الرئيسية > خزامى الصحارى

اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين ..

عرب الصحراء يستمدون الرضا من بساطة حياتهم المجردة



سعود المطيري

في طريقه إلى صلالة عمان كان الرحالة الانجليزي ولفرد ثيسيغر وادلائه قد اصطادوا ارنبا بريا طبخوه وشربوا حسائه، وعندما هموا بتقديمه نزل عليهم ضيوف من معارف الادلاء الذين تخلوا عنه مع العشاء القليل لهم أمتنعوا وامتنع معهم الرحالة مكرها من المشاركة، الامر الذي جعله ينسحب إلى فراشه عندما وجد النوم مستحيلا ليمضي بقية الليل بين صراع الندم على الارنب والانتصار على الذات ولم ينقذه في تسلية النفس سوى ذكرياته في بادية الشام يوم ان تلقاه البدو السوريون بكل مظاهر الضيافة العربية . تذكر كل تفاصيل الحفاوة وغاص في تحليل فلسفي خلص في نهايته إلى ان من خصائص العرب تطرقهم لأفعالهم مهما كانت، مستمدين رضاهم من بساطة حياتهم، سؤالنا لو أكلوا الارنب على أثر الحساء هل سنجد مثل هذه القراءة الفلسفية عن طبائع وتناقضات عرب الصحراء من رحالة بقامة ولفرد عند ما قال ضمن كتابه رمال العرب :

فكرت بتمعن بهذه الضيافة الصحراوية وقارنتها بضيافتنا ، تذكرت المخيمات الاخرى التي نمت فيها والخيام الصغيرة التي نزلت فيها في الصحراء السورية حيث كان الرجال الضامرون والاطفال الجائعون يحيونني ويرحبون بعبارات الصحراء الجهورية . كانوا يضعون طبقاً كبيرا امامي من الارز المكوم حول خروف ذبحوه من أجلي ثم يسكب مضيفي الزبدة السائلة الذهبية فوقه حتى تطفو على الرمل، وعندما كنت اعارض قائلاً : يكفي .. يكفي ، كان يجيبني : أهلاً بك ألف مرة . كان كرمهم المسرف يزعجني دائماً لأني كنت أعلم انهم يجوعون اياماً، ومع ذلك عندما كنت أتركهم كانوا يقنعونني تقريبا بأنني تكرمت وتفضلت بالبقاء معهم .

اعترضت أفكاري أصوات زملائي المرتفعة وكان بن قبينة يحتج بحرارة . رأيته يلوح بيديه إلى السماء، فأصغيت اليهم، كانوا يتحدثون عن المال وعن الصواب والخطأ . وفي قضية قديمة في بضع شلنات تخص أحدا منهم . فعجبت، حتى اوشكت أن أعتقد ان ليس ثمة شعباً كالعرب يحب المال إلى هذه الدرجة القوية . ولكنني تذكرت كيف ان بن قبينة أعطى رداءه الوحيد في ( رملة الغافة ) لزميل له، الامر الذي لا يقدم عليه أي انسان الا البدوي . عندئذ أدركت أن من خصائص عرب الصحراء أن يتطرفوا فيما يفعلون، ويكونوا اما كرماء مع التبذير أو حريصين إلى درجة لا تصدق . . وصبورين جداً أو ثائرين إلى درجة هستيرية تقريباً ، شجعانا إلى حد لا يصدق، أو هيابين دون ما سبب ظاهر، وهذا التناقض لم يكن يقتصر على ذلك ، فهم بطبيعتهم متقشفون، يستمدون الرضا من بساطة حياتهم المجردة، وينفرون من النعم التي يعدها الاخرون ضرورية . ومع ذلك فهم في المناسبات النادرة التي تسنح لهم يأكلون بكثرة .

والبدو يقيمون وزناً كبيراً للكرامة الانسانية . وأكثرهم يفضل أن يشهد رجلا يموت على أن يراه يهان . . ومع انهم متحفظون امام الغرباء، ومعتادون في المناسبات الرسمية الجلوس دون حراك صامتين فهم شعب ثرثار خفيف الروح ، وربما لا يوجد اناس آخرون كشعب أو كأفراد يجمعون مزايا متناقضة كهذه في درجات متطرفة .

ظللت أسمع اصواتهم حتى مطلع الفجر . وفي الصباح الح علينا بخيت ان نأتي إلى خيمته قائلا سأعطيكم السمن واللحم . وأغرانا هذا العرض لاننا كنا جائعين جداً , ولكن حمد قال من الحكمة أن لانذهب لأن الرمال التي يخيم فيها بخيت مليئة بالاعراب . ومع ذلك اتفقنا معه أن نأتي في اليوم التالي إلى بئر مهجورة في الجبهة الشرقية لشراء جمل . وقد قابلناه هناك قرب الغياب وكان معه ناقة عجوز اسمها ( حازمية ) سوداء الجلد في حالة جيدة . وكان لها قطع من الجلد تتدلى من أقدامها . فقال العوف انها لن تتمكن من السفر بعيداً عن السهول الحصباء في بلاد الدورو . ومع ذلك اشتريناها كي نذبحها بعد أن تهتري أقدامها .

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 10

  • 1
    اختيار موفق
    لا كن الا تعتقد انهم كانوا متطرفين لا خطاء وممارسات افسدة عندهم مظاهر الطيبة والسلوكيات الايجابية
    كانوا كرماء وطيبين ويمتلكون مباديء رائعة لكنهم جلفين

    ابو عناد - زائر

    08:32 صباحاً 2010/03/14


  • 2
    البدو هم ودروبهم عذبوا بي
    وهني من هو كما عرفهم ولا جوه
    هذي قصيدتي قصدتها وانا بالهايد بارك يوم شبعت من السندويس وعينت خير تذكرت البدو ومرالبيعهم
    الله يعافيكم

    دان - زائر

    09:44 صباحاً 2010/03/14


  • 3
    كلام جميل ورائع الصحراء احيانا العيش فيها افضب بكثير من صخب المدن

    bilal - زائر

    09:52 صباحاً 2010/03/14


  • 4
    لكنهم جلفين ؟؟؟
    حرام عليك ماافية احلى من البدوي وسناعة البدوي وحب البدوي
    اذا حب اخلص وحب بكل مشاعرة
    احب البدو احب سناعة البدو
    احب حب ابدوي
    سحرنى بكلماتة ,ورقتة
    متى اشوفك وابتسملك
    وتصافحك ايدي...

    بنت عز العصمة - عضو

    12:45 مساءً 2010/03/14


  • 5
    يازين البدو وياحلوو البدوي
    وفديت البدو واحد واحد ^_^

    توتي الحلوه - زائر

    01:38 مساءً 2010/03/14


  • 6
    سبحان من رفع السماء,وباسط الرزق في كثبان الرمال!
    وقت يكتب الهرج المسخره يحاول يهز الجبال !
    عذروب.. وثم عذاريب..؟
    عندما تشوف الخصال النبيله تتجرع المرار !
    وقت تشاهد هذا اللي في أعلا كلامي..؟
    تعرف أن ارخوم صارت صقور في أمة خفاف العقول..!
    البدوي عز صناعته..أنتاج بضاعة الوفاء!
    وزرعه ومحصوله..كرم والامانه رزقته وقهوته المبهره!

    بدراباالعلا - عضو

    03:12 مساءً 2010/03/14


  • 7
    احب البدو والاوطان واحبك قبل لايدرون
    هلي وهلك ولا الجيران

    ياسر ال ع م و د ي - زائر

    03:34 مساءً 2010/03/14


  • 8
    (والأعراب أشد كفراً ونفاقا)

    والله دنيا - عضو

    04:13 مساءً 2010/03/14


  • 9
    تعليق { 4 } الله لا يضيع لكٍ ما تتمنى,
    ويرد لكٍ كل جميل يجمل حياتك.؟
    يغيب الشر ولا ينقطع الود.. !
    ما كان الوفاء طبخة البدوي,
    والامانه قهوته المبهره..@

    بدراباالعلا - عضو

    08:55 مساءً 2010/03/14


  • 10
    يا حبي لك وتعليقاتك يا بدر ابالعلا

    دانس - زائر

    09:38 مساءً 2010/03/14



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة