سبق أن كتبتُ عن السماسرة والأُجراء، وعن أصحاب المبادئ الوطنية المخلصة وقلت إن: هناك فرقاً شاسعاً بين أصحاب المبادئ وأصحاب المنافع.. أصحاب المبادئ ثابتون راسخون يؤمنون بمبادئهم عن قناعة ويقين.. لذا فإنهم لا يحيدون عنها ولا يتزحزحون مهما كانت الظروف والأسباب، فهدفهم واضح ورؤيتهم واضحة وأمرهم ليس عليهم بغمة كما يقول الشاعر القديم.. وهؤلاء يُركن إليهم ويمكن الثقة بهم والاعتماد عليهم.
أما أصحاب المنافع فهم انتهازيون، تجار، يبحثون عن الربح والمنفعة، فإينما وجدوها تبعوا أثرها بسرعة ولهفة..! ينسون، وربما ينسفون ما قالوه بالأمس ليقولوا شيئاً آخر اليوم..! وغداً يقولون قولاً جديداً ما دام أن في هذا التبديل والتحول والتلون منفعة وارتزاقاً.. وهؤلاء موجودون في كل الأمم، وفي كل العهود، والعصور، لا يدينون بطاعة ولا وفاء لأحد.. طاعتهم ووفاؤهم دائماً لجيوبهم، وهم يرون أن هذا ذكاء وفطنة.. فما الفائدة من الثبات على المبادئ مع الفقر والجوع..؟
وأعرف في مجتمعنا أناساً لا يهمهم شيء في الوجود غير أنفسهم، أنفسهم مقدمة على الأهل والعشيرة، ومصالحهم فوق مصلحة الوطن.. والغيرة لديهم ضرب من ضروب الوهم والشعوذة، أما النخوة فهي من بقايا البدو الأجلاف الذين لا يتمتعون بالحس (الميكافيلي) المتحضر «الغاية تبرر الوسيلة» فمهما كان نوع الوسيلة ما دام أنها ستؤدي إلى الغاية وهي الربحية والمنفعة فإنها وسيلة ممتازة... لا يوجد في قاموسهم شيء اسمه الأخلاق أو الفضيلة أو الرذيلة والعيب.. وهم يرون أن كل هذه حيل، وترهات غبية تعشش في العقول المتحجرة المظلمة.. بل إنهم ينتهزون هذه الصفات والمواقف ليستغلوها لصالحهم، فيتركوا أولئك يغرقون في فضائلهم وقيمهم.. أما هم فينطلقون بلا قيود نحو تحقيق مآربهم بكل الطرق المتاحة.
أعرف أناساً يغيرون أفكارهم ومواقفهم كما يغيرون أحذيتهم وجواربهم..!! يتطفلون على كل فكر مطروح أو رأي مستحدث.. أو توجه سياسي يعتقدون أنه في النهاية هو المنتصر.. وأذكر شخصاً من هذه الفئة يتربص الأحوال ويدرس الأجواء جيداً حول اتجاه الأمور فيركب موجة التوجه.. فكان مرة شيوعياً، ثم قومياً، ثم بعثياً.. ولما نزلت العلمانية إلى السوق كان أول زبائنها، تم تخلى عنها إلى العولمة، وكان قبل ذلك لما سمع بالتطبيع ركض نحوه متذرعاً بسياسة تسمى بالأمر الواقع، وهو اليوم يدافع بلا حياء عن كل احتلال..!
وصدقوني أن هؤلاء - لا كثرهم الله - هم أخطر شيء على العقول، وعلى الأخلاق، بل وعلى السياسة والاستقرار.. لأن الاستقرار يعري قدرتهم، ويحرمهم من المشي في كل زفة!!..
هؤلاء دائماً يفتّون في العضد، ويشوشون على الرأي، ويعمون عين المتطلع إلى الحقيقة.. يكذبون، ويدلسون، وينافقون، ويقولون غالبا ما لا يؤمنون به، ومن ثم فإنه لا يمكن الركون إلى أقوالهم، ولا إلى آرائهم.. على أن الخطر يكمن في حسن الظن بهم من قبل الغافلين، أو ممن يحسنون الظن بالناس.
قلت لكم إن هناك فرقاً هائلاً بين أولئك الثابتين الراسخين، وبين أولئك المتلونين، الذين يلبسون لكل حالة لبوسها.!!
أولئك أمناء شجعان تمتلئ أنفسهم عزة وكرامة ووطنية مخلصة صادقة، وهؤلاء لصوص جبناء تمتلئ نفوسهم خسة ولؤماً ورداءة.
وعبر التاريخ كلا الصنفين موجود، فهناك أناس يموتون من أجل مبادئهم، وهناك من يقدمون مبادئهم قرابين لشهواتهم.!!
هناك من يبيع روحه من أجل أمته ووطنه، وهناك من يبيع وطنه بفلس.. أو لكل كلمة تنتهي بسين!!
وتاريخنا العربي مليء بالحديث عن الصنفين، وشعرنا الحديث والقديم سجل الحالتين وصورهما أدق تصوير.. ودائماً دائماً حينما أقرأ لأولئك المتلونين المتبدلين، والملمعين، والذين يمكن أن يبيعوا أنفسهم في كل سوق، ويضعون رقابهم في يد أول مشتر أتذكر هذا البيت:
وإنك لو تعطي المبحتر درهماً
على دين عبرانية لتهوّدا
1
لا حرم الله الأمة من أمثالك والله أن سيرتك الحسنة لتملاء الأفاق أينما ذهبت نعم أنها الحقيقة لا تملق المادحين المتزلفين.
تقبل تحيات أخوانك المبتعثين في المملكة المتحدة وأيرلندا
03:46 صباحاً 2010/04/30
2
لله درك
بس نتمن كل يوم مقال مش كل جمعة
ثبتك الله وجزاك خيرا
04:09 صباحاً 2010/04/30
3
سلمة يداك
04:17 صباحاً 2010/04/30
4
بين المبادئ والمنافع.. يسجل الضمير..!
عتب على من يتأجر بالحقوق..!
وبه من يبيع السلامه..؟
اليوم كل قيمه لها نسخ من وهم..!
وكل نعمه مقابلها.. حسد ومعها جحود..!
درب السلامه اليوم..أصبح مفخخ بنجاسه..!
كل خطوه ممكن تجد فيها كم معاناه..؟
هات معك الأن سلاح الواسطه..!
تضمن النصر في معركة بيع الأمانه..؟
04:19 صباحاً 2010/04/30
5
,,,مع الأسف
::هم كثر في هذا الزمان::
05:36 صباحاً 2010/04/30
6
عبد الله الناصر.. قلم يجبرك على احترامه في زمن قل فيه المحترمون..
06:21 صباحاً 2010/04/30
7
اصحاب المباديء هم الثابتون
هم الذين تبقى بصماتهم
اصحاب المنافع هم الهالكون
هم الذين ماتوا وهم يتنفسون
اصحاب المباديء هم الذين ايقنوا
هم الذين استبشروا واملوا وصابروا
اصحاب المنافع هم الذين شككوا
هم الذين خانوا وباعوا وافسدوا
اصحاب المباديء هم الذين اغتنوا
هم الذين جابهوا هم الذين انتصروا
06:29 صباحاً 2010/04/30
8
اسال الله ان لا يحرمك اجر ما كتبت
فعلا : كل اناء بما فيه ينضح
رحم الله والديك
08:09 صباحاً 2010/04/30
9
أحسنت فحب الذات عند هؤلاء وجه دفة حياتهم الى إتجاه المصلحه متخذين من التلون وسيلة للوصول الى غاياتهم
ليتهم يعلمون أنهم قد خسروا انفسهم سلفاً لأنهم فقدوا أهم ما يميز الرجل الأبي الا وهو القيم الداخليه
سلمت وسلم حرفك عنواناً للإبداع ونبظ لكل فكر أصيل
08:59 صباحاً 2010/04/30
10
متى يتغلب الخير التجاري على شر الانفس
هذي سنّة الحياة الخير والشر والغنى والفقر والحسنة والسيئةمتلازمان وعلينا ان نسعى كما تسعى استاذنا الفاضل0
09:06 صباحاً 2010/04/30
11
في هذا الزمان ذا الايقاع السريع والمشاغل والالتزامات الاجتماعية المتلاحقة,اصبح الانسان يلهث ليقوم ببعض الواجبات ولن يستطيع ارضاء الجميع. قد يضطر الانسان للتواصل مع معارفه اواصدقائه عند الحاجة فيتوهم البعض ان هذا استغلال وانتهازية , والصحيح ان هذا طبيعي مع التمدن وتباعد الناس عن بعضهم.
09:29 صباحاً 2010/04/30
12
لافض فوك
والمشكلة أن أصحاب المنافع يتشبثون بكل طريق للشهرة..
فالإعلام معهم..
وكلمتهم مسموعة.. بما فيها من إضافات وتلوينات..
ولسانهم مربوط بمصلحة الوطن..
وفكرهم مربوط بهدم الوطن..
09:57 صباحاً 2010/04/30
13
شكرا على حسن وعمق الطرح وهذه الشريحة هى ايضا المنافقه والتى ذمها الله فى مواقع متكرره فى القران ومابعد الكفر ذنب وهم الخطر الاكبر عندما يتسللون الى مواقع استراتجية فانهم سيبيعون الوطن بارخص الاثمان لمنافع مااكثرها هذه الايام لجاذبية حجم المنافع ولكن لتعرفنهم فى لحن القول لان رائحة المنفعة الشخصية
11:05 صباحاً 2010/04/30
14
الكلمة التي تنتهي بسين جعلت البعض يبيع دينة واخر يبيع عرضة وثالث يبيع وطنه لبعض السفارات ليهدم هذا الوطن الذي ترعرع فيه مع هذة الكلمة التي تنتهي بالسين تنتهي القيم والمبادي ويصبح كالزئبق سريع الروغان والالتفات والتملص قلة في هذا الزمن من يثبت على الحق الكارثة الحقيقة هي أنهم أصبحوا يظهرون علنا وفو
11:24 صباحاً 2010/04/30
15
السلام عليكم
صباح الخير
بارك الله في قلمك المرموق يا استاذ عبد الله
نعم أصحاب المبادئ ثابتون
أما أصحاب المنافع فهم انتهازيون،
اللهم احفظنا وارزقنا الخير والبركه
11:44 صباحاً 2010/04/30
16
أصحاب المبادئ قلوا في هذا الزمان ,,,والسبب جلي وواضح
وهو طغيان الماديات وتقديم المنفعة على أخلاق الشخص كائن اي كان بمعنى أقرب الشخص الذي ينفعني حتى وإن كان فيه مافيه على الشخص صاحب المبدئ لأنه لا ينفعني.. او أن مبادئه لاتوصلني لغايتي التي أطمح إليها..
11:44 صباحاً 2010/04/30
17
أبدعت.. و طاب صباحك كما طابت سريرتك.. و تنزه فكرك..
صورة لكل وزير.. و مسؤول..
صورة لكل مواطن..
صورة لكل من يحب الوطن..
صورة لكل من يعرف قيمة الأمن الذي نعيشه..
صورة لكل من عاش غريبا عن بلاده يوما وتمنى يلثم تراب الوطن..
صورة لكل من تمنى سماع الآذان وهو في غربته حتى خيل إليه أن الريح تأتي به لمسمعه..
صورة لكل من يخشى أن يغير الله علينا نعمه ويسلبنا فضله..
وصدقت.. أصحاب المبادئ ثابتون ورؤيتهم واضحة وأمرهم ليس عليهم بغمة، وأناساً يغيرون أفكارهم كما يغيرون أحذيتهم وجواربهم..!!
12:06 مساءً 2010/04/30
18
تحيه وتقدير للأخت / صفيه
تعليق يستحق الثناء
01:19 مساءً 2010/04/30
19
مادام موجود أمثالك فالدنيا بخير
01:27 مساءً 2010/04/30
20
بيض الله وجهك
01:57 مساءً 2010/04/30
سجل معنا بالضغط هنا