الجمعة18 شعبان 1431 هـ - 30 يوليو 2010م - العدد 15376

إشراقة

مرحلة صعبة

د. هاشم عبده هاشم

    ** تمر بلادنا بمرحلة دقيقة وحساسة من العمل الهادئ والمتدرج للتطوير وتحديث أوجه الحياة فيها..

** وبطبيعة مراحل التغيير والتطوير.. فإن المجتمعات تمر بمخاض قد يكون صعباً.. وبالتالي فإنه يترتب عليها ان تتعامل مع هذه الحالة بكل حذر.. وتبصر.. ورباطة جأش .. ووفق حسابات دقيقة لا مجال فيها للتسرع.. أو الاستعجال .. أو المجازفة بأي شكل من الأشكال..

** كما أن من طبيعة مراحل الانتقال في حياة الدول والشعوب.. أن تواجه بعض العقبات.. وردات الفعل.. وعليها ان تعرف كيف تتجاوز تلك الهزات.. وكيف تمتص ردود الفعل المترتبة عليها.. كما ان عليها ان تزن خطواتها.. فضلاً عن ان تعمل على تجنب كل ما يؤدي إلى الصدام أو التعارض الشديد بين ابنائها بكل ما قد يترتب عليه من آثار قد تطال المجتمع بأسره .. وقد تستهدف بعض ابنائه.. وقد تؤدي إلى خلق أزمات من نوع أو آخر.. يتوقف تجاوزها على مدى حكمة قوى المجتمع ومؤسساته..للسيطرة على الموقف .. وتجنب مضاعفاته..

** والأهم من كل هذا هو.. أن تكون القاعدة سليمة.. والأهداف المرجوة واضحة.. والمصلحة العليا هي مبتغى الجميع وغايتهم..

** وهذا يعني أن على كافة فئات المجتمع ان تكون أمينة في الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه هذا الحراك.. والمشاركة فيه بروح وطنية صادقة بعيداً عن الاستفزاز.. أو التشفي.. أو التحريض.. أو التعريض بأي فئة أخرى..أو التصادم معها.. أو التسفيه لآرائها.. واجتهاداتها.. وحتى لأخطائها..

** ذلك ان الاصلاح لا يعني المجابهة والمواجهة.. وإنما يعني الاستدلال على المواجع.. وعلى مواقع الأخطاء.. والتعرف على أوجه الاختلال في المجتمع من أي نوع كان.. وتخيُّر أفضل الاساليب والوسائل المؤدية إلى تصحيحها .. وتقويم اعوجاجها.. ومعالجتها بهدوء تام.. وصبر لا ينفد وقدرة خلاقة.. وليس العكس..

** وإذا نحن تملينا تجارب الدول والشعوب الأخرى.. فإننا سنكتشف أن البعض قد حقق أهدافه.. وصنع تقدمه.. دون أن تهتز أركانه .. أو أن ينقسم على نفسه.. في الوقت الذي شهدت فيه مجتمعات أخرى مآسيَ أدت بها في النهاية إلى الانهيار..

** فما أكثر ما سادت بعض الحضارات ونهضت على كاهل شعوبها وقادتها.. وما أكثر ما بادت بعض تلك الحضارات وأصبحت جزءاً من تاريخ البشرية بسبب تفكك بُناها الفكرية.. والاجتماعية.. والسياسية.. وتحللها في النهاية ومن ثم كان اختفاؤها.. بفعل استمرار الاخطاء.. وكذلك بسبب الصدام المتكرر بين أبنائها وتفتت لحمتها.. وتمزقها..

** واذا كان ذلك قد حدث في الماضي.. وفي زمن لم تبلغ فيه الحضارة الإنسانية ما بلغته اليوم من انتشار التعليم.. وتطور أنماط التفكير.. وإدراك الشعوب لخطورة الصدام بين فئاتها.. فإن ارتفاع درجة الوعي عند الشعوب في الوقت الراهن كفيلة بأن تبتعد بها عن (المزالق) وتقود خطاها بكل هدوء إلى حيث يجب ان تكون.. وتجنبها الحد الادنى من الخسائر.. وردات الفعل السالبة جراء تحولاتها..

** وهذا يعني.. أن كلًا منا مطالب بأن يكون عامل بناء.. ومصدر قوة.. وأن يضع يده في يد من يبنون.. وان يتجنب أي تصرف قد يستثير سواه.. أو يستفزه .. أو يدفعه إلى الدخول معه في مواجهة غير محسوبة..

** وبدون هذا السلوك.. فإننا نخطئ بحق وطننا.. كما نخطئ بحق المرحلة الراهنة المتصفة بالاستنارة والعقلانية.. وبالحركة المحسوبة والمسؤولة في آن معاً..

** وبهكذا تصرف فإننا نعين بلدنا على التحول.. والتغير.. والتطور إلى الأفضل..

** وبغير هذا فإننا نؤجج النفوس .. ونزيد في عملية الاحتقان.. وبالتالي فإننا نخطئ كثيراً في حق وطننا وأمتنا ومجتمعنا..

***

ضمير مستتر:

**(العقلاء.. والصادقون.. هم الذين يصلون إلى أهدافهم النهائية دون أن يدفعوا ثمناً غالياً لمغامرة غير محسوبة).