الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

هل تصنع الإنترنت مثقفاً؟


الدكتور فايز الشهري

مع وضوح اعتمادية نسبة مهمّة من مستخدمي الانترنت وبخاصة الشباب على مصادر الانترنت كوجبة معلوماتية ثقافية وفكرية يومية ظهرت أسئلة عديدة تبحث دور الانترنت في صناعة الفكر (المفكر) والثقافة (المثقف). وان راقبت المشهد الفكري قليلا لربما توصلت لتساؤل لا تجد له جواباً عن الدور السلبي (الايجابي) لشبكة الانترنت والخدمات الالكترونية في بناء وتعزيز المعرفة الإنسانية. ومع أن بنوك المعلومات الالكترونية خدمت البشرية بشكل مذهل من خلال تسهيل الحصول على المعلومة السريعة وتقديم الأجوبة إلا أن الخشية من محدودية دور الوسائط الالكترونية في صناعة المفكر والمثقف لها وجاهتها بالنظر إلى الدور التاريخي للكتب والحوارات والمناظرات الفكرية في إثراء الفكر وصناعة المفكر.

من جهة أخرى فقد تبين أن التخزين الالكتروني للمعلومات ومن ثم سهولة استرجاعها ومعالجتها أدت إلى إضعاف القدرات الفكرية للمستخدم فهو من حيث الاستعداد الذهني لا يجد نفسه مضطرا إلى تخزين المعلومات طالما يمكن العودة لها من خلال قناة المعلومات التي تقدمها. وهذا بدوره يفقد الإنسان ميزة بناء تراكم معرفي يمكن أن يؤدي إلى صناعة فكر ما أو ثقافة معينة تحمل صاحبها إلى نادي المفكرين والمثقفين مسلحا بمخزونه المعرفي وقدراته التحليلية التي تظهر في عمق تحليله واطروحاته. وعلى سبيل المثال كان المرء في الماضي يستطيع تذكر أرقام هواتف معظم أقاربه وأصدقائه ويستظهرها عند الحاجة في حين اختفت هذه القدرات أو ضعفت مع ظهور قدرات الهواتف على التخزين والاسترجاع بالاسم أو جزء من الاسم وأحيانا بالصوت. وإذا كان القارئ الجيد إلى حد ما كاتب جيد ومفكر جيد فان مشكلة قارئ الانترنت أنه لا يستمتع بالمعرفة بل يبحث عن المعلومة وسط أمواج المعلومات المتلاطمة. وفي حال كهذه يمكن أن نقول: إن الانترنت ربما تصقل المهارات وتدعم التخصص بتمكين المستخدم من الاطلاع على التجارب الغنية بتنوع الطرح المقدم من كل مكان، ولكنها في مجالات صناعة المفكر الموسوعي والمثقف الناقد غير واضحة حتى الآن.

ومن الأدلة التي ربما تدعم وجهة نظر القائلين بسلبية شبكات المعلومات في مجال صناعة المفكر هو الضعف الفني واللغوي الواضح لكثير من الأعمال الفكرية والروائية والأدبية عموما التي ظهرت من إنتاج (قراء) شاشة الانترنت مطبوعة في الكتب. ومما يزيد من هذه الإشكالية أن ثقافة التقنية تحمل معها السرعة والاختصار وإبراز المعلومة أكثر من تحليلها وفي ناحية الاستخدام فقارئ الشاشة الالكترونية ملول بطبعه يهتم بالشكل ويغريه الاختصار وتتزاحم المعلومات أمامه فيلتقط ما يؤدي غرضه ويعزز اتجاهه دون أن يمحص أو يحلل ما يظهر أمام ناظريه من معلومات يتساوى غثها مع سمينها عرضا وفرصة.

مسارات

قال ومضى: من (خانت) (قدمه).. فقد(حانت) ليالي (ندمه).

