الاربعاء 24 ربيع الأول 1431هـ - 10 مارس 2010م - العدد 15234

صدى الواقع

الحكام بين الطرب والملاكمة!!

خالد المشيطي

    لكي نحلل الطبيعة الفسيلوجية للحكام علينا أن نستعرض حادثتي الرياض والمجمعة، وهما حادثتان تقفان على طرفي نقيض، العنف الذي يمثله الحكم عبدالعزيز الفنيطل وجرت في الملعب، والرومانسية التي يمثلها الحكم المساعد عبدالرحمن الغامدي، وصورت أحداثها في استوديوهات لم يلبس فيها قميص التحكيم، ولم يمسك بالصافرة، تصرف الأول أعادنا إلى حكام الملاعب الترابية حينما كانت عدة الحكم عضلاته وصافرته تماشيا مع موضة ذلك الوقت الذي كان العنف لا الحوار سمته السائدة، اللاعبون والإداريون والجمهور، يحضر الكثيرون في مهمتين مزدوجتين: متابعة المباراة، والتعبير (عمليا) عن ثقافة الاختلاف مع الآخر!

هذا لا يعني أنني ضد اللكمة، بل معها، وأكثر منها طالما أن العملية دفاع عن النفس، وتقديرا للحكم الملاكم أضفي عليه لقب (مؤدب اللاعبين)، وفي الوقت ذاته أشكر الأخوة في نادي وجّ الذين نشروا صورة اللاعب الذي همّ بالاعتداء، ولقي جزاءه جرحا في وجهه، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه الاقتراب من حكم قوي البنية!!

جانب الإحساس والمشاعر الفياضة في لجنة الحكام رأيناه في شخصية الغامدي، فهو ملحن ومطرب، ولذا فإنه حتما رقيق القلب، وأقترح أن تسمح له اللجنة بارتداء الملابس الخضراء أثناء عمله لأن (قلبه أخضر!)، كما أقترح على الأخ عمر المهنا أن يجمع الحكمين في مباراة تعريفية باللجنة الجديدة، فتشرح للجمهور عبر هذين النموذجين الطبيعية البشرية لمن يعتقد أن الحكام معصومون من الخطأ، وبالذات رؤساء الأندية سليطي الألسنة، ليعلموا أنهم يحبون ويكرهون، يصيبون ويخطئون، فيخففون من الهجوم.

أما من احتج على الحكم المطرب فإنه على حق حينما اعتبره مذنبا لو استبدل الراية بالعود، ووقف على جانب الملعب يعزف ويغني للهلال، لكنه لم يفعل، بل تبرأ من تحكيمه لأي مباراة كان الهلال طرفا فيها، وليت النصح وجه إليه ليترك الغناء نهائيا لكي يتم قبوله.

إنني أظنه الآن وجد الفرصة سانحة ليروج لألبوماته السابقة، ويتخصص مستقبلا في الأغنية الرياضية مستغلا شهرته التي نالها بسبب الحملة التي شنها ضده (قروب كارهي الهلال)، واعتبروها فضيحة، وأوجه عتبي للمستشار محمد فودة الذي ثار عليه بعنف، ولم يفصح: هل الذي أزعجه وجود حكم يغني، فنشاركه النصح، أم أن الذي أزعجه تخصيصه أغنية للهلال دون سائر الأندية؟!

ما تناوله الإعلام عن الغامدي هو الخلط الذي يفعله المشجع حينما يتعامل مع اللاعب بناء على جوانب شخصية بحتة، فيتعرض لخصوصياته، كدينه وفكره وتوجهاته طالما أن الأمر ظل بعيدا عن أنظار الجمهور، فليس لنا إلا الجانب الرياضي منه، وما عداه فهو أمر خاص به، أما ما يمارس أمام الجمهور فإنه أمر يجب النظر فيه، وهو ما تم فعلا حينما أجبر اللاعبون الأجانب على احترام تقاليد البلد الذي يسترزقون فيه، لكن لا بد أن تحدث بعض التجاوزات.

هذا يقودني إلى مناقشة من دافع عن لاعب الوحدة علاء الكويكبي حينما ثبت تناوله للمنشطات، وهو دفاع استند إلى هيأة اللاعب التي تشير إلى الالتزام، وفي هذا خلل ثقافي، فليس شكل الشخص كاف للحكم على مخبره إيجابا أو سلبا، كما يجب أن يدرك الجميع أنها مجرد منشطات!!

أيضا أجدها فرصة لأكرر الدعوة للجميع بعدم التفتيش في أوراق الرياضيين ونشرها في منتديات الانترنت، والمجالس الخاصة!