الثلاثاء 30 ربيع الأول 1431هـ - 16 مارس 2010م - العدد 15240

دفاع الأسوياء عن المتطرفين، ماذا يعني؟

فارس بن حزام

    ليس من الضروري أن كل المدافعين عن المتطرفين دينياً في السعودية متطرفون مثلهم، أو حتى يملكون القناعة اللازمة للدفاع عن أهوج فاقد للأهلية يطلق فتوى تكفيرية.

المشهد في السعودية لا يشبه غيره في البلدان العربية، فليس غريباً أن تجد أصحاب السلوكيات غير الأخلاقية في حال دفاع مستميت عن المتطرفين دينياً، في حين يقتصر الدفاع عن المتطرفين في بلدان أخرى على بشر مثلهم.

الدفاع المستمر عن المتطرفين من أشخاص لا ينتمون إليهم فكرياً، ولا يشبهونهم أبداً، يصعب تفسيره. والاعتقاد السائد أن المتطرفين شريحة واسعة في البلد غير صحيح، فهو مبني على الضجيج التالي لأي مساس بمتطرف بارز، وفي حقيقته ليس إلا تحالفاً غير مرئي بين متطرفين قلة وعوام كثر، وفي معظم الفئة الأخيرة أناس ينطبق عليهم وصف "غير المتدينين"، التقوا، جميعاً بلا تخطيط، واتفقوا على حماية المتطرفين، ولنا في الدفاع السابق عن أسامة بن لادن من أطياف غير متدينة خير مثال.

الواقع يشير إلى أن داخل الشريحة الواسعة من المواطنين غير المتدينين، نسبة عالية تعمل جاهدة على الدفاع عن المتطرفين بلا وعي يذكر. ربما تأثراً بالمقولة الشائعة "لحوم العلماء مسمومة"، أو نتاجاً لسنوات الضخ الديني، الذي منح المتدينين خصوصية في كل شيء، إلى درجة عدم التعاطي مع سلوك خاطئ يرتكبه متدين، أو فتاوى تكفيرية يطلقها باستمرار بلا حساب للعواقب.

وأقل ما يقال، إن شريحة واسعة في المجتمع السعودي مأخوذة ذهنياً بالمتدينين، وتحديداً المتطرفين منهم. وعامة الجمهور تمارس دوراً مجانياً في الدفاع عن الأفكار المتطرفة، رغم وضوح فداحتها، ولذا تحتاج عملية التصحيح مشواراً طويلاً من العمل المثابر لتنبيهها إلى الفارق بين رجل متدين وآخر متطرف في تدينه، وكذلك إلى عدم أحقية المتطرفين بأي جهد للدفاع عنهم، وأن الفارق بين المتطرفين أصحاب الفتاوى التكفيرية والآخرين المنضوين تحت لواء "القاعدة"، ليس سوى جرأة العمل والتنفيذ وعدم الاكتفاء بالصوت.

فلا أحد يستطيع أن يمايز، أحياناً، بين فتوى تكفيرية وعمل تنفذه "القاعدة" بناء على الفتوى. فهذا يفتي بأسلوب متحايل وآخر يحولها إلى عمل ميداني. وللأسف، يذهب العامة إلى الفصل بين الاثنين، في تجاهل تام لحوادث متكررة في السعودية وفي غيرها.

الأكيد، أن هناك شيئاً واحداً معروفاً، ويستحسن الإشارة إليه كل مرة: التدين حق شخصي غير قابل للنقاش، لكن التطرف غير مسموح به، وسيعرض صاحبه لسهام النقد وللاقصاء. وما يجري حالياً، ليس سوى عملية تشريح مستمرة للمتطرفين، فما علاقة الأسوياء بذلك؟