الرئيسية > مقالات اليوم

شموس الأزمنة

وطن يبتهج بالمبدعين ..!؟


راشد فهد الراشد

قبل أيام شهدت الرياض " العاصمة " تظاهرة فكرية ثقافية إبداعية تجسدت في العناوين التنويرية التي ميزت معرض الكتاب،وأضافت اليه وهجاً احتفائيا ، وبعداً انفتاحيا يعيش الوطن مخاضات ولادته ، ويستعيد عبره مكانته الريادية في صناعة الوعي ، والتنوير، وإشاعة الثقافة كسلوك وممارسة ، وتحصيل معارف أممية ، وترسيخ مفاهيم واعية تأخذ بُعدها في سديم الحضارة والفكر الانساني ، وبهذا يكون الانسان في هذا الوطن على تماس مباشر مع المنتج الانساني الأممي من الفكر الخلاق ، والوعي المتفوق ، وتكون فضاءات الوطن تربة منتجة ومستوعبة وحاضنة لكل عطاءات الخلق ، والإبداع في هذا الكون الواسع .

احتوت ، واحتضنت الرياض " العاصمة " معرض الكتاب بكل تجليات الوعي في مضامين عناوينه ، واحتفت بالكثير من الناشرين الذين يقدمون الكلمة والحرف كتبشير رسولي لصياغة عقل الإنسان ، واستشراف مستقبلاته، وكانت الصورة النمطية التى حددت لنا بأننا مجتمع أحاديّ الثقافة ، مقولب في نمط فكري معين ، نضيع ونتحول الى حالة إشفاق حضاري وفكري إذا مالامسنا المنتج الثقافي للشعوب والمجتمعات الأخرى ، بينما الواقع المعاش أن الوطن هو منبع إنتاج ثقافي متميز ، وهادف ، وفضاء رحب للمتميزين الذين استطاعوا أن يضيفوا عبر ثقافاتهم المتنوعة بعداً واسعا لماهي عليه ثقافة المبدع السعودي في هذه الصحراء الملهمة ، وأنه كائن مؤثر وفاعل في إنتاج حوار الثقافات ، وتلاقح الأفكار ، وتشكيل مناحي التوجه ، وصناعة العقل .

أتت تظاهرة معرض الكتاب بكل إيحاءاتها، وأهدافها ، وأغراضها بعد تظاهرة أخرى هي بنفس الاهمية والمكانة والإيحاء ، أتت بعد تظاهرة معرض وزارة التعليم العالي الذي أعطى أبعاداً انفتاحية ، وبعث برسائل واضحة ومقروءة لمن يحاولون أن يعيقوا مسيرة الوطن التحديثية ، ويسربلوا خطواته السريعة نحو الدخول الى دائرة التأثير ، وصناعة التاريخ.

واليوم تشهد الرياض " العاصمة " احتفالية مهيبة تتمثل في " المهرجان الوطني للتراث والثقافة " وما يصاحبه من ندوات ومحاضرات ومناشط ثقافية . وأعتقد أن تناول المهرجان أصبح تحصيل حاصل ، ولن ينبثق أي جديد في التناول ، غير أن مايهمني هو قيمة الأسماء الأدبية والفكرية والعلمية المتواجدة لإثراء المهرجان ، وبالتالي عقل المتلقي ؛ فالأسماء التي تحتفي بها "الرياض"العاصمة هي قامات شامخة ، ورموز عظيمة في الفكر العربي والأممي ، مع اختلاف آرائها ، وأفكارها ، وتوجهاتها ، وتنوع مدارسها الفكرية، وتلاوين إيماناتها .

الرياض بهذا الحشد التنويري ، والهامات الرائدة ، والعقول المفكرة تعطي للآخرين مؤشرات الانفتاح الإبداعي الذي تعيشه عبر حراكها التنموي ، والحياتي ، والاجتماعي . والمسيرة التي تشهدها نحو أمكنة القمم .

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    مقال اروع من رائع^يبين ان عقل وفكر الانسان يحتاج لغذاء فكري^تماما كما يحتاج الجسم للغذاء ان لم يكن اكثر^فالدول المتقدمة لم تتطور الا بالفكر^وليس بالتباهي والثرثرة عن السلف المزعوم بانه اساس تطور الغرب^واين الصحة بمقولتهم^الا يكفي انهم استبدلوا نور اجدادهم بظلام وجهل العصور الوسطى^كفانا كهفنة وظلام«

    »»» عبدالله ««« - زائر

    04:00 صباحاً 2010/03/16


  • 2
    وش هالتنوير كم رواية مقتبسة عن أفلام القنوات المشفرة والمواخير أصبحت فكراً إذا كان مجتمعنا كما تقول فلا شك أننا نسير إلى الأمام ولكن بإنحدار.

    إنتفاض فارس السعدي - زائر

    08:37 صباحاً 2010/03/16


  • 3
    أبوراشد: صباح الخير - أعرفك من يوم كنت كاتبا في الجزيرة أواخر الثمانينات الهجرية كاتب أحببته لكن أستأذنك بالسؤال : أنا محتار في مفهوم الإبداع لديكم كتاب الصحف : هل كل من سطركلاما منمقا كان مبدعا , هل كل من ساهم في تشويه واقع الناس أصبح مبتكرا : أنا يابو راشد حقا محتار :أين يكمن الابداع حقا. ارحمونا

    حسوم الحسومة - زائر

    08:46 صباحاً 2010/03/16


  • 4
    تقولو "بعث برسائل واضحة ومقروءة لمن يحاولون أن يعيقوا مسيرة الوطن التحديثية، ويسربلوا خطواته السريعة نحو الدخول الى دائرة التأثير، وصناعة التاريخ "
    لا احد يحاول ان يعيق مسار الوطن..ولا احد ايضا يردنا ان نكون وطنا تابعا لأوطانا اخرى بثقافته!!

    ثاني شاهين - عضو

    08:49 صباحاً 2010/03/16


  • 5
    صدقت
    الرياض بهذا الحشد التنويري، والهامات الرائدة، والعقول المفكرة تعطي للآخرين مؤشرات الانفتاح الإبداعي الذي تعيشه عبر حراكها التنموي، والحياتي، والاجتماعي. والمسيرة التي تشهدها نحو أمكنة القمم.

    د.الجوهرة - عضو

    02:22 مساءً 2010/03/16


  • 6
    لا أدري ماذا أصاب بة عندما أقراء كلمة تنويري.. ما هي مقاصدكم.. وإلا ما ترمون إلية..
    يجب أن تكون تحركاتنا في حدود الشرع المطهر.. عند ذلك لا يختلف علية إثنان.. وإلا ّ!!!

    مخاوي الذيب - زائر

    02:45 مساءً 2010/03/16


  • 7
    "احداث التقدم والتغيير في اي مجتمع يبدأ من تجاوز المفاهيم الضيقة التي تعيق خطواته كربط اي تحرك بانه خطوة للقضاء على الدين والمورث والتقاليد في حين اننا مجتمع ليس بتلك الهشاشةومايحدث الآن من حراك هو خطوة-مهما كانت صغيرة-فهي تحمل مؤشرات مستقبلية ايجابية.اليس في الحركة بركة

    شايفة وساكتة - زائر

    04:18 مساءً 2010/03/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة