الرئيسية > الأخــيــرة

بالفصيح

الصّلع..


عبدالله الناصر

أحياناً تكون نفسيتك مهيأة للضحك من حيث لا تشعر أو للحزن من حيث لا تشعر أيضاً.. فإذا وقع أي محرض للضحك ظهر ذلك سريعاً.. وربما أن ذلك ينطبق على الحزن أيضاً.

ولقد ضحكت يوم أمس ضحكاً نادراً ما ضحكت مثله.. لقد فاضت دموع عيني ورحت أمسحها بكمي وأنا أقرأ خبراً في جريدة «الرياض» من عدد قديم.

وقد لا يكون الخبر مضحكاً وليس فيه شيء يثير كل هذا عند الكثير من القراء.. ولكن كما أسلفت عندما تصبح النفس مهيأة للضحك فإنها تجد في كل خبر مشوق ما يثير ضحكها أو حزنها.

والخبر يقول إن إحدى الجامعات السويسرية توصلت إلى نتيجة مفادها أن الزواج يطيل العمر!! ويقوي القلب، ويقي من الصلع. وقد توقفت عند الصلع وتخيلت القوم الصلع وهم يتحسسون صلعهم عندما يأخذون في قراءة هذه الدراسة.!!

ظهرت لي هامات الصلعات في الشوارع والقاعات وتخيلت أن هؤلاء فاشلون في زواجهم أو على الأقل ليسوا ذوي كفاءة زوجية.. لو صحت هذه الدعاية وصدقت الدراسة..!!

وتذكرت صديقاً لي ظهر عليه الصلع وهو فوق العشرين.. ولكنه تزوج مرتين أو ثلاثاً وقلت في نفسي لعل هذا الرجل الأصلع المزواج يواري فشله بكثرة التعدد..

ونحن العرب مثلنا مثل غيرنا من الأمم.. فينا الأصلع والأقرع. ولعل سيد قرعان العرب هو الأقرع بن حابس.. والذي يقول فيه الشاعر: «يا أقرع بن حابس يا أقرع..«

لكننا نختلف عنهم بارتداء العمائم، ثم الغتر، والتي لا شك أنها تغطي فضائحنا الصلعاء.

أما الغربيون فهم مكشفون غالباً كعادتهم في كل شيء ليس لديهم ما يوارونه أو يتكتمون عليه إلا أؤلئك الذين يرتدون القبعات والتي ربما أنهم يدخرونها للأمور السياسية والبذات مع الدول المختلفة.. فكما أن هناك صلعاً حسياً فإن هناك صلعاً معنوياً.. فنحن نقول في القضية السياسية، أو الاقتصادية، أو الفكرية التي نظل نواريها ونخفيها ونوهم الناس بأننا ضدها، ولكننا في الباطن معها. وربما أيدناها!! نقول إذا ظهرت معالمها ولم تعد تنفع الحلول مع إخفائها إن القضية أو المسألة «صلعت» أي أنها اتضحت وانكشفت إذ لم يعد ينفع معها الكذب أو المواراة.. وكما فكرت في الصلعات فكرت أيضاً في ذوي الشعور الكثيفة، والرؤوس ذات الفرو الغزير والتي تشبهت بشَعر بعض التيوس.. وقلت إن هؤلاء في نظر أصحاب الدراسة سعداء ومحظوظون ويجب أن يفخروا بفروهم لدلالاته النفسية والمعنوية.

غير أن تراثنا العربي ينفي هذه الدراسة - الساذجة - نفياً قاطعاً. فأصحاب الصلع كما يقول التراث هم أشد صلابة وعنفواناً من غيرهم.. وخاصة إذا كانت لماعة شديدة البريق..

فيحكى أن شيخاً قارب الثمانين تزوج فتاة صغيرة غضة.. وعندما رأت صلعته جزعت وهالها بريقها.. فقال: لا تجزعي إن تحت هذه الصلعة والله ما يرضيك..

كما أن هناك دراسة قديمة تكاد تكون جادة تقول: إن أصحاب الصلع هم أكثر ذكاء وحكمة ورصانة، وقدرة من ذوي الرؤوس المليئة بالصوف والذين تتهمهم الدراسة بأنهم أقرب إلى السذاجة والحماقة وقلة الفهم وأنهم ميالون إلى التترع والتسرع من ذوي الرؤوس الضخمة اللماعة.

وعلى كل حال فلا يفخر أصحاب القمم بشعورهم على أصحاب الرؤوس العارية..

فمثل هذه الدراسات لا تعطي الحقيقة القطعية وهي إلى التسلية والترويج وأقرب منها إلى الجد العلمي.. فالصور التي تراها للعباقرة من مبتكرين ومفكرين وفلاسفة وشعراء وروائيين وفنانين عظام.. فيها أصحاب الشعور الكثيفة وفيها أصحاب الهامات اللامعة.. فلا يحزنن ذوو الهامات الجرداء، ولا يسير ذوو الرؤوس العامرة بالنباب في شوارع الأرض فرحاً.. فالحقيقة التي لا تقبل الجدل إن كلا من ذوي الصفتين يعرف نفسه،. أكثر من أصحاب هذه الدراسات الصلعاء والتي تشبه بعض القضايا السياسية «الصلعاء» العارية من كل صدق، وصحة والتي تدعو إلى الضحك أحياناً وإلى الحزن أحايين أكثر؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 50

  • 1
    ههه صدقت في بداية مقالك
    أما نهايته فتحتاج لبحث علمي
    فليس أنت من يحدد هل التجارب هذه صحيحة علمياً أم لا

    خالد الخالد - زائر

    04:02 صباحاً 2010/03/12


  • 2
    (لكننا نختلف عنهم بارتداء العمائم، ثم الغتر، والتي لا شك أنها تغطي فضائحنا الصلعاء.
    أما الغربيون فهم مكشفون غالباً كعادتهم في كل شيء ليس لديهم ما يوارونه أو يتكتمون عليه )
    اما في هذه العبارة فقد اصبت نحن يظهر الواحد عندنا بثوب الزهد والتقوى وهو (صايع ضايع) او بثوب الغنى وهو (منتف كحيان
    )أو...أو...؟

    هياالسعودية - عضو

    04:24 صباحاً 2010/03/12


  • 3
    وكل جرداء ذات قاع = لها عند العارفين داء
    إنما الامم الشعور مابقيت = فإن هي ذهبت شعورهم ذهبوا

    فهد بن عبدالله - زائر

    04:30 صباحاً 2010/03/12


  • 4
    اذكرك يوم انتخابات رئاسة اندية الطلاب في بريطانيا
    والله كانت صلعتك روعه مع البدله و من يومها ما صرت اتحرج من صلعتي

    مبتعث - زائر

    04:35 صباحاً 2010/03/12


  • 5
    يامال العافية ,, لولا كتاباتك الجميلة ماقرينا الجريدة

    دندونة - زائر

    04:40 صباحاً 2010/03/12


  • 6
    صح لسانك
    مابعد هالكلام كلام واصل تميزك
    والي اعجبي اكثر كلامك عن الغرب انه لايخجلون مما اصيبو به

    خالد - الرياض - زائر

    06:00 صباحاً 2010/03/12


  • 7
    يتفاخر الناس بأن ّ الحقيقة - كالصلعة - عارية !!
    وماذنب المرء إذا كان شعوره "رقيقاً" بعض الشيء ؟؟
    على كل ٍ وبعيدا ً عن الهزل، فالموضوع لايعدو كونه صفة وراثية لا أكثر ولا أقل...
    د.سعد بساطة/ استشاري أعمال- حلب

    Dr. Saad Bsata - عضو

    06:11 صباحاً 2010/03/12


  • 8
    دروس وعبر في كلمات على اسطر
    هذه نتيجة الانتظار الاسبوعي جمع الافكار في مقال بالتوفيق استاذنا الناصر

    علي التركي - عضو

    06:24 صباحاً 2010/03/12


  • 9
    مرحباً. مقالك : لا بأس فيه.. ولكن..
    القبعات والتي ربما أنهم يدخرونها للأمور السياسية والبذات مع الدول المختلفة.. فكما أن هناك صلعاً حسياً فإن هناك
    .. أقراء عزيزي صاحب المقال من " للأمور السياسية " ؟
    والبذات.. تقصد وبالذات ؟ أم هي هكذا ؟
    < مجرد تعليق.. مُنتقد

    s3ud - زائر

    06:40 صباحاً 2010/03/12


  • 10
    ارسل صديق لى مقال الصلع استمرارا لمايجده من فكاهة وتعليق على صلعتي التى يلمع بريقها وعكسها لاشعة الشمس والانوار واواريها بوضع قبعات عليها حتى لاتتسبب في اذى عباد الله، وبالرغم ان المقال ممتع وحوال كاتبه انصاف صلعان لكن يبقى الاصلع ذو فكاهة للاخرين بالرغم زراعتهم لبصيلات الشعر لعله تنمو قبل وفاته

    ناصح الرشيد - زائر

    07:19 صباحاً 2010/03/12


  • 11
    صباح الخير والسعادة استاذ/عبدالله الناصر والقراء الكرام
    قال شاعر يواسى صديقه بعد فقده شعر رأسه
    لصديقنا فى رأسه صحراء
    جفت فلا عشب بها أوماء
    وكأنها الميدان من بعد الوغى
    فنى الجميع فما به أحياء
    نزداد مامر الزمان مساحة
    وصديقتا من كبرها يستاء
    ولقد سمعناه يقول ودمعه
    يجرى فيعمى مقلتيه بكاء
    كم من دواء للشعر قد جربته
    يوما فراح سدى وضل الداء
    ياحسرتى ذهب الشباب
    وكان لى فيه مأثر جمة غراء
    أما الحسان الفاتنات فليس لى
    مع صلعتى فى وصلهن رجاء
    يتبع

    النوخذه - عضو

    07:51 صباحاً 2010/03/12


  • 12
    قلت له : مهلا قلم هذا البكاء
    وأسمع ففى هذا الكلام عزاء
    أوليس فى إحرازها شرف
    ويملك مثلها العلماء
    فأجاب : لاشرف أريد وعلا
    أفما لديكم غير ذاك دواء ؟
    جمعه مباركه ان شاء الله
    على الجميع

    النوخذه - عضو

    07:57 صباحاً 2010/03/12


  • 13
    وكما قال تشرشل:" ليس لدي شيء أخفيه"، عندما نهض من البانيو عارياأمام الرئيس الأمريكي. لذا هم صمموا جهاز التصوير الثلاثي في المطارات، لأنه ليس لديهم شيء يخفونه، ونحن نخفي عوراتنا لأسباب دينية ودنيوية!

    زهران - عضو

    08:15 صباحاً 2010/03/12


  • 14
    الزواج يجلب صلع الجيب.. وصلع الجيب هو الصلع العيب..

    خالد الحربي - زائر

    08:24 صباحاً 2010/03/12


  • 15
    فعلا الصلع دلالة على عدم السعاده
    اوافقك ايها الكاتب الكريم وبشده!
    لانه بالسعاده تكثرالهومونات فيتغذى الشعرطبيعيا
    يكثرالشعر ويقل التساقط في الايام اللتي تشعر فيها بالسعاده!
    فيبدوالشعرغزيراكثيفا كالمشاعر ,,
    وعندجفاف المشاعر يجف الشعر ويقل ويتساقط!!

    زهرة البنفسج - زائر

    08:36 صباحاً 2010/03/12


  • 16
    عموما معروف ان الذكي له ميزه يايكون كثيق الشعر بزياده او اصلع الراس بوضوح هه

    العروسه - زائر

    08:40 صباحاً 2010/03/12


  • 17
    حياك الله أخانا الأديب عبدالله الناصر
    شكرا لك.. كما أن الدراسة المذكورة تروم التسلية والترويح... أشهد أن مقالك لهذا اليوم أدخل علينا قدرا من البسمة والترويح ونسيان الهموم الى حين.. بالرغم مما تضمنه من رؤى وأحكام جادة بل صارمة.
    تقبل تحيتي ومودتي

    ابراهيم نويري * الجزائر - زائر

    08:56 صباحاً 2010/03/12


  • 18
    سلمت يداك
    دفاعك المستميت عن الصلعان..(وراه شئ.!)!!
    ثم
    المحت الى الصلع الاجتماعي
    فهل تتحفنا..مقال في هذا

    د.الجوهرة - عضو

    09:19 صباحاً 2010/03/12


  • 19
    تعليق (3) فهد بن عبد لله
    لم اسمع بهذا الشعر من قبل
    البيت الشهير
    وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت *** فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    والكتابه مراعاة للفظ والوزن
    شكرا لك

    د.الجوهرة - عضو

    09:24 صباحاً 2010/03/12


  • 20
    مبدع كالعادة

    عبدالله العنزي - زائر

    09:56 صباحاً 2010/03/12


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة