الجمعة18 شعبان 1431 هـ - 30 يوليو 2010م - العدد 15376

على قامة الريح

هذه بضاعتكم رُدت إليكم

فهد السلمان

    لم أجد تفسيراً مقنعاً لتقرير وزارة المالية الذي نشرته الصحف من أنها صرفت 274 مليار ريال لأكثر من مليون ومائتين واثنين وستين متقاعدا منذ بداية عمل المؤسسة العامة للتقاعد في عام 1378 ه .. لأنها أموال اقتطعت في الأساس من مرتباتهم طيلة حياتهم الوظيفية لتعاد إليهم بعد التقاعد على هيئة رواتب تقاعدية ، وبعد أن استفادت منها المؤسسة في تنمية استثماراتها . هذا التقرير بصراحة لا يقول ما هو أكثر من : هذه بضاعتكم رُدّت إليكم .. وكنت أتمنى لو أن الوزارة بدلا من هذا الاستعراض غير المبرر والذي تفرضه عليها واجباتها .. لو أنها وضعت تحت تصرف المواطن تقارير دورية أو سنوية تكشف عن أسباب تعثر بعض المشاريع ، وتوقف البعض الآخر لأسباب أول المتهمين فيها وزارة المالية . هذا ما يهم الناس .. أما كم أعدنا للمتقاعدين مما استقطع منهم فهو تحصيل حاصل لا منة فيه لأحد ، ولا يعكس منجزا بحد ذاته بقدر ما يشير إلى الدورة الطبيعية للحياة الوظيفية ، والشوط الكبير الذي قطعه العاملون في خدمة وطنهم . وهو أيضا واجب لا يشكرون عليه .

هنالك مشاريع مهمة وحيوية أعلن عنها منذ سنوات .. بعضها بدأت بعض مؤشراته ، والبعض الآخر ظل مجرد حبر على ورق ، والجهات المعنية في تنفيذها تتقاذف المسؤولية .. تارة بإلقائها على وزارة المالية ذاتها بحجة عدم توفير الاعتمادات المالية لها ، وأخرى بوعود تسويفية لا تنتهي . والوزارة لو شاءت فهي الجهة الوحيدة التي تمثل دور ( جهيزة ) لتقطع قول كل خطيب ! .

سأضرب مثالا فيما يقع تحت عيني ، ولا شك أن الأمثلة كثر ، وفي مناطق عدة ، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله أمد الله في عمره والذي شرع لمواطنيه عهد الشفافية ، وضرب أروع الأمثلة في الإدارة بمنتهى الوضوح.. تحدث غير مرة عن تلك المشاريع المتعثرة .. ففي حائل على سبيل المثال هنالك توسعة طريق الملك عبدالعزيز الشريان الرئيس في المدينة ، والذي أمر الملك بتنفيذه العام 2006 م أثناء زيارته للمنطقة ، وخرج بعض المسؤولين بتصاريح صحفيه أنه تم اعتماد ملياري ريال لهذه التوسعة في حينه ، لا أحد يملك إجابة شافية حتى اللحظة وبعد مضي أكثر من أربع سنوات عن أسباب توقف تنفيذه ، ومثله المدينة الاقتصادية التي ظلت تراوح مكانها منذ التاريخ نفسه ، والمستشفى الذي تاه وتوقف بين تصنيف المستشفى التخصصي والإحلال ، ولا أحد يدري إلى أين سيتجه .. هذا إن أفاق من غيبوبته ؟

هذا دور وزارة المالية لتقول لنا لماذا ؟ ، وهي بلا شك الأكثر قدرة على الإجابة وإحراج الآخرين إن كان التقصير من جانبهم .. أما الحديث عن ال ( 9%) من حقوق المتقاعدين فهو ما لا يقدم ولا يؤخر ، ولا يضيف منجزاً لسجلاتها ، يجب أن يعلم الجميع أننا نعيش زمن عبدالله بن عبدالعزيز ، الزمن الذي تسمى فيه الأشياء بأسمائها كما فعل هو ويفعل كل يوم وهو يقود وطنه بهذا المستوى المشرق والمتألق من المصداقية والوضوح والإنجازات .