الجمعة 11 شعبان 1431 هـ - 23 يوليو 2010م - العدد 15369

إشراقة

مواطن بالولادة والنشأة

د. هاشم عبده هاشم

    ** أعرف مدى حساسية قضية (المواطنة).. وحرص الدولة على أن تتأكد من أن من يحصلون على هوية هذه البلاد مستحقون لها بالفعل..

** والدولة في هذا محقة كل الحق في التأكد بأن كل متقدم لطلب الجنسية لن يتحول إلى عبء عليها أو مصدر قلق لها.. أو عامل ضعف في بنيتها العامة..

** كل ذلك مفهوم.. ومقدر.. ومطلوب.. لأن ما نراه أو نسمعه ولاسيما في المجتمعات المتقدمة التي تستسهل كثيراً في منح هويتها للمتقدمين لها.. يجعلنا أشد حرصاً على الا تذهب لمن لا ولاء حقيقيا عندهم لهذه البلاد.. وتراب هذه البلاد.. وتاريخ هذه البلاد.. وفضل هذه البلاد عليهم..

** ولا اعتقد ان هناك من يلومنا على هذا الحرص.. أو يطالبنا بأن نتهاون فيه..

** لكن ما أريد قوله هنا.. هو ان هناك من ولدوا على أرض هذه البلاد ولم يغادروها إلى غيرها في يوم من الأيام..

** كما أن هناك من يقيمون بيننا منذ أكثر من (30) عاماً .. وكانوا خلالها مثالاً للصلاح.. أو التقوى.. وحسن التعامل.. والاخلاص.. غير ان بعض شروط التجنس لا تنطبق عليهم في ظل التعديلات الأخيرة أيضاً..

** وهناك من يتجاوز في حرصه.. وفي اخلاصه وتفانيه وخدمته للبلد.. حتى بعض من يملكون هويتها.. وبالتأكيد فإن الأجهزة المختصة تعرف هذا.. وتقدره وتحمده لهم.. الا ان عدم حصولهم على الجنسية يجعلهم دائمي الشعور بأنهم في حالة عدم استقرار دائم..

** وهؤلاء الذين نتحدثت عنهم.. سواء كانوا ذكوراً أو اناثاً يحلمون صباح مساء بانتهاء معاناتهم النفسية هذه.. وان شعروا – في الكثير من الأوقات- بأنهم مهددون بمغادرة البلاد إلى حيث لا يعرفون..

** ذلك أنه حتى أوطانهم التي ينتمون إليها لا يعرفونها.. ولا يشعرون بأنهم متلهفون للذهاب إليها.. فضلاً عن الحياة فيها وهم الذين فتحوا أعينهم في هذه البلاد.. ونعموا بالكثير من النعم المتوفرة فيها وفي مقدمتها نعمة الأمن.. ونعمة الحب.. ونعمة التعاطف معهم من قبل كل من عرفهم.. أو تعايش معهم.. أو شاركهم مراحل مختلفة من حياتهم..

** تذكرت كل هذا وأنا أتابع إقرار مجلس الشورى في جلسته المنعقدة بتاريخ 16/7/1431ه .. لنظام جديد يتكون من (10) نقاط.. ويسمح للسعوديين والسعوديات بالزواج من غير السعوديين المولودين في المملكة من أب وأم غير سعوديين.. وكذلك زواج السعوديات من أزواج غير سعوديين بشروط منطقية ومعقولة.. يرد في مقدمتها اقامة هذا الانسان لمدة (15) عاماً بالمملكة..

** كما تذكرته وانا أستمع إلى بعض من عرفت ممن ولدوا في هذه البلاد وتعلموا في مدارسها.. وترعرعوا فيها.. وأقاموا صداقات.. وأواصر مع أهلها.. ولا يعرفون سواها.. ولا يرتاحون إلا إلى أهلها وبنيها.. ويعتبرون أنفسهم منها وإليها.. ومع ذلك فإنهم لايملكون هويتها.. إما لأن شروط الجنسية لم تنطبق عليهم.. واما لأن هوية آبائهم غير سعودية.. بالرغم من أن بعضهم ينتمون إلى أمهات سعوديات أيضاً..

** وكم أتمنى ان ينظر في حال هؤلاء بصورة مختلفة.. ومعالجة أوضاعهم على نحو جذري.. وان يكون لمسألة (الولادة) والنشأة من هنا.. أولوية مطلقة في الحصول على الجنسية متى بلغ طالبها السن القانونية لذلك.. ولم تكن عليه مآخذ اخلاقية.. أو أمنية تحرمه منها.

***

ضمير مستتر:

**(المواطنة يحكمها الدم.. ويحققها الولاء الصادق.. ويعمقها الوفاء والتضحية والاخلاص أيضاً).