تفيق "نورة" كل يوم قبيل الفجر الكاذب، وقبل موعد عودة شقيقها "حمد" من تسكعه واستراحته، وتستعد لمدرستها على عجل، وتضع عباءتها على رأسها وتقف خلف الباب بانتظار وصول سيارة "الجمس" التي ستقلها مع سبع من زميلاتها إلى مقر عملها في تلك القرية النائية التي تبعد أكثر من 280 كم عن مقر سكنها.
"قرية أم الفحم"، وهذا ليس اسمها الحقيقي، والتي تاه عنها "عواد" سائق "الجمس" ثلاث مرات في شهرين على الأقل، وهو الذي يزعم أنه الخبير الذي يستطيع أن يهتدي إلى جحر ضب شاهده قبل سبع سنوات على حد وصفه تقع على مسافة 110 كم من الطريق المعبد.
معاناة مستمرة..ولكن!
تصعد "نورة" إلى السيارة التي يجب أن تتوقف عند أربعة بيوت لتأخذ بقية زميلاتها، وما أن يصلن إلى المدرسة حتى تشعر كل واحدة منهن أنها أزاحت عن ظهرها عبوة أسمنت من زنة الخمسين كيلو جراماً؛ غير أن المديرة التي تقطن مع زوجها المعلم في قرية مجاورة، وتصل قبلهن تصر على أن تنتزع منهن فرحة الحمد لله على السلامة بإقفال بيان الحضور بالخط الأحمر، حتى ولو كان الفارق بضع دقائق!.
وحين تصل إلى بيتها في طريق العودة تكون الشمس قد أصبحت كالبرتقالة!.
في اليوم الخامس والعشرين من الشهر..تقف "نورة" أمام جهاز الصرف الآلي تسحب راتبها الذي يسمح الصراف بصرفه دفعة واحدة لأنه دون الحد الأعلى، فتقتطع حصة "عواد" الذي تنتابه حمى الهجينيات في مثل هذا اليوم، ويزيح اللثام عن وجهه، ومصروف شقيقها العاطل عن العمل.. ثم تضع الباقي بيد والدها المتقاعد، الذي لا يكاد يغطي معاشه التقاعدي مصاريف البيت الممتليء بالقصّر!.
وكثيرا ما راقت "تنورة" هنا أو "بلوزة"هناك لنورة..لكنها كانت تمنع نفسها أن تنساق لهذه الرغبة كيما توفر ثمنها لاحتياجات أسرتها.
في غضون خمس سنوات من العمل الدؤوب ودون أي نوع من الغياب حتى في أيام الوحول والأمطار وبمساعدة قرض بنكي حملته على أكتافها انتصرت "نورة" لشقيقها وزوّجته، وابتاعت له مبسطا لبيع الخضار، وساهمت بفتح بيته وبيت أسرتها.. دون أن تتضجر أو تتأفف.
و"نورة" نموذج فقط للمرأة بعشرة رجال، المرأة التي قدمت آلاف النماذج من نماذج الكفاح والصبر والمجالدة، وفتحت بيوتا مغلقة بكدها وصبرها وتضحياتها، المرأة التي كدنا نتوهم أنها انقرضت مع فروسية نساء الزمن القديم، فإذا بها تعود لتقدم فروسيتها وفق منطق العصر عبر تضحيات توهم الكثيرون أن المرأة المعاصرة أقل من أن تتحملها وتتحمل مخاطرها وأعباءها.
لندع "نورة" وما تمثله من جيل المعلمات الصابرات الراكضات إلى أقاصي الصحراء خلف الوظيفة، النازفات أرقاً وقلقاً وفزعاً من صعوبات الطرق والمسافات وعثراتها ومخاوفها بعد أن سجلن لنا ملحمة من ملاحم النضال في سبيل الحياة الكريمة، ولنتوقف قليلاً عند موقع المرأة في ثقافتنا ورؤيتنا كمجتمع لمثل هذه التضحيات، وفق منطق الفروسية الذي خلد أسماء نساء كثيرات في الماضي ومنحهن صفة (أخت الرجال).
أخت الرجال
لا تزال الذاكرة الشعبية تختزن أسماء عدد من النساء من الماضي لا مجال لاستعراضهن وتضعهن في خانة (أخوات الرجال) احتفاء بصنيعهن وتضحياتهن.. لكن هل سيتوقف هذا الوصف التكريمي عند ذات الصنيع رغم تبدل الوقت، وتبدل الناس والحاجات والظروف؟..أم أن ثمة صيغاً جديدة يجب أن تحل محل المعيار السابق في إطلاق هذا الوصف؟.
الملاحظ وللأسف ورغم كل ما نزعم من نمو الوعي، وانتشار التعليم أن الرؤية لتضحيات المرأة، وتقدير مجهوداتها اجتماعيا تقلصت وتراجعت أكثر من ذي قبل إلى درجة أن سياق اسمها لا يزال يشوبه الحذر في طبقات عدة من طبقات المجتمع، وكأن معايير بطولة المرأة قد توقفت عند تلك (النشميّة) التي (تفسر عن ذرعانها) لتذبح الخروف لتقوم بنائبة زوجها الغائب، أو توقفت عند إنجاز المرأة التي فكت قطيعها من النهب، وباستثناء البطولة العلمية التي تمثلت في نساء من وزن حياة سندي وسلوى الهزاع وغادة المطيري وخولة الكريع، وهي بطولات احتفى بها الإعلام الخارجي وفرضها على الداخل المحلي.. فإن أحدا لا يقيم اعتبارا لبطولات العديد من النساء ممن لا يزلن يقدّمن أجمل أمثلة النضال، ويفتحن البيوت أفضل من (أطلق شنب)، وهو ما يضير بصورة المرأة في بلادنا، ويشوهها، ويعزلها عن محيطها.. رغم أننا نعرف أن بيوتا كثيرة ما كانت لتكون لولا دور المرأة فيها وتحديدا الدور الاقتصادي والعملي، والذي باتت المرأة تشكل فيه محور الارتكاز.
فهل المطلوب من المرأة الآن وكيما تكون بطلة يشار إليها بالبنان، أن تنزع عمود الخيمة وتذهب إلى الصحراء بحثا عن ذئب لتقتله ، حتى تستحق شيئا من التبجيل؟ ..هل المطلوب منها في القرن الحادي والعشرين أن تستدعي بطريقة (الفلاش باك) غزوة من غزوات الماضي.. وتبلي فيها بلاء حسنا لتستحق قصيدة من قصائد شعراء المليون؟.
كثير من الرجال يختبئون خلف شواربهم، وهم يعيشون على كدّ المرأة وكدحها، يحيطون أنفسهم بهالات البطولة المزيفة، ويستنكفون أن يذكر أحد اسمها.. مجرد اسمها وكأنها شيء من أشياء المنزل وحسب.
ما زلتُ أشعر بمرارة السخرية كلما تذكرتُ وليمة دعيتُ إليها منذ سنوات مضت، سألتُ صاحبي عن ضيفه كما تقتضي العادات حتى أساهم بدعوته للضيافة.. قال:
لا..لا..هي وليمة لعمتي أردنا أن نجمع لها الأهل والأقارب والجيران!!، تخيلت حجم الإهانة في هذا النوع من الضيافة.. عندما يأتي دور المحتفى بها على المائدة بعد أن ينفضّ عنها الرجال ومن ثم الصبية والأطفال لتدخل السيدة المحتفى بها على فضلات المائدة! .. أيّ منطق للحفاوة هذا؟.
لا أعتقد أننا تجاوزنا هذه الرؤية المتخلفة كثيراً.. لأننا وضعنا بطولات نساء الماضي في خانة الأساطير، حتى كدنا نتوهم أنهن لسن من صنف النساء، ونسينا أن الزمن والصورة المتخيلة هما اللذان يصنعان الأسطورة، وبالتالي لم نعد قادرين على تمثل والتقاط هذه النماذج المضيئة لنسائنا ممن يقدمن كل يوم صورا أسطورية للجلد والمثابرة والكفاح في مواجهة أعباء الحياة.
1
الله يحفظها
02:58 صباحاً 2010/03/12
2
للآسف هذي معانات الكثير من المعلمات
ومن غير الحواث للمعلمات الي نسمع فيها كل يوم وضحيتها مئات المعلمات واطفال صارو يتمى ما اتوقع معلمه كل يوم تقطع 500 كيلو روحه وجيه ماهي ب اشد الحاجه للوظيفه !!
لازم يشوفون حل للمشكله والله حرام اللي جالس يصير
الله يكون في عونهم
03:02 صباحاً 2010/03/12
3
الله يخليك الى اهلك
كفوووا يابنت النشاما لو اعرف بنت مثلها كانت تزوجتها
ههه الله يحفظك
03:04 صباحاً 2010/03/12
4
تحية لك يانورا
ولنا فكلنا نوره
ولكن فيه اصعب من نوره الي هم مثلي ومثل كثيرات غيري
انا اصرف على نفسي واهلي من راتب مدرسه أهليه
تعرفون يعني ايش مدرسه اهليه يعني راتب شغاله
هذا بس لان دولتنا فقير لوكانت غنية كيف بنعيش ؟
03:04 صباحاً 2010/03/12
5
لا اله الا الله واستغفر الله العظيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
03:05 صباحاً 2010/03/12
6
السعودية يا جماعة الخير للاسف صارت فوضا ومافيه احساس بالمسؤلية ولا فيه اخلاص بالعمل وشكرا للمرور والله يعطيكم العافية
03:05 صباحاً 2010/03/12
7
كفووو
والله انك عن 100 رجال
الله يحفظك ويوفقك
03:08 صباحاً 2010/03/12
8
فعلا هذا حال واقعنا فالكثير من البيوت مفتوحه على حساب هؤلاء المدرسات المغلوب على امرهن
فهي تشقى وتتعب وتتكبد المشقه لتجد افواه جاعه تأكل بدون حساب وتتكل عليها في كل شي لدرجة ان بعض اولياء الامور والإخوه يعتقد ان هذا الراتب الذي تتقاضاه المعلمه ملكا له وراتبا له فهو ينتظره كأنه ينتظر راتبه ويبدأ في تقاسمه معها هذا ان بقي لها شيء منه
03:08 صباحاً 2010/03/12
9
لله درها وبارك الله فيها وجزاها كل خير لمساعدتها لاهلها
باذن الله كثير من بناتنا هن كهذه الفتاه اخت رجال
وان شاء الله تتزوج رجال صالح
03:09 صباحاً 2010/03/12
10
موضوع جميل. وهذه هي المرأة المسلمة تحب اسرتها اكثر من نفسها ونماذج كثيرة في مجتمعنا مثل نورة...والحمدلله...
03:10 صباحاً 2010/03/12
11
كان الله في عونك
03:12 صباحاً 2010/03/12
12
والله انها كفو بمن الرجال
03:12 صباحاً 2010/03/12
13
الله يوفقها ويسعدها بالدارين ويرزقها من حيث لاتحتسب...
03:14 صباحاً 2010/03/12
14
ونعم المرأة يا نورة يا هيك الحريم يا بلا
03:14 صباحاً 2010/03/12
15
كفو والله تعجبيني مشالله عليك انتى الي تصرفين وخوك ايتسكع مايجي الا اخر اليل هذا حال الرجال هالحين سهر وسترحات
03:19 صباحاً 2010/03/12
16
لله درها حرسها الله
03:22 صباحاً 2010/03/12
17
غريب ان تكوني من هذا العصر !!!
وغريب لم تقولي لا أستطيع أن أعيش بلا رومانتك زي جيل هاليومين !!
إلى الأمام وعسى الله يكتب لك التوفيق في الدنيا والأخره
03:23 صباحاً 2010/03/12
18
الله يرزقها تل المراه العفيفه الشريفه ويسهل امرها
03:24 صباحاً 2010/03/12
19
بيض الله وجها بنت الرجال
لكن بعض الرجال ماله كبد هثل اخوها والله لو اشتغل
حمال وش فيها حمال ابائنا يشتغلون وجدانا يشتغلون
حمال ولي راعي اهم شي استر عائلتي ولا احوجها لحد
03:28 صباحاً 2010/03/12
20
كفو وبنت رجال وهذا الاصل الطيب لبنات السعوديه
>>> ايش يحس فيه بغا يقول ليتها زوجتي
الله يوفقهااا ويساعدها
03:29 صباحاً 2010/03/12
سجل معنا بالضغط هنا