قبل أكثر من ثلاثين عاماً التقيت معالي رئيس ديوان الخدمة المدنية – آنذاك - تركي الخالد السديري، وأجريت معه حواراً صحفياً حول مدى مناسبة مخرجات التعليم العالي مع حاجة سوق العمل المحلي، وكان السديري وعدد من كبار المسؤولين في الديوان خلال تلك الفترة يبدون امتعاضهم من مخرجات الجامعات المحلية وأنها تبتعد قليلاً عن حاجة سوق العمل، مما قد يحدث مشكلة مستقبلية.. وأذكر أنني كتبت مقالاً خلال تلك الفترة عن أهمية تغيير الفلسفة والإستراتيجية التي تنطلق منها جامعات الوطن بحيث تركز على أن يكون مخرجها مناسباً لسوق العمل السعودي لتحقق بذلك مصلحة وطنية وفائدة شخصية تعود على المواطن الذي يصرف جزءاً غير يسير من عمره في مراحل التعليم العام والعالي ليحصل بعد ذلك على شهادة "يجب" أن تمكنه من الحصول على وظيفة مناسبة.
وبعد هذا العمر الزمني الطويل تحول ديوان الخدمة المدنية إلى وزارة مستقلة، وزادت أعداد جامعات الوطن ونمت وتطورت وشجعت الدولة الاستثمار الخاص في مجال التعليم العالي ولكن المشكلة لا تزال في ازدياد!! فها هو أحد مسؤولي التعليم العالي الأهلي يشير في تصريح صحفي نشرته إحدى الصحف المحلية إلى أنّ 85% من تخصصات الجامعات الحكومية غير مطلوبة في سوق العمل المحلي!! وفي الوقت نفسه أشارت دراسة أكاديمية حديثة إلى أنّ ما يقرب من 85% من عينة تلك الدراسة تمثل خريجين يحملون شهادات جامعية من الوطن العزيز، وأنهم دون عمل، بل يبحثون عن فرص وظيفية!! وها هو في الوقت نفسه أحد مسؤولي المؤسسة العامة للتدريب التقني والفني يشير إلى أنّه مع نمو السكان في المملكة فإنّ هناك حاجة لتوفير ما يقرب من أربعة ملايين فرصة عمل في ظل وجود ما يقرب من ثمانية ملايين عامل وافد داخل المملكة، وخاصة في مجالات القطاع الصناعي الذي يُعد أحد أكبر وأهم روافد الاقتصاد الوطني، حيث يعمل في هذا القطاع ما يزيد عن 85% من العمالة الوافدة وهم من غير حاملي التخصصات الفنية أو النادرة مما يرسم أكثر من علامة استفهام حول خطواتنا في مجال توطين الوظائف.
وقد كنت أعتقد أنّ الوظائف المشغولة بغير السعوديين خاصة في القطاع الحكومي هي تلك الوظائف التخصصية النادرة، لكن الواقع يقول غير ذلك، ويشير إلى خلل وطني يجب علينا العمل الجاد لمعالجته ودراسته دراسة واقعية عميقة تتجلى فيها الصورة الوطنية المخلصة.
وفي حوار لمعالي وزير الصحة أشار إلى أنّ حجم القوى العاملة في الوزارة غير متوازن، ذلك أنّ 70% من كوادر الوزارة البشرية هم من حملة شهادة الكفاءة المتوسطة!! مما يشير إلى ضعف أداء الجهاز الحكومي الذي يعد أحد أهم قطاعات الوطن وأكثرها ارتباطا مباشرا وخطراً أيضا بالمواطن والمقيم!!
