؛ فالمريخ (والقمر يوربا كمثال) يشبهان الارض في نواح كثيرة ولكنهما ليسا فقط خاليين من الكائنات الحية بل ولا يساندان أيا من المظاهر الحياتية البسيطة!!

... والعجيب أكثر أن الحضارات القديمة كانت تنظر للأرض ككائن حي عملاق (في حين لم يبق في عصرنا الحاضر غير سيد مكاوي الذي يعتقد فعلا أن الأرض بتتكلم عربي) .. فالصينيون مثلا كانوا ينظرون للأرض كمخلوق دائم التجدد يضم شرايين وتقاطعات مقدسة تبنى فوقها المعابد ومراكز الاستشفاء الروحية. وفي عام 1920 لاحظ المساح الانجليزي الفريد واتكنج أن المعابد المقدسة في أوربا القديمة بنيت على خطوط مستقيمة تنطلق من شعاع واحد وله كتاب جميل في هذا الخصوص يدعى "المسارات المقدسة".. أما الفراعنة فبنوا الأهرامات والأضرحة بحيث تتعامد مع اتجاهات الأرض الأربعة وتمنع المواد العضوية من التعفن بداخلها . وكان الرومان يعمدون - حين يقررون بناء مدينة جديدة - إلى ترك المواشي ترعى في المكان لفترة قبل أن يذبحوها لفحص أكبادها وأمعائها وملاحظة مدى تأثرها ببيئة المنطقة.. وفي البيرو كان هنود الأزتيك يبنون معابدهم فوق "نقاط مقدسة" يتعرفون عليها من خلال مراقبة الأماكن التي تفضل الحيوانات المبيت فيها.. ونفس الفكرة كانت موجودة لدى العرب حيث كانت القوافل تبيت في الأماكن التي تفضلها "النياق" اعتقادا منهم أنها تملك موهبة التفريق بين المواقع الأرضية الحية .. والميتة ... !!

وعلى ذكر "النياق" أيها السادة؛ يبدو أن الحيوانات أفضل من الانسان في تواصلها وتفاعلها مع المظاهر الخفية لكوكب الأرض. فقد أصبح مؤكداً مثلا أن الكائنات الحية تشعر وتتأثر بأدق التغيرات في المجال المغناطيسي.. فحين ينخفض هذا المجال بشدة (بسبب العواصف الشمسية مثلا) يظهر تأثير ذلك على الطيور والأسماك، وحين يضطرب (قبل الكوارث الجيولوجية) تشعر به الحيوانات فتهرب من مواقعها قبل حدوث الزلازل والبراكين!

وإن كان لي من اقتراح فهو أن تراقب من اليوم أين تبرك ناقتك، وكيف تنام قطتك، ومتى تقلع حمامتك، وبأي اتجاة تسبح سمكتك؛ لتدرك من خلالها مظاهر أرض حية تعجز عن رصدها بحواسك الخمس..

... ولمَ لا !؟ .. فالصينيون كانوا يفعلون ذلك للتنبؤ بكوارث الأرض الوشيكة !!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 123

  • 1
    الله يعطيك العافية لكن لو سمحت لي ا/فهد هل انتهاء وقود السياره في مكان معين يوحي الى شيء ما ؟

    أبو صالح الزلفي - زائر

    03:12 صباحاً 2010/08/25


  • 2
    بارك الله فيك للمعلومات الغزيرة

    حمد hamad - عضو

    03:12 صباحاً 2010/08/25


  • 3
    سبحان الله
    فعلا هي الارض

    ومضة ابداع - عضو

    03:13 صباحاً 2010/08/25


  • 4
    ربط جميل في الافكار وضرب أمثله حيه من القرآن انا فخور جدا لأنني أقرأ لك شكرا لك

    حمادالعنزي - زائر

    03:14 صباحاً 2010/08/25


  • 5
    كل جيل وله اهتماماته وثقافاته

    نواف الاولاني - زائر

    03:16 صباحاً 2010/08/25


  • 6
    لاإله إلا الله آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر خيره وشره الأرض فعلا لاريب بذالك انها حية وتتنفس أيضا ولديها احاسيس كما عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال اللأرض مكة أنك للاأحب بقاع الأرض إلي ولو خرجوا منها قومي ماأخرجت اللهم حببنا بيها وكذالك تعبيره للمدينة المنورة بحبه لها وزيادة الامان فيها وهذا يدلنا على أن الأرض تحس ولها نفس كما ذكرت آيات بالقرآن الكريم أن الأرض والقمر والشمس والكواكب كلها تسبح بأمر الله وحمده وتسجد له هذا دليل على أن لديها نفس...تحياتي لك

    إلياس القرشي - عضو

    03:17 صباحاً 2010/08/25


  • 7
    سُبحانْ الله..
    أذكُر قرأت مرّة موضوع عن قطّة أنقذت أهلْ بيت من الحريقْ، الحيوانَات عندهَا إدراكْ بما يدوْر حولَها.

    إشراقة - زائر

    03:18 صباحاً 2010/08/25


  • 8
    مقال جميل
    انا شاهدت فلم "كلب" اعزكم الله
    قادر على اكتشاف الخلايا السرطانيه من الخلايا السليمه؟؟حيث ان لخلايا السرطانيه تكون لهارائحه مميزه عن الخلايا العاديه؟؟؟
    لان لديه حاسة الشم اقوى بكثير من الانسان؟؟؟

    ممرض عاطل - عضو

    03:18 صباحاً 2010/08/25


  • 9
    يتبع,,,كماأن الأرض بها انواع الحياوات الفطرية وهي كماقلت سابقا كائن هي فعلا وله نفس وكما أن ناقة النبي محمد علية الصلاة والسلام امنها ان تبرك ناقته العضباء حينما اتى
    إلى المدينة المنورة عند مكان يدعى ثنيات الوداع لمعرفة رسول الله بأن الحيوانات لها قدرات على معرفة أماكن اللتي تنعم بها الحياة...فسبحان الله العليم الحكيم الخبير العظيم الخالق السبوح القدوس رب الملائكة والروح...تحياتي لك أستاذ فهد{التعليق الثاني}

    إلياس القرشي - عضو

    03:22 صباحاً 2010/08/25


  • 10
    قطتي احيانا تنام على ظهرها واحيانا تضع يدها على خدها
    قطتي تنام على ثلاث او اربع جهات

    أم بدور - زائر

    03:27 صباحاً 2010/08/25


  • 11
    قرأت قبل فترة عن تأثير واجهة البيت(شمالية او حنوبية...) على نفسية سكانه!!
    عموما ليس شيئا غريبا ان يكون لمكان الشيء تأثير عليه فنحن نلاحظ ان بعض المنازل مريحة وفيها بركة أكثر من غيرها, والرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالنوم متجهين للقبلة ونتجنبها في الخلاء, وكذلك مايقال عن تأثير السجود باتجاه القبلةوعلاقته بمغناطيسية الأرض, وبروك ناقة الرسول عند بيت ابي ايوب الانصاري.
    ألاحظ أحيانا أن من سبقونا أكثر معرفة منا (رغم ادعائنا العلم والتطور) فهم كانوا حريصين في اختيارمدنهم ونحن أحياؤنا عشوائية!!

    خلود 99 - عضو

    03:28 صباحاً 2010/08/25


  • 12
    أخ فهد وكأنك كتبت مقالتك هذه الى قراء من القرن الأول الهجري :)
    المشكلة ما عندنا ناقة...عندنا موتر ينتج أول أكسيد الكربون ويقتل الأرض.
    مقال جميل...يعطيك العافية

    نايف الكويت - عضو

    03:29 صباحاً 2010/08/25


  • 13
    وفقك الله و أكثر من أمثالك أيها المبدع

    MJDAFRA - عضو

    03:30 صباحاً 2010/08/25


  • 14
    ابدعنا واتحفنا بأفكارك دائما يا فيلسوف العرب

    كلام جميل ورائع - زائر

    03:33 صباحاً 2010/08/25


  • 15
    كلام جميل جدا
    الله يعطيك العافية
    دايم مميز

    سلطان الرياض - زائر

    03:33 صباحاً 2010/08/25


  • 16
    مبدع لي رجعه بعد ما امخمخ عالمقال

    انا - زائر

    03:47 صباحاً 2010/08/25


  • 17
    طيب ممكن نراقب السمك.. بس وشي الاتجاه الي يدل على الخطر

    دانة مخفية - زائر

    03:49 صباحاً 2010/08/25


  • 18
    يعني ناقة الرسول عندقولة دعها فانها مامورة
    معتقد قديم عند الانسان
    في مسالة بناء المدن او دور العبادة

    عبدالرحمن (ابودودي) - زائر

    03:49 صباحاً 2010/08/25


  • 19
    مقال ممتاز ينفع للبدوي...؟

    لييت الهلالي - زائر

    03:49 صباحاً 2010/08/25


  • 20
    دعوها فإنها مأمورة

    19/27 - زائر

    03:52 صباحاً 2010/08/25


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة