• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 671 أيام

قراءة سريعة في الأفلام السعودية المعروضة في ثاني أيام مهرجان الخليج السينمائي

إبراهيم الحساوي وآل عياف يتألقان في «عايش».. والأسطاء يقدم مفاجأة جميلة في «الطابق السابع»


آل عياف والحساوي مع طاقم الفيلم

دبي – رجا المطيري

    توزعت عروض أفلام مهرجان الخليج السينمائي على ثماني صالات سينمائية من صالات مدينة دبي للمهرجانات، واختصت كل صالة منها بأحد أفرع المهرجان، فصالة تعرض الأفلام الوثائقية القصيرة، وأخرى تعرض أفلام المخرج الفرنسي المجنون فرانسوا فوجيل، فيما تعرض ثالثة أفلام فرع "أضواء"، وهكذا مع بقية الصالات، لكن واحدة فقط هي من استحوذت على الاهتمام الأكبر، نسبياً، وهي الصالة الثامنة، المخصصة لعرض أفلام مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، وذلك لأن هذا الفرع تحديداً هو مجال التنافس الحقيقي والواضح بين المخرجين الخليجيين منذ أكثر من ثماني سنوات وحتى الآن، ومن خلاله برزت الأسماء الشابة المعروفة حالياً مثل عبدالله آل عياف، نواف الجناحي، محمد راشد بوعلي، محمد الظاهري وهيفاء المنصور. ومن خلاله أيضاً يتجدد التنافس السنوي بين هؤلاء وبين أسماء أخرى جديدة تطمح للفت النظر و- ربما - تحقيق الجائزة الكبرى.

وقد بدأت عروض فرع الأفلام القصيرة - كما بقية الفروع - في اليوم الثاني للمهرجان، يوم أول أمس الجمعة، باثني عشر فيلماً، انقسمت على عرضين، الأول ابتدأ في السادسة مساء واحتوى على سبعة أفلام هي (اللقالق للمخرج العراقي جمال أمين، المغزى للمخرج السعودي عبدالله الأحمد، الحارس للمخرج العماني خالد الكلباني، عودة للمخرج السعودي حسام الحلوة،، خطوات إلى الباركور للمخرجين الكويتيين عبدالعزيز البلام وأنور الراشد، عايش للمخرج السعودي عبدالله آل عياف وفيلم صولو للمخرج الإماراتي علي الجابري)، فيما انطلق العرض الثاني في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة واشتمل على خمسة أفلام هي: (بلادي للمخرج الإماراتي جمال سالم، ديون للمخرج السعودي حمزة طرزان، شنب للمخرج الكويتي مقداد الكوت، اسكتي.. هذا عيب للمخرج الكردي حسين حسن وفيلم تجربة في الطابق السابع للمخرج السعودي فهد الأسطاء).

الليلة الأولى سجلت تميزاً ملحوظاً للأفلام السعودية وكشفت عن النضج الذي وصل له المخرجون السعوديون.. لكن هناك استثناء سلبيا وهو فيلم "المغزى أو كيف نظرت إلى نفسي في المرآة" للمخرج عبدالله الأحمد والذي أعادنا لذلك النوع من الأفلام الغامضة بلا معنى، حيث يقدم لوحات غير مترابطة، وغير واضحة، فنرى في اللوحة الأولى شاب وهو يركض من بعيد باتجاه الكاميرا وعند وصوله لها يبدأ في الرقص، وفي اللوحة الثانية شاب ينظر من نافذة سيارته لعراك يجري في الشارع بين ثلاثة شباب، وهكذا، تتوالى اللوحات بلا سياق منطقي يبرر تواجدها بهذا الشكل، وبهذا الترتيب. ويبدو أن المخرج كان يرمي بأسلوبه هذا إلى رمزية ما، لكنها كانت مغلقة تماماً وغير قابلة للتفسير، والمشاهد لن يتعب نفسه في فك الطلاسم ما لم يمنحه المخرج بعض المفاتيح التي يمكن من خلاله فهم الاتجاه الذي يسير إليه الفيلم، وعبدالله الأحمد - وهو أحد أبطال مسلسل 37 - لم يفعل ذلك، وفاته أن أعظم المخرجين الذين اشتهروا بالرمز، وهو الروسي أندريه تاركوفسكي، لم يترك أفلامه مغلقة أمام المشاهد، بل وضع الحلول والمفاتيح، والأهم أنه أدرج الرمز في سياق حكاية وحدث وشخصيات. على أي حال.. تبقى هذه تجربة مقبولة للمخرج عبدالله الأحمد بعد تجربته السابقة المميزة في فيلم "الهامس للقمر". وإن كانت القدرة على التعبير قد خذلت الأحمد في فيلمه "المغزى" فإن زميله المخرج حسام الحلوة قد أجاد التعبير وببراعة عن فكرة ثقيلة في فيلمه "عودة" الذي يبدو من الوهلة الأولى - ومن عنوانه - أنه يتحدث عن عودة الزوجة الهاربة إلى منزلها إلا أنه عكس ذلك يتحدث عن عودة الرجل المتزوج إلى حياة العزوبية. فالفيلم يبدأ بمشهد يصوّر باب المنزل معلقاً عليه رسالة كتبتها الزوجة توضح فيها أسباب هروبها من المنزل، وأهم سبب تذكره هو أنها لم تعد تطيق زوجها منذ أن تقاعد من عمله وتحرر من بعض الروتين الذي كان يحكم حياته. بعد ذلك يعرض المخرج لقطات من حياة الرجل في منزله أثناء غياب الزوجة، مكرساً معنى خطيراً، ومشدداً على فكرة واحدة، تدور حول الأشياء التي يحرم منها الرجل بعد زواجه!، ومنها حريته المطلقة، لينتهي إلى أن تقاعده من العمل، وتقاعده من الحياة الزوجية، هي السبيل الوحيد للعودة إلى مستوى الحرية الذي كان يعيشه قبل الزواج.