وأمام تلك الأرقام وهذه الحقائق، وربما غيرها كثير، يقف الإنسان مشدوهاً أمام هذا "الخلل" التخطيطي الوطني، فجامعات تنثر خريجيها على طرقات مدننا العزيزة ومطارات تنهمر عليها أفواج من كافة دول العالم يتم استقطابها من أجل العمل على الرغم من عدم وجود تأهيل متميز لها!! مما يشير إلى أهمية إعادة تأهيل خريجي الجامعات أولاً بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، ثم العمل من خلال جامعاتنا الوطنية وخاصة الحكومية منها على إلغاء أو إيقاف ولو لفترة محددة عدد من التخصصات التي "غص" بها الوطن، ليتم تحويل الموارد المالية التي يتم صرفها عليها إلى قطاعات ومجالات أكثر حاجة يستطيع من خلالها الوطن الاكتفاء بمواطنيه، ثم إنّ أرقام العمالة الوافدة غير المؤهلة التأهيل المتميز والنادر في وطننا تجعلنا نتساءل عن "سكوت" أو "سكون" وزارة العمل عن مثل هذه القضايا التي تشكل عصب اقتصادنا وربما أدت إلى سلبيات لا تحمد عقباها سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأمنية، مما يجعلنا نطالب بجهد وطني عام يسعى لبناء إستراتيجية وطنية تعالج هذا الموضوع من كافة جوانبه ومحاوره برؤية وطنية صادقة وبعيدة عن أي مصلحة فردية.. ودمتم.
1
ياعزيزي , مالم تفعل خطة خادم الحرمين الشريفين للاصلاح الاداري , وما لم نستاصل الداء من جذوره ونوقف المهدئات الموضعيه ,, سنبقى كما نحن , شعب تفرقه (الساحه) وتجمعه (النياحه) على وضعه.
سعيد الزهراني. - عضو
04:23 صباحاً 2010/03/16
2
كلام جميل جدا اخوي د. عبد العزيز
لكن وين اللي يسمع !!!
نسبة البطالة بازدياد ونسبة العمالة بازدياد وهذا دليل على الخطط العقيمة لكل من الثلاث القطاعات المسؤوله عن 500 الف عاطل عن العمل...!!!
1- وزارة التعليم العالي
2- الخدمة المدنية
3- وزارة العمل
ليش ما يكون هناك ربط بين الثلاثة اجهزة وتوحيد الصفوف لحل هذه المشكلة
بدل من ترك الموضوع وكأنه لا يعنيهم
مرهم عضلات - عضو
06:42 صباحاً 2010/03/16
3
أحسنت يادكتور فقد سال الزبد ومللنا قطار الإنتظار الذي يمشي على سكة اليأس , ولم نعد نسمع للأمل طنين.
سؤال يدور في خلجتي دوماً
هل أضحينا نحن الغرباء في أرضنا ؟
رائد العوفي - زائر
07:13 صباحاً 2010/03/16
4
الخلل يكمن في التدريب ثم التدريب ثم التدريب
موااطن صاالح - عضو
07:46 صباحاً 2010/03/16
5
أين وزارة التخطيط؟؟ أين التنسيق؟ إحصائيات مافييش..
الوزارات والمسئولون فيها.. ما دورهم؟؟
هل يحتاجون للملك بالتدخل كالعادة؟ ثم يبدء التطبيل..
يادكتور إنت بتنفُخ في قِربَة مخروقة..
ابو جهاد - زائر
07:57 صباحاً 2010/03/16
6
اذا وضع الشخص الغير مناسب فماذا تتوقع
اذا كانت الوزارات وراثة فماذا ستتوقع
اذا لم يكن الاجدر هو الذي يعين فماذا تتوقع
أحمد ابراهيم محمد - عضو
08:30 صباحاً 2010/03/16
7
مقال في الصميم ولكن
دع عنك هذا وأنظر الى مخرجات الابتعاث الخارجي والذي صرفت وتصرف عليه الدوله مليارات.. !!!
أعمل في مجال التوظيف وأشهد الله أن خريجي جامعة الملك فهد للبترول أكثر كفاءة من كثير منهم ولكن هي عقدة الخواجه التي لم ولن نتخلص منها.
وجهة نظر - عضو
08:58 صباحاً 2010/03/16
8
ليتها لم تتحول الى وزارة ماذا استفدنا من هذا التحول؟ زيادة في البيروقرطية والتعقيد. ازيدكم أن نسبة ألاطباء السعوديين 19% والتمريض 35% معظمهم يشغلون وظائف ادارية. القطاع الصحي يواجه أزمة ان لم يوجد لها حلول ستتحول الى كارثة. نقص حاد في الكوادر الوطنيه يمس ألأمن الصحي للبلد لم نتعلم من التجارب الماضية
قاسم - زائر
09:14 صباحاً 2010/03/16
9
السلام عليكم اخي عبد العزيز لايمكن حل مشاكل الوطن بدون الدراسات الاحصائيه لنعرف ماذا نريد..
