الاحد 20 شعبان 1431 هـ - 1 اغسطس 2010م - العدد 15378

المقال

التوجه نحو التصنيع في قطاع السيارات

سليمان بن عبدالله الرويشد

    تقدر بعض المصادر حجم السوق المحلي للسيارات والمركبات وقطع الغيار الخاصة بها في المملكة بنحو ثلاثين مليار ريال، وهو سوق نام بصورة شبه متواصلة، تجعل العاملين فيه يتوقعون أن يكون مقدار نموه هذا العام بنسبة 5%، بعد أن شهد بعض التراجع الاستثنائي العام الذي سبقه، نتيجه الأزمة المالية العالمية، مع أن ما قدر استيراده العام الماضي 2009م بلغ نحو 600 ألف سياره، من بينها 90 ألف سيارة مستعملة، بنسبة 15%، وهي نسبة ستقل بعد صدور قرار منع استيراد السيارات المستعملة التي يعود تاريخها لأكثر من خمس سنوات، وهو يمثل بعض ما تستند عليه التوقعات في انتعاش هذا السوق خلال الفترة القادمة.

وتعتبر المملكة السوق الأكبر للسيارات في منطقة الخليج، حيث تمتلك أكثر من 2 مليون سيارة، من بين 4,5 ملايين سيارة موزعة بين دول مجلس التعاون الست، ويقدر معدل امتلاك السيارة في المملكة بنحو سيارة لكل 12 شخصاً تقريباً إلا أن الواقع يوحي بأنها تقل عن ذلك المعدل، نتيجة وجود حوالي ستة ملايين مقيم في المملكة، نسبة عالية منهم لا تمتلك سيارة خاصة مما يستشف منه أن يصل المعدل إلى حوالي سيارة لكل عشرة أشخاص، وهو معدل قريب جداً من المعدل العالمي، والذي يقدر بنحو سيارة لكل 11 شخصا، من إجمالي 590 مليون سيارة موزعة بين دول العالم المختلفة، إلا أن ذلك المعدل يقل بكثير عما هو موجود لدى الولايات المتحدة الأمريكية ودول اوروبا الغربية، وهو سيارة لكل شخصين تقريباً، حيث تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها نسبة 25% من إجمالي السيارات في كافة دول العالم.

ولعل حجم السوق المحلي لقطاع السيارات الكبير نسبياً، ومعدلات النمو التي شهدها على مدى السنوات الماضية، هو مما كان محفزاً لأحد موردي تلك السيارات لإقامة مصنع لتجميع الشاحنات والحافلات منذ عدة سنوات، لتجميع عناصرها محلياً، بهدف التقليل من تكلفة استيرادها كاملة وهو كذلك ما شجع إحدى المجموعات التجارية التي تعمل في هذا القطاع عام 2003م لأن تخطو خطوة أكبر، بالسعي لإنتاج سيارة سعودية، حملت اسم (العربة)، بالتعاون مع شركة (دي سي) الهندية المتخصصة في تصميم السيارات، وتم الكشف عن تلك السيارة في معرض جنيف الدولي للسيارات في ذلك العام، وقد أعلن حينها رئيس المجموعة، عن النية في إقامة مصنع في المملكة لانتاج تلك السيارة، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلى أن أتت مؤخراً خطوة جامعة الملك سعود ممثلة في كلية الهندسة بالجامعة، عبر مشروع تخرج طلابي، بانتاج نموذج اختباري مطور مبني على قاعدة عجلات ومحرك فئة جي من شركة مرسيدس الألمانية، بالشراكة مع ماغنا الكندية لقطع السيارات، وقد تم الالتزام وفق ما ذكر أحد المشرفين على المشروع بعدم تغيير المواصفات الأساسية الأصلية لقاعدة العجلات والعناصر الميكانيكية، وهي ما تعتبر المكونات الأساسية في أي مركبة آلية، وإتاحة الحرية الكاملة للابتكار في تغيير ما عداها من العناصر الأخرى في السيارة والتي تعد مكونات تكميلية إلى حد ما.

(1)

لقد طُرحت ولا زالت تُطرح، العديد من التساؤلات، وعلى نحو خاص من الاقتصاديين عن جدوى مشروع تصنيع المركبات في قطاع السيارات محلياً، وهل هو خيار وتوجه نحو بناء صناعة للسيارات في المملكة على المدى المتوسط والبعيد، منطلقة تلك التساؤلات من الرغبة في معرفة الأسس التي تبنى عليها الكيفية في تحديد الأولويات لأوجه الإنفاق والاستثمار الصناعي في المملكة وفقاً لاحتياجات التنمية الوطنية.

لا أخفيكم أن تلك التساؤلات، لم يمنحني مضمونها سوى مزيد من علامات الاستفهام، عن جوانب أخرى تتفرع من تلك التساؤلات، لعل من اهمها، ما يتعلق بمدى وضوح الهدف والرؤية المستقبلية للمشروعات، سواء البحثية في الجامعات، أو التطويرية في الشركات والمؤسسات التي تستثمر في قطاع السيارات، وهل هناك ما يوحي بمنطلقات تدعم توجهاتها في الإستراتيجية الصناعية الوطنية، أم أن كل منهما يعمل بمعزل عن الآخر وفقاً لإستراتيجيته المنفرده..؟! ثم لماذ لم نجد ما يوحي بوجود تكامل بين تلك المشروعات الثلاثة التي أشرت إليها من أجل بناء تراكم معرفي لدى كل منها يوصل لتحقيق الأهداف التي يتطلع كل منهم إليه..؟! تساءل آخر وبالتأكيد ليس بالأخير وهو عن أيهما نمنح الأولوية في توجيه جهودنا البحثية والتطويرية، هل لتعزيز وتنمية دور السيارة في حياتنا بالقدر الذي نحرص فيه على تصنيعها محلياً، أم على التقليل من الحاجة إليها قدر الإمكان لتفادي ما نرى أثره السلبي واضحاً مساحة وتكلفة اجتماعية واقتصادية وإدارية في مدننا التي لا يتوقف لها امتداد نتيجة وجود عنصر هذه السيارة.