السبت 24 جمادى الأولى 1431هـ - 8 مايو 2010م - العدد 15293

أفق الشمس

إنها الرياض

د.هيا عبد العزيز المنيع

    لا أنظر للأمر بتشاؤم لأن الرياض مدينة اساسا لاتطيق المتشائمين ..,مدينة تجبرك على ان تحبها ولاتسأل كيف، نعم بين فترة واخرى نشد الرحال بل وننتظر لحظات السفر بشيء من اللهفة....,ومع ذلك نعود إليها ونحن اكثر اشتياق لها واكثر حب لكل تفاصيلها...

اليوم شباب الرياض يؤكدون عمليا حبهم لها ويؤكدون أن شبابها عند الشدائد رجال بمعنى الكلمة...,واكدوا مع نزول الامطار ان حبهم لها عملي وليس مجرد تسكع في الطرقات، وأنهم يعملون للرياض بإخلاص الابن والمحب في وقت واحد...,ولكن الأمطار كشفت ايضا ان هناك افراداً لاتستحق أن تعيش في مدينة رزينة كالرياض مدينة قائمة على الجد والشموخ ....؟بعض الطرقات وبعض الانفاق صرخت بقوة: من خان الامانة لايصح أن يبقى في رياض الامانة والحب والولاء ...,انفاق حديثة تسلخت وتدفقت منها المياه بقسوة تدفق الدم من وريد الجريح...,طرقات حديثة وانفاق جديدة احتضنت المياه لتصبح خلال دقائق بحيرة قاتلة وليست مسارات سير ممتعة....؟السبب خلل لابد من مواجهته وبقوة لأن الكارثة تكررت خلال الاعوام الماضية ...,بفضل الله الوفيات قليلة ولا أتذكر قياسا لتعداد أهالي الرياض من مواطنين ومقيمين ...,ولكن الكارثة تقاس بالأسباب وهي للاسف تكمن في خيانة البعض للامانة التي أناطها بهم ولي الامر حفظه الله....,من المسؤول عن تلك الاخطاء ...؟الاجابة لابد ان تكون محددة ولابد من تحديد المخطئ ومعاقبته، لأن مدينة بحجم الرياض لم تغط الا بما يعادل 35% تقريبا بالصرف الصحي ومصارف الامطار(وهو تصريح أدلى به احد المسؤولين على شاشة الاخبارية ) يعتبر كارثة في حد ذاته لأن من حقنا كمواطنين أن نتساءل عن سبب بطء المشاريع، خاصة واننا نعيش في عاصمة البلاد...؟؟ قبل أكثر من ثماني سنوات مثلا مرت مشاريع الصرف الصحي من بعض الاحياء في شمال الرياض وتم التمديد لمسافات طويلة، ولم يتم استكمال المشروع رغم ان المتبقي منه لايتجاوز امتاراً تتمثل في ربطه بالمنازل او الانبوب الرئيسي ...؟السؤال لماذا لم يستكمل المشروع رغم أن المواطن مستعد لدفع رسوم إيصال الخدمة لمنزله دون تردد....؟؟لأن في ذلك حماية له ولأسرته وممتلكاته...,البطء في تنفيذ بعض المشاريع الحيوية امر لايحتمل خاصة مع التقلبات الجوية المتوقعة محليا ,ايضا لابد من التشديد في محاسبة منفذي الطرقات والانفاق التي تعرت مع أول قطرة مطر خاصة وان الامطار في حجمها الفعلي لم تكن فوق المعدل الطبيعي ولكن للاسف بعض طرقنا وبعض أنفاقنا ليست مهيأة لأي قطرة مطر مهما كانت بسيطة، العقاب والثواب منهج رباني يصلح البشر فهل تكون من ضمن مكتسبات الأمطار الإسراع في تنفيذ مشاريع الصرف وفق جدولة زمنية محددة وسريعة، أم ننتظر كارثة أخرى قد تكون ضحاياها بشراً لا مالاً؟!....