ما يبدو لي أن (الموت) وفكرة الانتقال للآخرة كانا المحرك الأول للحضارات البشرية القديمة.. فالحضارة الفرعونية مثلا تمحورت حول فكرة الموت والعبور الى الدار الآخرة بشكل لائق ومشرف.. وكان بناء الاهرامات ومقابر وادي الملوك وآلاف الجثث المحنطة بمثابة جهود جبارة لنيل حياة أخروية مختارة..
وحين نبحث في الحضارات الأخرى (في الصين والهند وأوربا) نكتشف آلاف النصب والمباني والمآثر التي تحاول تخليد أصحابها أو استرضاء الآلهة عليهم أو حتى رفع رصيدهم في الآخرة..
وبطبيعة الحال لايمكن القول إن هذا الشعور اختفى في العصر الحديث كون تسمية الميادين واقامة التماثيل وإبراز النصب التذكارية بل وحتى تحنيط الزعماء وإنشاء المكتبات الرئاسية مجرد وجه عصري للخوف من الوفاة والنسيان والانتقال للمجهول..
ويبدو أن الأمر لا يتعلق فقط بتشكيل الحضارات القديمة ؛ إذ يؤكد بعض الباحثين أن الأديان ذاتها نشأت بدافع الخوف اللاواعي من فكرة الوفاة والرغبة العميقة بوجود حياة أخرى بديلة .. كما أن الفنون والآداب والأفكار العظيمة مدينة لهذه الفكرة المخيفة والضاربة في أعماق العقل البشري إذ لولا الخوف من الموت ما أنشد الخيام رباعياته المشهورة، ولا كتب دانتي كوميدياه الآلهية، ولا رسم أنجلو لوحة يوم القيامة، ولا سمعنا بضريح هاليكارناسوس أو هيكل سليمان، ولا شاهدنا تاج محل أو أهرامات الجيزة...
باختصار شديد .. بدون فكرة الموت لا تصبح للحياة قيمة ولا دافع للإنجاز أو تخليد الذكرى...
ولكن على المستوى الفردي؛ هل يتحتم علينا الخوف من الموت فعلا؟
... يجيب بالنفي الفيلسوف الإغريقي أبقراط الذي يقول: "طالما أن الشخص على قيد الحياة فالموت غير موجود، وحين يكون الموت موجودا يصبح الشخص نفسه غير موجود" وبالتالي لا يجتمع الطرفان .. أما فيلسوف الشعراء عمر الخيام فيؤكد تساوي الأموات في الفناء وعدم شعورهم بالأسبقية وتوالي الزمن حيث يقول "فقد تساوى في الثرى راحل غد وماض من ألوف السنين".. أما الدراسات السريرية المعاصرة فتؤكد أن ما من حاسة أو شعور يتبقى لدى الميت بحيث يدرك وجوده في حالة وفاة أو فناء حقيقي...
وما يبدو لي شخصيا أن الناس تخاف من المجهول وماسيحدث لاحقا أكثر من الفناء ذاته..
ما يخشونه فعلا هو حالة الاحتضار وحشرجة الموت أكثر من فكرة العدم والإختفاء للأبد..
وفي حال اتفقت معي يتوجب علينا إعادة صياغة السؤال السابق بحيث يتغير من هل يجب علينا الخوف من الموت؟ إلى: هل علينا الخوف من مرحلة الاحتضار وخروج الروح؟
... بطبيعة الحال لم يعد أحد من مرحلة الوفاة النهائية ليخبرنا بتجربته ؛ غير أن هناك حديثا نبويا يرجح كفة السهولة واللين يقول فيه الرسول الكريم: (كما تنامون تموتون وكما تستيقظون تبعثون)..
أضف لهذا تم تشبيه النوم بالموتة الصغرى في قوله تعالى "وهو الذي يتوفاكم بالليل" كإيحاء بسهولة الوفاة والدخول فيها دون جهد أو معاناة...
ولكن في المقابل نلاحظ وجود أكثر من آية تؤكد على مفهوم الذائقة وفعل التذوق خلال فترة الاحتضار.. ففي قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) دليل على وجود تفاوت في مسألة التذوق والاحساس بطعم الموت بين البشر..
فالتذوق فعل فردي وحاسة شخصية تختلف من إنسان لآخر.. فما تراه أنت مرا قد يراه آخر حلوا أو شديد المرارة.. وعلى نفس النمط قد يمر الموت بأحدهم شديدا غليظا مؤلما (بحيث تخرج روحه كما ينتزع السفود من الصوف المبلول) في حين يمر بآخر هيّنا لينا يسيرا (فتخرج كما تسيل القطرة مِن في السقاء)...
وبتأكيد فعل التذوق هذا نعود للمربع الأول فيما يخص خوفنا من ذائقة الموت، وليس من حالة الوفاة ذاتها ..
1
الله يحسن خاتمتنا..
شهر مبارك - زائر
03:56 صباحاً 2010/08/23
2
الله اكبر
نسأل الله حسن الخاتمة
العمر مها طال طول فاني
لكن نحن نخاف من الموت ومن كلمة الموت فهي تعني انقطاع عمل ابن ادام؟؟
تعني الانتقال من حياة الى اخرى؟؟؟
ممرض عاطل - عضو
03:59 صباحاً 2010/08/23
3
الله يرحمنا برحمته ويسهل علينا انتزاع الروح ويوسع قبورنا ويثبتنا عند السؤال نحن ووالدينا وكل مسلم ومسلمه آآآمين’’’
امل الحياه - زائر
03:59 صباحاً 2010/08/23
4
ماشاء الله يابو حسام غبت يومين وجيت بمقال رائع
كاكا - زائر
04:03 صباحاً 2010/08/23
5
مرحبا بعودتك ياأستاذ فهد نعم الخوف هو الحاجز بيننا وبين الموت والطريق الأقرب
إلى الموت وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الميت ياأستاذ فهد يرى رؤيا بشارات أو تنذير أو أي شئ آخر وهو ميت كما كان نائما وأيضا الميت من رحمة الله بالمؤمنين يجعلهم لايشعرون بمرور الزمن كماقال تعالى {كم لبثتم قالوا يوما أو بعض يومين أي كأنه نام يومين أو ايام أخر قليلة وايضا المتكيف والسعيد بهذه الدنيا هو لكع ابن لكع كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم البقاء ليس للأقوى أو الأذكى
إلياس القرشي - عضو
04:03 صباحاً 2010/08/23
6
نسأل الله العمل الصالح بالدنيا
وحسن الخاتمه,والجنه بالآخر,,قولو آمين,
كلنا بنذوق الموت أساذي لامفر منّه,,
ومن ناحية تطرقك ألى الاهرامات أنا أتوقع والعلم عند الله
انها تكون ليست من بناء وعمل الفراعنه أنفسهم وإلى
اليوم هذا علماء الآثار مختلفين والبعض يؤكد أنهم قوم عاد!
الاثبات المعروف والضعيف انها للفراعنه وجود قبور ملوك فراعنه,
يعني الامر مختلف عليه, وحنا ضايعين ومافيه برهان واضح وجلي
يأكد انها فرعونيه مائه بالمئه.
عبدالمجيد... - عضو
04:04 صباحاً 2010/08/23
7
انا اخاف من مابعد الموت وش المصير
الملكي - عضو
04:09 صباحاً 2010/08/23
8
يعطيك العافية ابو حسام
بالنسبه لقولك انه لم يعد احد من مرحلة الوفاة.. يوجد موقع اسمه عالم ماوراء الطبيعه.. ويشرح فيه قصص غريبه حصلت.. واذا كنت تقرأ الردود أتمنى ان تتحفنا بقصص عن الموت وعالمه الخفي ان امكن
شكرا جزيلاً ,,,
خالد - زائر
04:12 صباحاً 2010/08/23
9
ما يخشاه الأكثرية أ. فهد هو ما بعد الموت. ما مصيرنا؟ وإلى أي مآل راحلون؟
غادة 33 - عضو
04:14 صباحاً 2010/08/23
10
أعجبني عمق المقال :)
..
عندي طلب.. نريد مقال بخصوص الأخطاء في مقال "الفتحة في المحكمة" و شكراً :)
ظل آخر - عضو
04:16 صباحاً 2010/08/23
11
عندنا كمسلمين الخوف من ما بعد الموت الا و هو الحساب
و الا ما تمنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان يكون عصفوراً
لا يحمل هم التكليف و لا الحساب..
اما عند الغربيين فهو اختفاء الملذات بكل بساطة
arch - زائر
04:17 صباحاً 2010/08/23
12
نسأل الله حسن الختام
ابو حسان - زائر
04:18 صباحاً 2010/08/23
13
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة آمين
عمر - زائر
04:21 صباحاً 2010/08/23
14
باختصار شديد.. بدون فكرة الموت لا تصبح للحياة قيمة ولا دافع للإنجاز أو تخليد الذكرى...
مقااال جميل ويخوف... (:
مدري وش فيك انت واخوي يوسف الكويليت مقالتكم عن الموت.. هع
شكرآ
MOoOoON - عضو
04:22 صباحاً 2010/08/23
15
ليس كل شخص ينظر للموت بنظرة الخوف سواء الاحتضار أو مابعده
هنالك أشخاص ينظرون اليه على انه حياة جديدة أفضل وأجمل من العاجلة شكرا لك حضرة المعلم على درس الثقافة لهذا اليوم
القناص - زائر
04:33 صباحاً 2010/08/23
16
باختصار شديد.. بدون فكرة الموت لا تصبح للحياة قيمة ولا دافع للإنجاز أو تخليد الذكرى..
الله يحسن خاتمتنا اجمعين
مقال رائع كالعاده
بو عزوز - عضو
04:37 صباحاً 2010/08/23
17
نسال الله حسن الخاتمه
ساره الجسمي - زائر
04:38 صباحاً 2010/08/23
18
اللهم اجعلنا ممن تخرج روحهم لينه وسهله وجميع احبابنا...يارب
الاستاذ فهد نشكر لك جهودك التي تبذلها لتزويدنا بالمعلومات بشكل بسيط مع احاطه شامله في اطار سلس ومحبب مما يجعلنا دائما في انتظار مقالاتك بفارغ الصبر
اتمنى لك التوفيق..
نوره - زائر
04:39 صباحاً 2010/08/23
19
يا رب الناس تتعظ
SULTAN - زائر
04:42 صباحاً 2010/08/23
20
طيب اخ فهد اين سكرات الموت المذكوره في السنه
ريان - زائر
04:43 صباحاً 2010/08/23
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة