لا أذكر متى كانت آخر مرة ضيعت فيها المعنى ولم أتندر عليه مع محيطي . عندما نتزاور او نهاتف بعضنا البعض ، عائليا او لاتمام بعض الامور الحياتية نجري مكالمات سريعة او نسترسل طويلا وقد نبتسم قبل ان ينتهي الحوار ، اقصد الزيارة ، ونعد بالطبع بإعادتها قريبا ان شاء الله .
بين الصديقات والقريبات والمعارف . بين متطلبات اليوم والاخر , البحث عن موعد او دواء او استنارة مهنية . طق حنك الجارات كما تقول احداهن عندما تخلص بأنها ستدع اواني الطبخ تتوقف قليلا لتشرح اخر مستجدات احوال الطقس ، الاقتصاد ، والسياسة وكأنني لا اعرفها ، ولكنه حب المشاركة على ما يبدو، والحديث إلى النفس من خلال صدى الاخر.
وألوّح لها بلطف بانني مررت على هذه المواضيع في النت قبل قليل ولكنها تود التحليل واستطلاع دهشتي وربما استيائي حتى انها في ايام امطار جدة وتوابعها , كانت دليلي المعلوماتي المباشر – لصديقاتها اقارب في مواقع ذات علاقة - وكانت تمطرني بتطورات الاحداث اولا بأول مشكورة , قبل ان تتدفق رسائل الايميل المتداولة بالصوت والصورة من حولنا .
ولكن مع ذلك , ظل الهاتف بشكله الثابت والمتحرك , متسيدا الساحة وكأنه رفيق الناس لا وسيلتهم للرفقة . والدليل الاجتماعي جاء من منظور مختص سلوك علاجي غربي طلب رأيه في الظاهرة فأعطى انطباعا غير مريح ولكنه واقعي , حينما عاتب تقنية العصر وكيف غرّبت الناس واستدل برؤية منظر أم وابنتها تمشيان سويا في الطريق العام ولكنهما لا تتحدثان فاحداهما كانت تتكلم بالجوال طوال الوقت ! وتساءل متى يتحدث الاهل لبعضهم البعض إذن ؟ "
لابد ان في الافق رؤى اجتماعية من شأنها ان تغربل الاجابات . ان هذا يحدث هناك ولكن عندنا الوضع قد يكون مختلفا قليلا .
والذي يتأمل مدينة جدة هذه الايام وزحامها الغامر , وكثرة امتداد المشواير واستهلاك العربات والزمن لابد ان يمنح الهاتف كوسيلة اتصال شيئا من التكريم المستحق . كيف لا وكثير من امورنا الحياتية ومتطلباتنا يمكن انجازها يوسيلة الهاتف .
" مثل ماذا ؟" قد يتردد السؤال مثلما نكرر استفهامات حياتية كثيرة .
" مثل عقد اجتماع مصغر مع معلمة الابنة ان امكن (تصوروا الانجاز بعيدا عن مطبات الشوارع وزحام السيارات والتأخير تخيلوا) او سؤال صيدلي عن دواء ما قبل ارسال السائق لجلبه إن كان العارض بسيطا . التفاهم مع العمالة طلب احتياجات البيت قبل ان تفتح علينا اسواقنا المركزية باب شراء المقاضي من الانترنت وايصالها للمنازل كما يحدث في مدن كثيرة من العالم . ان القائمة طويلة وربما تكون ملاحظة احدى الزائرات الاجنبيات للمملكة قبل أكثر من عشر سنين وحسب ما نقلته لي احدى الزميلات الكاتبات فإن الزائرة تعجبت وهي تلاحظ كيف تتم امور العمل في مدننا بواسطة الهاتف .
" انكم تنجزون كل شيء بواسطة الهاتف " كانت تقول واعتقد ان الملاحظة ربما كانت صحيحة وتتعلق بدوائر العمل الفاصلة بين الجنسين وهناك بالطبع معاملات يومية مطلوب انجازها . غير ان مهام الهاتف اجتماعيا قد تغيرت قليلا لاشك بفعل ظاهرة الزحام المتنامي كما ذكر وأصبحنا الان نتطلع ربما ان يحل المسنجر مهمة الزيارات العائلية في المدينة الواحدة كما يحدث مع من لهم اقرباء في مدن بعيدة .
قولوا حشا ..لن نتغرب .!
1
الهاتف اصبح شريان الحياة^بمافيها الزيارات^وقد تتطور التقنية لاحقا فلا تحتاجي لتذهبي"الاعراس"ويمكنك مشاهدتها عبر الانترنت بعد تزويدك بكلمة السر^فتقل تكاليف الاعراس^وتقل نسبة العوانس من الطرفين^فيفرحوا *وينتجوا*صبيان وبنات»وبينت دراسة ان نسبة مبيعات "الكراث"انخفضت دراماتيكيا^لقلة الزيارات بسبب الهاتف«
»»» عبدالله ««« - زائر
05:51 صباحاً 2010/03/05
2
مقال رائع يسعد صباحك أستاذة شعاع الراشد :::
ونعم حشا.. لن نتغرب إن شاءالله
في وجود الوسائل التكنولوجية في حياتنا إما عن طريق الهاتف أو الايميل أو الماسنجر...
وهذا من نعم الله علينا سبحانة وشاكر لك
نواف الرياض - زائر
06:37 صباحاً 2010/03/05
3
كلام جميل، شكرا على المقال، لكن حشا قد يقال لها حشا ليس بالماسنجر فقط بل بالايفون كذلك.
hamad alqarawi - عضو
10:45 صباحاً 2010/03/05
4
صباحك ورد
مقال رائع
ولكن
نريد ان نتحرك..نمشي...!
حتى الزيارات ستبقى بالماسجر.على الكرسي..ترى كم ستبلغ الاوزان عندئذ !! والمستفيد مراكز التجميل !!
د.الجوهرة - عضو
10:49 صباحاً 2010/03/05
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة