• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 575 أيام

ضوء صحفي

تحوّل العالم ..أم رياضة البنات!!

ممدوح المهيني

    لدينا الكثير من القضايا المهمة التي نرغب في مناقشتها . قضايا فكرية وسياسية وأدبية وفنية من الرائع ان تتحول إلى محاور للحوار والجدال اليومي بين الناس وفي وسائل الإعلام . الناس لديهم الكثير من الأفكار والآراء والاهتمامات والشغف للدخول في مواضيع مهمة لعقولنا وأرواحنا، مهمة لمستقبلنا ، والأهم من كل ذلك مهمة للإنسان في داخلنا . ومع ذلك نترك كل ذلك لندخل في حوارات ونقاشات لا قيمة لها . هل يوجد مضيعة للوقت والجهد أكثر من النقاش حول بدهيات مثل حق المرأة في العمل أو قيادة السيارة ؟!. حق أي انسان في أن يشاهد السينما أو يرفضها ويلعنها ، وحق الشاب الصغير في الدخول إلى السوق والخروح منه بدون أن تهدر كرامته. للأسف نضطر جميعا لفتح النقاش حولها وبشكل يومي ليس لأنه لا قضايا لدينا أكثر أهمية ولكن لأننا أولاً عالقون فيها ، ليس فقط على مستوى الحوار ولكن على مستوى الممارسة أي أن هذه القضايا تمس حياتنا بشكل شخصي ويومي لذا ننخرط فيها حتى نتجاوزها

لنتعرف على بعض القضايا التي أعتقد أنها أكثر أهمية من الطرح الذي يشغلنا .

أيهما أكثر أهمية تحريم ممارسة الطالبات الرياضة أم معرفة التحول الكبير الذي يشهده عالمنا اليوم ؟ كتاب " عالم ما بعد أمريكا" للمفكر الشهير فريد زكريا يتحدث عن العالم الآخذ بالتشكل والذي يعتبره التحول الدولي الجديد من المرحلة التي سيطرت فيها أمريكا على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي . ملامح هذا العالم الجديد تقول إن أمريكا لن تنهار بل ستحافظ على قوتها ، ولكنها ستحاط بقوى صاعدة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا أيضا . يشرح زكريا بطريقة متبصرة طبيعة هذا التحول التاريخي الذي سيطير على العالم خلال العقود القادمة بحيث تكون هناك قوة كبيرة هي امريكا وقوى أخرى هي هذه الدول الأمر الذي يجعل التقدم كما يقول يصبح عبارة عن تسويات بين هذه القوى . للأسف أن منطقتنا تغيب عن لعب أي دور في هذا التحول الكبير .كالعادة المؤلف يتذكرنا كماض فقط عندما أشار إلى دور الحضارة الإسلامية في العلم ، والابتكار. ماعدا ذلك تبدو الصورة معتمة جدا. معرفة هذا التحول تجعلنا نفهم العالم اليوم وأين يتحرك . لا أحد مشغولا بمنع الفتيات من ممارسة حقهن التافه في الرياضة ، حتى لو كان داخل أسوار المدرسة !!. .

كتاب آخر قرأته مؤخرا للمفكر جورج طرابيشي بعنوان " المرض بالغرب" يكشف عن الأزمة التي نعانيها في التعامل مع الغرب ليس فقط على مستوى الوعي بل أيضا بطريقة لاواعية . معرفة جذور الفكر الخرافي الخوارقي وفهم أسباب مرض العلاقة التي تربطنا مع الغرب الأمر الذي قد يؤدي إلى معالجتها أهم من النقاش حول حق الانسان في متابعة السينما أم لا .

قصة الأمريكي جريج مرتنسون تستحق أن نقرأها ونعلّمها للأطفال في المدارس. فهي درس في الانسانية على مستوى كوني. عندما كان شابا ذهب لتسلق الجبال في باكستان حاملا في جيبه عقدا لشقيقته الراحلة. كان يريد أن يضع العقد على قمة أحد الجبال الشاهقة تكريما لروحها. ولكنه تاه ووقع بالصدفة على قرية باكستانية فقيرة ساعدته. عندما سألهم عن مكان المدرسة .أجابوه بأنه ليس هناك مدرسة. يقول جريج إنه شعر بأن قلبه يتمزق وتعهد بأن يبني المدارس للأطفال الصغار. وهذا ما حدث حيث استطاع جريج الفقير أن يتوسل لجمع المال ، واضطر لخسارة وظيفته ، وتعرض للاختطاف ، والآن هناك أكثر من 200 مدرسة في باكستان وأفغانستان . في كتابه " ثلاثة أكواب من الشاي" نتعرف أكثر على هذه القصة الفريدة ، وهي بالتأكيد أهم من مطاردة الشباب والشابات في الأسواق وتفتيش جوالاتهم وإهدار كرامتهم..

على مستوى فلسفي ، الفليسوف جان جاك رسّو هو من أعظم الشخصيات في تاريخ الانسانية . قرأت مؤخرا كتاب الباحث الكويتي عقيل عيدان . كتاب ممتع يتناول فيه منهج رسو الفكري وكذلك يتطرق إلى حياته الشخصية ومزاجه الملتهب . من الرائع أن تتعرف على اللحظات التاريخية التي قلبت حياة رسو، كذلك من المثير ان نتعرف على العداء الشديد بينه وبين الفليسوف فولتير. الفليسوف المسلم الشهير ابن رشد الذي يعد من أهم الشخصيات الفلسفية على مستوى عالمي. في كتاب هاشم صالح " مخاضات الحداثة الابستمولوجية" يمكن إلقاء نظرة على أهم أفكار ابن رشد المهمة ومحاولاته للتوفيق بين العقل والإيمان حتى بطريقة أكثر جرأة مما فعله توما الألكويني. تعد هذه مسألة مهمة جدا خصوصا وأن هزيمة أفكار ابن رشد لدينا تؤرخ ببداية عصورنا المظلمة. النقاش حول رسّو وابن رشد سيكون أكثر جدوى وأهمية من الحديث عن مسألة بدهية وتعكس حق الانسان في أبسط صوره وهو المطالبة بسن قوانين تحذر كبار السن المهووسين بالزواج من طفلات بعمر أحفادهم!!

هذه بعض القضايا ، وأظن الكثيرين لديهم قضايا أكثر اهمية للطرح والنقاش. النقاش ليس بهدف فقط التقدم والازدهار ، ولكن بهدف الاستمتاع والاحساس بالجمال والإلهام ، وهذا ما تقدمه الاعمال الأدبية والفنية التي تغيب بشكل شبه كامل. العالم زاخر بالمواضيع المهمة ، والكثيرون لديهم المعرفة ، والناس لديهم الشغف في التعرف والمشاركة بحوارات ومواضيع أكثر قيمة. ولكننا نضطر جميعا للتخلي عن كل ذلك حتى ننتهي من البدهيات التي علقنا بها.

هل من المنطقي أن ننخرط بقضايا من هذا النوع والفتيات الصغيرات محرومات من ممارسة الرياضة بحجة أن حركاتهن وقفزاتهن قد تفتح بابا للشيطان. لا تضحكوا : هذا الموضوع هو الذي سنناقشه جميعا بشكل يفوق كل المواضيع الأخرى المحلية والمهمة.!!


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 43
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
الصفحات : 1  2  3  >>   عرض الكل
  • 1

    ...ممدوح المهيني ببساطة>>>رجل سبق عصره فهنيناً لنا بك وان شاء الله تكون عبدالله القصيمي اخر؟؟؟

    سعيد ابو زات (زائر)

    UP -4 DOWN

    03:26 صباحاً 2010/07/16

  • 2

    فعلاً أمر ممل نتكلم عن قضايا (تافهه)
    ولا نستفيد إلا حرق اعصاب على وضعنا
    مقالك بصراحه أكثر من رائع..
    و مجموعة كتب راح اضيفها لقائمتي..