عبدالله التويم - زائر
10:40 صباحاً 2010/03/16
10
باختصار من قال لك عندنا حسن تخطيط في البلد !!
على مستوى جميع الوزارات ,, التخطيط على قدر نظرهم
مثلاً : وزراة الطرق والمواصلات تنفيذها للطرق لمدة زمنية
يمكن لا تتجاوز 10 سنوات وبعدها خذ الازدحام المروري ومشاكل السير، و( الرياض) دليل على ذلك!!
مخرجات التعليم ( دبلومات أو حتى بكالوريوس) لا تجد حاملين تلك المؤهلات يتوظفون في نفس تخصصاتهم إذا وجدوا وظائف في الأصل (مثلا بكالوريوس هندسة بترول جامعة الملك سعود- خريجين لا يجدون وظائف ) وبالشكل
هذا ستجد جميع الوزارات بأمثلة حية حية ومباشرة للأسف
Ausie الأسترالي - عضو
10:48 صباحاً 2010/03/16
11
دنيا منكوسة
خالد عبدالرحمن الشريمي - عضو
11:18 صباحاً 2010/03/16
12
هذى ديرة الاجنبي المواطن مايلقى وظيفة ولين لقى وظيفة صار المسؤل عنة اجنبي والراتب2000 ومضايقات من الاجنبي
ابونايف - زائر
01:00 مساءً 2010/03/16
13
عندك وزارة العمل ومكاتب العمل
فاااشله بكل المقاييس
abofares - زائر
01:09 مساءً 2010/03/16
14
نحتاج جهد وطني عام يسعى لبناء إستراتيجية وطنية تعالج هذا الموضوع
ووزارة العمل وحدها لاتصفق
لا تنسى استاذي العزيز فقدان التوازن التخطيطي قديما هو ما جعل الوزارة..ساكنة
د.الجوهرة - عضو
01:43 مساءً 2010/03/16
15
أعتقد أننا بحاجة إلى غربلة شاملة.. لنصل لبر الأمان..
مخاوي الذيب - زائر
02:41 مساءً 2010/03/16
16
بكل اسف هذا اسمه تخطيط رجل
تخطيط عشوائي غير مدروس يمشي على التخيل واللي يعدونه متقوقعين في مكاتبهم ولايصير في اي تعاون بين الجهات المختلفه عندنا وكل جهه تخطط لحالها
عبدالعزيز الربيعه - عضو
03:08 مساءً 2010/03/16
17
سبحان الله غداً سوف يفتح مهرجان الجنادريه أبوابه!
ومع ألم البطاله لدينا وجرح المحسوبيات والواسطات !
ولا تهون الاكرميات والهبات لدول عربيه بمليارات الدولارات!
الجنادريه لها 25 عام ولم يتغير فيها من بدايتها الى الأن,
الا..زيادة الرقصون وبيع العصى والمساويك!
ولايخفيك يا د/ عبدالعزيز,زيادة التبذير المالي!
مع قدوم الجنادريه!
يعني لم تخدما التنميه وخطط مايقال عنه حوار,
ونقله نوعيه في الثقافه!
مثل مجلس تعاون له 25 عام!
عاجز عن صنع مركبه للحالات المرور؟
وليس للقدرات العسكريه والتقنيه !
بدراباالعلا - عضو
07:42 مساءً 2010/03/16
18
التخطيط العلمي العادل للتنميه الوطنيه بجميع مدن المملكه
تحاربه الواسطات العرقيه والمناطقيه
مهندس / العتيبي 00 الدوادمي - زائر
09:13 مساءً 2010/03/16
19
شكرا وبارك الله بك سعادة الدكتور الفاضل. الوضع اصبح ميئوس منه. ونسأل الله اللطف في العواقب.
أبو عبدالرحمن الشافعي - عضو
05:44 مساءً 2010/03/17
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة