مطر ..مطر ...مطر ...حين كنا صغارا كنا نفرح بالمطر ونشدو أناشيد الفرح بقدومه، فالمطر هو نبض الحياة للأرض وإشراقتها عند التقائه معها، ولكن كاترينا الرياض التي هبت يوم الاثنين كانت من نوع آخر أنستنا تلك الأهازيج الطفولية.
الرياض الحبيبة ما بين الساعة الثانية والنصف والثالثة بدأ جوها يتغير بقوة وعنف وما هي إلا لحظات تغير بها وجه الرياض، تعطلت الإشارات الضوئية تناثرت اللوحات الإرشادية وغيرها كطائرات ورقية في السماء وفي تلك اللحظات تحركت السيول وبدأت تحدد مساربها بين مخططاتنا السكنية وفي الأنفاق وفجأة تغيرت خريطة الرياض المرورية خصوصا في شمال الرياض وشرقه.
في ذلك اليوم اعتقد أن كل بيت في الرياض كان يرقب الحدث وكانت له حكاية من حكايا القلق والانتظار، ومع استمرار هطول المطر الذي لم نعد نشعر بحلاوته امتزجت مشاعرنا المتباينة وأصبح الخوف هو العامل الأكبر في انتظار الغائبين.
تحاول إعادة تشكيل خيالاتك كما كانت في الماضي لترسم الفرح خصوصا بعد هدوء العاصفة، ولكن الحدث كان أكبر من تصنع الفرح، وأنت تترقب وتنتظر يؤلمك أن تقرأ تلك التعليقات عبر صفحات الانترنت ورسائل الجوال، تحزنك شماتة البعض والتفكير السلبي للبعض الآخر ونسج حكايات خيالية وتضخيمها من قبل أشخاص افتراضيين، نعم نحن نعاني من مشاكل كثيرة لا تخفى على أي منا وهناك أخطاء وتجاوزات، ولكن هل هذا هو وقت استعراضها وفتح ملفاتها؟ أعتقد أنه في أوقات الشدة يجب أن تكون قلوبنا وأيدينا واحدة والهدف محددا وواحدا للجميع، أما الجلوس أمام شاشات النت وغيرة لنبدأ بمسلسل النقد السلبي فهذا مرفوض تماما، ومثل هؤلاء عموما معروفون وعادة ما يصنفون ضمن المرجفين بالأرض فاللحظة لا تحتمل فتح جبهات آخري للدفاع أو النقد فالفعل هو المطلوب في هذه اللحظة.
اتفق بأن لدينا مخططات بناء عشوائية وجشعا عقاريا يفوق حدود الوصف أدى إلى إنشاء الكثير من تلك المخططات في بطون الأودية أو مناطق عرفت بمجاري السيل، هذه المشكلة التي نعاني منها في الوقت الحاضر لم يعان منها أجدادنا رغم بساطة البناء الطيني لأنهم كانوا يبتعدون عن تلك المناطق عند تخطيط تجمعاتهم السكنية وكذلك جميعا" متأكد من الفساد في مشاريع الصرف الصحي، ولكن وقت الحدث ليس وقت للمحاسبة أو الشماتة أو تداول الإشاعات وتضخيمها فمن يحاسب في تلك اللحظة هم هؤلاء لأنهم كانوا يحاولون تمزيق ترابط النسيج الاجتماعي في ذلك الوقت وإثارة الرعب وتهويل الأحداث. عصر يوم الثلاثاء كثير من البيوت تم إخلاؤها من قبل الدفاع المدني، وهذا يعني أن هناك خطة مسبقة وتوقعا وتحديدا للمواقع الأكثر تضررا"، والعاصفة كانت متوقعة كما، أوضح التحذير الذي كان في موقع مصلحة الأرصاد، والقنوات السعودية أوردت التحذير ضمن شريطها الإخباري، ومشكلة قنواتنا أن الزائرين لها قليلون وحقيقة أن التحذيرات لم ترق إلى مستوى الحدث المتوقع لان هذه التحذيرات جزء من روتيننا اليومي فمنذ أكثر من أسبوع كانت هناك توقعات بمثل هذه العاصفة، لدرجة أن الأغلبية لم يبالوا بها، لذا كان على مصلحة الأرصاد والإعلام مسؤولية أكبر خصوصا" أن نسبة التوقع وصلت إلى أكثر من 90 وفي هذه الحالة كان من الممكن الاستعانة برسائل الجوال وبشاشات الإعلان في الشوارع لتحذير المواطنين.
وفي إعادة لسيناريو يوم الاثنين.. ماذا نستطيع أن نغير لوكنا نتعامل مع الحدث بصورة أفضل: من المعروف أنه ما بين الساعة 2و3 بمدينة الرياض تشكل أصعب الأوقات، وإدارة أزمة في مثل هذا الوقت تعني إما أن تنجح أو تخسر كل شيء، لذا كان يجب أن تغلق أبواب المدارس والجامعات وحتى الدوائر الحكومية من الساعة الثانية عشرة وقبل بدء العاصفة فالكثير منا عانى وهو في انتظار عودة أفراد عائلته والمشكلة الأزلية التي نعاني منها تجمع المياه في الأنفاق والحل هو أن تكون الصهاريج التي تشفط مياه السيول متواجدة قبل الحدث وليس بعده (حتى يفرجها الله علينا بإنشاء شبكة التصريف الصحي) فكثير من السيارات الصغيرة تعرضت للغرق وكثير من الحلول كانت عشوائية كذلك يجب أن تحدد مسارات الطرق الفرعية مسبقا" فالكل يبحث عن مخرج ليخرج من هذه المتاهة حتى لو سار عكس السير كما حدث في طريق الملك عبدالله.
إحصائيات الحدث تقول: إنقاذ أكثر من 155 شخصا احتجزتهم مياه الأمطار ووفاة شخصين ومفقود واحد هذه هي الإحصائية الرسمية، وهذا يجعلني أتساءل عن صحة الإشاعات التي تناثرت هنا وهناك وفي المنتديات عما حدث في جامعة الأميرة نورة من وفيات وهمية ومن المستفيد منها؟ حقيقة قد تكون لحظة الحدث قاسية وصادمة، ولكن لنكن واقعيين فكثير من البيوت والمنشآت تضررت، اندفاع الماء لأحد المباني وسقوط سقف مستعار حدث متوقع في مثل هذه الظروف، وهلع طالبات الجامعة وخصوصا مع تردى الأوضاع الجوية طبيعي، إدارة تلك الأزمة ساهم بها الجميع بدءا من سمو الأميرة مديرة الجامعة إلى الحارسات اللاتي شهد لهن الجميع بحسن السيطرة على الحدث، بالإضافة الى ثلاثة من وكلاء وعميدة السنة التحضيرية وعميد كلية التمريض، حيث كانوا يشرفون بأنفسهم على عمليات الإخلاء وجنود مجهولون من حراس أمن وسائقي باصات فالكل كان يشعر بمسؤوليته تجاه طالبات الجامعة وليس كما أشاعت تلك العوالم الافتراضية في منتدياتها.
الوجه الرائع ليوم الاثنين العاصف، هو شبابنا من متطوعين في الشوارع ومرشدين ومنقذين ، ومنهم تلك المجموعة المبادرة التي أسمت نفسها "جسد واحد" هذا الدور الرائع لأبنائنا يجعلنا نشعر بالفخر بهم ففي لحظة استطاعوا تغيير الصورة المرسخة عنهم ويدفعنا للدعوة لاستمرار استثمارهم وتوجيههم في مجال العمل التطوعي ولن استرسل أكثر فما جاء في كلمة "الرياض" يوم الأربعاء 21/5/عن الصورة الزاهية لشبابنا يغني عن أي كتابة ممكن اسطرها
ليحفظ الله رياضنا الحبيبة
وكل موسم سريات ونحن بألف خير وعافية!
*مدير إدارة الابتعاث بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن
سجل معنا بالضغط هنا
1
سبحان الله النقد بقى انا نقول جريمه...!!
قد يكون النقد يحرك دم خامر
مشكلتنا في عدم مراقبة المشاريع وتطبيقها حسب الشروط الموجوده..
والله المستعان
عبدالرحمن بن إبراهيم
UP -4 DOWN03:56 صباحاً 2010/05/10
2
مقال قمة بروعته^احياء كثيرة لم تتضرر وقليلة تضررت ^ومعالي الامين شرح الاسباب بشفافية»لا احد يستطيع منع الكوارث الطبيعية^وتحدث بجميع انحاء العالم^والمضحك ان من لم يغادر الرياض قط^يهرف بسذاجة ويقارن بيننا وبين الفلبين/الهند/بنغلادش/بريطانيا/امريكا^التي تقع بها كوارث طبيعية^يُقتل فيها مئات والاف سنويا«
»»» عبدالله ««« (زائر)
UP 5 DOWN04:54 صباحاً 2010/05/10
3
الدور الأكبر قبل أن يكون من المواطنين كان من المفترض أن يكون من المؤسسات الحكومية والهيئات بالتوعية والتحذير المسبق وبضرورة الاخلاء في بعض المناطق واقفال الدوامات سواء من المدارس أو الدوائر الحكومية فالوضع في بعض المناطق كان مأساوي والمياه تصل لأعلى مستوى في العاصمة ولكنهم لم يتعلموا من درس جده
سماا (زائر)
UP -3 DOWN05:50 صباحاً 2010/05/10
4
الشباب محتاجين توجيه محتاجين ناس تحس فيهم للاسف بلادنا اكثر نسبه عمريه الشباب ولا يوجد ادنى اهتمام بهم --
Abdulrhman A F
UP 7 DOWN05:58 صباحاً 2010/05/10
5
للأسف لم نعد نأمن على اطفالنا في وقت الأمطار في حال كانو خارج المنزل...!
أيعقل هذا نخشى على اولادنا من المطر ونحن في العاصمة.!!
وفي عام 2010م فعلاً لا استطيع أن أفكر..!!
حسبي الله ونعم الوكيل..!
أبو متعب للأسف في كل شي نلجأ لك بعد الله تحملنا وأنقذنا نريد منك وقفة جادة لما يحدث في بلادنا
أحمد العياف (زائر)
UP -6 DOWN08:33 صباحاً 2010/05/10
6
صحيح انا ماشفت هالضرر اللي يتكلمون عنه واغلب الوفيات والاصابات من تهاون الاشخاص انفسهم...
نوره40
UP 7 DOWN08:34 صباحاً 2010/05/10
7
أشكر كاتب هذا المقال على ما ذكر فيه.. فكأنما أرى نفسي مكانه.. وكأنه أستطاع نقل وتسطير ما أردنا قوله ولم تسعفنا المعرفة في صياغته..
هذه الفئة من المجتمع والتي تعد القوة الحقيقة لأي مجتمع من المجتمعات.. يجب توجيهها ووضعها في مواجة هذه الأزمات حيث أنهم القوة الرئيسية لنا.. بتوظيفهم.. وتجنيد قدراتهم.. وصقل مواهبهم.. وتنمية أفكارهم..
أدعو الله جل في علاه أن يوفق هذا البلد وحكامه القائمين على خدمة الدين.. ثم المواطن.. وأن ييسر لهم أمورهم في الرقي بهذا البلد ليكون مثالا يتحذي به.
saif alsaif
UP 6 DOWN10:30 صباحاً 2010/05/10
8
قبل أن نلوم التقصير في الجهات الحكومية يجب أن ننلوم أنفسنا
كثرة المعاصي بيننا وبدأت تنتشر الذنوب بيننا أكثر ولذلك كثرة الأعاصير
أحب أن أذكر من ينكر أن كثرة العواصف وكثرة الأمطار التي تضر أكثر من ما تنفع عذاب من رب العالمين بأن يتذكروا عذاب قوم عاد ومن يقول أن الكفار عندهم من الأمطار و الخير أن يتذكروا أن الله عادل فيجازي أعمال الكفار الخيره من صدقات و غيرها في الدنيا
وتذكروا أيضاً آية الأستغفار في سورة نوح آيه 10-12
Abdullah Al Nofaie
UP 4 DOWN11:46 صباحاً 2010/05/10
9
مقال جداً رائع
عبدالمجيد الدوسري
UP 4 DOWN11:57 صباحاً 2010/05/10
10
مقال جدآ رائع...
لمار (زائر)
UP 2 DOWN02:10 مساءً 2010/05/10
11
د.سهام..
للأسف أن الإنتفاضة النقدية لا تبدأ إلا بعد حلول الكارثة..
وهذا الذي يجعل العشوائية السلوك الدائم..
الإعلام لا يركز إلا على قضايا معدودة على الأصابع وكلها مكررة وينسى أمور أجل،، لإن أقطابها ليس لديهم المفهوم الواسع للحياة المدنية ولمتطلباتها التي تتطلب ثقافة واسعة..
عمر الدعجاني
UP -2 DOWN03:21 مساءً 2010/05/10
12
الموت حق وكل انسان له يومه
وبعدين لوقرناعددسكان الرياض كم مليون وكم عددالى ماتو
صحيح في بعض الملاحظات مثل الصرف الصحي كيف تخطط ارض وتبيعها ولايوجد خدمات بهاغيرالكهرباء والمزفلت
لوفي قراران الارضي لاتمنح ولاتباع الى لتوفرجميع الخدمات
وماحدث قضاوقدروحمدوربكم وشكروه
ابوفهد5522 (زائر)
UP 2 DOWN03:39 مساءً 2010/05/10
13
احنى بنات االوطن فينا خير كثير ولسى ماشفتو شى بس عطونى فرص اكبر و,,,وعطونى الثقة المفقودة واحترمو وجودنا بينكم واتركونا نسوق السيارت ولا هو بس كلام على الصحف في المصائب فقط,,
مهاوي المبتسمة
UP 0 DOWN01:27 صباحاً 2010/05/11