الرئيسية > تحقيقات وتقارير

« الرياض » في غرفة انتظار النساء داخل العيادات النفسية

أب يتحرش جنسياً ببناته وآخر شاذ و«علاقات حب» فاشلة!



جدة، تحقيق - منى الحيدري

تزدحم غرف انتظار السيدات في العيادات النفسية بشكل يومي بمراجعات يبحثن عن حلول عاجلة لمشاكل عجزن عن حلها بشكل ودي أو لرفض الطرف الآخر مبادلة الحوار بالحوار، ليجدن أنفسهن وجها لوجه أمام معاناة دائمة لا يتغير فيها سوى حجم الألم الذي يكبر يوما بعد يوم..

اللقاء القصير داخل غرفة الانتظار يمر هادئا صامتا دون كلمات.. الحوار هجرته أبجدية اللغة دون استئذان خوفاً من مجرد البوح بين مراجعات العيادة؛ إلا من بعض نظرات قاسية عابرة تحاول تفحص الوجوه المجاورة هرباً من محاولة الإجابة عن أسئلة لم تغادر موانئ الكلمة وذلك حرصاً منهن على عدم كشف المستور..

أحيانا تبدي المراجعة للعيادة قلقها، من تأخر موعدها؛ تراقب بعينيها عقارب ساعتها.. تخرج لتستفسر عن السبب ثم تعود للجلوس، وفجأة تبدأ درجة الانفعال تزداد فتضرب الأرض بقدميها غضباً، فلا وقت لديها على ما يبدو للانتظار الممل فحياتها سلسلة طويلة من الانتظار!..

كل حكاية كتبناها التقطناها بهدوء؛ فالحكايات أحياناً كانت تختبئ خجلاً من تفاصيلها الحزينة وأحياناً أخرى كانت ترفض مجرد الظهور متألمة فوق السطور..

أب يتحرش ببناته

في البداية قالت السيدة (ج ف) في العقد الرابع من العمر بأنها تراجع العيادة من أكثر من ثلاث سنوات في سرية تامة خوفاً من كلام الناس بحثاً عن حل لمشكلة عائلية تعرضت لها، وذلك عندما اكتشفت أن زوجها يتحرش جنسياً ببناتها الثلاث خلال غيابها عن البيت، مما أدخلها في نوبة اكتئاب مزمنة لازالت حتى الساعة تحاول العلاج منها بالجلسات العلاجية وبعض الأدوية المهدئة التي تحاول مساعدتها على النوم.

وقالت: خوف بناتي من الجلوس في البيت وحيدات أثار استغرابي خاصة؛ حتى أن إحداهن أصبحت تتبول أثناء نومها وهي في سن العاشرة وتصحو من النوم وهي تبكي، ولكن إصراري لمعرفة الأسباب التي تقف وراء ذلك دفعت ابنتي الكبيرة وصال والتي تبلغ من العمر ستة عشر عاماً من التحدث معي عما يصدر من والدها من ملامسات شاذة خلال وجودهن معه وتهديده لهن بعدم إخباري.

وأضافت: ضاقت الدنيا في وجهي واسودت وبدأ الخوف من زوجي يزلزل كيان البيت لدرجة أن خوف بناتي كبلني وأشعرني أنني أعيش مع "ذئب مفترس"، مما دفعني لإدمان الحبوب المهدئة وأصبحت الدنيا بالنسبة لي مجرد نزوة!، والآن أنا في مراحل متقدمة من العلاج الذي أتلمس نتائجه إيجاباً على حياتي وبناتي.

زوج شاذ!

أما السيدة (ص ع) وهي سيدة في العقد الثالث من العمر وأم لطفلين فقد كانت تراجع العيادة النفسية للمرة الأولى خلال لقائي بها، وذلك بسبب فتور علاقتها مع زوجها الذي يكبرها بعشر سنوات، وقالت: أنا متزوجة منذ 15 عاماً، وبدأت العلاقة مع زوجي تتوتر بشكل كبير خلال الثلاث سنوات الأخيرة، فزوجي لم يعد يعنيه شكلي ولا يبدي أي ملاحظة جميلة تحتاجها المرأة من زوجها لتصل الأمور بيننا إلى استقلال كل واحد منا في غرفة، وعندما كنت أستفسر عن الأسباب كان يعلل ذلك بضغوط العمل المتزايدة، ورغم أنها كانت مجرد أعذار إلا إنني كنت أحاول إقناع نفسي بها.

وتضيف حاولت مراقبته خوفا من وجود امرأة في حياته تستحوذ على اهتمامه؛ إلا أنني اكتشفت أن زوجي أصبح رجلا شاذا من خلال تصرفاته المريبة في طريقة سلامه على ضيوفه من الشباب صغار السن وجلوسه لساعات طويلة معهم في ملحق الفيلا ونوعية ملابسه الضيقة والخفيفة، وعندما واجهته لم يبال بكلامي قائلاً "هذا أنا إن رغبتي!".

علاقة عاطفية فاشلة

وتعاني الآنسة (ذ م) 27 عاماً طالبة جامعية من صداع مزمن وقلة في النوم والأكل؛ فهي لا تنام سوى أربع ساعات تستيقظ خلالها أكثر من مرة مفزوعة؛ فالأحلام التي تراها تصفها بالكوابيس المزعجة التي تؤثر على مزاجها طوال اليوم، ورغم أنها راجعت أطباء متخصصين في العلاج العام، إلا إنها لازالت تعاني من المشكلة والتي أثرت على تحصيلها الدراسي، وقالت: أعرف جيداً سبب ما يحدث لي فقد مررت بتجربة عاطفية مع ابن خالتي؛ ولكنها انتهت كما تنتهي كل حكايات الحب في زمن لا قيمة للمشاعر فيه، والسبب أنه لم تعد لديه الرغبة لبناء أسرة لأنه لا يستطيع تحمل تبعات مسؤولية هذا الكيان ونصحني بالبحث عن فرصة مناسبة مع رجل إمكاناته المادية أفضل منه.

المرأة أكثر معاناة

وقال د. محمد شاوش استشاري الطب النفسي ان الإحصائيات العالمية تشير إلى أن المرأة أكثر ترددا من الرجل على العيادات النفسية، وأغلب الحالات التي تأتي للعيادة هي التي تندرج تحت مسمى الاكتئاب النفسي الذي ينتشر بين النساء بشكل خاص، وذلك حسب إحصائيات البنك الدولي والتي ذكرت بأنه في العام 2010 كان الاكتئاب النفسي من بين الجنسين يحتل المرتبة الرابعة ومن المتوقع في العام 2020 أن يكون الاكتئاب الأول بين عموم النساء من الأمراض التي تصيبها والرابع بالنسبة للرجال من عموم الأمراض، مما يعني أنه سيحتل المرتبة الثانية بعد أمراض القلب.

وأضاف أن كل الظروف المحبطة للمرأة العربية مهيأة لإصابتها بأمراض الاكتئاب؛ فالمجتمع الذكوري يهيمن على مجتمعنا، مستغرباً من نظرة المجتمع لعدم تقدير ومساندة المرأة المتعبة نفسياً؛ في الوقت الذي يركز فيه البعض على توفير الجواني المادية وتجاهل عاطفة المرأة.

تزور بتحفظ

وأكد د. محمد الحامد استشاري الطب النفسي على أن زيارة العيادات النفسية من جانب المرأة يكون بتحفظ كبير؛ خوفاً من نظرة المجتمع السلبية، مشيرا إلى أن مرض الاكتئاب نسبته أعلى لدى النساء بنسبة تصل إلى 25% من الرجال؛ نظراً لتغير الهرومونات وحالات الحمل والولادة والتي تؤدي للضغط النفسي المضاعف.

وقال إن المرأة في المملكة لديها اهتمام وإدراك كبير للمشاكل النفسية؛ ولذا هي تزور العيادة النفسية أكثر من الرجل، بسبب أن المشاكل النفسية في الأساس أكثر شيوعاً بين النساء على مستوى العالم ولكبر حجم مسؤولياتها تجاه الأسرة والمجتمع؛ ولعدم المساواة مع الرجل في الحصول على الاهتمام والوظيفة والدخل المادي المرتفع، موضحاً أن من أبرز المشاكل التي تدفع المرأة لزيارة العيادة النفسية المشاكل الزوجية، وعدم الانسجام الأسري، وفقدان الحنان والحب في العلاقة مع الرجل؛ وتحول حياتها إلى روتين ممل أو في مرات عديدة إلى عنف أسري.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 264

  • 1
    ربي سترك

    أبوتركيm - عضو

    02:58 صباحاً 2010/03/12


  • 2
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    الله يحفظنا ويحفظ والديّنا

    علي - زائر

    03:00 صباحاً 2010/03/12


  • 3
    لاحول ولا قوة الى بالله العلى العظيم

    ابونواف - زائر

    03:03 صباحاً 2010/03/12


  • 4
    هذي امور لا يعلم فيها الا المتخصصون في النفس
    وهذا امر طبيعي في ضل وجود مرض نفسي لدى الاب