تقسيم القرص الصلب يساعد في حماية البيانات

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 16

  • 1
    فعلا موضوع جميل
    لكن مشكلة الانترنت انه احتل مكانة كبيرة وسرق الاوقات التي كانت للكتب
    وأنا شخصيا اتحسر على ايام الكتب (رغم عدم انكاري لفائدة الانترنت في اتاحة مجال اوسع للمعرفة واسهل)
    لكن كما قلت
    الاختصار هو اجمل مافي النت وأسوأ مافيه

    خلود 99 - عضو

    03:46 صباحاً 2010/04/04


  • 2
    كلام جميل لكن اتوقع بعد تلفى هذي السلبيات من
    عدم جديه بعض مستخدمي الانترنت من ناحيه بحثهم عن المعلومه الجاده وتحليله وفرز الجيد من السي
    ولحصول على اكثر فائده من الانترنت
    1تحديد الهدف المراد الحصول عليه من الانترنت
    2- تحديد وقت لجلوس على الانترنت والالتزام به
    3-دخول المواقع الرصينه والرسيمه المعروفه في مجال المراد الحصول المعلومه منه
    كتابهالمعلومات التي حصلت عليها( العلم صيد والكتابه قيد )
    4_الدخول في النقاشات الجاده والمفيده في مجالك
    5_مزج طرق تلقى المعلومه الروتين من قراء الكتب

    سامي محمد - عضو

    04:23 صباحاً 2010/04/04


  • 3
    تمت اضافه الى ذاك المشاركه في المعلومه وذاك يضفي لك متعه اكبر

    سامي محمد - عضو

    04:25 صباحاً 2010/04/04


  • 4
    ا لنت رافد من روافد المعرفه في عصرنا الحالي ولو أننا نفينا عنه هذه الصفه فإن هذا يعني أن شبابنا والذين يمثلون غالبية مستعملي النت لن يكون من بينهم أصحاب فكر ناضج في قادم ألأيام لكن ذلك يعتمد بالدرجه ألأولى على نوعية ما يقرؤه الشباب
    فأمهات الكتب محمله بالنت وهي متاحه لمن يبحث عنها؟

    أبوسته - زائر

    05:00 صباحاً 2010/04/04


  • 5
    سيبقى الكتاب المصدر الأساسي للمعرفة أما الإنترنت فهي المكان الأنسب لزيادة المعلومات أو الإجابة عن تساؤولات معينة لكنها لن تكون أبداً اساساً للمعرفة

    عماد سرحان - عضو

    08:17 صباحاً 2010/04/04


  • 6
    اسعد جداً بالتخاطب معكم سيدي الفاضل، وقيل ((من علمني حرفاً صرت له عبداً)).
    اراى إن الانترنت تنمى مدراك المثقف الباحث. وتعمل على ان يكون ذو افق واسع يمكنه من تنمية الفكر المطلوب.
    اما صنع مثقف فهذه قد تكون كما يقال وعفواً " بيضة ديك " ونتمنى ان يتم استخدم الانترنت بالشكل الايجابي وخصوصاً من الجيل الحالي والقادم الذي سوف يكون للانترنت دوراً كبيراً في حياته واسلوب تعامله مع كافة التعاملات سوى العملية او الشخصية.
    دمت بصحة وعافية.

    abo saud 1 - عضو

    09:11 صباحاً 2010/04/04


  • 7
    الكتاب المصدر الأساسي للمعرفة أما الإنترنت فهي المكان الأنسب لزيادة المعلومات أو الإجابة عن تساؤولات معينة
    وعدم جديه بعض مستخدمي الانترنت من ناحيه بحثهم عن المعلومه الجاده وتحليله وفرز الجيد من السي

    محمد البراق - عضو

    02:14 مساءً 2010/04/04


  • 8
    نعم تصنع الانترنت مثقفاً.
    الثقافة تختلف بنظري عن التربية و لكن لن يكون مثقفاً إلا من كان على خلق و تربية صالحة.
    أما من يستخدمون الانترنت لأشياء ما أنزل الله بها من سلطان فلن يكونوا مثقفي أنترنت.
    أهم الأسباب وراء الضعف في نشر الثقافة الذي نراه في الانترنت هو سهولة الحصول على سبل الشتات و صعوبة وجود مجتمع مترابط من خلال ثقافة حقيقية.
    فكثير من غرف الدردشة باتت تجمع أناس مختلفي الطباع و الثقافات و الأفكار و قلما تجد مجموعة مثقفين في غرفة دردشة يتحاورون بموضوع حقيقي و هام.

    zyaad - عضو

    03:04 مساءً 2010/04/04


  • 9
    استاذنا الفاضل
    قبل البدء سجل عندك معجب ومتابع لمساراتكم.
    الانترنت مكتبة عالمية ولكنها رقمية مفتوحة الأبواب وتستقبل من المعلومات الغث والسمين، فمخرجها غث وسمين طبيعيا، ولن تصنع مثقفا مالم يكن يسبر أغوار هذه المكتبه رغبة ببناء كيان مثقف بداخله.

    إيجابي - زائر

    04:16 مساءً 2010/04/04


  • 10
    كلام رائع جدا
    ودايم كنت أتساءل عن فقد وعدم ثبات المعلومات من النت
    لكن مثل ما قلت أحلى ما فيه سرعة الوصل للمعلومة وتوفرها
    مع ان المحتوى العربي أحيانا لا يخدمك
    وفعلا مستخدم النت من ناحية المعلومة والثقافة كأنه قدام أمواج متلاطمة
    عشان كذا لازم يكون فيه ترتيب للمعلومة وعدم الإستغناء عن الكتاب
    ودمتم

    فهد الحسين - عضو

    05:21 مساءً 2010/04/04


  • 11
    مثقفا الطبيشي
    كل الي يدخلون النت يلعبون قيمزر ويغازلون
    لا تقولون أ ما أأ.. هذا الصدز

    عبدالعزيز الوزان - عضو

    06:20 مساءً 2010/04/04


  • 12
    انا افتقد المعلومة الصادقة سواء من الكتب او الانترنت بمعنى محتار

    احمد سعيد ابومسعد - عضو

    07:00 مساءً 2010/04/04


  • 13
    الانترنت اختصر الفجوة بين علم الغرب والمسافة في الماضي كان يتطلب من الباحثين السفر لوجة الكرة الثاني الان الانترنت اختصرها فجميع مكتبات العالم متواجدة كما لو اننا من سكان دول العالم الاول واحنا فعليا الرابع او الثالث اما مايحصل من منتديات العربية فهي تتطلب لعمل مضني على ايجاد ثقافه وترجمة عربية لمختلف انواع المعرفة الانترنت يجيب على نداء من حقي ان أعرف المعلومة او من حقي ان اتعلم

    waleed mohammed - عضو

    10:17 مساءً 2010/04/04


  • 14
    استاذي
    الانترنت فتح الآفاق ووسع المدارك وزاد من شريحة القراء وجعل المعرفة متاحة وميسرة وخلق حوار واوجد مثقفين وبنا التواصل واخترق الحواجز
    لا ادري عن السبب الذي يجعلنا نخاف من التجديد

    عبدالله النصار - زائر

    11:22 مساءً 2010/04/04


  • 15
    الانتر نت زاد من ثقافتنا وتطورنا وتنمية مهاراتنا وتواصلنا مع جميع انحاء العالم ومن رائيي الشخصي افظل من الكتاب ونبحر بكل وقت دون ملل ومن دون حدود انا من المدمنين الانترنت هو صديق الصدوق لكل عاطل:)

    ام سلمان - زائر

    11:35 مساءً 2010/04/04


  • 16
    قد نكون في حاجة الى ابراز مجموعة من المفكرين ولكن نحتاج اكثر الى توسيع دائرة المثقفين فربما أخرجت لنا هذه الشبكة انصاف كتاب او اقل من ذلك ولكن من دونها لم يكونوا ليظهروا أبدا لندرة الفرص التقليدية وللابراج العاجية التي وضعها وشيدها اولئك المثقفين النخبويون الذين يتكلمون لغة لا يتقنها الا هم.

    abofaie - زائر

    12:34 صباحاً 2010/04/05



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة