يقال إن السيد أشعب رأى الناس يأتون، ويذهبون ، يتحركون، ويموجون.. فقال: ما للناس هكذا؟ وإلى أين هم ذاهبون، وفيمَ يتحدثون؟ قالوا: إنهم يتحدثون في الأسهم ، ويذهبون ويأتون إلى سوق الأسهم.. قال: وما سوق الأسهم - كفانا الله شر السهام والرماح -؟ قالوا: هذه سوق ربما يدخلها الفقير فيصبح مليونيراً، وربما يدخلها المليونير فيصبح فقيراً.. قال: ما هذا وما المليونير؟ قالوا: المليونير هو من يملك الملايين، قال: وما هي الملايين؟ قالوا: جمع مليون، والمليون ألف ألف.. فصاح أشعب ألف ألف؟ الله الله.. لا أعرف أن أحداً يملك ألف ألف إلا إسحاق الموصلي فقد أعطاه مولانا ألف ألف حين غناه صوتاً من أبيات ذي الرمة في محبوبته مي
وقفتُ على ربعٍ لميَّةَ ناقتي
فما زِلتُ أبكي عنده وأخُاطبه
فقد اهتز أمير المؤمنين طرباً حتى كاد يخرج من ثيابه! ثم خلع عليه وأمر له بألف ألف..!!
وأخذ أشعب يفكر في الأسهم، وفي الألف ألف.. وبينما كان يسير مشغول الذهن في هذا الأمر إذ خطرت له فكرة..!! فنفذها فوراً حيث وقف على صخرة في وسط السوق ونادى بأعلى صوته: أيها الناس، أيها الناس هلموا.. تعالوا إليَّ.. واجتمع الناس حوله. فقال: ألستم تبحثون عن الملايين؟ قالوا: بلى. قال: إنها لديَّ!! قالوا كيف؟ قال: من استطاع منكم أن يعرف ما في جيبي فله مليون دينار.. ومن لم يستطع معرفة ذلك فعليه أن يدفع عشرين ديناراً فقط.. فتدافع الناس بالمناكب، وخرجت النساء من بيوتهن ومن لم يكن معه شيء اقترض من الذي بجانبه ممن يعرفه.. وكان هناك حكم قد أسرّ له أشعب بالإجابة الصحيحة، وكان يتولى جمع المال، وتكدس الناس وأخذوا يخمنون ويتوقعون ولكنهم كانوا يخسرون لأنهم لم يعرفوا ما في جيب أشعب، غير أن الطمع، وربما حب المغامرة دفع الكثيرين منهم إلى الاستمرار في التكهن والتخمين.. وتكدست الدنانير، وزاد تزاحم الناس يدفعهم الأمل والطمع غير أنه لم يتمكن أحد من معرفة الحقيقة، وملّ الحكم وأدركه التعب فقال: لقد تعبت يا أشعب الشمس أوشكت على المغيب، وفاض الصندوق، وليس لديَّ صندوق غيره، فخلع أشعب ثوبه وقال كدّس ولا تخف من قلة الصناديق.. وكان أشعب يجمع ويفكر في ألوف الدنانير وماذا سيفعل بها؟.. قال في سره: لابد لي أن أحفظ هذه الأموال في (صناديق) بمكان قصي من هذه الدنيا بعيداً عن أعين هؤلاء الطماعين والأنجاس المناحيس.. واستمر التدافع ونقد الدنانير حتى حل الظلام فصاح الحكم قف يا أشعب لم أعد قادراً على رؤية شيء.. بعدها توقف أشعب وتنفس وأخذ يمسح العرق عن جبينه وقال وهو في غاية الزهو والنشوة والفرح: أيها السادة لقد كسبت كل هذه الأموال بطريقة قانونية ومشروعة كما ترون لأن أحداً منكم بكل أسف لم يستطع أن يصل إلى الحل..! فتذمر الجمهور وقالوا: ولكن ما هو الحل.. ما الجواب الصحيح..؟ ضحك أشعب ملء شدقيه - كما تقول العرب - وأخذ يتلمظ ثم أدخل يده وأخرج بطانة جيبه وهو يقول: الجواب الصحيح - سلّمكم الله - أن جيبي كان فارغاً.. وحمل صندوقه وكيسه. ورحل..!!
1
توقعت ان جيبه كان فاضي. رائع ما تكتبه. بس ابي اسأل ليش انت دائم الجمعه صراحه مقالاتك تعجبني ولا يهون الاحمدي ودي أنكم تكتبون يوميا. استمر
03:30 صباحاً 2010/07/30
2
ربما نكون من اكثر الشعوب بحثا عن (الدولار السهل), وذلك بسبب ما نسمع من قصص الاثرياء الذين لايستطيعون تبرير سبب ثرائهم فيكتفون برواية اساطيرهم عن الصدف في حياتهم.يدعي احدهم انه بدأ تجارته ببيع البليلة ثم يتوقف عندها ولكن البليلة لايمكن ان تدر البلايين ايا كان نوعها.كم من (اشاعب) موجودون هنا وهناك,اقرأ اسماء الحاصلين على منح مجانية في المدينة التي تعيش فيها وستجد بعضهم من الاثرياء المشابهين لاشعب وضحاياه الذين لاعاصم لهم من طوفان الجشع والاستهبال.
03:47 صباحاً 2010/07/30
3
وهل كان في ذالك الزمان قروض وم هي نسبة المرابحة للبنوك التي كانت في ذالك الزمان وهل كانت الاقساط على خمس سنوات ماذا عن موسسة الدنانير ابضا لم تددخل لماذا لا تددخل في الغاء الفوائد على الاقل. منشار طالع نازل
04:39 صباحاً 2010/07/30
4
استاذنا ومعلمنا الأديب..
إن جهد قلمك الضخم يدل على إرادة قوية وعزيمة فتية
لقد أتحفتنا ببنات أفكارك ودرر نثرك..
وذلك عبر مقالتك الممتعة والهادفة والصريحة..
والحق يقال: أن قلمك وفكرك يلتقط من الجوهر أجمله،
ومن الحديث أحسنه، ومن القول أنفعه.
وقال كدّس
ضحك أشعب ملء شدقيه
وأخذ يتلمظ
لاعدمناك@
04:52 صباحاً 2010/07/30
5
وصل ماتريد ان تخبرنا اياه ,,فعلا بعض الناس مازالت تركض وراء الاسهم رغم خسارتهم ولايزالون يحملون امل كبير بكسب الملالايين ,,لايلدغ المؤمن من جحره مرتين لكن في الاسهم تغير هذا المعني
05:27 صباحاً 2010/07/30
6
عزيزي الأستاذ عبدالله،
ذكرت في مقال قديم لك أنك بصدد تأليف كتاب يضم مذكراتك عن السنوات التي عشتها في لندن. و منذ أن قرأت ذلك و أنا أترقب هذا الكتاب و أسأل عنه في المكتبات حتى ملني أمناء المكتبات، فهل لي بخبر منك؟
05:31 صباحاً 2010/07/30
7
لله درك يا اشعب..!
05:50 صباحاً 2010/07/30
8
وكأنك في زماننا...!
05:52 صباحاً 2010/07/30
9
اخوي عبدالله الناصر لافض فوك والله انهم يتدافعون على لشي والكل يساهم ولايدري وش معنى الاسهم
07:07 صباحاً 2010/07/30
10
وش ه الغرور الله يحملك توآليه..
شكرآ لك كآتبي العزيز...
بس تصصصدق قبل مآيقول أشعب الحل. كنت حآسه أنه هو
رإيك وين ألقى أشعب. بس خوفك يقولل إني من ربع الإنجآس الطمآعين. والمنإحيسسس
سحقآ للهآويه < شطح نإشري إفتح صفحه جديده يآملآك.
07:22 صباحاً 2010/07/30
11
وهذا تشبيه واقعي لما يحدث في حياتنا اليومية، يحدث في الأسهم، والمسابقات بشتى انواعنها واشكالها، وفي اوراق اليانصيب. الكل يلهث وراء سراب، وثروة زائفة، والمستفيد الأول والأخير شركات الإتصالات والإعلام، ومنظموا هذه المسابقات. سينشطون في رمضان، والهدف جمع أكبر مبلغ، والمستفيد الحقيقي إن وجد يأخذ فتاتا.
07:56 صباحاً 2010/07/30
12
وهذه هي لعبة المراهنات وخدعتها تقوم على ان المراهن الاساسي لايحدد رقم وبقية المراهنيين يخمنون ارقام ويضعون عليها مبالغهم فان اصاب احدهم اعطاه المراهن 16 ضعف مبلغة واستولى على اموال البقية بحكم عدم فوزهم
وعادة لايفوز اي من المراهنين والمراهن الاساسي يحصد اموالهم لانه لايخمن اصلا
09:33 صباحاً 2010/07/30
13
صورة طبق الأصل
شكرا عبدالله
10:34 صباحاً 2010/07/30
14
مساءكم سعيد..تشبيه جميل.وهو ما يحصل فعلا في سوقا لا تعلم له اي مقياس غير التخبط ومحاولة أقتناص فرصا يلعب الحظ فيها الدور الأكبر.لكن السؤال من هو أشعب...؟أتوقع هامور...؟
11:01 صباحاً 2010/07/30
15
المشكلة ان هذا حالنا نطامر ورا كل شي جديد ولا على قولتهم فرصة العمر للغنى الفاحش
11:16 صباحاً 2010/07/30
16
(الجواب الصحيح - سلّمكم الله - أن جيبي كان فارغاً.. وحمل صندوقه وكيسه. ورحل..!)
والجواب الاصح سلمكم الله ان رؤوسهم فارغة من ادمغتها
12:15 مساءً 2010/07/30
17
فعلا مازال الناس يجرون خلف السراب؟؟؟
12:16 مساءً 2010/07/30
18
هذه ما فعلته الحكومه فينا والان ترده الينا بتصلح الشوارع وتزين الطرقات والفقير زاد فقره والغني استفقر حسبي الله على الظالمين
12:45 مساءً 2010/07/30
19
تصوير ممتاز للطمع و ما يؤول على صاحبه من غبن و قهر..
12:48 مساءً 2010/07/30
20
كان فقيرا فأصبح مليونيرا كما في الاسهم
01:26 مساءً 2010/07/30
سجل معنا بالضغط هنا