    استاز كبير - زائر

    03:03 صباحاً 2010/03/12


  • 5
    لاحول ولا قوة الا بالله... الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا

    شموخ ديم السماء ام حصوص - زائر

    03:05 صباحاً 2010/03/12


  • 6
    مأساه
    نسال الله السلامه
    السبب الحقيقي هو التفكك الأسري الذي تعيشه العائلات
    الكثير من الأسر تفتقد لجو الأسره العائلي الحميم وتفتقد للحنان والعاطفه فتجد الجفاء بين افرادها لدرجة انه تمر ايام وشهور دون أن يسأل الاول عن حالي الثاني

    رفيع الشان - عضو

    03:05 صباحاً 2010/03/12


  • 7
    استغفر الله اللهم احمي بنات المسلمين
    واحمي بنات وطني
    السيف الأملح هو الحل

    مايكل جاكسون أبي وظيفة - عضو

    03:06 صباحاً 2010/03/12


  • 8
    والمفروض ما يتم طرح هذي القصه للمريضة او اي مريض
    لانها ملعومات سريه ولا تخرج مهما كان السبب اتمنى سن قوانين تحد من تفشي ظاهره كشف نتائج المقابله الشخصية مع اي مريض نفسي ولا يتم عرضها بسبب التثقيف او التنبيه

    استاز كبير - زائر

    03:06 صباحاً 2010/03/12


  • 9
    مجتمع فيه مآسي بسبب الكبت مجتمع مكبوت مكتوم معقد

    محمد علي كلاي - زائر

    03:07 صباحاً 2010/03/12


  • 10
    هذا الموضوع يصلح للمثل حسن عسيري وام بي سي يعملون منه مسلسل "سعودي"

    ساري الدياجي - زائر

    03:07 صباحاً 2010/03/12


  • 11
    والله مشكله اذا كل مريض بيروح عيادة نفسيه ومن بكرى بيحصل كلامه في الجريدة

    استاز كبير - زائر

    03:08 صباحاً 2010/03/12


  • 12
    مشكلتنا التي سنظل نعاني منها هي غياب القوانين !!
    هل يعقل أن نظل بلا قانون لمنع التحرش إبتداء من الكلمة إلى الإعتداء الجسدي !!
    لاتتركوا الضحايا يتزايدون , ولاتعتمدوا على رؤية قاضي أو شيخ ! فقط ضعوا القوانين الرادعة وسترون كيف سيتعامل المجرمون معها !

    ريتشارد نصري - عضو

    03:18 صباحاً 2010/03/12


  • 13
    لاحول ولا قوة الا بالله...
    هذي اخة الانفتاح...

    عزوز الرياض - زائر

    03:19 صباحاً 2010/03/12


  • 14
    لاحول ولا قوه الا بالله
    اللهم استر علينا بالدنيا والاخره
    اللهم امين

    رمز التاريخ - زائر

    03:22 صباحاً 2010/03/12


  • 15
    تعيش كثير تشوف اكثر
    الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهم به وفضلني على كثير من خلق تفضيلا..

    أبو سالي - زائر

    03:24 صباحاً 2010/03/12


  • 16
    والله قصص تضيق الصدر يالله انك ترحمنا برحمتك

    ابو نواف الميموني - عضو

    03:25 صباحاً 2010/03/12


  • 17
    ليس كل من يجيد صقل الكلمات يستحق الكتابة !
    خبر مثل هذا يجب ان لا يرى النور , مكانة في دواليب العيادة

    مخاوي الشمال - عضو

    03:25 صباحاً 2010/03/12


  • 18
    آآآه بس من هالرجاال هم السبب الرئيسي في كل المتاعب والبلاااوي وليت يحسون او يقدرون

    شيشو - زائر

    03:26 صباحاً 2010/03/12


  • 19
    لاحول الله الله يكون في عونكن ويشفيكن ان شاء الله

    ام حصيصه - زائر

    03:28 صباحاً 2010/03/12


  • 20
    لماذا لاتتحدثون عن مشاكل المجتمع الحقيقية؟
    لماذا الاصرار على وضع المرأة في صورة المظلومة
    مع أنها السبب في معظم مشاكل المجتمع؟
    اتقوا الله فيما تكتبون يا أشباه النساء

    صريح - زائر

    03:32 صباحاً 2010/03/12


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة