الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول:

مواجهة تهويد القدس


رضا محمد لاري

تصعّد إسرائيل الموقف العدائي للفلسطينيين مع كل زيارة يقوم بها مسؤول أمريكي لمنطقة الشرق الأوسط، وتكرار هذا الموقف من قبل تل أبيب يجعلنا أمام ظاهرة سياسية تعطي الانطباع بوجود اتفاق خفي مع واشنطون تحت ضغط الدهلزة الصهيونية في المحافل السياسية الأمريكية مما فرض ظاهرة العدوان الإسرائيلي على الحقوق الفلسطينية من استرجاع أرضهم المحتلة وإقامة الدولة التي تمثل الوطن الفلسطيني وتتخذ من القدس الشرقية عاصمة لها.

هذه الحقائق الثابتة تسهل علينا فهم الموقف الأمريكي المشطور سياسياً إلى قسمين، قسم يؤيد في العلن مباحثات السلام بين إسرائيل وفلسطين، وقسم يؤيد في الخفاء التعنت الإسرائيلي الذي مكّن رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف من أن يتهرب من مباحثات السلام ويعمل على احباط جميع المحاولات الاقليمية والدولية التي تستهدف الوصول إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية، على أساس الحل الذي يفرض الدولتين والذي يعني قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش في أمن وسلام مع دولة إسرائيل.

هذه الحقيقة تجعلنا نقول بدون تردد إن الموقف الأمريكي تجاه قضية السلام في الشرق الأوسط لا يلتقي اليوم مع مستوى الآمال العربية والدولية التي كانت منعقدة عليه بعد فوز باراك أوباما بالرئاسة الأمريكية مع بداية عام ٢٠٠٩م وجاءت هذه الآمال العربية فيه بعد أن خطب من منبر جامعة القاهرة، الذي تعهد فيه بتسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وتعهد أمام العالم بأن هذا الانجاز يمثل إحدى الأولويات في الجدول السياسي للبيت الأبيض.

لقد تحولت هذه الصحوة الأمريكية إلى غفوة جعلت الادارة الأمريكية عاجزة عن التحرك في الاتجاه السلمي بمنطقة الشرق الأوسط مما فرض كثيرا من الظلمات على جولة جون بايدن نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في منطقة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ولم تصل محادثاته مع الطرفين إلى ركائز عملية في طريق السلام بعد أن فقدت الولايات المتحدة الأمريكية كل وسائل الضغط على إسرائيل واصبحت أمريكا تخضع للضغط الإسرائيلي عليها بواسطة الدهلزة الصهيونية في الجسم السياسي الأمريكي، وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان بأن أمريكا فقدت الرغبة والقدرة في الضغط على إسرائيل التي اصبحت تمتلك الرغبة والقدرة على فرض إرادتها ورغباتها على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى كل دول العالم بدون استثناء.

يعلن ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي أن الموقف الصلب لإسرائيل جعل أمريكا تتراجع عن إصرارها بضرورة وقف جميع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ووافقت أمريكا على الموقف الإسرائيلي المطالب بالتوسع في بناء المستوطنات اليهودية، ثم أخذت واشنطون تمارس الضغط على الجانب الفلسطيني ليقبل بوجهة النظر الإسرائيلية، ويمارس الموقف الأمريكي ضغطاً مكثفاً على الفلسطينيين حتى يعلنوا الرضا على ما يطالبهم به رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من اعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية بكل ما يترتب على ذلك من الشروط المجحفة الرامية إلى تفريغ مفهوم السلام عن معانيه الحقيقية.

نددت الأسرة الدولية بالقرار الذي اتخذته الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو القاضي ببناء ١٦٠٠ وحدة سكنية يهودية جديدة في القدس العربية المحتلة، وهو قرار يفتقد الشرعية لأن أحكام القانون الدولي العام تحرم بشكل قاطع كل اشكال الاستعمار وبصفة خاصة الاستعمار الاستيطاني الذي تحاول تطبيقه إسرائيل فوق أراضي الغير التي قامت باحتلالها منذ عام ١٩٦٧م أي قبل ٤٣ عاماً وهذا المسلك غير القانوني من وجهة نظر أحكام القانون الدولي العام يتطلب فرض عقوبات رادعة على إسرائيل، فلا يكفي التنديد الدولي بالقرار الإسرائيلي المطالب بالتوسع في الاستيطان بالقدس العربية الشرقية.

وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية غير قادرة على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في السلطة وتقديمهم إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، فيجب أن نطالب الأسرة الدولية بان تصدر قراراً من الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين إسرائيل بالإرهاب وجرائم الحرب ضد الإنسان الفلسطيني بالاعتداء عليه، وعلى ممتلكاته، وعلى وطنه، وأن يطالب هذا القرار بمثول كل أركان الحكومة الإسرائيلية أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لتشل حركتهم الدولية ويضيق عليهم الخناق في الداخل بعد فضح أمرهم أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي يخشى من ردود الفعل الفلسطينية التي تفقد الإنسان العادي في إسرائيل الأمن والأمان فيثور في وجه هذه الحكومة اليمينية المتطرفة التي تعرض حياة الناس للخطر بقراراتها العشوائية.

إن التحدي الإسرائيلي لكل القيم والمثل والمبادئ بفرض التوسع في المستوطنات اليهودية بالقدس العربية الشرقية تستهدف منه إسرائيل تغيير معالم الأرض بها وتبديل التركيب السكاني فيها وهذا التحدي يقضي على المفاوضات السلمية بين فلسطين وإسرائيل في شكلها المباشر الذي توقف وفي شكلها غير المباشر الذي لم يبدأ.

غياب أو تغييب هذه المفاوضات السلمية المباشرة وغير المباشرة يلقى الدعم العبري لهما ويجعل الفلسطينيين في حالة حرب مع إسرائيل بسبب عدوانها على أرضهم وممتلكاتهم بل ووجودهم في أرضهم، والأخذ بدلاً من الصلح والسلام العدوان والتوسع في المستوطنات وهو مايدعونا إلى المطالبة بدعم المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل ولا شك ان هذا الدعم العربي للمقاومة الفلسطينية يمثل ردة فعل طبيعية للموقف العدواني الإسرائيلي الذي يرفض السلام ويخشى الحرب فلنفرض عليه حرب المقاومة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    كبف تتم مواجهة تهويد القدس ؟
    منذ 1967بعد ان فرط العرب فى القدس فى حرب استمرت 7 ايام والعرب يريدوا استرجاع القدس بالامانى بينما هى اخذت منهم بالقوة لايمكن عودة القدس للعرب الا بالحرب غير هذا لن يستطيعوا اما الارتكان للامريكيين بمساعدتهم فى عودة الحقوق الفلسطينية امريكا هى من ساهمت وتساهم فى سلب الحقوق الفلسطينية وما الاسرائيليين الا جنود لدى الامريكيين الذين يمدوهم بالسلاح والاموال مرتبات لهؤلاء الجنود ولبناء المستوطنات امريكا لوانها جادة تمنع الاموال التى تأتى من امريكا بعده يوقف الاستيطان

    المرزوق - عضو

    07:35 صباحاً 2010/03/18


  • 2
    لاحول ولا قوة الا بالله
    ما قاله المعلق صحيح وان لم نطع امر الله فسيستبدل الله بنا قوما يحبهم ويحبونه وارجو الا نصل الى تلك المرحلة والواقع ان العرب والمسلمون قد ملوا من مسلسل الضعف هذا ومن التنديد والشجب ودخيلكم يا امريكا ساعدونا فلم تشترون السلاح وماالذي ستفعلونه به ناطحات سحابءءء

    طارقالحواصلي - زائر

    10:35 صباحاً 2010/03/18


  • 3
    بعد فشل جميع مفاوضات السلام المزعومة والتي لم تتقيد بها سوى حكومة رام الله.والاقتناع بأن الغرب وأمريكا لافائدة ترجى منهم.فليس هناك سوى حل واحد لاسترجاع الكرامة المهدورة.وهو واضح وضوح الشمس. وسلامتكم

    عربي - زائر

    01:35 مساءً 2010/03/18


  • 4
    بسم الله
    استاذ رضا
    من حق كل رئيس دول ان يعمل جهده
    لتحقيق ما يريده شعبه
    من اجل هذا انتحب نتن
    وهذا مايحققه الروساء الصهاينة
    مذ انشاء دولة الصهاينة
    كل رئيس يظيف مساحة جديدة من الا رض
    واخنراقات سياسية واقتصادية
    وامنية
    وفى المقابل ماذ حقق العرب
    الصحاب التاريخ الذين يتكون على جماجم الا اموات

    ابو مهند - زائر

    02:02 مساءً 2010/03/18


  • 5
    ليس لنا الا خيار الجهاد لماذا لانتوكل على الله ونعلنه

    ابو حمد - زائر

    02:03 مساءً 2010/03/18


  • 6
    قول على السلام.. السلام.. أعلنها عمرو موسى منذ كم من السنوات : عملية السلام ماتت.. ونحن العرب المهمومون فقط بضخ الدم للجسد الميت، بينما أفلح الإسرائليون فى تقطيع أوصال هذا الجسد ويحسدوننا على بلاهة التفاؤل، ولكن التساؤل ماذا بعد رفض السلام.. هل سنحارب ؟! والكل صار له مع العدو معاهدات ومصالح علنية وخفية ؟ والاجابة : لا أظن.. فلتهنأ إسرائيل...

    السيد إبراهيم أحمد - عضو

    02:21 مساءً 2010/03/18


  • 7
    يتبع
    ان رجال الدين فى امريكا من امثال جيرى فيلول
    يقولون ان الله جعل امريكا امة عظيمة ببركة وقوفها مع شعب اسرائيل
    حتى المدارس الا انجيلة فى كل مكا تتلمذ على هذا من الصغر
    ولكن ماذ فعل العرب
    وماذا فعل اصحاب القضية الفلسطينين
    ان من يسحب تفرير
    قلدن ستون ليس امين على قضية شعب
    قلسطين
    ولكن هذا

    ابو مهند - زائر

    02:23 مساءً 2010/03/18


  • 8
    كل ما يحدث سببه السياسة الخاطئة من حكام
    المنطقة الذين يتصدرون المواجهة في قضية الامة
    قضية فلسطين كون إعلانهم السلام خيارنا
    الإ ستراتيجي مع العدو والهدية القيمة التي قدمها
    الله يمده بالصحة رئيسة دولة ماما الكبري الاَ
    وهو الجدار في رفح وعزل العرب عن إيران
    إذن الحل لابد أن تكون القمة القادمة حاسمة
    إلغاء مبادرة السلام إعلان الإستعداد للحرب
    تعاون عسكري مع إيران فتح معبر رفح وإعلان
    قبول تسجيل الإنتحاريون وتطنيش امريكا

    ذات الشجون الدفينة - عضو

    05:39 مساءً 2010/03/18


  • 9
    طأطئ رأسك
    أغلق فاك
    أغضض طرفك
    أسدد أذناك
    أخفي حلمك
    اكتم رؤياك
    الزم صمتك
    احذر قُرَناك
    داري عيشك
    لا أباً لأباك
    عرباً نمطر
    ونمضي ننكر
    ونقعد نستنكر
    والدبابة لاتفتر
    والزيتونة تقهر
    عزمنا يهرم
    والأقصى يهدم
    وخالقنا يعلم
    والله سنندم
    الحرم يدنس
    الأقصى ينجس
    وعزتنا تدعس
    ونبكي عروبتنا
    وا إسلاماه
    يجتمعوا رفاقا
    ونجتمع نفاقا
    ونتفق شقاقا
    ضيعنا عراقا
    نقوم فنهرع
    أموالاً ندفع
    لصوصاً تجمع
    أجراسنا تقرع
    لكنها لا تسمع
    فيجف المدمع
    والخائن لا يشبع
    والغاصب لم يردع
    وثدي العار
    غصبا نرضع

    مسلم عربي - عضو

    06:05 مساءً 2010/03/18


  • 10
    من المضحك المبكى اننا نعلق امالنا بامريكا والتى لاشك فى انها هى الداعم الرئيسي لدولة اسرائيل وهنا علينا ان نتسأل مذا قدمت امريكا لنا سوى بين الحين والحين تطالب بمحاكمة زعمائنا لاي سبب ودس السم وتشكيكنا بمعتقداتنا تحت مسميات الحرية والتحرر من التخلف ومع الاسف نجد الاستجابة لبعض ممن يظنون انهم مثقفون

    ابوحمد - زائر

    06:17 مساءً 2010/03/18


  • 11
    ان في الحديث مقطع عجيب اسرائل تظغط على امريكا وامريكا تظغط على دول العالم وخاصة الشرق الاوسط،اسرائل المهزومه تظغط على اكبر دوله في العالم،اليس امريكا هي اسرائيل وان لم تكن هي فماذا تكون اذاً،اسرائل التي باتت لاتستطيع تحرك ساكناً بعد هزيمتها،نوريد توضح اكثر شفافيه،

    عماد منصور - عضو

    07:02 مساءً 2010/03/18



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة