الجمعة 23 جمادى الأولى 1431هـ - 7 مايو 2010م - العدد15292

لعلنا نفهم

التغير الحتمي

د. حنان حسن عطاالله

    قيادة المرأة للسيارة موضوع حساس يطل علينا بين الحين والآخر على ساحة المجتمع ووسائل الإعلام ، بين مرحب بالفكرة وبين معارض لها , ولكل حججه التي على الأقل صائبة من وجهة نظره.

وفي موضوعي هذا سأتعرض للفكرة ومحاولة مناقشتها بطريقة موضوعية مع الأخذ في الاعتبار أن القيادة وحرية التحرك للمرأة هي حق من حقوقها وأن قيادة المرأة قادمة لا محالة ضمن عجلة التغيير والمنطق الذي لن يصمد كثيراً أمام وضع تستنزف فيه اقتصاديات الوطن وترهق فيه المرأة والأسرة بالبحث عن ذلك الشخص الطيب الأمين الذي نحضره من الخارج ولا نعرف شيئاً عن جذوره وأصوله!!.

إن اعتراضنا على قيادة المرأة اليوم هو بالضبط يشبه اعتراضنا على فتح مدارس للبنات وبنوك للنساء . ثم لم تصمد هذه الاعتراضات أمام التغيير الحتمي للأمور . وسيكون موضوع القيادة من المواضيع التي سننظر إليها في المستقبل على أنها موضوع لم يستحق كل ذلك الجدل والجهد . ونستغرب وندهش كيف عشنا سنوات نجادل فيه وكيف مضت حياتنا بدونه بالضبط كما نحاول الآن معرفة كيف كنا قبل الكهرباء والجوال!!. ولذلك فإن محاولات الاعتراض على قيادة المرأة للسيارة لن تجدي في نزع الفكرة من أساسها، بقدر ما هي عملية إعاقة زمنية لتأخيرها فقط ,ولنا في ذلك مثال حي وواقعي وهو نسبة من كان يعترض على قيادة المرأة للسيارة فقط قبل سنة أو سنتين ونسبتهم الآن!!

أعود إلى نقطة مهمة وهي إمكانية تحمل شوارعنا ونظامنا المروري وطريقة قيادتنا للسيارة التي تجعلني أتساءل هل تسمح هذه الظروف بانضمام المرأة لشوارعنا؟ أكيد أن اكبر مشكلة أفكر فيها شخصياً هي العملية التنظيمية في بلد تشكل فيه القيادة عبئا وتعكس سلوكيات لا احترام ولا مجاملة فيها للآخر. نعم وإن كانت قيادة المرأة للسيارة قادمة ولكن حتماً فإن علينا أن نحسن من شوارعنا وأنظمتنا المرورية..قبل أن ندفع بالمرأة لشوارعنا التي لا ترحم!!