السبت 24 جمادى الأولى 1431هـ - 8 مايو 2010م - العدد 15293

كلمة الرياض

ووزارة المالية.. ماذا تقول؟!

يوسف الكويليت

    من الصعب رؤية الرياض العاصمة وهي تغرق من خلال أمطار أخرى تعد في بلدان أخرى (مطيرة) دون العادية، ومع أن الصورة العامة عن جغرافيتنا تؤكد أنها صحراوية ونادرة الأمطار، إلا أن تقلب المناخ ليس سمة محتكرة لبيئة صحراوية أو استوائية، خصوصا إذا باغتتك الظروف دون سابق إنذار، وقد كان الغبار العام الماضي وبداية هذا العام لا يخضع لناموس معين، لذا تعدى المناطق الصحراوية إلى أبعاد جغرافية غير صحراوية.

عاصفة الاثنين وما بعدها، وما يقال عن توقعات لأمطار وعواصف قادمة وحادة، تأتي كاختبار لأيامنا المقبلة، وهنا يصعب اللوم طالما الواقعة حدثت، وإنما القصد مراجعة ما جرى لإيجاد الخطط البديلة الجاهزة والسريعة..

فأمين العاصمة قال: إن مجاري السيول لا تغطي إلا ٣٠٪ من مدينة الرياض، محملاً وزارة المالية قلة الاعتمادات، ولا ندري كيف أن ميزانيات المدن أخذت تتزايد لكنها لا تتوازن في خططها، ولعل البنية الأساسية التي تقع المجاري في صلبها الأساسي لا يمكن التغاضي عنها، أو ترحيلها للثانويات وما بعدها، إذا كنا نعلم أن ما حدث منتصف الأسبوع الماضي يطرح العديد من الأسئلة حين تناقلت الوكالات ووسائل الإعلام العالمية غرق العاصمة، والبعض منها يستغرب، والآخر يشمت والثالث فاجأته الحادثة ولم يجد لها تفسيراً موضوعياً إلا سوء التخطيط، وعندما يتحدث الأمين وهو الشخصية العاملة في داخل ورشة كل مشاريع الرياض، فإنه لا يقدم تبريراً، أو عذراً، وإنما يتكلم عن حقيقة العائق، والذي وضعه على مسؤولية وزارة المالية بكل أسبابها ونتائجها..

مدن المملكة لا توضع ضمن بلدان أخرى تعيقها ظروفها المادية عن إكمال بنيتها، بل المملكة غنية وغير شحيحة في مصروفاتها، والمقارنة بيننا وبين عاصمة الأردن عمان، أو تونس، تكشف أن التباين يكمن في توزيع المشاريع وفق خطط موضوعة، والرياض كان من المفترض أن تتخذ تلازم الاحتياجات وفق أولوياتها، وهو ما درجت عليه مدن خليجية وعالمية تتساوى مثلنا بكافة الظروف..

الرياض تحتاج إلى خطط أولية تُعطى لشركات عالمية لديها التجهيزات الكاملة، وقد شهدنا في الطفرة الأولى حين جاءت الشركات الكورية والتايوانية في المساهمة في تنفيذ البنية التحتية، وكيف أننا لم نجد النقص الذي نجده في بناء المشاريع التي نفذتها بعض الشركات حين تستلم المناقصة، وتسلمها لغيرها، وتتوالى إلى أن تقع على شركات صغيرة عاجزة، وهو ما يفترض أن تكون الشركة الأولى هي المسؤولة عن كافة التبعات وأن تقوم بالتنفيذ والخضوع للمساءلة أياً كان نوعها سواء بإنجاز العمل في وقته أو محاسبتها على أي قصور جاء بأسبابها لا غيرها، وعموماً الوقائع التي حدثت درس لا بد أن نستفيد منه في تصحيح كل أوضاعنا..