الجمعه 26 ربيع الأول 1431هـ - 12 مارس 2010م - العدد 15236

لعلنا نفهم

يوم المرأة

د. حنان حسن عطاالله

    كان يوم الاثنين الماضي الثامن من شهر مارس يوم المرأة العالمي . ورغم إيماني التام بأن تخصيص يوم لشيء ما أو لشخص ما. ما هو إلا تعبير غير صريح بأن هذا الأمر لا يجد منا العناية الكافية والتقدير والرعاية. وإلا لخصصنا يوماً للرجل!!.

المهم اليوم العالمي للمرأة . يوم الشفقة كما يحلو لي أن أطلق عليه . هو يوم واحد في السنة فقط يعطى لإنسان هو نصف المجتمع . هل اليوم هذا نقول فيه إنها هنا موجودة بيننا . أم هل نطالب بمزيد من الاهتمام بها وإعطائها حقوقها وإنصافها من الظلم الذي تتعرض له على مدى سنوات طويلة . أسئلة كثيرة وهامة . ففي يوم الشجرة مثلاً نغرس النبات وقد نزين الشوارع وهي دعوة صريحة واضحة للاهتمام بالشجرة. وفي يوم الصحة النفسية نوجه الاهتمام بأهمية الصحة النفسية وسبل الوقاية والعلاج ونطلب الاهتمام بالمرضي النفسيين ورعايتهم وأن المرض النفسي لا عار منه.

أعود لأسأل ماذا نتوقع من يوم المرأة ؟؟ أولاً لنكن صريحين مع أنفسنا لولا شعور المجتمع شعورياً أو لا شعورياً بهضم وظلم حقوق المرأة لما خصص لها يوماً . وبما أن هذا هو يومها فماذا نفعل لها كل سنة في هذا اليوم ؟ هل نقول لها اليوم فقط ستنالين حرية اتخاذ القرار . اليوم فقط سنعطي لآمالك وطموحاتك أولوية ويمكنك أن تحققيها على طريقة " مصباح علاء الدين السحري"!!.

هل اليوم فقط سنطلب ممن له الأمر والحل في أمر المرأة المعلقة أن ينهي هذا التعليق المدمر لها وأطفالها وبأن لا يطلب إرجاع المهر ودفع مبالغ خيالية لزوج ماجن مدمن عاشق لنساء الأرض!! .

أم نكتفي بجمع تبرعات لهؤلاء النسوة . في هذا اليوم العالمي هل سنعيد ثروة وجهد المرأة التي عملت وتعبت ورميت على قارعة الطريق أمام عمارة زوجها الذي أخذ جهدها وكتب كل شيء باسمه؟! . و هل سيفهم المجتمع أن المرأة إنسان ذو عقل وتفكير ومنطق ولن تبحثوا عنه لو قاد سيارته بنفسه لتجدوه تعدى جسر البحرين أو وصل جدة!!. ولن تجمع السيارات بألوانها المختلفة أمام بيتها لتناسب لون الزي الذي ترتديه!!. وإنها لن تهرب من ذاتها وأسرتها وفلذات كبدها إذا ما أعطيت حرية السفر دون بطاقة صفراء أو سوداء!!. وبعد كل هذه التساؤلات لا تلوموني إن قلت لكم إنني أعتقد أن الشجرة أكثر حظاً في يومها العالمي من المرأة . على الأقل ُتعطى بعض الاهتمام. هذا بالطبع مع ملاحظة أنه لا يمنع فكرة أنني لا أؤمن بتخصيص يوم واحد فقط لإنسان نظلمه 364 يوماً في السنة!!.