كل هذه الأفكار تمكن المخرج حسام الحلوة من التعبير عنها بأسلوب بسيط جداً وغير مباشر، يعبر عن نضج في الرؤية وقدرة على التحكم في عناصر الفيلم، وهو بلا شك قد سجل بداية الحضور اللافت للأفلام السعودية، والذي سيتأكد بعد ذلك مع فيلم "عايش" للمخرج عبدالله آل عياف الذي يثبت سنة وراء سنة أنه أحد أكثر المخرجين الواعدين في منطقة الخليج، فهو مخرج الفيلم الوثائقي الشهير (السينما 500 كم) وفيلم (إطار) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم خليجي، وفيلم (مطر) بثرائه التعبيري والبصري الخلاّب، وفي فيلمه الأخير "عايش" نراه يقدم ذات الأسلوب المميز عبر حكاية بسيطة تحتمل التأويل من أكثر من جانب، وكان فارس الرهان بالنسبة له الممثل إبراهيم الحساوي الذي لعب دور البطولة وقدم أداء لافتاً ومؤثراً بشخصية حارس الأمن "عايش العايش" الذي يحرس ثلاجة الموتى في مستشفى كبير وتحيطه الكآبة من كل زاوية حتى غرق في السواد والظلام، لكن زيارة بسيطة لجناح حضانة الأطفال تجعله ينظر للحياة نظرة أخرى كلها بشرٌ وفرح، وكأن آل عياف يريد أن يقول ان طبيعة حياة المرء تتحدد من نوع الزاوية التي ينظر بها للحياة، وأن البيئة هي التي تحدد زاوية النظر، فهذا "عايش" ينظر للحياة بكآبة شديدة ولا يرى إلا اللون الأسود لأنه محاط بجثث الموتى، وعندما خرج من هذه البيئة ورأى - بالصدفة - حضانة الأطفال تهلل وجهه واستطاع للمرة الأولى أن يجد ذاته وأن "يعيش" الحياة كما يحب هو لا كما تُمليه عليه بيئته الكئيبة السابقة، وإن وسعنا من دلالة المكان "المستشفى" لتكون رمزاً لمدينة أو إقليم فإن الفيلم في هذه الحالة ينطلق من حكاية بسيطة لشخص بسيط ليحكي معاناة الإنسان وكل إنسان.

والجميل في الفيلم هو استغلال آل عياف لعنصر الموسيقى لوصف الحالة الشعورية التي أحس بها بطل الفيلم عند رؤيته للأطفال، وهذا ليس جديداً عليه، وتميز فيلمه ليس مفاجئاً، على الأقل بالنسبة لمن تابعوا أفلامه السابقة. إلا أن المفاجأة الحقيقية، والجميلة، جاءت مع فيلم (تجربة في الطابق السابع) للمخرج فهد الأسطاء في أول تجربة إخراجية، وقد جرت العادة أن الفيلم الأول لأي مخرج يأتي بهنات على مستوى الصوت والصورة ولغة التعبير، غير أن الأسطاء قدم تجربة ناضجة من كل الزوايا، مقدماً فكرة طريفة، عن مسابقة اقترحها هو على ثلاثة من زملائه، بأن يقوم كل واحد منهم بإخراج فيلم قصير تجري أحداثه في مصعد وبشروط خمسة تزيد من صعوبة المهمة، وطيلة فيلمه يتابع الأسطاء المخرجين الثلاثة وهم يصورون أفلامهم، والتي سيعرضها في النهاية ليترك الحكم للمشاهد في اختيار الفائز في هذه المسابقة الطريفة. والفيلم بهذا الشكل يجوز أن يوصف بأنه درس في السينما من حيث متابعة مراحل التصوير والصعوبات التي تواجه المخرجين الثلاثة والنتيجة التي ينتهي لها اجتهادهم وكذلك من حيث الإحالات المستمرة لتاريخ السينما بأفلامه الشهيرة والخالدة مثل "سائق التاكسي"، و"لورنس العرب"، و"ثمانية ونصف"، و"مشتبهون اعتياديون" وغير ذلك من الأمثلة التي ينثرها الأسطاء بكثافة في ثنايا فيلمه الجميل.


غلاف فيلم "عايش"


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 15
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    يارجال تقال فيلم هندي
    من المسلسلات البايخه لو مين ماتكون مراح تتطورون

    الرائع (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:58 صباحاً 2010/04/11

  • 2

    تحياتي الى الفنان الجميل براهيم الحساوي واتمنلك المزيد من النجاح

    شرعاالقحطاني (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:32 صباحاً 2010/04/11

  • 3

    الله..الله..،
    يعطيك العافية أستاذ رجا، جداً استمتعت بالقراءات
    وياليت مخرجينا، مثل عبدالله آل عياف يعرض أفلامه وأفلامه السعوديين في موقعه، مثل موقع المخرج الاماراتي سعيد سالمين..وبالتوفيق لشبابنا..

    السيدة دالاواي، (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:59 صباحاً 2010/04/11

  • 4

    ممثل فاشل وحضوره متكرر فى نفس الادوار ولا يخدم اى نص يقوم بتمثيله من وجهه نظرى لا جديد فى هذا الممثل

    بنت نجد (زائر)

    UP 1 DOWN

    11:29 صباحاً 2010/04/11

  • 5


    تحياتي للمخرج ال عياف انسان مبدع ومتقن لعمله

    بنت الاسلام (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:35 مساءً 2010/04/11

  • 6

    احلى شي الغلاف... ونظرة البتشينو للسقف كانها نظرة تامل مع غموض ولحظة الم...
    لا جديد مع هؤلاء الفاشلين

    زياد العيسى (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:40 مساءً 2010/04/11

  • 7

    جميل استاذ رجا المطيري... وعايش فليم رائع وجميل والاجمل وجود الفنان المخضرم والرائع بادائة وفنه ابراهيم الحساوي

    ميثم الرزق (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:46 مساءً 2010/04/11

  • 8

    كلام قاسي من بعض التعليقات على الممثل الحساوي..
    أعتقد أن وجود النص الجيّد هو ما يبرز الفنان في أدوار جيّدة و نادرة من ندرة النصوص الجيّدة !
    الحساوي ممثل رائع كزملائه وإن كان هناك بعض البرود في الأدوار لكن لا ننكر تميّزهم غالباً..
    بالتوفيق للجميع

    ضي (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:50 مساءً 2010/04/11

  • 9

    رائع يا أستاذ عبدالله آل عياف.. بصراحة لك نظرة مميزة في الإخراج بشكل ساحر.
    أتمنى لك التوفيق و لبدر الحمود ولجميع الشباب السعوديين المشاركين في المسابقة.

    بكر (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:52 مساءً 2010/04/11

  • 10

    الحساوي ممثل بارع خصوصاً في التراجيديا والمونا دراما تستمتع وانت ترى اداءه وشكرا لك استاذة رجا وفي الحقيقة نقدك جميييل ورائع وتمتلكين قلم خيالي
    عبدالله آل عياف مخرج استطاع في غضون فترة وجيزة ان يبرز قوته وشكرا له ولطاقم العمل

    قلوب (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:26 مساءً 2010/04/11

  • 11

    غريبة ماترشحوو للا اوسكااار
    خخخ ياشيخ لو شافهم ال بتشينو قرر يعتزل

    خالد النفيعي

    UP 0 DOWN

    02:57 مساءً 2010/04/11

  • 12

    "الاستاذ عبدالله ال عياف لديه احساس عال بالاشياء من حوله وحميمية,مختلف وموهوب في عالم الاخراج والكتابة ايضا,يعي ويدرك الهدف من صناعة افلامه البسيطة والعميقة في الوقت ذاته ليقدم رؤية,الابداع فيها اعمق واكثر فنية وتأثيرا وتناغما...عودوا الينا بالكثير من الجوائز والتميز والاخبار الحلوة..كما عودتونا"

    شايفة وساكتة (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:53 مساءً 2010/04/11

  • 13

    متى تكون لدينا سينما

    ابو احمد محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:05 مساءً 2010/04/11

  • 14

    تحياتي الى الفنان الجميل براهيم الحساوي

    عبدالرحمن بن إبراهيم

    UP 0 DOWN

    11:36 مساءً 2010/04/11

  • 15

    الله يوفقكم وتوصلون للعالمين وجوائز الاوسكار

    UP 0 DOWN

    10:38 صباحاً 2010/04/12




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



إعلانات