المملكة بها قبلة المسلمين، وهذا لا يتوافر إلا لها وحدها، فلماذا لا تكون قبلتهم أيضا في الحب وحسن التعامل مع الآخر، وفي النظافة، وفي ترسيخ القيم كحب العمل وإتقانه واحترام الوقت، وفي القضاء على الفساد، ومحاربة الفقر والجهل والمرض؟
من علو ثلاثين ألف قدم رأيتك ايها الوطن، رأيتك في الصباحات الباكرة والشمس تنشر نورها على ترابك الطاهر، رأيتك في المساء والشمس ترسم لوحة فنية على رمالك الذهبية، رأيتك من علو وأنا أتنقل بالطائرة المقاتلة من الظهران على ساحلك الشرقي إلى الطائف وأبها في جنوبك الغربي، رأيت مناراتك العالية تشير إلى أقدس مقدساتك في مكة والمدينة، أتذكر ذلك الصباح الجميل حين غادر السرب من الطائف إلى مدينة تبوك حديقة الشمال كطيور مهاجرة، رأيت صحاريك الشاسعة وشواطئك الممتدة إلى مالا نهاية، استمتعت بمرأى جبالك الشامخة تخترقها الأودية العميقة،استمتعت بتلك الرحلة وكأنني أسير بين ممرات حديقة بيت جميل. دخلت بيوت أهلك في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب فوجدت الحب والكرم والطيبة، شعور جميل يسري في البدن لا يعرفه إلا من أدمن حب هذا الوطن. وطن يحبه ويجله ويتجه إلى مقدساته أكثر من مليار مسلم حول العالم، ويتذكره كل من سامر القمر وغازل النجوم في ليالي صحاريك الجميلة تظلله السكينه ويلفه الهدوء.
لا أَملُّ من سماع الإطراء وكيل المديح لك أيها الوطن يقولها غرباء أتوا من بعيد، تقول إحدى الأسر من جنوب أفريقيا: أمضينا بين كثبان الرمال في الربع الخالي سبعة أيام هي من أجمل الرحلات التي قمنا بها في حياتنا على الإطلاق، رأينا الجمال والهدوء والطبيعة البكر، شربنا القهوة مع البدو، استمتع كل أفراد الأسرة ومنهم الأطفال الذين لعبوا كثيراً فوق الرمال. كان سلاحنا آلات التصوير ترصد الحدث وتؤرخ له، فلا بنادق صيد ولا فؤوس، نترك للزواحف ما يبقى من طعام، عدنا من الرحلة بصفاء ذهني ونشاط بدني، وحصيلة كثيرة من الصور التي ستبقى شاهداً على جمال الرحلة وروعتها.
أسرة أخرى جاؤوا من أجمل بلاد الدنيا، من نيوزيلندا، تقول تلك الأسرة: أجمل إجازاتنا كانت في المملكة، أمضينا عشرة أيام بين الرياض وضبا، مررنا في الطريق على أودية كثيرة ورمال نظيفة ترسم لوحات فنية أبدعها الخالق. على وجه الصحراء، مررنا على قرى سياحية جميلة في الغاط وفي جبة في حائل. هالنا ما رأيناه في مدائن صالح من آثار عظيمة، أمضينا أياماً على شواطئ ضبا وشرمة ومقنا، مارسنا رياضة الغوص في واحد من أجمل شواطئ العالم لهذا النوع من الرياضة، كنا نستقبل الشمس كل صباح ونحن نجلس على كراسي بسيطة والقهوة بصحبتنا، ونودع الشمس مع الغروب بنظرات كلها أمل وغبطة.
وافد آخر من ألمانيا ويعمل في شركة أرامكو منذ أكثر من ثلاثين عام يقول:أصبحت المملكة وطني، وجدت فيها الأمن والأصدقاء، ويضيف: كنت أذهب من الظهران إلى ينبع بسيارتي وحيداً، إذا جاء وقت النوم وقفت على ربوة أو على تلِّ رمال وأنزلت لوازم الأكل والقهوة والنوم واستمتعت بأمن وهدوء لا أجدهما في أي مكان من العالم، ولكن للأسف تغيرت بلادكم منذ عشر سنوات، شوه الإرهاب ذلك الجمال ولم أعد أمارس تلك الهواية الجميلة، صرت مضطراً لركوب الطائرات، لكنني متأكد أن بلادكم ستعود أكثر جمالا وأمناً.
