لستُ متأكداً إن كنت تعرضت لهذه القصة من قبل؛ ولكنها بالتأكيد تناسب موضوع اليوم وتوضح فكرته..
فأثناء عملي في صحيفة المدينة أخبرني أحد القراء عن قريب له أصيب بالغرغرينا في إحدى قدميه. وقد استفحلت لدرجة قرر الأطباء قطعها نهائيا. ولكنه هرب من المستشفى بعد ان وصف له أحد المجربين طبيبا شعبيا بارعا. وحين وصل لهذا الطبيب وجده مضيافا كريما استمع الى شكواه ونظر الى قدمه ولم يقل أكثر من "الله يجيب الخير". وطوال خمسة عشر يوما لم يفعل الطبيب شيئا غير ذبح الخراف إكراما للمريض ودهن قدمه قبل النوم حتى مل الأخير وفكر بالهرب مجددا ...
أما طبيبنا الكريم فكان كلما انتهى من نحر احد الخراف أخذ فضلاته وأمعاءه ورماها في مكان يقال له (مهبط الغربان). وكان كلما رمى فضلات الذبيحة تجمعت عليها الغربان والطيور من "آكلات الجيف". وحين يكثر عددها يصطاد بعضها ويستخرج من رقبتها غددا تفرز مضادات قوية للجراثيم. وفي منزله كان "يهرس" هذه الغدد ويحضِّر منها مرهما خاصا يدهن به ساق الرجل كل مساء .. ولم تمر غير أسابيع قليلة حتى شفاه الله وعاد لأهله سالما !!
هذه القصة (حتى وإن لم تكن صحيحة) تعتمد على أساس علمي صحيح ؛ فالغربان وآكلات الجيف عموما وهبها الله مقاومة غير عادية للبكتيريا الخطيرة التي تعيش في البقايا المتحللة. وهي تفعل ذلك بفضل مضادات حيوية قوية (مجهول معظمها) تفرزها غدد متخصصة في الجسم!!
فالضباع مثلا تأكل لحوما فاسدة وجيفا متعفنة لو أكلتها بقية الحيوانات لماتت متسممة .. وهي أي الضباع من الحيوانات الرمامة أو القّمامة التي خلقت لتنظيف الأرض من بقايا الحيوانات الميتة والجيف النتنة (مثلها مثل الغربان والعقبان والديدان وأسماك القرش). ولأداء مهمتها على أكمل وجه زودها الله بجهاز مناعة قادرعلى مقاومة أعتى الجراثيم والميكروبات بما في ذلك الطاعون والجدري ناهيك عن تمتعها بفكين قادرين على مضغ كل شيء حتى العظام !
وكنتُ قد شاهدت برنامجا عن جزيرة كومودو الاندونيسية حيث يعيش زاحف عملاق يطلق عليه اسم "تنين كومودو". وهو من بقايا الديناصورات ويتجاوز طوله المترين ويستطيع صرع فريسته بعضة واحدة (ليس فقط بسبب فكه القوي) بل لأن لعابه يحتوي على اكثر من 30 نوعا من الجراثيم المميتة.. والمدهش ان هذه الجراثيم تعد الأقوى والأسرع من نوعها من حيث تمكّنها من تدمير كل جهاز في الجسم على حدة..
ويدور البرنامج حول بعثة علمية تسعى لاصطياد التنين وسحب عينة من لعابه لدراسة ما يحتويه من ميكروبات.. كما يسعون لسحب عينة من دمه لاكتشاف المضاد الحيوي (الذي يحميه هو نفسه) من خطورتها. فهذا المضاد المجهول يجعل الحيوان الوحيد القادر على النجاة من عضة التنين هو (تنين آخر مثله). فهذه المخلوقات كثيرا ما تتقاتل وتغرز أنيابها في رقاب بعضها البعض ومع هذا لا يتأثر أي منها أو يموت. وفي حالة نجح العلماء في عزل المضاد الذي يسري في دمائها سيكتشفون عقارا فعالا ضد طائفة كبيرة من الامراض التي تصيب البشر !
.. من المريح حقا أن يترافق تعودنا على المضادات الحيوية القديمة (بسبب الإفراط في استعمالها) مع اكتشاف مضادات ربانية جديدة تقدمها الغربان والزواحف والضفادع والذباب ..
* وعلى ذكر الذباب ؛ أتعرفون كم مرضاً فتاكاً تحمله على جناحيها؟!
....أربعين .. لا تتأثر بها الذبابة بفضل مضادات حيوية تفرزها ذاتيا!
