• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 744 أيام

بالفصيح

يوم للوفاء والعرفان

عبدالله الناصر

    الوفاء من الأشياء النادرة في الطبع البشري، وفي الحياة الإنسانية عبر عصورها فكيف بنا في هذا الزمن المعطوب في ضميره وأخلاقه وقيمه؟! في هذا الزمن النهم الجشع (الاستهلاكي) الذي يجعل الفرد منا يدور حول مصالحه ومنافعه حتى أصبح الوفاء متمحوراً حول الذات النفعانية الضيقة المغلقة؟!

وأظن أن في حياة كل فرد منا أناساً لهم تأثير أو فضل أو موقف ايجابي بشكل أو بآخر.

منهم القريب والصديق والأستاذ في المدرسة أو الجامعة والرئيس أو الزميل في العمل .. إلخ.

والسؤال هل نحن أوفياء لأولئك الناس الطيبين الذين أثروا في حياتنا أو لهم فضل علينا؟

لست أدري ولكن لو استعرض كل واحد منا وفتش في ذاكرته عن أولئك ثم سأل نفسه هل أنا وفيّ معهم أو مع بعضهم؟

المؤكد ان كلاً منا يضمر في داخله احتراماً وتقديراً واعترافاً بالفضل لأولئك بلا شك، ولكن هل هذا الوفاء بالنية كافٍ؟ أي هل تبلغ النية مبلغ العمل في مثل هذا؟ بل هل يعتبر ذلك نوعاً من أنواع الوفاء؟

إن مشاكل الحياة المعاصرة وصخبها وتعقيدها الحضاري جعلت المرء منا يذهل عن أقرب الأشياء إليه.. فأخذت الكثير من الأمور ومنها الواجبات تتكدس عليه وهو يدفعها ويؤجلها، ويعد نفسه بأنه سيقوم بها أو بأدائها، وأنه سيبحث عن الوقت المناسب للتفرغ لها، وإتمامها.. غير ان الحياة تزداد تعقيداً، وأمور الدنيا تتلاحق وتتتابع وراح بعضها يدفع بعضاً. بل إن بعضها يلغي الآخر فإذا المرء وقد وجد نفسه في دوامة لا يستطيع معها التفكير في مثل هذه الشؤون فيلجأ إلى تسويفها ونسيانها أو تجاوزها والمرور عليها بسرعة عندما تخطر، وتأتي على البال هروباً من الواجب وإلحاح الضمير!!

إن المرء منا يهرب ويحاول إيجاد خلاص وملاذ ومبرر للتملص من هذه الواجبات التي تتراكم لأنه ليس لها محرض يمس مصلحتنا اليومية والتي نحرص عليها ونخشى عليها من الفوات فهذه أهم وأولى لأنها تمس مصالحنا مباشرة ولدينا الاستعداد لأن نذهب فنؤدي التحية ونقوم بالواجب لمن له علاقة بتلك المصلحة وهذا مرض اجتماعي يفتك بالأشياء الجميلة والنبيلة في الإنسان ومن بينها الوفاء لأولئك النبلاء وذوي الفضل..

إن نسيان الفضل وأهله هو نوع من أنواع الجحود، بل هو أسوأها وأشدها إيلاماً على النفس سواء لمن هم لا يزالون في دائرة الضوء والقوة والمحافظة على مواقعهم وأماكنهم أو أولئك الذين ربما ان ظروف الحياة وشؤونها قد غيرت شيئاً من أحوال بعضهم فالقوي منهم قد ضعف، والمسؤول تقاعد أو استقال، والمقيم انتقل فأصبح كل واحد منهم بعيداً عن موقعه أو مكان قوته أو مكان بروزه وراح يعيش حياة أخرى يحاول ان يجمع فيها كل قواه وتماسكه كي يتأقلم معها ويلتحم مع محيطها وواقعها الجديد بما فيها من نسيان وربما جحود.. ومن ثم فإنه من الواجب أخلاقياً ان يظل هؤلاء أحياء في ذاكرتنا وفي تواصلنا نتعامل معهم بنبل ورقيّ ووفاء.. وأن لا نتعامل معهم كسيارات استعملناها ثم انتهت صلاحيتها ولا كبيوت استأجرناها وخرجنا منها.. كلا فهؤلاء أصحاب فضل، وأصحاب جميل.

أيها السادة ماذا لو جعل كل واحد منا يوماً من أيامه (يوم وفاء) للتواصل مع هؤلاء لو فعلنا ذلك لكان وفاء ونبلاً بل وشجاعة؟

أما أنا فأعدكم أنني سوف أفعلها بحول الله.. وأما أنتم فمتروكون لنبلكم ووفائكم وشجاعتكم أيضاً!!


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 33
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
الصفحات : 1  2  >>   عرض الكل
  • 1

    السلام عليكم
    يابو ناصر اسمح لي انا ما اتفق معك ترى الوفا من طبع الانسان وليس من الاشياء النادرة.. ربما ينسى الانسان او ينشغل لكن لايزال الوفاء من طبعه وهو الغالب في مجتمعنا ولله الحمد وبرهم بوالديهم اكبر مثال الاماندر طبعا.

    ابوعبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:56 صباحاً 2010/05/14

  • 2

    لله درك أيها الوفيّ
    فعلا الوفاء عملة نادرة وصفة لايتصف بها ولا يتقنها سوى الأوفياء الأنقياء في زمن الغدر والمصالح والمستحيلات!
    **كل نسوك ولم يعودوا يذكرونك في الحياة
    والدهر يدفن في ظلام العمر حتى الذكريات

    ندى الشهري (زائر)

    UP 4 DOWN

    07:25 صباحاً 2010/05/14

  • 3

    فكرة ليست بالسيئه
    اعتقد انها بادرة حسنه
    انا اكن لكثير من معلمي الكثيرمن الاحترام والتقدير واتمنى لو استطيع ان القاهم يوما ما

  • 4

    اذا كنا نطالب بتذكر الفضل والعرفان والجميل
    فيجب الاننسى معايير اخرى لاتقل اهمية
    وهى حساب النفس والضمير
    ينسى الكتيرون المظالم التى ارتكبوها بحق الاخرين
    ويحسبون ان ترك المنصب سيمحوا ما اقترفوة
    ولكن النتائج السيئة لما تركوة تظل فى الذاكرة
    بعد ابتعادهم عن مراكز القوة والتاثير

    ابو ايمن (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:46 صباحاً 2010/05/14

  • 5

    (فاوعدكم انني سوف افعلها بحول الله) اعانك الله...السوأل لكم معشر الاعلاميين الذين تملكون ارضية المجتمع تزرعون فيها ماتشاءون الا ان شاء الله.. لماذا لا تعملون على اصلاح العطب في ضميرانسان الزمن واخلاقه وقيمه والحد من نهمه الاستهلاكي وماهو سبب هذا العطب القاتل ولماذا تديرون له الظهور نحو السير مع الايقاع العالمي التي تديره المادية التى اصبحت بمثابة الاله المعبود والرب الذي يسبغ علينا الشهوات والملذات بلا حدود ولا حرمات

    UP 0 DOWN

    09:50 صباحاً 2010/05/14

  • 6

    سألني حبيبي عن الوفاء عندما يكثر المحبين؟
    فقلت الوفاء حق لكنه ثقيل
    قال الحق ثقيل
    ثم قال اسألك عن سبله مع زحمة الدنيا؟
    قلت متعددة: السؤال والتواصل والدعم والتشجيع
    ووفاء المحبة الحب والمتحابين في الله على منابر من نور
    يوم القيامة. والدعاء بظهر الغيب وفاء.
    مسك الختام

    فهد (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:59 صباحاً 2010/05/14

  • 7

    انا ضد تصنيف الايام يوم وفاء يوم الام يوم المراه يوم يو ي
    انا ابي افهم هل لطبيعتنا البشريه هاذا التناقض في التعامل
    وين المشكله لو يكون كل يوم فيه وفاء وام وحب وزواج ليش نخصصها في ايام بس ---

  • 8

    اشكرك على مواضيعك الرائعه

  • 9

    كلااام جميل. ولاراحت الخوووه تبقى المرٍوه

    ماجد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:03 صباحاً 2010/05/14

  • 10

    ألف تحية لأخي الأديب عبدالله الناصر
    الحق كل الحق مع أديبنا الفذ.. لكن رغم ذلك لا يجوز ان نيأس من قلة الوفاء في هذا العصر.. بل علينا أن نردد مع أبي فراس:
    أبغي الوفاء بدهر لا وفاء له
    كأنني جاهل بالدهر والناس !
    وأن نرفض قول الشريف الرضي :
    الحمد لله لا أشكو الى أحد
    قلّ الوفاء من الشبان و الشيب !

    ابراهيم نويري ** الجزائر (زائر)

    UP 1 DOWN

    11:15 صباحاً 2010/05/14

  • 11

    لايخفى علينا جميعا ان ماتتحدث عنه هنا قد تلاشى
    جميع المشاعر تكاد تتجمد وتتحول الى ماديات
    الحياه اصبحت ماديه وغلبت علينا الماديه نحن ايضا كثيرا مانغفل
    عن المشاعر احيانا وانا اتعامل مع بعض البشر لا اكاد ارى فيهم مشاعر كل تفكيرهم مادي سطحي يحسبون كل شي بطريقه ماديه
    معظم من نتعامل معهم ماديين

    الحلم الجميل (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:18 صباحاً 2010/05/14

  • 12

    بطبعي لا أنتظر شكر من أحد
    ولكن يبقى من ناولني الحب والوفاء طول العمر له مني كل الوفاء
    رغم بعدنا وانفصالنا..أحبس دمعاتي تحرق جوفي وستظل في روحي إلى أن ترد لبارئهااا... وفائي بقلبي.. لكريم الأخلاق و سيد العشاق وخل الحاسد يستريح..

