الاحد 20 شعبان 1431 هـ - 1 اغسطس 2010م - العدد 15378

بموضوعية

الهدر في تسمية الطرق والشوارع.. لماذا؟!

راشد محمد الفوزان

    حوار صحفي للمهندس خالد البهلول مدير عام التسمية والترقيم والمسح الجوي بأمانة مدينة الرياض، حوار صحفي مطول ولكن لم يتطرق لما هو أهم برأيي وهو تغيير تسمية الشوارع والترقيم عن المطبق حاليا؟ فما زال لدينا المطبق هو وضع الأسماء الشخصية في كل التسميات للشوارع لدينا المهمة وغير المهمة، وبالتأكيد نحتاج وضع أسماء العظماء بتاريخ المملكة ومن لهم بصمة تاريخية وأن يوضع أسماء هؤلاء في الشوارع والطرق والميادين المهمة وهذا مطبق في كثير من دول العالم ولكنها نخبة محددة وحتى يكون لهم البروز الواضح حين يتم وضع أسمائهم وتحفظ، ولكن نجد كل الأحياء الراقية وغيرها الشوارع والأزقة الضيقة بأسماء أشخاص لا أحد يعرفهم ويصعب حفظها وهذا مطبق بجميع أنحاء المملكة، وهذا يصعب مهمة الاستدلال على الأحياء والشوارع والوصول لأي نقطة لأنك قد تحتاج ذكر 3 أو 5 أو 7 أسماء للوصول.

في لندن وهذا مطبق منذ عقود من السنوات وبقية الدول الأوروبية وكما أشاهدها وكل من سافر لهذه الدول، لاحظت أن الطرق السريعة لخارج لندن وهو أحدها يسمى «M1» فقط لا غير، وهناك «M1، 2،3،4» وهكذا التسمية، والأحياء يقسم الحي لمنطقة ثم مربعات ثم أرقام «كالكويت» لا يوجد أسماء لأشخاص، ولكن لكي يسهل الاستدلال على كل موقع، أيضا لاحظت مع سائق التاكسي في مدينة «مانشستر» حين تريد الذهاب لمنطقة لا يعرفها فهو يسألك عن «الإحداثية» لهذا المكان وإن لم يكن لديك فأنه سيتصل تلفونيا على هذا الفندق أو المطعم ويطلب رقم «الكود» للمبنى ثم يضعه في جهازه «القارمن» ويكون «القارمن» هو البوصلة للوصول للهدف الذي تريد.

لدينا لا يوجد إحداثيات لأي حي أو مطعم أو فندق أو منزل، ولا يوجد في الأساس من يطبق «القارمن» من سائقي الأجرة لدينا. لماذا لا نتبع سياسية «الأرقام والإحداثيات» بدلا من الأسماء وهي أسهل وأوثق وأيضا نتبع تطبيقها لكل شيء وهذا سهل جدا وأوفر ماليا ولا يقارن بلوحات شوارع ويتم وضعها في موقع أمانة الرياض أو جدة أو حتى بالجرشي وكل قرية وهجرة، ولا ننسى أن لدينا مقيمين أجانب وغير قادرين على قراءة اللغة العربية فالشوارع الرئيسية المعروفة توضع تسمية باللغة العربية والإنجليزية فماذا عن الأحياء وداخلها لا شيء؟.

يجب أن توضع تسمية الشوارع للأسماء الخالدة والمؤثرة لدينا من ملوك وأمراء وعلماء وغيرهم وهي مطبقة وهذا مطلوب لا شك، وأن تقنن أو تلغى التسميات الشخصية لغيرها، وهذا سيبرز الأسماء الخالدة لدينا والمؤثرة بوضوح تام، ولكن لا يجب أن يكون التسمية لكل شارع أيا كان مسافته، ونحن المواطنين وغيرنا لا أحد يحفظ الأسماء للشوارع والطرق الرئيسية، فلا نزال نستخدم «أول شارع يمين يقابلك حرف T رابع نافذ يسار ثالث بيت يمين لون الباب أزرق وله باب صغير»، أو «أول ما توصل لمخرج 5 اتصل بي أرسل لك السواق» أو «كل يضع رسم كروكي لمنزله أو مزرعته أو غيرها» هذا ما يحدث حقيقة والجميع يمارسه، فهل تحدثنا عن هذا الخلل بالوصف والاستدلال على الشوارع والأماكن لدينا وهو المهم، عوضا عن إعادة التسميات بنفس المنهجية السابقة التي تكرر نفس الأخطاء وفي النهاية لا تخدم أحدا وتزيد من الهدر المالي بما لا يوازيها من خدمة.