    Ryoof (زائر)

    UP 3 DOWN

    03:45 صباحاً 2010/07/16

  • 3

    للأمانه
    هذا افضل موضوع صحفي قريته عن واقعنا السعودي.
    ارفع القبعه لك اخ ممدوح
    لكن ماهو السبب اننا نناقش ونهتم بهذه الخرابيط ونترك المهم.
    لماذا الاعلام يهتم بهذه القضايا ويترك الاهتمام بما ذكرت.
    اول صفحات جرايدنا واعلامنا كلها الان مركزه على المرأه ولا كأن عندنا قضيه غيرها.

    من غير اسم

    UP 0 DOWN

    03:47 صباحاً 2010/07/16

  • 4

    ذكرتني بهذه الكتب قولة المفكر الراحل محمد الجابري عن " جمهرة من مدعي الثقافة " : إن غالب من يدعى الثقافة نستطيع تسميتهم بمثقفي " الكتاب الأخير"
    يعني ثقافته ضحلة = وليست بنائية تحليلية بل آخر كتاب يطلع عليه يهيمن ويطبع عقله ولسانه نسخة أخرى بلا تحليل وتراكم
    تحياتي
    مزيد من ثقافة الكتاب الأخير

    ماجد الناصر (زائر)

    UP 1 DOWN

    04:02 صباحاً 2010/07/16

  • 5

    تحريم رياضة البنات اهم لانها تقود الىمفاسد عظيمة وكذلك الفلاسفه الملحدين لا اعلم لماذا تصر على الاتيان بهم هنا فديننا حق ونحن لسنا بحاجه الى الفلاسفه الا ان كنت تعتقد ان ديننا غير صحيح فهذا شيء اخر.

    محمد الاسمري (زائر)

    UP -3 DOWN

    04:05 صباحاً 2010/07/16

  • 6

    باركك الله على هذا الكلام الجميل
    صدقني المشكلة ليست في الرياضة
    او القيادة المشكلة في النظرة للفتاة السعودية
    وكانها مرتع للفساد لو كانت النظرة سليمة
    لن تجد كل فتايات السعودية يمارسن الرياضة
    او قيادة السيارة المشكلة هي اجبار نصف المجتمع
    على شئ ليس بمحرم فقط لانها عادات قبلية
    زائفة مضحكة

    غرام (زائر)

    UP -2 DOWN

    04:24 صباحاً 2010/07/16

  • 7

    كلام منطقي.. وليتك تطبقه على نفسك.
    وتترك عنك هذه الموضوعات وكثرة اللت والعجن فيها.
    لنوايا أصبحت لاتخفى على القاريء العادي.
    والله ثم والله ثم والله إني أحس بالغثيان عندما اقرأ مقالاتك!!!

  • 8

    انتم لا تحملون هموما وطنية مدارس متهالكة واجهزة تكييف متعطلة ولا هم لكم الا الرياضة النسائية

    اهلاوي هلالي (زائر)

    UP 1 DOWN

    04:40 صباحاً 2010/07/16

  • 9

    ماهذا تخلف لماذا نمنع من رياضه.اذا كانت في مكان مغلق غير مكشوف مثل المدرسه او مراكز!!!

    لين... (زائر)

    UP 5 DOWN

    04:44 صباحاً 2010/07/16

  • 10

    شكلك قد فتشوك تفتيش

    العاطفي (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:15 صباحاً 2010/07/16

  • 11

    لماذا ذكرت هؤلاء ولم تذكر ميكافيللي أم أنه لا يخدم ما ذكرته في المقال ولا تقرر من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة كن أكثر وعيا
    ياصاحبي وأنظر من نظرة محايدة لاتشوبها شائبه...
    ياصاح أبن خلدون لم تذكره أيضا لأنه في مقدمته الشهيرة
    يناقض ما كتبته...

    عزوبي (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:27 صباحاً 2010/07/16

  • 12

    صدقت ياممدوح وجيت عالجرح وياليت كلنا يعي ماحوله ويطور فكره بدل تلك التفاهات..لك جزيل الشكر.

    صعب المزاج (زائر)

    UP 2 DOWN

    06:42 صباحاً 2010/07/16

  • 13

    وكيف يرضى الرجل السعودي الذي يتمدد في الاستراحات والمجالس ويتكاسل بأن تكون الفتاة انشط منه
    انه لا يستطيع ان يتحرك ولا يريدها ان تتحرك وكيف يمنع ذلك؟ بأن يستخدم المحظور الديني
    لم يستطع الرجل السعودي ابداً بان يشعر بقوته ورجولته ابعد من حدود امراة
    فكيف تريد لذلك أن يسلب منه؟

    تركية العتيبي (زائر)

    UP 2 DOWN

    06:44 صباحاً 2010/07/16

  • 14

    أنا من شفت انك خالق شنبك وانا غاسله يدي منك...

    UP -1 DOWN

    06:45 صباحاً 2010/07/16

  • 15

    يا رجال دام الفكر المتخلف السطحي المريض هو من يقف خلف مثل هذه القرارات فلا تنتظر تطوراً في هالبلد، ما أقول إلا الله يخلف على جيلنا اختطفه لعقود هالظلاميين.. صدق خلف الحربي في مقاله "سرقوا أعمارنا ثم إعتدلو" !!

    ابو فارس نيويورك

    UP 3 DOWN

    07:21 صباحاً 2010/07/16

  • 16

    صعب النقاش والحوار في مجتمعنا بسب التعصب والعنصريه والتتتخلف الفكري وجعل الدين غطاء لذلك
    بالرغم وجود العكس

    دلال السبيعي (زائر)

    UP 1 DOWN

    07:32 صباحاً 2010/07/16

  • 17

    يقال: بدأت الحضارة الاسلامية بداية قوية عندما ترجم التراث اليوناني واستطاع العلماء المسلمون تطوير الرياضيات و علوم البصريات وكانوا قاب قوسين او ادنى من قيادة العالم حضاريا..الى ان اتى من قال ان ابن سينا شيخ الملاحدة.ومازال هذا الفكر المنحرف الى اليوم.اقرأ لابن سينا كي تعرف اي الشعوب نحن عندما نرفضه.

    فيرساتشي (زائر)

    UP 1 DOWN

    08:23 صباحاً 2010/07/16

  • 18

    محاولة جيدة للكاتب في تغيير طرحة وفكرته المعتادة بأننا شعب مغفل ولم نتربى على الانفتاح، وضاع شبابنا في مدارسنا ولم نرى الفتيات، لكن لايزال عنوان المقال يتطرق للفتيات.
    يذكرني المقال، بالتعبير الذي يطلبه مدرس التعبير في الصف الرابع ابتدائي في بداية السنة الدراسية، وهو "كيف قضيت عطلتك الصيفية"

    سعد الزمالي (طالب دراسات عليا) (زائر)

    UP -1 DOWN

    09:48 صباحاً 2010/07/16

  • 19

    هل فتح الرياضة للنساء مثل الرجال هو الذي سيطورنا؟
    أنت تناقض نفسك ! !

    سواااح (زائر)

    UP -2 DOWN

    10:19 صباحاً 2010/07/16

  • 20

    فكرة المقال والهدف من طرحه جوهرية جداً ولا يمكن تأسيس مسار جديد لحياة أكثر عصرية وحضارية وقبول للتنمية المستدامه والتطور والقضاء على كافة الآفات والأمراض الاجتماعية والاقتصادية المستوطنة إلا بالقرار السيادى الحازم بتهيئة الأرضية ثم البت بعلاجها عبر قرارات تنفذ غير ذلك سيطول مسلسل التخلف..

    عبد الله (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:19 صباحاً 2010/07/16

الصفحات : 1  2  3  >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




ضـــوء صـحـفـي

ممدوح المهيني

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS ممدوح المهيني
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (333) ثم الرسالة

إعلانات