لست أدري كيف يمكن لنا أن نؤسس لثقافة حب الوطن ومعها ثقافة الحب بشكل عام، حب عمل الخير، وحب الجمال وحب البيئة، وحب الآخر،كيف يستمتع الوافد بجمال صحرائنا ونحن لا نراها إلا مكاناً للصيد أو الأكل والملل، أعتقد أننا نستطيع أن نغير ذلك من خلال الرقي بثقافة المجتمع وذوقه وسيلتنا لذلك مدارسنا، وجامعاتنا، وعن طريق الاهتمام بالفن الراقي، والقضاء على ما في المجتمع من سلبيات كثيرة تترك آثارها واضحة على وجه هذا الوطن الجميل ومن أسوئها البطالة والفقر وهما عنصران متلازمان، فإذا قضينا على الأول اختفى الثاني.
المملكة بها قبلة المسلمين، وهذا لا يتوافر إلا لها وحدها، فلماذا لا تكون قبلتهم أيضا في الحب وحسن التعامل مع الآخر، وفي النظافة، وفي ترسيخ القيم كحب العمل وإتقانه واحترام الوقت، وفي القضاء على الفساد، ومحاربة الفقر والجهل والمرض؟
أيها الوطن نشوه جمالك بجهلنا بأهميتك، أعرف جيداً قيمتك ومنزلتك لدى الآخرين، مسلمين وغيرهم، كم أشادوا بك وبقادتك وبشعبك الوفي. علينا أن نكرس مفهوم حب الوطن بعيداً عن كل أشكال التفرقة من مناطقية وقبلية ومذهبية، وأن نصون مكتسباته وأن نحافظ على بيئته الجميلة وما بها من حيوان ونبات، حفظ ما في الوطن من منشآت هو مسؤولية الوالدين أولاً، ثم المدرسة والمسجد والإعلام.
1
طيار + قائد فذ + عضو مجلس الشورى+ كاتب مميز = المبدع اللواء الطيار الركن عبدالله السعدون
وفقك الله حيث حللت ايها المحب لدينه ومليكه ووطنه
احد تلاميذك من افرادRSAF
هائل المصلوخي
05:53 صباحاً 2010/06/30
2
صباح الخير عبد الله كلام جميل نحتاج الى الامن في كل الاماكن والطرق البعيده(المملكة بها قبلة المسلمين، وهذا لا يتوافر إلا لها وحدها، فلماذا لا تكون قبلتهم أيضا في الحب وحسن التعامل مع الآخر، وفي النظافة، وفي ترسيخ القيم كحب العمل وإتقانه واحترام الوقت، وفي القضاء على الفساد، ومحاربة الفقر والجهل والم
08:12 صباحاً 2010/06/30
3
ما اجمل العبارات التى تداعب الضمير والحس خاصه اذاكانت صادقه فأنهاتؤثر وتترك وقعا فى النفس وتدعو الأنسان الى محاسبه نفسه ومراجعتها. فما اجمل ان نكون شعب يضرب بنا المثل فى حسن المعامله وحس الخلق التى امرنا بها الخالق عز وجل(فا الدين المعامله).. شكرا جزيلا ايها الرجل العظيم ايها المواطن الصالح
10:48 صباحاً 2010/06/30
4
( حينما يصدر الكلام من القلب،، فانه بالتاكيد يصل الى قلوب الاخرين، ويجعلها تتأمل وتتسأل عن هذا النبع العذب الذي تصدر منه هذة القطرات التي تروي حب الانسان لوطنه)
04:01 مساءً 2010/06/30
5
... إبداع... تميز
فتحية وتقدير للأخ الكبير / عبدالله السعدون.
04:23 مساءً 2010/06/30
6
مقال جميل وقطعه ادبيه رائعه من روائع القائد المحبوب
وتمنيت ان استشهد بنماذج لمواطنين
عبروا بحبهم لوطنهم بافعالهم الخالده
05:19 مساءً 2010/06/30
7
نعم هو وطن جميل لأننا ترعرعنا به ولأنه يحوي الأم والأب والأهل ومايربطنا به من مبادئ دينية وليس لجماله !! نريد حقوقنا نحن النساء كاملة نريد أنظمة تخفف علينا بعض القيود كي نشعر بجمال هذا الوطن !!!
05:45 مساءً 2010/06/30
8
يالله.. ماهذا الأسلوب الرائع البديع.. وما أجمل هذا الوطن المعطأ. لقد شغلتنا الدنيا عن الاستمتاع بجمال الوطن. سأحرص على الذهاب للصحراء والاستمتاع بالطبيعة في القريب العاجل بإذن الله.
سيدي الكريم.. أتمنى رؤيتك كاتب يومي بجريدتنا الغراء.
11:09 مساءً 2010/06/30
9
مقال جميل جدا لرجل مخلص ونزيه مثال للمواطن الصالح
12:18 صباحاً 2010/07/01
سجل معنا بالضغط هنا