  • 13

    هذه دعوة قديمة جديدة.
    ومع إعجابي بشكلها، كيف للناس أن تتمثل العرفان والوفاء لمن صنع لهم صنيعاً؟
    هل لدى الكاتب البليغ صيغة يقترحها لتحيق دعوته غبر الثناء والدعاء في الغيب والعزايم..؟
    أنا أول مؤيدي دعوتك، وأحتاج كغيري إلى معرفة الطريق إلى تنفيذها. وهذا يعني انتظار الجزء التنفيذي لهذا المقال النظري.

    حنان (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:48 مساءً 2010/05/14

  • 14

    اشكرك على وفائك ونبلك استاذ عبدالله... طالما انك ستتصل بمن وفوا معك في (يوم وفاء) اتوقع انك ستتصل ب: غازي القصيبي، علي العطيه، عبدالله آل الشيخ، اما انا فسوف اتصل بخالي عبدالعزيز المنصور

    خالد المطيري (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:10 مساءً 2010/05/14

  • 15

    صراحه يابو ناصر لن اكون وفيا اذا لم اقول انت دائما وابدا رائع بطرحك ومبدع بمواضيعك وكتاباتك الهادفه التي تنير جريدة الرياض..الى الامام استاذي ابو ناصر

    الاملس (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:36 مساءً 2010/05/14

  • 16

    استاذ عبدالله
    حياك الله يا طيب الذكر يا الوجه المشرق ليوم الجمعة
    الوفاء هو العملة النادرة والقطعة الاثرية صعبة الوجود في هذا العصر الذي طغت عليه الماديات والمصالح فكم هو جميل ان يرد لأهل الفضل فضلهم باتصال او برساله او بأي فعل يلتمسه منك صاحب الفضل
    شكرا استاذي الكربم وسابدأ بطلب من الان

    عاشق الفورد

    UP 0 DOWN

    01:38 مساءً 2010/05/14

  • 17

    وقفت كثيرا عند سبب مرافقة الكلاب لاهل الغرب. ووجد ان كلابهم تحفظ لهم الودالذي لم يجدوه عند غيرهم.

  • 18

    ا لوفاء صفة خاصة بشخصية كل منا
    تعتمد على تربيته، وما عوده عليه ابواه. وللأسف قد يفسر هذا الوفاء بالتملق، وحب الظهور، والمصلحة، خاصة إذا كان هناك فارق إجتماعي او علمي. للأسف كثير لايقدر الوفاء والحب الذي يحمله الوفي، فعندما تتصل وتسأل او تزور، تقابل بكلمة اي خدمة، خير. ماذا أعمل لك؟؟ سبحان الله.

    د. سعيد باسماعيل (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:40 مساءً 2010/05/14

  • 19

    رغم عدم رغبتي في التعليق مؤخرا..
    لكنه الوفاء بدأ منذ البارحة يعيد لي الحنين بالتعليق على مقالك هذه الجمعة..مهما كانت الظروف..ورغم تلبد الاجواء بغيوم مثقلة رمادية..
    وفاء لك يا كبيرنا عبدالله الناصر.. جئت..
    فمقالك عزلة منذ سنوات كان من استنطقني واستدجني من جديد للقلم بعد ان هجرته سنيات..
    فلك مني كل الوفاء والتقدير بالذات..
    والتقدير والوفاء لكتاب منحوني شعورا جميلاودندنةكما السكر..
    ولكتاب احبت معهم شيئا للوطن.. والاشراقة والنثار..
    وفضاء العصافير عساه يروض غربانا دخيلة..

    UP -29 DOWN

    03:34 مساءً 2010/05/14

  • 20

    وللرياض كلها من صفحتها الاولى للاخيرة بكل كتابها واطيافها.. وللاقتصادي الراقي صاحب المشاريع الصغيرة.. والهمة الكبيرة..
    لمهندس الصفحة الالكترونية الهاني برقيه..
    للجميع تقديري ووفائي..
    ولصحبة في مراحل دنياي فرقتنا الاقدار.. واختلاف الامزجة.. كل الوفاء لذكرياتي معهم.. وان عز الوصال..
    لذكرياتي الجميلة واحلامي التي سرقتها الايام..
    كل الوفاء فقد اسعدتني يوما ما.. وتسعدني اليوم وهي ذكريات جميلة استرجعها مطرا بين اليباس..

    UP -28 DOWN

    03:41 مساءً 2010/05/14

الصفحات : 1  2  >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




بالفصيــــح

عبدالله الناصر

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (120) ثم الرسالة