1
دائما مبدع
مواضيعك شيقه جدا
تحياتي لك
متابع بصمت - زائر
02:55 صباحاً 2010/07/29
2
ترى حالة واحدة نجحت مو دليل نجاح بالباقي
وعد - زائر
03:03 صباحاً 2010/07/29
3
صراحه مقال اكثر من رائع
واتمنى ان حكايه الغربان صحيحه لعل الله يشفي فيها
من ابتلاه بمثل الغرغرينه
عبدالله - زائر
03:04 صباحاً 2010/07/29
4
معلومات جميلة
سبحان الله الذي هيأ لهذه الأرض من ينظفها لتصبح صالحة للعيش (تخيلوا لو تجمعت الجيف وكيف ستنشر الأمراض؟!)
ان المتأمل في الطبيعة والمخلوقات سيجد الحلول المناسبة لكثير من المشاكل (مثل الاختراعات التي تجاري مواهب بعض المخلوقات الطائرة أو الزاحفة أو السابحة أو الراكضة...)والتأمل من العبادات الروحية في الإسلام , وهناك أديان قامت على مبدأ التأمل (كالبوذية) فمنه يكتشفون الحقائق والأسرار (تذكرت رواية الراهب الذي باع سيارته الفيراري)!
ومع التأمل يأتي البحث والصبر (كصبر الراهب مندل!!)
خلود 99 - عضو
03:07 صباحاً 2010/07/29
5
الله يشفي مرضانا ومرضى المسلمين...آمين
كائن ليلي - زائر
03:07 صباحاً 2010/07/29
6
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير أستاذ فهد,,,
وسبحان الله الخالق , ((فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء). ))
Se7eN - زائر
03:07 صباحاً 2010/07/29
7
صدق الرسول الكريم عليه الصلاه وحديثه خير دليل بغمس الذبابه اذا سقطت في الاناء فهي مضاد لما سقط من جراثيم
غنيم المطيري - عضو
03:09 صباحاً 2010/07/29
8
استاذ فهد مقااال رائع...
استمر في ذلك...
ننتظر جديدك...
جريدة الرياض في قلوبنا - عضو
03:10 صباحاً 2010/07/29
9
اين نحن من كل هذا المجهودات البحثية؟
مسؤولي جامعاتنا في الصفحات الاولى في الصحف وخذ كلام بدون فعل والناس تهلل لهم!!
ومقدرات الجامعات تذهب في زيارات وبهرجة اعلامية ولقاءات لانفع منها للجامعة ووو كل هذا والبحث في هذه الجامعات مكانك سر!
يجب صرف مقدرات الجامعات على البحث العلمي "الجاد"
سعيد محمد - زائر
03:10 صباحاً 2010/07/29
10
سبحان الله..
بالنسبة للذباب فالحكمة ذكرها رسولنا صلى الله عليه وسلم
" بأن في أحد جناحيه داء و في الاخر دواء "
وداعاً..
موسى.. - زائر
03:12 صباحاً 2010/07/29
11
لاتنسى أنه إذا وقعت ذبابة في إناء به شراب تقع على أحد جناحيها الذي به المرض
لذا فعلى من يحصل له موقف شبيه لهذا أن يغمس الذبابة بكاملها في الإناء لوجود المضاد في الجناح الآخر...
هذا إذا لم تترك الإناء بكامله في مغسلة الأواني.
oopeople - زائر
03:16 صباحاً 2010/07/29
12
ابوحسام
هل تتوقع ان شركات الادوية بتسمح بمضاد واحد مضاد لكثير من الامراض انه ينشر؟
ما بعد انفلونزا الخنازير شي
عاطل سيارتة بدون مكيف - زائر
03:23 صباحاً 2010/07/29
13
شكرا على الموضوع الجميل... دمت متألقا أبا حسام.
متابع - زائر
03:25 صباحاً 2010/07/29
14
ملاحظتك الأخيرة عن الذباب
ذكرتني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذباب إذا سقط في الإناء وأمره بإخراجه ثم غمسه مرة أخرى : (فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء)
فلوجة11 - عضو
03:29 صباحاً 2010/07/29
15
سبحان الله.. (( ومااؤتيتم من العلم الا قليلا )
الدنادي - زائر
03:33 صباحاً 2010/07/29
16
صباح الخير ,, كلام مفيد جدا اوي خالص
دانة مخفية - زائر
03:47 صباحاً 2010/07/29
17
صباح الخير لقراء الرياض الالكتروني..
بصراحه من جمال المقال إحترت من أين أبداء,,
ثقافه عاليه ذكاء!!!
شكرا لك يا{موسوعه الرياض} او {فيلسوف لرياض}
كما لقبتك سابقا,,
بعيد النضره - عضو
03:48 صباحاً 2010/07/29
18
ياحبك لاندونيسيا
المهارات اهم من الشهادات - زائر
03:50 صباحاً 2010/07/29
19
وفي ناس يقولو انو زيت الزيتون المغلي كمان يعالج الغرغرينا
رفيف - زائر
03:51 صباحاً 2010/07/29
20
لكل داء دواء
وإذا مرضت فهو يشفيني
نبض القلب - عضو
03:54 صباحاً 2010/07/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة